وإن أنس لا أنس يوم التقينا
الشاعر: عبد الحميد السنوسي · البحر: المتقارب
هذه القصيدة من شعر عبد الحميد السنوسي، من العصر الحديث، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وإن أنس لا أنس يوم التقينا — هــنــالك فــي المـرقـص الدائر
عـلى ربـوة تـلتـقى في السماء — ذراهــا مــع القــمــر الزاهــر
طــلعــت كـمـا تـطـلع النـيـرات — عـلى المـدلج التـائه الحـائر
بــعــثــت ضــيــاءك فـي ظـلمـتـي — فـطـاح بِـسـتـر الدجـى السـاتـر
ورقـــرتِ نـــورك فــي مــقــلتــي — وأضـــرمـــت نــارك فــي ســائري
وذكــرتــنــي وثــبــات الشـبـاب — ومــا كــان فـي أمـسـى الدابـر
مــزجـت دمـوع الأسـى بـالمـنـى — وأغــرقـت فـيـمـا مـضـى حـاضـري
ولمــا دعــانــي اليــك الهــوى — أجــبــتُ دعــاء الهــوى الآمــر
وســــلمـــت للقـــدر القـــاهـــر — وللأســـر فـــي جـــنـــة الآســر
فـــيـــا لَلمُــعِــزّ ويــا للمــذل — ويــــا للمــــيــــت وللنـــاشـــر
ولمــا تــهــيــأتِ للرقــص هـبـت — نــســائم عــدن عــلى الســامــر
فـاذ بـالعـيـون جـمـيـعـا تـطـل — عـــلى عـــالم فـــاتـــن ســاحــر
وإذا بــالقـلوب جـمـيـعـا تـدق — عــلى نــغــم العــازف الزامــر
واذ بــفــؤادي المــعــنـى يـرفّ — عــلى نــبـعـك المـائج المـائر
يــصــفــق فــي أضــلعــي كــلمــا — دنــــوتِ ويـــرقـــص كـــالطـــائر
ألم تـسـمـعـي وسط هذا الزحام — نـشـيـد الجـوى الساكن الثائر
أم ان ضــجــيـج الحـيـاة أضـاع — نـــشـــيــدي فــي صــاخــب زاخــر
وأبـصـرتـنـي مـن بـعـيـد أناجي — جــمــالك فــي نــشــوة الشـاعـر
أتــابــع خــطــوك أتَّى اتــجـهـتِ — وأتَّى عـــبـــرت مـــع العـــابــر
كـــأنـــك وحـــدك فـــي نــاظــري — لأنــــك وحـــدك فـــي خـــاطـــري
فــأومــأتِ ايــمــاءة النــافــر — وأغــضــيــتِ اغــضــاءة الغـافـر
ولاح بــعــيــنــيــك لمــع خـفـىّ — كـــمـــا لمـــع الآل للنـــاظــر
فــقــلت لقــلبــي أعــطــفٌ أراه — بــعــيـنـيـك أم لَفـتـةُ الزاجـر
وهــذا ومــيــض الرحــيــم تــبــل — ج أم ومـضـة الفـاتـك الظـافـر
ومــرت عــلىّ الليـالي الطـوال — وأول نـــــجـــــواى كــــالآخــــر
لئن كــان حــبــك لمـع السـراب — فــلسـتُ عـلى الدهـر بـالخـاسـر
ألم أكُ مــن قَــبــلُ فــي عــالم — فـــأصـــبــحــتُ فــي عــالم آخــر
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التائه: الْتَأى يَلْتَئي اِلْتَأِ الْتِئاءَ [لأي]: أبطأ؛ التأى في إنجاز العمل.-: ضاق عيشه وأفلس.- ت عليه الحاجةُ: اشتدّت.
- الحائر: الحَائِرُ [حير]: فا.-: المتردّد في قراره وسلوكه؛ تَدَغُ الحليمَ منهم حائراً حَيْرَان/ رجل حائِرٌ بائرٌ، أي متردّد/ بقي حائراً، أي لم يعرف ما يقول أو يفعل. -: البستانيّ.-: نوع من المستنقع.
- الدابر: الدَّابِرُ : فا.- من كلِّ شيء: آخِرهُ؛وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذْيِنَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا/ قطع اللَّه دابرَهم، أي أَفْناهم عن آخرهم.-: التَّابِعُ؛ هو دابرُ مديره.-: الأصْلُ ج دوابِرُ.
- الزاهر: الزَّاهِرُ : فا. -: الحسنُ اللَّون من النبات أو الحيوان أو الجماد؛ هو نباتٌ زاهِرُ الأوراق. -: المشرق من الألوان، اللامع؛ اشتريت ثوبًا أحمرَ زاهرًا ج زَوَاهِرُ.
- الساتر: سَاتَرَ يُسَاتِرُ مُسَاتَرَةً :- ـه العداوةَ: لم يكاشفه بها؛ ساترَ غريمَهُ العداوةَ مُهادنةً له.
- المدلج: المَدْلَجُ : ما بَين الحوْض والبئر ج مَدَالِجُ.
- المرقص: المَرْقَصُ والمَرْقَصَةُ : موضِع الرَّقص؛ كان الشَّابُّ لا يفتأُ يتردّد على مراقِص المدينة ج مَرَاقِصُ.