أنــت إذْ مـت كـم يـهـون البـقـاءُ!

الشاعر: عبد الرزاق درباس · البحر: الخفيف

هذه القصيدة من شعر عبد الرزاق درباس ، من العصر الحديث، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الهمزة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أنــت إذْ مـت كـم يـهـون البـقـاءُ! — وتــنــادي قــصــيـدَهـا الشـعـراءُ!

أنــت ذخــر وغــيــمــة واحـتـضـانـ — ويـد - فـي فـعـالهـا - بـيـضـاء

أنــــت للعـــرب جـــذوة ومـــنـــار — مــن ضــيــاهــا تــبــدد الظـلمـاء

أنــت للمــســلمــيــن نــهــر زلال — مــن نــدى فــيــضـه يـعـم الرخـاءُ

زمــلوهــا فــقـد دهـاهـا البـلاءُ — نـحـن فـي حـزنـنـا الكـبـير سواءُ

أيـهـا الوالد المـغـادر؛ مـهـلاً — كــل مــن قــد تــركــتـهـم أبـنـاء

يـنـحـنـي خـنـجـر المـصـيـبة فينا — يـخـجـل الشـعـر.. يـعجز البلغاء

دارك اليــوم قـد عـلاهـا خـشـوعـ — فــالمــقــاديــر طــعــنــة نـجـلاء

بــدد النـعـيَ دافـئاتُ التـلاقـيـ — مــا لحــزن بـعـد المـصـاب خـفـاء

نــحــن والعــاديــات أرض حــرامــ — فــي ربــاهـا تـزغـرد الكـبـريـاء

ســوف نــمــضـي ونـقـتـدي بـخـطـاهـ — فــي خــطــا زايـد يـطـيـب الولاء

لم أعــبــر إِلا لأنــحــر حــرفـيـ — فـالقـوافـي تـسـيـل منها الدماء

طـال فـي دمـعـه الرثـاء نـشـيـدي — ولكَــمْ قــصَّر النــشــيـدَ الرثـاءُ!

ألف (ليــلى) وأنـت مـاجـد قـيـسـ — فـــي هـــواه تـــلاقـــت الأهــواء

نــخــب أيــامــه نــشــاط وســعــيــ — واجـــتـــهـــاد وعـــزة قـــعـــســاء

آه يــا «زايـد» ومـا عـنـد مـوتـ — يــتــســاوى الأمــواتُ والأحـيـاء

ليــت أن الفــداء يــرجـعُ مـيـتـاً — لافــتــدتــك الآبــاء والأبـنـاء

نــزع الحــزن والمــصــاب فـروقـاً — فـــــتـــــآخــــت حــــرائر وإِمــــاء

هـــذه أحـــرفــي قــرابــيــن حــبــ — ســطـرتـهـا يـدي ليـبـقـى الوفـاء

يـا جـواداً في حلبة السبق تبقى — مــعــلمــاً يـهـتـدي بـه النـبـلاء

أنــت يــا «زايـد» فـجـيـعـة دهـر — شـاءهـا الله.. هل يرد القضاءُ!

نــرتــجــي فــي دعـائنـا خـيـر رد — فــي ليــال بــهـا يـجـاب الدعـاء

فــي المـلمـات كـنـت قـلعـة صـدقـ — فـــي عـــلاهــا يــرف ذاك اللواء

يـغـمـض الشـعـر فـي رثـائك طـرفاً — أنــــت أنـــت الآداب والأدبـــاء

ذاك أمــر الإِله يــنــفـذ فـيـنـا — ليـس مـنه ـ عند النفاذ ـ نجاء

مـن مـيـاه المـحـيـط غـربـاً نشيج — نـحـو شـط الخـليـج يـحبو النداء

تـتـنـاهـى الأنـبـاء وهـي ثـكالى — ليــتــهــا فــي صـيـاحـهـا خـرسـاء

أرســلت مــوجــة البـحـار دمـوعـا — ضــمــخـتـهـا بـطـيـبـهـا الصـحـراء

لجــمَــت خــيـلنـا فـداحـسُ يـبـكـيـ — وتــعــانــي آهــاتــهــا الغـبـراءُ

لطــمــت خــدَّهــا رمــالُ البـواديـ — وبـــدا للعـــيــان ذاك العــنــاءُ

أكـــرم الله عـــبـــده بـــرحــيــل — حـيـنـمـا فـتّـحـت يـديـهـا السماء

هــاهــي الدار فــي حـداد وصـمـتـ — وهــي فــي مـا مـضـى لهـا ضـوضـاء

كــل شــعــرٍ نــظــمـتـه غـيـر كـافٍـ — هـل تـضـيـر البـحـورَ تلك الدلاءُ

وسـط بـحـر التـمزيق شدت اتحاداً — راســخــاً تــزدهــي بــه العـليـاء

فـلنـا فـي بـنـيـك بـيـض الأماني — واصــــطــــبــــار وســـلوة وعـــزاء

أنت ما أنت؟ كم تضيق القوافي! — فــســجــايــاك مــا لهــا إِحــصــاء

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البلغاء: لغا: اللَّغْو واللَّغا: السَّقَط وَمَا لَا يُعتدّ بِهِ مِنْ كَلَامٍ وَغَيْرِهِ وَلَا يُحصَل مِنْهُ عَلَى فَائِدَةٍ ولا نَفْعٍ. التَّهْذِيبُ: اللَّغْو واللَّغا واللَّغْوَى مَا كَانَ مِنَ الْكَلَامِ غَيْرَ مَعْقُودٍ عَلَيْ …
  • الرخاء: رخا: قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الرِّخْوُ والرَّخْوُ والرُّخْو الهَشُّ مِنْ كُلِّ شيءٍ؛ غَيْرُهُ: وَهُوَ الشَّيْءُ الَّذِي فِيهِ رَخاوة. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: كلامُ الْعَرَبِ الجيّدُ: الرِّخْو، بِكَسْرِ الرَّاءِ؛ قَالَهُ الأَص …
  • الوالد: الوَالِدُ : فا.-: الأَبُ وَلاَ مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئاً ج وَالِدُون.- من الشَّاءِ: الحَامِلُ.-: المعروف عنها كثرةُ النتاج.
  • تبدد: تَبَدَّدَ يَتَبَدَّدُ تَبَدُّداً : تفرّق؛ تبدَّد أهلُ القرية بعد إصابتها بالزلزال وتهدّمها.- القومُ البرتقالَ: اقتسموه حصصاً.
  • حزننا: حزن: الحُزْنُ والحَزَنُ: نقيضُ الفرَح، وَهُوَ خلافُ السُّرور. قَالَ الأَخفش: وَالْمِثَالَانِ يَعْتَقِبان هَذَا الضَّرْبَ باطِّرادٍ، والجمعُ أَحْزانٌ، لَا يكسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ حَزِنَ، بِالْكَسْرِ، حَزَناً وت …
  • خشوع: [خ ش ع]. (مصدر خَشَعَ). 1. "يُصَلِّي فِي خُشُوعٍ" : فِي اسْتِكَانَةٍ، فِي سُكُونٍ، فِي خُضُوعٍ. 2."خُشُوعُ القَلْبِ" : ضَرَاعَتُهُ، سُكُونُهُ.

قصائد ذات صلة

  • أصبح الملك للذي فطر الخلق
  • جف روضي من الحوادث لكن
  • لذ بمولى من رام فضل نواله
  • فضح الشمس بالضياء بهاؤه
  • وقف الوجد بي على الأطلال
  • ألف سلام عليك من مشتاق
  • كبد من سنان لحظك جرحى
  • أترى أين حل أم أين أمسى