الا هكذا في الله تمضي العزائم

الشاعر: طلائع بن رزيك · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح

هذه القصيدة من شعر طلائع بن رزيك، من العصر الفاطمي، وتقع في 64 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

الا هكذا في الله تمضي العزائم ... وتمضي لدى الحرب السيوف الصوارمُ

وتستنزل الأعداء من طود عزهم ... وليس سوى سمر الرماح سلالم

وتغزي جيوش الكفر في عقر دارها ... ويوطا حماها والأنوف رواغم

ويوفي الكرام الناذرون بنذرهم ... وإن بذلت فيه النفوس الكرائم

نذرنا مسير الجيش في صفر فما ... مضى نصفه حتى انثنى وهو غانم

بعثناه من مصر إلى الشام قاطعاً ... مفاوز وخد العيس فيهن دائم

وناهيك من أرض الجفار إذا التضى ... بجنبيه مشبوب من القيظ جاحم

وصارت عيون الماء كالعين عزة ... إذا ما أتاها العسكر المتزاحم

فما هاله بعد الديار ولا ثنى ... عزيمته جهد الظما والنسائم

يهجر والعصفور في قعر وكره ... ويسري إلى الأعداء والنجم نائم

إذا ما طوى الرايات وقت مسيره ... غدت عوضاً منها الطيور الحوائم

تباري خيولاً ما تزال كأنها ... إذا ما هي انقضت نسور قشاعم

فإن طلبت قصداً تساوين سرعة ... قوادمها في جوها والقوائم

هي الدهم ألواناً وصبغ عجاجة ... فإن طلبت أعداءها فالأداهم

تصاحبها علماً بأن سوف نفتدي ... بها ولها في الكافرين مطاعم

كما أن وحش القفر ما زال منهم ... مدى الدهر أعراس لهم وولائهم

خيول إذا ما فارقت مصر تبتغي ... عدا فلها النصر المبين ملازم

يسير بها ضرغام في كل مأزق ... وما يصحب الضرغام الا الضراغم

ورفقته عين الزمان وحاتم ... ويحيى وإن لاقى المنية حاتم

مضى طاهر الأثواب من كل ريبة ... شهيداً كما تمضي السراة الأكارم

هنيئاً له يسقى الرحيق إذا غدت ... تحييه في الخلد الحسان النواعم

ولو أننا نبكي على فقد هالك ... لقلت له منا الدموع السواجم

ولكننا بعنا الإله نفوسنا ... ورحنا وما منا على البيع نادم

تهون علينا أن تصاب نفوسنا ... إذا لم تصبنا في الحياة المآثم

وما خام إذ لاقى همام وصنوه ... عشية أصوات الرجال هماهم

وبرقية شاموا السيوف فلم يعش ... لبارقها في ساحة الشام شائم

وأفناء جند لو توجه جمعهم ... لرومية جالت عليها المقاسم

وجمع مماليك بأفعالنا اقتدوا ... فكلهم بالطعن والضرب عالم

وسنبس قد شادوا المعالي بفعلهم ... وليس لهم الا العوالي دعائم

ووثعلبة أضحوا بنا قد تأسدوا ... فما لهم في المشركين مقادم

وإن جذاماً لم يزل قط منهم ... قديماً لحبل الكفر بالشام جاذم

جيوش أفسدناها اعتزاماً ونجدة ... فظاعننا منهم ومنا العزائم

إذا ما أثاروا النقع فالثغر عابس ... وإن جردوا الأسياف فالثغر باسم

ولما وطوا أرض الشأم تحالفت ... فآضت جميعها عربها والأعاجم

وواجهتهم جمع الفرنج بعملة ... تهون على الشجعان منها الهزائم

فلقوهم زرق الأسنة وانطووا ... عليهم فلم ينجم من الكفر ناجم

وما زالت الحرب العوان أشدها ... إذا ما تلاقى العسكر المتصادم

يشبههم من لاح جمعهم له ... بلجة بحر موجها متلاطم

وحسبك أن لم يبق في القوم فارس ... من الجيش الا وهو للرمح حاطم

وعادوا إلى سل السيوف فقطعت ... رؤس وحــــزت للفــــرنــــج غــــلاصــــم

فلم ينج منهم يوم ذاك مخبر ... ولا قيل هذا وحده اليوم سالم

