إذا مــا بــدا مــن بـاطـن حـالة الزجـر
الشاعر: الشريشي السلوي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر الشريشي السلوي، من العصر الأيوبي، وتقع في 141 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إذا مــا بــدا مــن بـاطـن حـالة الزجـر — فـــاهـــو الا البـــر مـــن مــنــح البــر
ومــن حــكــم حــال الانـتـبـاه إذا بـدا — شـهـودك حـال النـفـس فـي غـايـة الفـقـر
فــتــســتــغــفــر الرحــمــن مــن كــل زلة — وتـسـأله عـفـوا يـرى البـشـر فـي النثر
وإن ذكــرت دنــيــا اعــتــبـرت وإن جـرى — لأخــراك ذكــر كــنــت مــنــشــرح الصــدر
وإن ذكــــر الجــــبــــار رجــــل جــــلاله — نــشــرت عــلى العــليــاء أولةي الفـخـر
ومــن بــعــده الحــال الذي هــو يــقـظـة — ورود يــرد الكــســر فــي غـايـة الجـبـر
تــشــاهــد أنــحــاء النــحـاة فـتـنـتـحـي — عــلى ثــقــة مـا ليـس بـالمـسـلك الوعـر
فــيــبــدو مــقــام التــوب وهــو مــمـهـد — فــدونــك فــاقــرع بــابــه قــرع مــضـطـر
ومــن بــعــده الشــيــخ الذي هــو قــدوة — يــلقــى مـراد الحـق فـي السـر والجـهـر
فـقـم واجـتـنـب مـا ذمـه العـلم واجتلب — لمــا خــصــه بــالمــدح فـهـو جـنـى الدر
وان تــسـم نـحـو الفـقـر نـفـسـك فـاطـرح — هــواهــا وجــانــبــه مــجــانــبــة الشــر
وضــعــهـا بـحـجـر الشـيـخ طـفـلا فـالهـا — خــروج بــلا فــطـم عـن الحـجـر والحـجـر
ومـــن لم يـــكــن ســلب الارادة وصــفــه — فــلا يــطــمــعـن فـي شـم رائحـة الفـقـر
وهــــذا إن كــــان العــــزيــــز وجــــوده — ولكــنــه فــي العــزم خــال مــن العـسـر
وللشــــيــــخ آيــــات إذا لم تـــكـــن له — فــا هــو الا فــي ليــالي الهــوى يـسـر
إذا لم يـــكـــن عـــلم لديـــه بــظــاهــر — ولا بــاطــن فــاضــرب بــه لجــج البـحـر
وإن كــــان إلا أنــــه غـــيـــر جـــامـــع — لوصـفـيـهـمـا جـمـعـا عـلى أكـمـل الأمـر
فـــاقـــرب أحــوال العــليــل إلى الردى — إذا لم يـكـن مـنـهـا الطـبـيـب على خبر
ومـــن لم يـــكــن إلا الوجــود أقــامــه — وأظـــهـــره مـــنـــشــور ألويــة النــصــر
فــــأقــــبـــل أربـــاب الإرادة نـــحـــوه — بــصــدق يــخــلى الهــش فـي جـلد الصـخـر
وآيـــاتـــه إن لا يـــمـــيـــل إلى هـــوى — فــدنــيــاه فــي طــيّ وأخــراه فــي نـشـر
وإن كـــان ذا جـــمـــع لأكـــل طــعــامــه — مــريـد فـلا تـصـحـبـه يـومـا مـن الدهـر
وأمـــا بـــيـــان الشـــيـــخ عـــنــه لنــا — وتـعـيـيـنـه يـغـنـى عـن البـحـث والسـير
ولا تــســألن عــنــه ســوى ذي بــصــيــرة — خـــليّ مـــن الأهـــواء ليـــس بــمــغــتــر
قـــن صـــدئت مـــرآة نـــاظـــر فـــهـــمـــه — أرتــه بــوجــه الشــمـس مـن كـلف البـدر
