عرجا في ربوعها وسلاها
الشاعر: إبراهيم اليازجي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة رومانسية
«عرجا في ربوعها وسلاها» من شعر إبراهيم اليازجي، من العصر الحديث، وتقع في 56 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الألف، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عَرِّجا في رُبوعها وَسَلاها ... كَيفَ تَسلو مُتَيَّماً ما سَلاها
وَأَعطفاها بِوَصف سَقْمِي وَما بي ... مِن شُجونِ الهَوى وَلا تَعتَباها
وَإِذكرا وُدِّيَ القَديمَ وَما لَم ... تَنسَهُ مِن حَنينها وَجَواها
رُبَّ دَمعٍ أَسلَتْهُ بَعد هَجرٍ ... مَزجَتْهُ بِمثلِهِ عَيناها
وَلَيالٍ تَضاحَكَ الأُنسُ فيها ... أَشفَقَت مِن زَوالِها فَشَجاها
يَعلمُ اللَهُ ما بِقَلبي وَما تَج ... هَلُ ما فيهِ أنَّهُ في حِماها
وَسقامي بِها وَإِن أَنكَرتَهُ ... شاهِدٌ بِالَّذي جَنَت مُقلَتاها
عَذَلَتها فيَّ الظنونُ وَلَم تَسْ ... معْ لِلاحٍ قَبلَ الظُنونِ لَحاها
وَإِذا كانَ في السُلوِّ شِفاءٌ ... فَقَليل سلوُّنا في شِفاها
وَأَنا الصَبُّ لا أَزالُ كَما تَعْ ... هَدُ مِني مُتيَّماً في هَواها
أَحملُ الصَدَّ فَوقَ محملِ دَهري ... حابسَ النَفسِ كَاتِماً شَكواها
نازلَتْ صَبريَ الخطوبُ فَوَلّت ... عاثِراتٍ بِاليَأسِ بَعد مُناها
تَرَكتُ في شباته ثلماتٍ ... مِثل ما في رُؤوسَها وَشواها
وَاللَيالي عدوُّها كُلُّ حُرٍّ ... ناصَبتهُ الطَعامَ تَحتَ لِواها
وَالعداواتُ كَالمَودات في النا ... س تُساوي الأَقدار مِن مُقتَضاها
وَخدوش الظَراء آلَم مَضّاً ... مِن جِراحِ السُيوفِ رَقّت ظُباها
مَن عَذيري مِن عُصبَةٍ أَنا مِمَّن ... لامَني في تَطأمُني لَولاها
وَعَظتني بِجَهلِها فَأَفادت ... نِيَ رُشداً وَفاتَ رُشدي هُداها
وَإِذا الرفق لَم يَفد كانَ في الشِّدْ ... دَةِ رفقٌ بِالنَفسِ يَشفي أَذاها
وَإِذا الحِلمُ جَرَّ حَربَ سَفاهٍ ... فَمِنَ الرَأي أَن يَصيرَ سَفاها
وَإِذا الجَهلُ أَورَث السكر نَفساً ... فَسَوِيُّ الجَهلِ لا يَكونُ دَواها
رُبَّ سِلمٍ جَنَت مِن الشَر ما لَم ... تَجنهِ الحَربُ حينَ دارَت رَحاها
وَعَشير جَرّت مَصافاته العا ... رُ وَأَمسى عَداوةً مُنتَهاها
وَخِصالُ الفَتى تَنمُّ عَلَيهِ ... مِثل ريح عَرَفتَها مِن شَذاها
جِلدةُ اللُؤمِ لا تَحولُ وَلَو أُبْ ... رزَ مِن بزّةِ العُلى مِعصَماها
وَأَخو الغَدرِ لا يُصافي وَما للْ ... لُؤْمِ من ذمةٍ تَشدُّ عُراها
وَالتَجاريبُ مُوبِقاتٌ وَلَكن ... يَستَفيدُ الحَكيمُ مِن عُقباها
وَبِنَفسي وَإِن غلت نَفسُ حرٍّ ... لَستُ بِالنَفسِ خاسِراً في فِداها
ذي وِدادٍ كَأَنَّهُ الفَضةُ البَيْ ... ضاءُ زادَت يَدُ الزَمانِ جَلاها
وَذِمامٌ كَأَنَّهُ الصَخرَةُ الصَّم ... ماءُ لاقَت مِن الخُطوبِ مياها
كاملُ الفَضلِ في اِقتِبالِ شَبابٍ ... هانَ فيهِ عَلى الشُيوخِ نُهاها
اَكسَبتُهُ الأَيّام حلماً لَو اِرتَدْ ... دَ إِلَيها لَم نَشكِ جَهلَ قَضاها
وَحَباهُ الزَمانُ أَخلاقَ لَطفٍ ... لَم تَحِل عِندَ سُخطِهِ عَن رِضاها
مَن لشمسِ الضُحى بِنورِ هِلالٍ ... مِن سَماءِ الشَهباءِ قَدْ حَياها
تِلكَ شَرقٌ في الشَرقِ قَد كاثَرتْهُ ... أَنجُماً غالبَ النُجومَ سَناها
بَلدةٌ مَجدُها تَواصل في الإِع ... صارِ مِثلَ الإِعصارِ في مَجراها
كُلَما استَدبَرَتَ مِن الدَهر يَوماً ... زادَ سَطراً عَلى حَديثٍ عَلاها
وَسَقى اللَهُ أَرضَ حمصَ وَحيَّت ... نَفَحاتُ الرِّضَى خَصيبَ ثَراها
