حياة أسر العيش فيها مذمم
الشاعر: إبراهيم اليازجي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة فراق
«حياة أسر العيش فيها مذمم» من شعر إبراهيم اليازجي، من العصر الحديث، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة فراق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حياةٌ أَسرَّ العَيش فيها مَذمَّم — وَناسٌ بِها قَلبُ الخليِّ متيَّمُ
سَقَت كُلَّ قَلبِ كُلّ يَومٍ مَشارِباً — توهَّمَ فيها لَذةً وَهِيَ عَلقَمُ
تَشاغَلَتِ الأَلبابُ فيها مِن الصِّبى — وَلَم تَكُ أَدنى صَبوةً حينَ تحلمُ
تَبطَّلَ كُلٌ بالأَماني وَلَم يَزَل — يَروحُ وَيَغدو وَهوَ لِلمَوتِ مَغنَمُ
وَما الأَرضُ إِلّا قَفرةٌ زَأَرَتْ بِها — أَسودُ المَنايا حَولنا وَهِيَ حوَّمُ
لَها كُلّ يَومِ بَيننا كُلّ مُنذِرٍ — يُنادي عَلينا مُسمِعاً وَهوَ أَبكمُ
تَنَبِّهُنا بَعضاً بِبَعضٍ فَنَنثَني — وَأَجفانُنا في غَفلةِ اللَهو نوَّمُ
خَلَت دونَها شُمُّ الحُصون فَلَم تَكُن — لِساكِنها مِن غارةِ البينِ تعصمُ
وَأَصبَحَ مَن قَد كانَ يُرهَبُ بَأسُهُ — يُناحُ عَلَيهِ بَعدَ حينٍ وَيُرحَمُ
تُرابٌ مِنَ الأَرض اِستوى تَحتَ صورةٍ — تَلوحُ عَلَيها مُدةً ثُم تهدمُ
أَحبَّتَنا ما أَعذَبَ الهَجرَ بَينَنا — إِذا كانَ حَبلُ الوَصلِ لا بُدَّ يَفصمُ
أَنِسنا بِطيبِ الوَصلِ في الأَرضِ مُدةً — وَما طيبُ وَصلٍ بِالتَفرُّقِ يَشؤمُ
سَلامٌ عَلى قَبرٍ تَوسَّدَ تربَهُ — حَبيبٌ عَلَيهِ مِن بَعيدٍ أَسلِّمُ
وَما كانَ يُجدي لَو تَدانى وَدونَهُ — مِن الرَمسِ قَد أَمسى حِجابٌ مُخيِّمُ
لَئن لَم تُصِب عَينِي ثَراهُ فَإِنَّ لي — هُنالك قَلباً مِنهُ قَد قَطر الدَّمُ
وَما جَفَّ دَمعي بَعدَهُ غَيرَ أَنَّهُ — يُدبِّجُ خَضراءَ الرُبَى حينَ يَسجمُ
نَعاهُ لَنا الناعِي فَفِي كُل مِسمَعٍ — كَلامٌ وَلَكن في الأَضالعِ أَسهُمُ
تَنوحُ عَلى فَقَدِ الأَميرِ مُحَمدٍ — رِجالٌ عَلَيهِ بِالدِّما تَتَلَثَّمُ
عَزيزٌ لَهُ في كُلِّ عَينٍ مَدامِعٌ — وَفي كُلِّ قَلبٍ جَمرةٌ تَتَضَرَّمُ
وَكَم مِن جُيوبٍ بَل قُلوبٌ تَشَقَّقَت — عَلَيهِ وَكَم مِن أَوجُهٍ فيهِ تُلطَمُ
وَلمَّا نَعى في أَرضِ لُبنانَ أَوشَكَت — جَنادِلُهُ مِن حَسرةٍ تَتَألَّمُ
كَريمٌ لَهُ مِن آلِ رَسلانَ مَحتِدٌ — وَمِن نَفسِهِ مَجدٌ سَنيٌّ مُعَظَّمُ
وَمِن ذكرِهِ ما يَعجَزُ الدَهرُ سَلبَهُ — وَمِن شُكرهِ في كُلِّ ذي مَنطقٍ فَمُ
أَيا مَن قَضى في غَربةِ الدارِ نازِحاً — فَكُلُّ فُؤادٍ نازحٍ مُتَصَرِّمُ
رُوَيدَكَ ما لِلصَبر بَعدَك مِن يَدٍ — إِذا ما اِقتَضى الصَبرَ المُصابُ العرمَرَمُ