ومــن لم يــكــن يــدري العـروض فـربـمـا — يرى القبض في التطويل من أظهر الكسر
ولا تــقــدمــن قــبــل اعــتــقــادك أنــه — مــرب ولا أولى بــهـا مـنـه فـي العـصـر
فــــإن رقـــيـــب الالتـــفـــات لغـــيـــره — يــقــول لمــحــبــوب الســرايــة لا تـسـر
ولا تـــعـــتــرض يــومــا عــليــه فــإنــه — كــفــيــل بـتـشـتـيـت المـريـد عـلى هـجـر
ومــن يــعــتــرض والعــلم عــنـه بـمـعـزل — يـرى النـقـص فـي عـيـن الكمال ولا يدر
ومــن لم يــوافـق شـيـخـه فـي اعـتـقـاده — يــظــل مــن الانــكــار فـي لهـب الجـمـر
فـذوا العـقـل لا يـرضـى سـواه وإن نأى — عـن الحـق نـاي الليـل عـن واضـح الفجر
ولا تــعــرفـن فـي حـضـرة الشـيـخ غـيـره — ولا تــمـلأن عـيـنـا مـن النـظـر الشـزر
ولا تــنــطــقــن يــومـا لديـه فـإن دعـا — إليــه فــلا تــعــدل عــن الكـلم النـزر
ولا تــرفــعــوا أصــواتــكـم فـوق صـوتـه — ولا تــجـهـروا جـهـر الذي هـو فـي فـقـر
ولا تــرفــعــن بــالضــح صــوتــك عــنــده — فـــلا قـــبــح إلا دون ذلك فــاســتــقــر
ولا تـــقـــعـــدن قـــدامـــه مـــتــربــعــا — ولا بـإديـار جـلا فـبادرا إلى الستار
ولا بـــاســـطـــا ســـجـــادة بـــحـــضـــوره — فــلا قــصــد إلى السـعـي للخـادم البـر
وســـجـــادة الصـــوفـــي بــيــت ســكــونــه — ولا وكــر إلا أن يــطــيــر عــن الوكــر
ومــا دمــت لم تــفــطــم فــلا فــرجــيــة — عــليــك ولا تــلفــى عـليـهـا بـمـسـتـجـر
ولا تــريــن فــي الأرض دونــك مــؤمـنـا — ولا كــافــرا حــتــى تـغـيـب فـي القـبـر
فـــإن خـــتـــام الأمـــر عــنــك مــغــيــب — ومــن ليــس ذا خــسـر يـخـاف مـن المـكـر
ولا تــنــظــرن يــومــا إلى الخـلق إنـه — يــخــلى طــليـق الصـفـو فـي كـدر الأسـر
وإن نــظــم الحــق الكــرامــات أســطــرا — فــلا تــبــديـن حـرفـا لغـيـرك مـن سـطـر
ســوى الشــيــخ لا تــكـتـمـه سـرا فـإنـه — بــسـاحـة كـشـف السـر يـجـرى عـلى بـحـرد
وفــي الكــشــف إن كـوشـفـت راجـعـه إنـه — لا يــضـاح سـر الكـشـف مـبـتـسـم الثـغـر
ولا تـــنـــفــرد عــنــه بــواقــعــة جــرت — فــفــي عــشـا عـيـنـاك والسـمـع فـي وقـر
وفـــر إليـــه فـــي المـــهــمــات كــلهــا — فــإنــك تــلقــى النــصــر فـي ذلك الفـر
ولاتــك مــمــن يــحــســن الفــعــل عـنـده — فـــيـــفـــســـد إلا أن تــفــر إلى الكــر
ومــن حــل مــن صــدق الإنــابــة مـنـزلا — يـرى العـيـب فـي أفـعـاله وهـو مـسـتـبر
وإن مـــقـــام التـــوب فـــيــه لحــفــظــه — مــجــاهــدة لا تــنــتـحـي بـسـوى الصـبـر
فـــصـــبــر عــلى المــفــروض وقــت أدائه — وصــبــر مـع الأزمـان عـن مـورد الحـظـر