هِي فَردوسيَ القَديمَ وَمِنها ... ثَمراتُ الحَياةِ كانَ جَناها
نَفحتني مِن سرها نَسمة حِي ... نَ سَرَت هَزَّ غصنُ وَجدي سُراها
مِن حَبيب تَروي الصّبا عَن مَعانِي ... هِ فَتُحيي نُفوسَنا رياها
أَدَبٌ أَخجَل الأَزاهِرَ فَاِحمَر ... رَت حَياءٍ وَكلَلَت بِنداها
وَمَعانٍ هِي السُلاف تَلافَت ... ما جنته السُلافُ في صَرعاها
قَد أَطاعَتهُ شارِداتُ القَوافي ... راشِداتٍ فَأَنطَقَت مَن عَصاها
طالَ عَهدي بِها إِلى أَن جَفَتها ... همة قَصَّرت بِها في مَداها
إِنَّما الشعرُ مِن صَبابات هَذا ال ... قَلبِ يُغني مَعينهُ بِغِناها
وَمَشيبُ الرُؤوس ينبئُ عَمَّا ... هَلَّ مِن مِثلِ فعلهِ في سِواها
وَرَواح زارَت وَفيها دَلالٌ ... زادَ ليناً بِلينهِ عِطفاها
فَتَنَت قَلبَ هائمٍ تَرَكتَهُ ... حائِراً بَينَ أُنسِها وَجَفاها
عاتَبتَني عَلى صُروفِ زَمانٍ ... قَد رَماني بِشُؤمِهِ لا رَماها
وَعِتابُ الأَحبابِ حُلوٌ وَأَحلا ... هُ مَذاقاً ما جاءَ مِن أَحلاها
وَالهَوى مَورِدُ الظُنون وَبَعض الظ ... ظنِّ إِثمٌ غَلِطتُ بَل حاشاها
هِيَ أَوفى عَهداً وأَرشَدُ مِن أَن ... تَشمت الحادِثات في مَضناها
وَأَنا الصادقُ الوَفاء وَإِن لَم ... يَصدق العَزمُ تارةً في وَفاها
يا غُصونَ المُنى سَقَتكِ الغَوادي ... فَأَفادتك نَشأَةٌ سُقياها
وَالتَداني حَسبي وَلِلدَهرِ فينا ... بدواتٍ نَقول رَبِّ عَساها
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الألف، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- بوصف: وصف: وَصَفَ الشيءَ لَهُ وَعَلَيْهِ وَصْفاً وصِفَةً: حَلَّاه، وَالْهَاءُ عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ، وَقِيلَ: الوَصْف الْمَصْدَرُ والصِّفَةُ الحِلْية، اللَّيْثُ: الوَصْف وَصْفُكَ الشَّيْءَ بحِلْيته ونَعْته. وتَوَاصَفُوا الشيءَ … (لسان العرب)
- تضاحك: ضحك: الضَّحِكُ: مَعْرُوفٌ، ضَحِكَ يَضْحَك ضَحْكاً وضِحْكاً وضِحِكاً وضَحِكاً أَربع لُغَاتٍ، قَالَ الأَزهري: وَلَوْ قِيلَ ضَحَكاً لَكَانَ قِيَاسًا لأَن مَصْدَرَ فَعِلَ فَعَلٌ، قَالَ الأَزهري: وَقَدْ جَاءَتْ أَحرف مِنَ الْ … (لسان العرب)
- تنسه: تنس: تُناسُ النَّاسِ: رَعاعُهم، عَنْ كُرَاعٍ. قَالَ الأَزهري: أَما تَنَسَ فَمَا وَجَدْتُ لِلْعَرَبِ فِيهَا شَيْئًا، قَالَ: وأَعرف مَدِينَةً بُنِيَتْ فِي جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ بَحْرِ الرُّومِ يُقَالُ لَهَا: تِنِّيسُ، و … (لسان العرب)
- حنينها: حنن: الحَنّانُ: مِنْ أَسماء اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: الحَنّانُ، بِتَشْدِيدِ النُّونِ، بِمَعْنَى الرَّحِيمِ، قَالَ ابْنُ الأَثير: الحَنَّانُ الرَّحِيمُ بعبادِه، فعّالٌ مِنَ الرَّحْمَةِ لِلْمُبَالَغَةِ … (لسان العرب)
- ربوعها: ربع: الأَربعة والأَربعون مِنَ الْعَدَدِ: مَعْرُوفٌ. والأَربعة فِي عَدَدِ الْمُذَكَّرِ والأَربع فِي عَدَدِ الْمُؤَنَّثِ، والأَربعون بَعْدَ الثَّلَاثِينَ، وَلَا يَجُوزُ فِي أَربعينَ أَربعينُ كَمَا جَازَ فِي فِلَسْطِينَ وَب … (لسان العرب)
- زوالها: زول: الزَّوَال: الذَّهاب والاسْتِحالة والاضْمِحْلال، زَالَ يَزُول زَوَالًا وزَوِيلًا وزُؤُولًا؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: وبَيْضاء لَا تَنْحاشُ مِنَّا وأُمُّها، ... إِذا مَا رَأَتْنا زِيلَ مِنَّا … (لسان العرب)