للعــمــري الشــاعــر المــفـلق فـي
الشاعر: أبو القاسم الأوردبادي · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر أبو القاسم الأوردبادي، من العصر الحديث، وتقع في 59 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
للعــمــري الشــاعــر المــفـلق فـي — مـديـح أهـل البـيـت أصـحاب العبا
مـــثـــل الدراري درر مــنــظــومــة — فــي آل طــه قــالهــا فــأطــيــبــا
لكــن فــي بــيــتــي عــروج أحــمــد — شــط عــن القـصـد فـوافـي الكـذبـا
قـــال رأي اللَه بـــعـــيـــن رأســه — عــن وجــهــه لمــا أمـاط الحـجـبـا
أدنـــاه مـــنــه ربــه حــتــى غــدا — مــن قــاب قــوســيـن إليـه أقـربـا
يــرده الكــتــاب فــي مــنــطــوقــه — والشــرع للعــقــل بــه مــصـطـحـبـا
إلهـــنـــا جــل عــن العــيــن وعــن — حــجــاب ســتــر فــيـمـيـط الحـجـبـا
وليــس فــي مــغـنـى فـيـرجـى زلفـةً — مــن قـاب قـوسـيـن إليـه اقـتـربـا
إن التــي رأى النــبـي الآيـة ال — كــبــرى لبــاريــه ومــنـهـا قـربـا
وإنـــه مـــقــتــرب مــن مــنــتــهــى — مــا يــزدهــي جــمــاله مــحــجــبــا
فـاتـل لهـا الذكـر الحكيم ناطقاً — فـي سـورة النـجـم لتـقـضي العجبا
لا تــدرك الأفــهــام كــنـه ذاتـه — والطــرف عــن إدراكــه قـد حـجـبـا
ولا يــحــيــط العــلم بـالرب وعـن — إبـصـاره البـرهـان كـالسـمع وجبا
خــليــفــة النــبـي حـقـاً مـن يـحـد — عـن قـوله في الدين يلقي العطبا
لم يــحــوه أيــن ولا مــنــه خــلا — فــكــان مـن حـبـل الوريـد أقـربـا
ورابـــع أن تـــبـــد مـــن ثــلاثــة — نــجـوىً فـعـنـه سـرهـم لن يـحـجـبـا
مـن عـنـده الأمـلاك إذ عـن أربـع — أقــــبــــل كــــل وإليــــه ثـــوبـــا
هـذا الذي عـن الإمـام المـرتـضـى — جــاء بــه النــص بـمـسـنـد النـبـا
ولم يـــزل له الكـــتــاب عــاضــداً — فــقــل كــتـابـان بـهـذا اصـطـحـبـا
فــــآل طــــه وكــــتــــاب أحــــمــــد — كــل عــن الآخــر حــتـمـاص أعـربـا
إليــهــمــا دعــا النــبـي مـعـلنـا — بــأن مــن نــاواهــمــا فـقـد كـبـا
خــص الوصــي المــصــطــفــى بـأمـرة — مــعــقــودة عــليــه للحــشــر حـبـا
وكــان مــنــه مــثــل هــارون لمــو — ســى رتـبـة بـيـن الورى ومـنـصـبـا
وإن فـــي حـــديـــث نـــجــران غــدا — نــفــس النــبــي مــفــخـراً وحـسـبـا
ومــن حــديــث الثــقـليـن كـم حـوى — فــضــيــلة السـبـق وحـاز القـصـبـا
فإذ رقى المختار فيه منبر الأك — وار يــلقــي فــي ذراهـا الخـطـبـا
مـــبـــيــنــاً خــلافــةً مــن بــعــده — لم يـحـوهـا إلا الإمـام المجتبي
يــدعـو ألا مـن كـنـت مـولاه فـذا — حـــيـــدر مـــولاه أطـــاع أو أبــى
والمــرتــضــى مـثـلي وأنـي مـنـكـم — أولى بـكـم بـحـلو سـنـاه الغيهبا
عـــنـــوا له إذ ذاك لكــن القــلو — ب دب فــيــهــا وغــر قــد ألهــبــا
فــمــا اســتــحــر البــأس إلا وله — مـنـه لأمـر الديـن مـشـخوذ الظبا
وتـــلك أحـــد بــعــد بــدر حــوتــا — فـــضـــيــلة له ســرت مــع الصــبــا
ووقــعــة الأحــزاب مــثــل خــيـبـر — بــســيــفــه عـمـرو يـقـفـي مـرحـبـا