وصــبــر عــلى المــنــدوب فــي كـل حـالة — وصـبـر عـلى المـكـروه مـن غـيـر ما قهر
وفــيــه بــذاك الحــفــظ حــفــظ مــقـامـه — مــحــاســبــة لا وزر تــبـقـى مـع الأجـر
بــحــفــظــك للأنــفــاس فــي كــل لحــظــة — ووصـف الحـواس الخـمـس بـالضـبط والحصر
وإن تـــــك للأوقـــــات راع ومــــؤثــــرا — لكــل مــهــم فــي الســمــاحــة والقــهــر
وفـي التـوب حال الخوف والصبر والرضا — فـــأكـــرم بـــه للحـــق مـــن تـــائب بــر
وفــيــه مـقـام الخـوف والصـبـر والرضـا — فـــأكـــرم بـــه للحـــق مـــن تـــائب بــر
وفــيــه مـقـام الخـوف والصـبـر والرضـا — كــذاك الرجــاء المــداولي مــن القـصـر
ويــــلزم عــــنــــه أن يــــراعــــى ســــره — فـــلا خـــاطــر مــزر عــليــه بــذى أمــر
مـــلاحـــظـــة للحـــق فـــي كـــل لحـــظـــة — وفــي لفــظــة لو لم يـفـه بـسـوى عـمـرو
وهــــذا مـــقـــام لا يـــفـــوز بـــدركـــه — ســـوى ورع فـــي صــفــو بــاطــنــه يــســر
ولا ورع حــــــــــق ولا مـــــــــتـــــــــورع — إذا لم يــكـن بـالصـبـر مـعـتـضـد الأزر
فــصـبـر عـلى النـعـمـاء مـنـه إذا سـمـت — إليـك سـمـوا الطـيـر فـي البـر والبـحر
وصــبــر عــلى الضــراء يــبــلغ أن يــرى — ســــواء إلهـــي وارد النـــفـــع والضـــر
فــمــا يــغــتــذى إلا بــمــا بـان أصـله — ولو لم يــكــن إلا ليــالي فــي الشـهـر
فـــلا تـــك مـــمـــن لا يــفــارق خــبــزه — فــديــمــة جــود الحــق دائمــة القــطــر
وفــي النــاس مــن لا يــنــتــمـى لتـورع — ويـكـفـيـه عـنـد الجـوع مـص نـوى التـمر
وأي يــــقـــيـــن فـــي ادخـــارك كـــســـرة — لقــد جــئت شــيـأ عـيـب مـن أضـعـف الذر
وأقــــبـــح مـــنـــه أن تـــقـــدم للقـــرى — سـءواهـا وتـبـدى النـكـر فـيـما به تقر
وإن كـنـت فـي الأسـفـار كـان مـكـانـهـا — أمــامــك دون الكــل مــن ســفــر السـفـر
وهـــذا وإن لم يـــبـــد مـــنـــك لظـــنــة — فــللبــخــل مــنــه جــانــب غــيــر مــزور
ولن يــخــلص الاخــلاص يــومــا التــارك — طــعــامــا لمــا ضـاهـاه كـالأرز والبـر
وفـــي كـــل مــطــعــوم وفــي كــل مــلبــس — تـــــورع أصـــــحــــاب التــــورع لوتــــدر
فــلاتــك مــمــن خــص بــالبــعــض حــكـمـه — وأهـــمـــله فـــيـــمــا ســوى ذلك القــدر
وفــي البـقـل يـجـرى حـكـمـه وهـو ظـاهـر — وفـي المـلح والكـمـون والسـعـتـر البـر
وفـــي الخـــل والمـــاء الذي هـــو لازم — ولا سـيـمـا مـاء الصـهـاريـج فـي الثغر
ومــن كــان هــذا عــن يــقــيــن مــقـامـه — فــلا يــشــتــري شــيـا بـنـقـد ولا يـشـر
وقــد جــاء وقـت الزهـد أهـلا ومـرحـبـا — مــكــانــك بــيــن السـحـر مـنـي والنـحـر
خــــلوت عـــن الأمـــلاك طـــرافـــلا أرى — أمـــيـــل إلى مــلك ولو كــان ذا خــطــر