تَرَحَّلتَ في شَرخِ الشَبابِ مُغادِراً — مِنَ الحُزنِ ما يُودي الشَبابَ وَيَهرمُ
وَمِثلَكَ مَن حُقَّ التَأسُّفُ بَعدَهُ — وَغَيركَ مَخلوفٌ وَمِثلكَ يُعدمُ
تَنوحُ القَوافي بَعد يَومِكَ حَسرةً — فنُوشِكُ نَخشى نَثرَها حينَ تُنظَمُ
وَتَندُبكَ الأَقلامُ مِن حَيثُ رَدَّدَت — حَنيناً وَأَجرَت عَبرةً حينَ ترقمُ
وَبَينَ المَذاكي وَالسُيوفِ مَناحةٌ — وَبَينَ الحِجى وَالعلمِ وَالمَجدِ مَأتَمُ
إِلا يا بَني رَسلانَ صَبراً لِفَقدِهِ — فَذَلِكَ مِمَّا يَقتَضيهِ التَكَرُّمُ
إِذا ما دَفَعنا لِلبَليَّةِ مَرةً — وَلَم نَنتَفع بِالحُزنِ فَالصَبرُ أَحزمُ
جَرى قَدرُ المَولَى بِما شاءَ وَاِستَوى — لَدَيهِ جَزوعٌ في الأَسى وَمُسلِّمُ
وَلَيسَ لَنا مِن مَطمَعٍ فاتَ نَيلُهُ — إِذا كانَ ما نَبغيهِ ما لَيسَ يَغنَمُ
وَما كانَ ما لا بُدَّ مِنهُ مُؤخَّراً — يَهونُ لَدَيهِ الرزءُ وَهوَ مُقدَّمُ
وَما الفَرقُ في الحالَينِ إِلا هُنَيهَةٌ — تَمرّ سَريعاً وَالقَضا مُتَحَتَّمُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخلي: الخَلى [خلي]: الحَشيش؛ أحلى ما تتزيَّنُ به الأرضُ الخلَى. -: النَّديُّ من النبات، واحدته خَلاة ج أخْلاءُ.
- تبطل: تَبَطَّلَ يَتَبَطَّلُ تَبَطُّلاً : تشجّع.-: تعطَل عن العمل؛ أَدَّت الأزماتُ الاقتصادية الأخيرة إلى أن تَبَطَّل مئاتُ الألوف من عمّال المصانع.-: اتّبع طريق اللّهو والجهالة؛ ثاب إلى رشده واستقام بعد تبطّل دام طويلاً.
- تحلم: تَحَلَّمَ يَتَحَلَّمُ تَحَلُّماً : تكلّف الحِلم، أي التعقّل والأناة وضبط النفس؛ يتحلّم حين يجالس الكبار. -: ادّعى الرؤيا كاذباً؛ كثيراً ما يتحلَّم هذا ويروي رؤى يبدعها عقلُه حتى يسلِّيَ سامعيه.
- تنبهنا: تَنبَّهَ يَتَنبَّهُ تَنَبُّهًا :- من النوم: استيقظ؛ قد تتنبه الشعوب بعد خمول طويل.- للأمر: نطن له؛ تنبه الحاكم للخطر الذي يهدد البلاد.- على الشيء: وقف عليه واطَّلع؛ تنبَّه على خفايا المؤامرة.
- توهم: تَوَهَّمَ يَتَوَهَّمُ تَوَهُّمًا :- الشيءَ: تخيّله؛ يتوهّم الرسام ما يرسمه في ذهنه ثم ينقله إلى اللّوحة. -: ظنّ؛ توهّم أنه مريض. - الخيرَ فيه: توسَّمه.
- حولنا: حول: الحَوْل: سَنَةٌ بأَسْرِها، والجمع أَحْوالٌ وحُوُولٌ وحُؤُولٌ؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ. وحَالَ عَلَيْهِ الحَوْلُ حَوْلًا وحُؤُولًا: أَتَى. وأَحَالَ الشيءُ واحْتَالَ: أَتَى عَلَيْهِ حَوْلٌ كَامِلٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: أَوْرَ …