سـلامٌ عـلى الفـردوس مـا أبـهـج الربى

الشاعر: عبد الحميد السنوسي · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر عبد الحميد السنوسي، من العصر الحديث، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سـلامٌ عـلى الفـردوس مـا أبـهـج الربى — ووديـــانَ ســـحـــر رائعـــات زواهـــيـــا

ومــا أعــذب الغــدران والطــيــر حُــوَّمٌ — تـــردد ألحـــان الخــلود البــواقــيــا

جـــنـــان أبــيّــات عــلى طــارق البــلى — فـلسـت تـرى فـيـهـا مـدى الدهـر ذاويا

وقـد كـنـتُ فـيـهـا خـالدا مـثـل زهـرها — بــقــاءُ الليـالي لا أخـاف الليـاليـا

لِىَ الأمــر لا أعــصَــى وحــولي مــلائكٌ — أراهـــم ســـجـــودا خُـــشَّعــا لجــلاليــا

صــحــبــتــهــمُ دهــرا فـلم ألق نـاقـمـا — يــطــيــعــك عــن كــره ويـلقـاك راضـيـا

ومـا تـقـع العـيـنـان فـيـهـم عـلى هوى — كــذوب ولا تــلقــى حــبـيـبـا مـداجـيـا

قــضــى الله أن أغــدو طــريـد جـنـانـه — وأهــبــط أرضــا لســت أعــرف مــا هـيـا

قــفــا بـي قـليـلا فـي ربـاهـا مـودعـا — مـقـاصـيـرىَ اللاتـي بـهـا والمـغـانـيا

قــفــا بــي فــقــد حُــمَّ الغــداة تـرحـل — وقــد شــاء رب الكــون ألاّ تــلاقــيــا

ســاضــرب فــي الأرض الفــضــاء لعـلنـي — أكــفّــر عــن ذنـبـي ومـا كـنـت عـاصـيـا

بـلى قـد عـصـيت الله في الدوحة التي — أكــلت جــنــاهــا خــلســة فــبــلانــيــا

وحــوّاءُ أغــرتــنــي بــهــا فــأطـعـتـهـا — عــلى ســفــه مــنــي فــأصـبـحـت جـانـيـا

ســأنــفــق أيــامــي البــواقـي بـحـسـرة — تــمــزّق قــلبــي أيــنـمـا كـنـت ثـاويـا

وأحــلم بـالفـردوس فـي الليـل نـائمـا — إذا غـفـلت عـيـنـي وفـي الصـبـح صاحيا

ومــالىَ عــن ذكــرى الفــراديــس مـهـرب — سـوى المـوت يـنـسيني الذي لست ناسيا

فـيـا مـبـدلي قـفـراءَ بـالخـلد لا تطل — عــذابــي بـذكـراهـا وهـب لي تـنـاسـيـا

أضـــعـــت خـــلودي بـــالذي هــو أبــخــسٌ — فــهــل نــافــعــي أن الخـفـىّ بـدا ليـا

ظــمــئت الى مــا غــاب عــنـي فـلم أزد — ســوى ظــمــأ يُــضــنــى وان ظُــن راويــا

كــفــى حــزنــا أنــي شــقــيــت وأنــنــي — ســأشُـقـى إذا أوديـتُ بـعـدى الذراريـا

بَــنِــىّ إذا الدنـيـا دهـتـكـم شـئونـهـا — ولا قــيــتــمـو أحـداثـهـا والعـواديـا

فـلا تـغـضـبـوا مـمن رماكم الى الردى — كــفــانـيَ مـا عـانـاه قـلبـي كـفـانـيـا

ولا تــنــقــمــوا أنّـي نـعـمـت ليـاليـا — بــعـيـشـي فـي الفـردوس جـذلانَ لاهـيـا

فـــان نـــعــيــم المــرء أصــل شــقــائه — ومـن لم يـذق غـيـر الأسـى عـاش راضيا

