رعى الله مغنى بالعذيب ومعهدا
الشاعر: إبراهيم اليازجي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح
«رعى الله مغنى بالعذيب ومعهدا» من شعر إبراهيم اليازجي، من العصر الحديث، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
رَعى اللَه مَغنىً بِالعَذيبِ وَمَعهَداً — غَنِمْنا بِهِ الأَوطار مَثنىً وَموحدا
مَراتعُ آرامٍ وَرَدنا بِها المُنى — عَلى حين لَم يَطرقْ لَنا الدَّهرُ مَورِدا
نُغازلُ مِن غُزلانِها كُل آنسٍ — وَنهصر مِن أَغصانِها كُلّ أَملَدَا
وَنَرشُفُ لِلأَفواهِ جاماً مُمسَّكاً — وَنَلثمُ لِلجاماتِ ثَغراً منضَّدا
أُويْقاتُ أَعطافِ الشَبيبةِ غَضةٌ — عَلى نَسَمات اللَّهوِ مالَت تَأَوّدا
وَقَد غَفَلَتْ عَنا الخطوبَ بِلَيلِها — وَقَدماً عَهِدنا حادثَ الدَّهرِ أَرودا
أَأَحبابنا هَل أَورق الرَّندُ بِعدَنا — وَهَل أَفرَشَتْكُم رَوضة البان مقعَدا
وَهَل مَرَّ لِلمُشتاقِ ذكرٌ بحيِّكُم — فَما زالَ ذكرُ الحَيِّ عِندي مردّدا
لِيهنئكمُ إِن طاعَكُم بَعدَنا الكَرى — فَمُذ بَينكُم لَم نوطئ الجَنبَ مَرقَدا
وَلا زارَنا الصَّبرُ الجَميلُ فَلَيتَكُم — أَمامَ النَّوى شاطرتمونا التَّجلُّدا
أَطَعتُ بِكم داعي التَّهتُّكِ ذاهِباً — بِنَفسي وَخالَفتُ العَذولَ المفنِّدا
وَإِنِّي لَأَهوى مِنكُم الظَّرفَ وَالوَفا — وَلَم أَهوَ أَعطافاً وَخَدّاً مورّدا
وَبي جيرةٌ ما بي مِنَ الوَجدِ عِندَهُم — وَإِن بتُّ أُحيي بِالسُّرى لَيلَ أَنقَدا
وَربعٌ هُوَ الدُّنيا لَديَّ وَقَلَّما — تَرى الشَّملَ في دُنياك إِلّا مبدَّدا
تقطَّعَ حَبلُ الوَصلِ مِنَّا وَمِنهُمُ — سِوى شَجنِ الذِّكرى أَقام وَأَقعَدا
وَما يُعدم الإِنسانُ في الأَرضِ صحبةً — وَلَكِنَّ بَعضَ الصَّحبِ أَدنى إِلى العِدَى
فَما أَكثرَ الأُلّافَ في كُلِ بَلدةٍ — وَأَكثَرُ قَول الزُورِ مِمَّن تَودَّدا
وَفي الحُبِّ ما قَد كانَ رائِده المُنى — فَما الحُبُّ إِلا ما أَتاكَ مُجَرّدا
وَفي النَّاسِ مَن تَدعو سَجاياهُ لِلهَوى — فَيَغدو عَلَيها كُلّ قَلبٍ مُقَيَّدا
تَبارَك مَن بَثَّ الشَمائلَ في الوَرى — فَمَيَّزَهُم بَعدَ التَّساوي وَأَفرَدا
وَخَصَّ بِأَسناها النَّسيبَ فَلَم يَزَلْ — إِذا ذكَرَتْ أَهلَ المَناقِبِ أَوحَدا
كَريم تَبَدَّى مِن كِرامِ مَناصِبٍ — لِذاكَ تَسمَّى بِالنَسيبِ فَما اِعتَدى
جَميلُ الثَّنا يَستَغرقُ المَدحَ وَصفهُ — كَما اِستَغرَقَ الأَلفاظَ أَحرفَ أَبجَدا
تَناولَ إِرثَ المَجدِ قَبلَ رَضاعِهِ — وَصاحب تُربِ المَجدِ طفلاً وَأَمرَدا
وَجَدَّ عَلى إِثر الَّذينَ تَقَّدموا — بِهمةِ طلاّعِ الثَّنيَّاتِ أَصيدا
فَداسَ طَريقَ المُكرَماتِ ممهَّداً — وَداسَ إِلى العَليا عِقاباً وَأَنجَدا
كَذَلِكَ مَن رامَ المَعالي فَإِنَّهُ — يَشقُّ إَلَيها في ذُرى الخَطْبِ مصعدا
أَحدُّ رِجالِ العِقد ذِهناً وَنَظرةً — وَأَصَدَقُهُم في الأَمرِ رَأَياً وَمَشهَدا
وَأَبعَدُهُم جَرياً إِلى كُلِ غايَةٍ — وَأَطوَلُهُم في كُلِّ مَكرُمةٍ يَدا
