برح الخفاء فَباح منه المَنطِق
الشاعر: الشاعر التونسي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر الشاعر التونسي، من العصر العثماني، وتقع في 59 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف القاف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
برح الخفاء فَباح منه المَنطِق ... وَسرت بِذاكض اليعملات الأينق
لهوىّ ثَوى ما بَين قرطاجنة ... وَربا الكَرائِم حيث يَبدو الفندق
حللٌ حَواليها الأباطح وَالربا ... وَغَدير بوشه فاللوى فالأبرق
لِلّه صــــب ما له من حيلة ... إِلّا المنى وَمَدامِع تتدفق
عمل السلو مكيدة فاِستَحسَن ال ... واشون هَذاك السلو وَصدقوا
إِيه إِلَيك فلست أَول عاشِق ... قد زور الأعداء عنه وَزوقوا
يا قاتَلَ اللَه الوشاة فكَم لهم ... من قولة يَجري عليها التفرق
أطلق غَرامك لا لعى لعثاره ... لَو ان روحك في الصَبابة تزهق
هَذا وانك في المَعاني واحِد ... فَعلام جفنك في المَعالي يطرق
وَعلام لا تَسعى لغايتك الَّتي ... من دونها شهب الكَواكِب تحرق
وَأَراكَ لا تذر التغزل وَالهَوى ... وَنَسيج شعرك في الغَرام موفّق
أَلجيرة جضعلوا الحَنايا مَنزِلاً ... وَسقوك كاسات الغَرام وَما سُقوا
أَم ظبيّة جعلت فؤادك مرتَعاً ... فَعلت به أَفعال من لا يشفق
فَغَدوت مَسلوب الحَشا ذا عبرة ... تَهمي وَقَلبك للمعاهد شيّق
بَل قَد شجاك هَوى لدارة رادس ... وَالريح تَصفر وَالغصون تصفق
وَالطل ينثر إِذ تكلل جوهراً ... وَالزهر في أَكمامه يتفتق
وَالدوح يجلى في حلى أَوراقه ... وبدرّ أَنواء الغمام مطوق
وَالطَير يخطب في مَنابر أيكه ... وَالنَهر يَجري وَالخَليج مروّف
يا رب لَيل قَد لهوتُ به وَما ... مِن طارِق إِلّا الكَواكِب تطرق
وَكأَنَّما بدر السَماء مملّك ... يَسري باتباع الكَواكِب تطرق
وَكأن سهيل خاف صولة جائِر ... وَغَدا له نهر المجرة خندق
وَالبَرق يومض بالجَنوب كأَنَّه ... سَيف ابن ذي يَزَن بَدا يَتألق
واصلت فيه منحنا حَتّى الصَبا ... ح اذ الصَباح هُوَ العدو الأَزرَق
رَشأ يغار الغصن من عَطفاته ... وَنجدّه ماء الحَياة مرقرق
كانَت خَمائله ربا منوبة ... لكنه بَينَ الظَباء مقرطق
مِن سيف مقلته وَأَسمَر قده ... يا أَيُّها العشاق خافوا واتقوا
واليكم من قوس حاجبه الَّذي ... بِسهامه هدف الحَشاشة يرشق
يَلهو وَيَعبَث بالمحب إِذا دَنا ... وَيَقول زوراً إِن نأى فيصدّق
أَدر الزجاجة مِن ثَنايا ثغره ... فَبثغره خمر الدنان معتق
واِستَنشَق الريحان من لباته ... فالمَندل الهندي منها يعبق
عانقته وَتقى الإِلَه يصدني ... عَن منكر وَالقَلب فيه تشوق
وَغنيت عَن طيف يمثله الكَرى ... ما إِن له عند المَزار تحقق
يا بارِقاً وَهنا تأَلّق بالحمى ... ما لي أَراك كقَلب صبّ تخفق
ما أَنتَ مِثلي في الكآبة وَالجَوى ... أَوَ لَيسَ ثغرك بابتسام يبرق
لَو ما ومضت لما تحرك ساكن ... أَوَ ما وَميضك للقلوب مغلق
وارحمتاه لشاحط عَن منزل ... أَلِف السعادة بابه لا يغلق
ذي سندس وَنَمارِق مَصفوفَة ... وَستوره الديباج وَالاستبرَق
أَيا أَيُّها الأَعشى ببيت محلق ... فيهِ عَلى نار نَدى وَمحلق
سَقيت بأنداء النَدى جَناته ... فَلذاكَ اثمر غرسه ما يعشق
فَنجومه زهر وَإِن شموسه ... بهر وان بدوره لا تمحق
لَهفي عَلى بلد تكامل حسنه ... الذم فيهِ تعمقٌ وَتغمق
خير البلاد مخصص وَمقيد ... وَحَديثه منها الأعم المطلق
يا لائمي كُف المَلام فَإِنَّني ... مِن آل بيت شأوهم لا يلحق