مــواقــف تــنــبــئك عــن أمــضـاهـم — عـزمـاً وعـن أرهـفـهـم فـيـهـا شـبا
وإن مــــا قــــال الأديــــب ضــــلة — لمــثــله مــن قــبــل جــده صــيـبـا
مــقــتــفــيــاً صــاحــبـه حـيـث أنـي — حــبــران قــد أمــاهــمــا مــرتـبـا
فـــســـألا أيـــن الإله قـــد ثــوى — قـالا عـلى السـبـع رقـى واحـتجبا
لم يــرق الشــيــخــيــن قـول مـائن — صــاحــبــه عــن الهــدى تــنــكــبــا
ورأيـــا أنـــهـــمـــا قـــد شـــغــلا — عـن غـيـر حـق صـدر ذاك المـحـتـبى
فـــســـألا عـــن الخـــليــفــة الذي — يـقـفـو النـبـي حـيـث حـل التـربـا
فـانـتـهـيـا إلى الوصـي المـرتـضى — لأمـــرة الديـــن بـــحـــق لاحــبــا
وســقــطــا عـلى الخـبـيـر بـالهـدى — وأبــصــرا نــهـج السـبـيـل ألحـبـا
أخــي النــبــي المـصـطـفـى وصـهـره — أول مــــن صــــدقــــه إذ نــــدبــــا
ووارث الأمــر الذي يــقــوم بــال — إســلام عــلمــاً وهــدىً ومــقــضـبـا
فـــوجـــدا هـــارون أحـــمــد كــمــا — مـن قـبـل فـي تـوراة مـوسـى كـتبا
وســمــعــا الحــق كــمـا قـد قـلتـه — وســـعـــدا بـــذالكـــم مــنــقــلبــا
هـــذا الذي نـــراه فـــي إلهـــنــا — لا ضــلة الشــاعــر إذ تــنــكــبــا
وجـــاء ذكـــر اليـــد لكـــن أيــده — يــراد والبــســط نــداه مــخــصـبـا
وفــي مــجــيــء الرب يـعـنـي أمـره — وحــكــمــه المـقـبـل عـنـه مـرهـبـا
وللوجــــوه النـــاظـــرات نـــظـــرةً — لســاحــة القــدس وآثــار الحــبــا
ووجــهــه مــظــهــر أعــلام الهــدى — أمــام عــدل قــد مــضـى مـنـتـجـبـا
وســـره المـــودع فــيــه نــوره ال — مـشـرق وجـه الأرض شـرقـاً مـغـربـا
وكــــلمـــا جـــاء كـــمـــثـــل هـــذه — تـــأويـــله بــمــثــل هــذا وجــبــا
ويــدعــم البـرهـان مـنـه مـنـهـجـاً — لشــرعــة الإسـلام أضـحـى مـذهـبـا
أولا فــثــم الكــفــر لا مــنـتـدح — عــنــه ولن تــصــيـب عـنـه مـهـربـا
خــذهــا إليــك نــفــحــة مــســكـيـة — من دونها في النشر أنفاس الكبا
أو أنــهــا ســبــائك مــن عــســجــد — يـعـنـو لهـا عـقـد الجـمـان ذهـبـا
أو أنــــهــــا قــــلائد مـــن كـــلم — يـزهـو بـهـا ثـغـر الزمـان أشـنبا
أو حـــجـــة تــحــقــق الحــق كــمــا — تــغــادر الغــي كــأســلاك الهـبـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العبا: عبأ: العِبْءُ، بالكسرِ: الحِمْل والثِّقلُ مِنْ أَي شيءٍ كَانَ، وَالْجَمْعُ الأَعْباء، وَهِيَ الأَحْمال والأَثْقالُ. وأُنشد لِزُهَيْرٍ: الحامِل العِبْء الثَّقِيل عَنِ الجاني، ... بِغَيرِ يَدٍ وَلَا شُكْرٍ وَيُرْوَى لِغَيْ …
- المفلق: المُفْلِقُ : فا.-: المُبدع من الشعراء والعلماء؛ المتنبّي شاعِرٌ مُفْلِقٌ.- في الأَمرِ: الحاذق فيه؛ هو مُفْلِقٌ في حفر النّحاسِ. وزخرفته.
- فوافي: الوَافِي : فا.-: المُعادِل والمُوازي.-: الوَفِي؛ فَالكَلْبُ وَافٍ وَفِيكَ غَدْرٌ ** فَفِيكَ عَنْ قَدْرِهِ سُفُولُ. -: دِرهمٌ وأربعةُ دَوَانقَ.- من الشِّعْرِ: ما استوفى في الاستعمال عدّةَ أجزائه في دائرته.