كَفاهُ سُيوفَ الهندِ في كُلِّ غَمرةٍ — لَهُ سَيفُ آراءٍ يَفلُّ المُهَنَّدا
وَهمةُ نَدبٍ خشَّنَ الدَّهرُ حَدَّها — وَقَد غادَرَتْ نابَ الحَوادثِ أَدرَدا
نَقِيُّ ثِيابِ العَرضِ طابَ ثَناؤُهُ — كَما طابَ أَخلاقاً وَنَفساً وَمحتِدا
رَصانة خُلقٍ كَالجِبالِ تَوَقَرَتْ — فَلو خالَطَتْ بَحراً لَما جاشَ مُزبِدا
وَعِفةُ نَفسٍ لَو ثَوتْ قَلبَ عاشقٍ — لَما باتَ مَجهوداً يُعاني التَّسَهُّدا
إِذا اِجتَمَعَتْ أَهلُ المَعاني فَإِنَّما — لَهُ الرُّتبةُ الأُولى لَدى كُلِّ مُنتَدى
فَلا بِدعَ إِن وافتْهُ مِن فَيضِ نَعمةٍ — أَقَرَّتْهُ في أَهلِ المَراتبِ سَيِّدا
حَباهُ بِها عَبدُ الحَميدِ تَفَضُّلاً — فَكانَ كَرَوضِ الحُزنِ باكَره النَّدى
حَياءً أَتاهُ ناطِقاً بِمَكانِهِ — فَلو كانَ مِمَّن يُنشدُ المَدحَ أَنشَدا
وَمثلُ نَسيبٍ أَهلُ كلِّ مَزِيَّةٍ — يَزيد بِها فَخَراً وَيَعتَزُّ سُؤدُدا
هُوَ العَلَمُ العالي بِلُبنانَ وَالَّذي — يُشار إِلَيهِ بِالبَنان إِذا بَدا
مِن الجُنبلاطيين مِن شُمِّ مَعشرٍ — بَنوا شرفاتِ المَجدِ بِالبَأسِ وَالنَّدى
لَهُم حَسَبُ المَجدِ القَديمِ وَفَوقَهُ — لَهُم حَسبٌ في كُلِّ يَومٍ تَجَدَّدا
فَما مِنهُمُ إِلّا أَغَرُّ مُسَوَّدٌ — أَتى وارِثاً مِنهُم أَغَرَّ مُسَوَّدا
دَعائمُ بَيتٍ شَيَّدَ العزُّ رُكنَهُ — فحَجَّتْهُ أَخيافُ المَطالبِ سُجَّدا
تَؤمِّمُه وَفدُ القَوافي قَوافِلاً — فَتَهدى لِمَغناهُ وَإِن كُنَّ شُرَّدا
وَدُونكَها مِن آلِ عيسى خَريدةً — تُطاوِلُ بِالابداعِ معجزَ أَحمَدا
لَقَد سفرت وَاللَيل أَرخى سدولَه — فَلَم تُبدِ إِلّاها الدُّجنَّةِ فَرقدا
إِذا اِنطَلَقَت لَم تَأو بَعد اِنطِلاقِها — جِداراً مَعلَّى أَو طِرافاً مُمَدَّدا
وَحَسبيَ مِنكَ الودَّ فَضلاً وَمَفخَراً — مَدى الدَّهرِ وَأَسلَمْ فَهْوَ أَكرَمَ مُجتدى
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرند: رند: الرَّنْد: الْآسُ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْعُودُ الَّذِي يُتبخر بِهِ، وَقِيلَ: هُوَ شَجَرٌ مِنْ أَشجار الْبَادِيَةِ وَهُوَ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ يُسْتَاكُ بِهِ، وَلَيْسَ بِالْكَبِيرِ، وَلَهُ حَبٌّ يُسَمَّى الغارَ، وَاحِدَتُه …
- بعدنا: بعد: البُعْدُ: خِلَافُ القُرْب. بَعُد الرَّجُلُ، بِالضَّمِّ، وبَعِد، بِالْكَسْرِ، بُعْداً وبَعَداً، فَهُوَ بِعِيدٌ وبُعادٌ؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، أَي تَبَاعَدَ، وَجَمَعَهُمَا بُعَداءُ، وَافَقَ الَّذِينَ يَقُولُونَ فَعيل الذي …
- بليلها: البَلِيلُ : الريح الباردة النديّة.
- عهدنا: عهد: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: قَالَ بَعْضُهُمْ: مَا أَدري مَا الْعَهْدُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: العَهْدُ كُلُّ مَا عُوهِدَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وكلُّ مَا ب …
- غزلانها: 1.: جَمْعُ غَزَالٍ. 2."غِزْلانُ" : اِسْمُ عَلَمٍ لِلْإِنَاثِ.