من رام شق غبارهم فَكأَنَّهُ ... قَد كانَ مطلبه العيوق الأَبلق
ما كنت نَسلاً من لَئيم واضِع ... بَل ما جد ينميه فحل معرق
لي موضع لَو كانَ دَهري منصفاً ... فَوقَ السها بَل هامه بل مفرق
لا أَرتَضي عوض الحَياة بذلة ... فأُرى لأَرباب الجفا أَتَمَلق
كَلا وَلا أَرضى أَكون مخلداً ... وَأَرى الغَبي عَن النَهى يتمخرق
وَلَقَد سبحت بلجة أَبغي العلا ... مِن دونها جم غَفيرٌ أُغرقوا
وَلئن تغير حالنا عَن عزه ... فالبدر يخسف في السَماء فَيغسق
وَلَقَد نَهاني أَن أماجن عارض ... عاثَت به خيل المشيب السبّق
وَالعُذر عني عند كل مجانب ... دنس الدناءَة فضله متحقق
كفر الَّذي جعل التكبر سنة ... وَبأن تصغير الكبار الأوفق
إِن كانَ نال من الزَمان نباهَة ... فالفَرز يبلغه الضَعيف البيدق
وَلئن رَمى بحصانه في الحرب قَد ... يَلقى الَّذي مَرماهُ فيها أَسبق
إِنّي ألام وَما المَلام بصالح ... وَسطا عَلى البازي المطلّ العقعق
فارحم عُبيداً قَد تنغص عيشه ... يا رب إِنَّكـ بالجَميل الأَخلق
ضاءَت ذؤابتنا وَأَظلم يومنا ... يا ساءَ ما فرع وَيوم أَزرق
يا غارَة اللَه اصبحي في نصرنا ... ان العدو بنومه مستغرق
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف القاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- التفرق: فرق: الفَرْقُ: خِلَافُ الْجَمْعِ، فَرَقه يَفْرُقُه فَرْقاً وفَرَّقه، وَقِيلَ: فَرَقَ لِلصَّلَاحِ فَرْقاً، وفَرَّق للإِفساد تَفْريقاً، وانْفَرَقَ الشَّيْءُ وتَفَرَّق وافْتَرقَ. وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ: لَا يُفَرَّقُ بَيْ … (لسان العرب)
- الخفاء: خفأ: خَفَأَ الرَّجُلَ خَفْأً: صَرَعَه، وَفِي التَّهْذِيبِ: اقْتَلعه وضَرب بِهِ الأَرضَ. وخَفَأَ فُلَانٌ بَيْتَه: قوَّضَه وأَلْقاه. (لسان العرب)
- الفندق: فندق: الفُنْدقُ: الْخَانُ فَارِسِيٌّ؛ حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ. التَّهْذِيبُ: الفُنْدقُ حَمْل شَجَرَةٍ مُدَحْرَج كالبُنْدق يُكْسَرُ عَنْ لُبٍّ كالفُستق، قَالَ: والفُنْدقُ بِلُغَةِ أَهل الشَّامِ خَانٌ مِنْ هَذِهِ الْخَانَاتِ ا … (لسان العرب)
- الكرائم: ريم: الرَّيْمُ: البَراحُ، وَالْفِعْلُ رامَ يَرِيمُ إِذا بَرِحَ. يُقَالُ: مَا يَرِيمُ يَفْعَلُ ذَلِكَ أَي مَا يَبْرَحُ. ابْنُ سِيدَهْ: يُقَالُ مَا رِمْتُ أَفعله وَمَا رِمْتُ الْمَكَانَ وَمَا رِمْتُ مِنْهُ. ورَيَّمَ بِالْم … (لسان العرب)
- المنطق: نطق: نَطَقَ الناطِقُ يَنْطِقُ نُطْقاً: تَكَلَّمَ. والمَنطِق: الْكَلَامُ. والمِنْطِيق: الْبَلِيغُ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: والنَّوْمُ ينتزِعُ العَصا مِنْ ربِّها، ... ويَلوكُ، ثِنْيَ لِسَانِهِ، المِنْطِيق وَقَدْ أَنْطَقَه اللَّهُ … (لسان العرب)
- اليعملات: عمل: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي آيَةِ الصَّدَقات: وَالْعامِلِينَ عَلَيْها؛ هُمُ السُّعاة الَّذِينَ يأْخذون الصَّدَقات مِنْ أَربابها، وَاحِدُهُمْ عامِلٌ وساعٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا ترَكْتُ بعد نَفقة عيالي ومَؤُونة ع … (لسان العرب)
- بوشه: بوش: البَوْش: الجماعةُ الكثيرةُ. ابْنُ سِيدَهْ: البَوْش والبُوش جماعةُ القومِ لَا يَكُونُونَ إِلا مِنْ قبائِلَ شَتَّى، وَقِيلَ: هُمَا الجماعةُ والعيَال، وَقِيلَ: هُمَا الكَثْرة مِنَ النَّاسِ، وَقِيلَ: الْجَمَاعَةُ مِنَ ا … (لسان العرب)