وشــادن جــاءنـي والليـل مـعـتـكـر
الشاعر: عبد الحميد السنوسي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر عبد الحميد السنوسي، من العصر الحديث، وتقع في 22 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الهمزة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وشــادن جــاءنـي والليـل مـعـتـكـر — والنـجـم أقـعـده في الأفق إغضاء
يـسـعـى بـصـافـيـة كـالشـمـس ضاحية — للهــم قــتــلٌ وللأشــجــان اعـشـاء
وقـال قـم فـالدجـى قد حان مصرعه — بــادر صــبــوحــك ان الديـك دعّـاء
أمـا تـرى الصبح قد لاحت بشائره — فــاغـنـم صـفـاءك ان الدهـر أبّـاءُ
واشــرب مــعـتـقـة بـكـرا مـشـعـشـعـة — تـعـدو لطـلعـتها في النفس أدواء
يهدى بلألائها سارى الظلام إذا — رمـت بـه ظـلمـة فـي الليـل طخياء
لا يـجـرمـنـك ذَمَّ الناسُ أم حمدوا — فــان أحــمــدهــم فـي السـر هـجـاء
أنـصـت الى نغمة في العيش سارية — فــســوف يــعـقـبـهـا ان مـت أصـداء
وسـوف تـحـويـك في ليل الردى حفر — دهــاء كــالحــة الأطــراف غـبـراء
وسـوف تـشتاق من بعد الممات الى — هـذا الصـفـاء فـلا عـود ولا نـاء
فــقــمـت أسـعـى وقـلبـي شـيِّقـٌ لهـفٌ — الى التـي كـرمـهـا أنـمـتـه حـواء
الى التـي شـهـدت نـوحا فما وهنت — كـبـرا ولا مسها في الدهر اعياء
وصِــحـتُ مـن طـرب نـاهـيـك مـن طـرب — قـل لي فـديـتـك خـمـر أم خـزامـاء
يـا حـبـذا هـي مـن خـمر أتيت بها — لظـامـئ القـلب لا تـرويـه أنـداء
أحـسـن بـرؤيـتـهـا والماء يقرعها — كــأنــهــا درة فــي الكـف بـيـضـاء
تـهـدا إذا أمـنـت من مزج مازجها — كـأنـهـا نـسـمـة فـي الروض سـجواء
حـتـى إذا مُـزجـت فـي دنـهـا وغـلت — وجـاش مـا بـيـنـهـا والماء شحناء
ســمــعــت دمــدمـة مـنـهـا وجـلجـلة — تـعـلمـت مـنـهـمـا الانـشاد ورقاء
قـم أغـرِق الهم في كاساتها وإذا — لم يـبـق فـيـهـن لا خـمر ولا ماء
شـربـت مـن عـيـنـك الوسـنـى معتقة — كـالخـمـر صـافية يُشفي بها الداء
وغــن ان شــلمــتــنــا روضــة أُنُــفٌ — غــنــاء وارفــة الأغــصــان لفــاء
دع عـنـك لومـي فـان اللوم اغراء — ودوانـي بـالتـي كـانـت هـي الداء
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الديك: دَيَكَ: الدِّيكُ: ذَكَرُ الدَّجَاجِ مَعْرُوفٌ؛ وَقَوْلُهُ: وزَقَّت الدِّيكُ بِصَوْتٍ زَقّا إِنَّمَا أَنثه عَلَى إِرَادَةِ الدَّجَاجَةِ لأَن الدِّيكَ دَجَاجَةٌ أَيضاً، وَالْجَمْعُ الْقَلِيلُ أَدْياك، وَالْكَثِيرُ دُيوك ود …
- بادر: البَادِرُ : فا.-: المُستبق والمسرع.-: صفة القمر في اكتماله ج بَوادِرُ.
- جاءني: الجَاني : فا.-: مُقترفُ الجنايةِ؛أَلاَ لا يجني جانٍ إلاّ على نفسها / (فِعْلُ الجاني موجبٌ للقصاص).-: الكاسبُ والمتناولُ للشيء؛ بعد العَنَاءِ أصبح الفلاَّح جانياً لثمارِ حقلِهِ.-: الذي يُلْقِحُ النَّخْلَ. ج جناة وجنَّاءٌ.
- صبوحك: الصَّبُوحُ : ما يؤكلُ ويشرب عند الصباح، وعكسه الغَبُوق عند المساء.
- صفاءك: صَفَا: الصَّفْوُ والصَّفَاءُ، مَمْدودٌ: نَقِيضُ الكَدَرِ، صفَا الشيءُ والشَّرابُ يَصْفُو صَفاءً وصُفُوّاً، وصَفْوُهُ وصَفْوَتُه وصِفْوَتُه وصُفْوَتُه: مَا صَفَا مِنْهُ، وصَفَّيْتُه أَنَا تَصْفِيَةً. وصَفْوَةُ كُلِّ شيءٍ: …