لك الصـبـر عـن حـمـد الورى ولك الثـنا — ولا خــيــر فــي عـز يـفـارق فـي الحـشـر
وإن مـــقـــام الزهـــد مـــا حـــله ســـوى — بــرىء مــن التـدبـيـر والحـول والجـبـر
يــشــاهــد وعــد الحــق عــيــن يــقــيـنـه — فــلا أمــن فـي وفـر ولا خـوف فـي فـقـر
فـفـي التـوب والزهـد المـقـامـات كـلها — فــروضــهــمــا مــن طــيـبـه عـبـق النـشـر
ولم يــــبـــق إلا أن تـــداوم كـــل مـــا — تـــكـــون بــه عــبــد الى آخــر العــمــر
وتـــكـــمــل أركــان الولادة فــاخــتــرق — بـهـا مـلكـوت السـبـع مـن غـيـر مـا حجر
ومـن خـيـر مـا تـعـطـى الدوام فـلا تزل — تــطـيـر إلى العـليـا بـأجـنـحـة الشـكـر
فـــلاتـــك الا تـــاليـــا أو مـــصـــليــا — ودائم ذكــــر القـــلب أيـــد مـــن ذكـــر
وأفـــضـــل ذكــر المــرء حــيــن لقــلبــه — حــضــور يـغـيـب الذكـر فـيـه عـن الذكـر
فــإن يــك تــلويــن فــذو العــلم حــبــه — مــحــاضــرة مــن خــلف مــنــســدل السـتـر
وإن يـــك ذاعـــيــن اليــقــيــن فــحــظــه — مــكــاشــفــة جــلت عــن النــظــر الفـكـر
وإن يــك تــمــكــيــن فــذوا الحــق حـقـه — مــشــاهــدة مــن غــيــر حــجــب ولا سـتـر
يــشــاهــد أنــوار التــجــلى حــقــيــقــة — فــلا خــوف يــومـا مـن حـجـاب ولا سـتـر
يـــشـــاهـــدهـــا ســر الذي ذكــر قــلبــه — عــتــيــد وإن كــف اللســان عــن الذكــر
وللكـــل مـــن كـــأس المـــحــبــة شــربــة — سـرى فـيـه سـرى الماء في الغصن النضر
فــذوا العـلم طـوع الحـب والحـب عـنـده — مـوافـقـة المـحـبـوب فـي العـسر واليسر
فـلو قـال طـأفـي النـار والنـار جمرها — له لهـــب يـــرمــى الشــرارة كــالقــصــر
لمــا كــان لمــح البـرق أسـرع مـا يـرى — بــأســرع مــنــى فــي امــتــثـالي للأمـر
ولي مــنــه بــشــرى لو حــللت بـقـعـرهـا — أبــــت لي أن أدرى بــــبــــرد ولا حــــر
وإن وجـــودي أن أرى فـــيـــك فـــانــيــا — ولاحــــظ لي مــــن دون ذلك فــــي أمــــر
فــطــاعــتــه قــربــى وأنــســى عــبـادتـي — ولا أنـــس الا فـــي العـــبـــادة للحــر
أرى بــطــريــق الفــعــل فــي كــل لحـظـة — وجـــود يـــقـــيـــن مــن وجــودك فــي ســر
فــأنــفــى صـدور الفـعـل عـن كـل مـمـكـن — وأبــقــى عـلى حـكـم المـشـيـئة فـي أمـر
وهـــذا مـــقـــام فـــي الوصــول وفــوقــه — مــقــامــات أقــوام عــلا قــدرهــم قــدر
وإن اشــتــيــاقــي نــحــوهــا ليـطـيـربـي — لاقــر بــهــا مــنــى بــأجــنـحـة النـسـر
وذو العــيــن لاسـتـيـلاء سـلطـان حـاله — عــليــه له ســكــر يــزيــد عــلى السـكـر
أدار عــــليــــه الحـــب كـــأس مـــدامـــه — فـــلا ســـكـــر إلا دون ذلك مـــن خــمــر
ولا بـــــســـــط الا فــــي أوائل حــــاله — فــلا صـدر فـي قـبـض ولا قـبـض فـي صـدر
وفـــي غـــلبــات الوجــد مــكــنــون ســره — مـــذاع فـــلا ســـدل بـــســتــر عــلى ســر
ومــظــهــر هــذا الحــب يــوشــك أن يــرى — قــتــيــلا لمــحــبــوب يـغـار عـلى السـر
وإن وجــــودي فــــي فــــنــــائي فـــإنـــه — فـنـاء صـفـات النـفـس عـن مـحـكـم البشر
وفــيــه لنــا مــحــو واثــبــاتــنــا لدى — طــلوع كــؤس الحــب كــالأنــجــم الزهــر
تـــجـــردت عـــن كـــلى وعــن كــل خــاطــر — يــلم سـوى المـحـبـوب بـالقـلب والفـكـر
تـــعـــرفــت مــنــه القــرب وهــو مــؤيــد — بــه فــوجــوه اللطــف ظــاهــرة البــشــر
ولي مــنــه تــجــريــد وتــفــريــد غــائب — عــن الكــسـب لا يـدري بـشـفـع ولا وتـر
وهــا أنــا مــنــه حــاضــر غــيــر غــائب — ولى غــيــبــة بــالحـق عـن كـل مـا يـجـر
وأنــى بــه فــي عــيــن جــمــع فـإن أقـف — لديـــه بـــلا فـــرق فـــإنــي فــي خــســر
وإن اعـــتـــقـــاد الاتـــحـــاد جـــهــالة — فـسـل عـنـه مـن يـدريـه أن كـنت لا تدر
إذا كــان مــن لا تــقـبـل الضـدد ذاتـه — بــحــال مــحــال إن يــرى قـابـل الضـيـر
فـــليـــس يـــجـــيـــز الاتـــحــاد بــربــه — ســوى فــاقــد للعــقــل أو جــاهــل غـمـر
إذا طــالع القــلب الكــريــم صــفــاتــه — فــلى أنــس ذى أمــن وهــيــبــة ذي ذعــر
وهـــذا مـــقـــام فـــي الوصــول وفــوقــه — مـــقـــام مــحــب دونــه رتــبــة النــســر
وذو الحــق لمــاطــالع الذات صــاحــيــا — بـــروح ســـمـــاوى مـــن العــالم الأمــر
ســقــتــه بــراحــات المــحــبــة راحــهــا — فــلولا دوام الشـرب لم يـصـح مـن سـكـر
ولمــا ســرت فــي النــفــس زكــت وطـهـرت — وطــارت بــروح البــر فــي مـنـهـج البـر
فــــمــــدت إليــــه رحـــمـــة يـــد جـــاذب — فــنــاهــيــك مـن بـرو نـاهـيـك مـن بـشـر
هــــنــــالك للأوصــــاف أشــــرف خـــلعـــة — عـــليـــه وللاخــلاق فــخــر عــلى فــخــر
وهـــذا مـــقــام فــي الوصــول وحــفــظــه — بــبــاعــث شــوق مــن فــؤاد عــلى جــمــر
وإن اعــــتــــقــــادات الحـــلول ضـــلالة — إذا لم يـكـن كـفـر فـلا يـخـل مـن كـفـر
وليــــس يــــحــــل الحـــادثـــات مـــنـــزه — عـن النـقص والتغيير فاهجر ذوي الهجر
وللروح اطــــــــراق لأجـــــــل جـــــــلاله — وإجــــلاله إن الحــــيــــاء لذو حـــصـــر
وإن لديــــه فــــي كــــمــــال جــــمــــاله — للذة أمــــن أمــــنــــت طــــارق الذكــــر
وقــد كــان فــي كــشــف الصـفـات فـنـاؤه — يــغــيــب بــه عـن عـالم الخـلق والأمـر
وفــي النـور مـهـمـا شـاهـد النـور سـره — ولو أنــه بــيــن المــثــقــفــة الســمــر
وهــذا لأهــل القــرب فـي الوصـل رتـبـة — ولكـــنـــهـــا مـــن دون ذلك فــي القــدر
وكــان وجــود الهــجــر هــجـر اخـتـيـاره — فــنــاء فــأفــنـاه البـقـاء عـن الهـجـر
فــــلا عـــدم بـــعـــد الوجـــود فـــإنـــه — بــمــودع سـر العـيـن فـي بـاطـن النـسـر
وإنـــى بـــه فـــي جـــمــع جــمــع مــؤيــد — ومــحــو واثــبــات إلى مــنــتــهــى عـمـر
وللنـــور فـــي كـــليـــة العــبــد ســارى — ســرايــة مــاء الزهــر فــي ورق الزهــر
فــيــحــظـى بـهـا روحـا وقـلبـا وقـالبـا — ونـــفـــســـا ألا أكـــرم بــذلك مــن بــر
وهـــذا لأهـــل القـــرب أشـــرف رتـــبـــة — ومــن فــوقــهــا مـا لم يـمـر عـلى فـكـر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الانتباه: الانْتِبَاهُْ مصـ.- الفطنةُ للأمر؛ الانتباه يُنجي من الخطأ.-. في الفلسفة، تركيز الذهن في مجال من مجالات الشُّعور يؤدِّي إلى وضوحه ويكون الانتباه تلقائياً أو إِرادياً.
- الجبر: جبر: الجَبَّارُ: اللَّهُ عَزَّ اسْمُهُ الْقَاهِرُ خَلْقَهُ عَلَى مَا أَراد مِنْ أَمر وَنَهْيٍ. ابْنُ الأَنباري: الْجَبَّارُ فِي صِفَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الَّذِي لَا يُنالُ، وَمِنْهُ جَبَّارُ النَّخْلِ. الْفَرَّاءُ: ل …
- الزجر: زجر: الزَّجْرُ: المَنْعُ والنهيُ والانْتِهارُ. زَجَرَهُ يَزْجُرُه زَجْراً وازْدَجَرَهُ فانْزَجَرَ وازْدَجَرَ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَازْدُجِرَ فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ. قَالَ: يُوضَعُ الازْدِجارُ مَ …
- الكسر: كسر: كَسَرَ الشَّيْءَ يَكْسِرُه كَسْراً فانْكَسَرَ وتَكَسَّرَ شُدِّد لِلْكَثْرَةِ، وكَسَّرَه فتَكَسَّر؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: كَسَرْتُه انْكِسَارًا وانْكَسَر كَسْراً، وَضَعُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْمَصْدَرَيْنِ مَوْضِعَ صَا …
- النثر: نثر: اللَّيْثُ: النَّثْرُ نَثْرُكَ الشيءَ بِيَدِكَ تَرْمي بِهِ مُتَفَرِّقًا مثلَ نَثْرِ الجَوْزِ واللَّوْزِ والسُّكَّرِ، وَكَذَلِكَ نَثْرُ الحَبِّ إِذا بُذرَ، وهو النِّثَارُ؛ وَقَدْ نَثَرَهُ يَنْثُرُهُ ويَنْثِرُهُ نَثراً …
- الوعر: وعر: الوَعْرُ: المكانُ الحَزْنُ ذُو الوُعُورَةِ ضِدُّ السَّهْل؛ طريقٌ وَعْرٌ ووَعِرٌ ووَعِيرٌ وأَوْعَرُ، وَجَمْعُ الوَعِرِ أَوْعُرٌ؛ قَالَ يَصِفُ بَحْرًا: وتارَةً يُسْنَدُ فِي أَوْعُرِ وَالْكَثِيرُ وعُورٌ وَجَمْعُ الوَعِ …
- باطن: البَاطِنُ : فا.-: من أسماء الله الحسنى هُوَ الأَوَّلُ والآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ.-. داخل الشيء وَذَزَرُوا ظَاهِرَ الإِثْْمِ وَبَاطِنَهُ/ تُستخرج المعادنُ من باطن الأرض.-. الخفي من كل شيء؛ يودُّ الاطلاع على بواطن …