ولا تــقــنــطــوا مـن رحـمـة الله انـه — يـراكـم وصـبـرا ان فـي الصـبـر شـافيا

يــقــولون ان الصــبــر للنــفــس راحــة — فــمــالي لَم يــشــف اصـطـبـاري مـابـيـا

ومـالي ثـكـلت الصـفـوَ والأمـن والمنى — وأصـبـحـت أخـشـى اليـوم ما كنت راجيا

ولو كـنـت أدرى أن فـي الصـبـر مـغنما — صـــبـــرت ولم آلق الليــالي شــاكــيــا

هـو الصـبـر للعـانـي فَـلِم كـنـت عانيا — أرَجّـى بـصـبـري فـي الحـيـاة التـداويا

نـعـم كـان لي عـن بـلسـم الصـبـر غُنيةٌ — إذا لم يـكـن جـرحـى يـد الدهـر داميا

فـيـا آمـرى بـالصـبـر لا الصبر نافعي — ولا الأمــل المــعــسـولُ يُـبـرئ دائيـا

ســئمــت تــكــاليــف الحـيـاة فـليـتـنـي — ظـــللت جـــنــيــنــا لا عــلىّ ولا ليــا

يـقـولون سِـر فـي غـمـرة الجـهـل راضيا — ولا تـكـشـفـن في العيش ما كان خافيا

وهــيــهــات أن أرضــى بــمـا قـيـل ضـلة — فـأقـضـى حـيـاتـي غـافـل القـلب غـافيا

خـرجـت الى الدنـيـا اقتسارا ولم أكن — عَــصِــيّــا فــمــا للنــائبــات ومـا ليـا

فَــقــدنــا بـنـي حـواء مـن غـيـر مـأثـم — جـنـان الخـلود واسـتـعـضـنـا الفيافيا

نـجـاهـد فـي الدنـيـا وليـسـت جـهـودنا — بــمُــجــديـة ان جـاءنـا المـوت داعـيـا

جــهــود الفــتــى للكــون لا لحــيـاتـه — فـيـا ليـت مـثـل الكـون كـانـت حياتيا

جـهـود كـصَـوب الغـيـث يـفـنـى إذا هـمَى — لُيحيى الثرى البالي ويكسو العواريا

فــحــتــى مـتـى يـا قـلب تـعـشـق غـادرا — وتـــعـــلق خــدّاعــا وتــصــحــب قــاليــا

أتــشـكـو مـن الدنـيـا فَـلِم أنـت عـائش — أمـا فـي الردى مـنـجى لمن بات شاكيا

نــعــم فـي الردى ظـل مـن الأمـن وارف — فــهــلا تــفــيــأت الظـلال الضـوافـيـا

ومـاذا انـخـداع القـلب بالعيش بعدما — رأى كــل مــا فـوق البـسـيـطـة فـانـيـا

كـــأن ألاعـــيــب الليــالي تــديــرنــا — ويـضـحـك مِـنّـا الدهـر مـا شـاء لاهـيـا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • تقع: النقع: الغبار، والجمع نقاع [[وزاد في القاموس: " ونقوع ".]] . والنَقْعُ: محبس الماء، وكذلك ما اجتمع في البئر منه. وفي الحديث: " أنَّه نهى أن يُمْنَعَ نَقْعُ البئر ". والنَقْعُ أيضاً: الأرضُ الحرَّةُ الطينِ يَسْتَنْقِعُ في …
  • حوم: حوم: الحَوْمُ: القَطيع الضخمُ مِنَ الإِبل أَكثرُه إِلى الأَلف؛ قَالَ رُؤْبَةُ: ونَعَماً حَوْماً بِهَا مُؤَبَّلا وَقِيلَ: هِيَ الإِبل الْكَثِيرَةُ مِنْ غَيْرِ أَن يُحَدَّ عددُها. وحَوْمةُ كُلِّ شَيْءٍ: مُعْظَمُهُ كَالْبَح …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة