أيها النائح المبكر مهلا
الشاعر: إبراهيم اليازجي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة رومانسية
«أيها النائح المبكر مهلا» من شعر إبراهيم اليازجي، من العصر الحديث، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَيُّها النَّائحُ المبكِّرُ مَهلاً — جاوزَ الأَمرُ دَمعَكَ المُستَهِلاّ
شَقَّ مِن قَبلِنا الوَرى كُلّ قَلبٍ — وَلَقَد كانَ لَو شَفى سَهلا
إِنَّما نَحنُ ثاكِلٌ وَصَريعٌ — ذاكَ يَشقَى وَذاكَ في التُربِ يَبلى
لَيسَ أَرضٌ لَم يَسقِها صَوب دَمعٍ — أَو سَماءٌ لَم يُشْجِها نَوحُ ثَكلى
نَشرَ البَينَ في البَرايا لِواءٌ — فَوقَ هاماتِنا دَنا فَتَدَلَّى
كُلُّ نَفسٍ في دَهرِها رَهنُ يَومٍ — يَترُكُ الدَهرَ بِالَّذي فيهِ بُطلا
وَيل هَذي القُلوبِ كَم تَتَلقَّى — جَمَراتٍ بِلَوعَةِ البين تُصلى
نَحسَب المَوتَ ظالِماً وَلَعَمري — يُحسبُ الظُلمُ في الوِلادة قَبلا
ما بِماءٍ في حَوضِهِ وَتُرابٌ — أَثَرٌ صَحَّ دَهرٌ أَم أُعِلاَّ
شَغَلتَني الحَياةُ عَنها بِما فيها — ها مِنَ الغَمّ وَاِستَوى ليَ شُغلا
وَذَوَت نُضرَتي بِماءِ جُفونٍ — كُلَّما سالَ زادَ جِسميَ مَحلا
دون شَكواي ما يَجلُّ عَن الشَك — وَى وَما عَنهُ ضاقَ صَبري وَمَلّا
وَلَعَمري كَيفَ الرِّثاءُ وَعِندي — ما يَذودُ الرِثاءَ عَنيَ ذَهلا
ضاقَ بي مَذهَبُ الكَلامِ وَنَفسي — مِن مَجال الكَلام أَضيقُ سُبلا
وَعَصاني نَظْمُ القَريضِ فَأَمسى — كُلُّ بَحرٍ وَرَدتَهُ مِنهُ ضَحْلا
يا سَقى اللَهُ مِن بُطونِ الغَوادي — مَضجَعاً فيهِ ذَلِكَ البَدرُ حَلا
قَد تَوارى في جانِبَيهِ فَكادَ النْ — نجمُ يَهوي في إِثرِهِ حينَ وَلَّى
طالَ فيهِ النُّواحُ مِن كُلِّ باكٍ — لِمُصابٍ بِالوَيل حَلَّ فَجلاَّ
يَقطرُ الدَمعُ في المَحاجِرِ ماءً — فَإِذا اِنهَلَّ صارَ في الخَدِّ نَبلا
حسرَةٌ في القُلوبِ مِنهُ تَليها — وَحشَةٌ في العُيونِ لا تَتَجلَّى
كانَ رُكناً لِمَعشَرٍ فيهِ ثَلّت — ذِروَةَ العِزِّ مِنهُم حينَ ثَلَّا
وَحُساماً في النائِباتِ بَراهُ — سَيفُ حُكمٍ مِن جانبٍ العَرشٍ سَلاَّ
إِن طَرْفاً بَكى عَلى هِبةِ اللَا — هِ حَرٍ بِالدِّماء يُسفَحن بَذلا
وَإِذا جادَتِ الصُدورُ عَلَيهِ — بِقُلوبٍ فَقَد وَهَبنَ الأَقلاَّ
طَوَتِ الأَرضُ مِنهُ أَكرَم ذاتٍ — طَهُرتْ في الكِرامِ فَرعاً وَأَصلا
وَحَوَت مِنهُ في الفَضائلِ رَوضاً — قَد سَقَتهُ سَحائبُ الحِلم وَبلا
أَحزمَ البارعينَ عَقداً وَحَلاًّ — وَأَجَلُّ الكِرامٍ وَصفاً وَحَملا
دَأبُهُ النَفعُ للِبرايا فَإِن لَم — يَكُ يَوماً فَدفْعُ ضُرٍّ تَولَّى
لَم يَزَلْ صافي الفُؤادِ نَقيّاً — لَم تَصلْ عِندَهُ الخَبائثُ حَبلا
سالمُ العِرضِ عَفّ قَلباً وَعَيناً — طاهرُ النَفسِ برَّ قَولاً وَفِعلا
أَيُّها القَبرُ قُم بِحَقِّ نَزيلٍ — بِكَ ما زالَ لِلكَرامةِ أَهلا
قَد عَرَفناكَ خَيرَ تُربٍ فَهَل تَعْ — رِفُ فَضلاً في جانِبَيكَ وَنُبلا
ظَلَّ قَطرُ الغَمامِ فوقَكَ يَجري — وَعَلى مَن بِكَ المَراحمُ تُتلى
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المبكر: المُبْكِرُ : فا.-: أوّل مطر الرَّبيع؛ أَنقذ المُبكِر موسِمَ الحبُوب.
- بطلا: الطَلا: الولد من ذوات الظِلف، والجمع أطْلاءٌ. وأنشد الأصمعي لزهير: بها العينُ والآرامُ يَمشينَ خِلْفَةً * وأَطْلاؤُها ينْهَضْنَ من كل مَجْثَمِ والطَلا: الشَخص ؛ يقال: إنَّه لجميل الطلا. وأنشد أبو عمرو: وخَدٍّ كَمَتْنِ ال …
- ثاكل: الثَّاكِلُ : فا.-: من فقد ولده، أُمّاً كان أَوْ أَباً؛ مُصاب الثَّاكل كبير.
- جاوز: جَاوَزَ يُجَاوِزُ مُجَاوَزَةً وَجوَازا :- الشيءَ أو المكان: تَعدّاه؛ لا يُجاوِز إيمانُهُم حَنَاجِرَهُمْ / جاوز الطريق.- عن الخطأ والذنب: لم يؤاخِذْ بهِ.
- دمعك: دمع: الدَّمْع: مَاءُ الْعَيْنِ، وَالْجَمْعُ أَدْمُعٌ ودُموعٌ، والقَطْرةُ مِنْهُ دَمْعة. وذُو الدَّمعة: الحُسَين بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، لُقِّبَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ دَمْعِه، فَعُوتِبَ عَلَى …