كذلك ما ينفك تهدي إلى العدا ... وللوحــــوش أعراس لهم ومآتم

وتسري لهم آراؤنا وجيوشنا ... بداهية تبيض منها المقادم

نقتلهم بالرأي طوراً وتارة ... تدوسهم منا المذاكي الصلادم

وما العازم المحمود الا الذي يرى ... مع العزم في أحواله وهو حازم

وقد غرق الكفار منه بقطرة ... سحاب انتقام عندنا متراكم

فكيف إذا سالت عليهم سيولنا ... وجاشت لنا تلك البحار الخضارم

وما نحن بالاسلام للشرك هازم ... ولكننا الايمان للكفر هادم

فقولوا لنور الدين لا فل حده ... ولا حكمت فيه الليالي الغواشم

تجهز إلى أرض العدو ولا تهن ... وتظهر فتوراً إن مضت منك حارم

فما مثلها تبدي احتفالاً به ولا ... تعضُّ عليها للملوك الأباهم

فعندك من الطاف ربك ما به ... علمنا يقيناً انه لك راحم

أعادك حياً بعد أن زعم الورى ... بأنك قد لاقيت ما اللّه حاتم

بوقت ناب الأرض ما قد أصابها ... وحلت بها تلك الدواهي العظائم

وخيم جيش الكفر في أرض شيزر ... فسيقت سبايا واستحلت محارم

وقد كان تاريخ الشأم وهلكه ... ومن يحتويه انه لك عادم

فقم واشكر اللّه الكريم بنهضة ... اليهم فشكر اللّه للخلق لازم

فنحن على ما قد عهدت نروعهم ... ونحلف جهداً أننا لا نسالم

وغاراتنا ليست تفتر عنهم ... وليس ينجي القوم منها الهزائم

وأسطولنا أضعاف ما كان سائراً ... اليهم فلا حصن لهم منه عاصم

ونرجو بأن نجتاح باقيهم به ... وتحوي الأسارى منهم والغنائم

على اننا نلنا من المجد ما به ... نفاخر أملاك الورى ونقاوم

ولكننا نبغي المثوبة جهدنا ... وطاقتنا واللّه معطٍ وحارم

ونختم بالحسنى الفعال وانما ... تزين أعمال الرجال الخواتم

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:

  • الكرائم: ريم: الرَّيْمُ: البَراحُ، وَالْفِعْلُ رامَ يَرِيمُ إِذا بَرِحَ. يُقَالُ: مَا يَرِيمُ يَفْعَلُ ذَلِكَ أَي مَا يَبْرَحُ. ابْنُ سِيدَهْ: يُقَالُ مَا رِمْتُ أَفعله وَمَا رِمْتُ الْمَكَانَ وَمَا رِمْتُ مِنْهُ. ورَيَّمَ بِالْم … (لسان العرب)
  • بعثناه: بعث: بَعَثَهُ يَبْعَثُه بَعْثاً: أَرْسَلَهُ وَحْدَه، وبَعَثَ بِهِ: أَرسله مَعَ غَيْرِهِ. وابْتَعَثَه أَيضاً أَي أَرسله فانْبعَثَ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ يَصِفُ النبي، ﷺ، شَهِيدُك يومَ الدِّينِ، وبَعِيثُك نعْمة؛ أَي مَبْعُ … (لسان العرب)
  • بنذرهم: نذر: النَّذْرُ: النَّحْبُ، وَهُوَ ما يَنْذِرُه [يَنْذُرُه] الإِنسان فَيَجْعَلُهُ عَلَى نَفْسِهِ نَحْباً وَاجِبًا، وَجَمْعُهُ نُذُور، وَالشَّافِعِيُّ سَمَّى فِي كِتَابِ جِراحِ العَمْد مَا يَجِبُ فِي الجِراحات مِنَ الدِّيا … (لسان العرب)
  • دارها: الدَّار: المنزل اعتبارا بدورانها الذي لها بالحائط، وقيل: دارة، وجمعها ديار، ثم تسمّى البلدة دارا، والصّقع دارا، والدّنيا كما هي دارا، والدّار الدّنيا، والدّار الآخرة، إشارة إلى المقرّين في النّشأة الأولى، والنّشأة الأخرى … (مفردات الراغب)
  • عزهم: عزهم: هَذِهِ تَرْجَمَةٌ تَحْتَاجُ إِلَى نَظَرٍ هَلْ هِيَ بِالزَّايِ أَوْ بِالرَّاءِ، فَإِنَّنِي لَمْ أَرَ فِيهَا إِلَّا بَعْضَ مَا رأَيته فِي عرهم، والله أعلم. (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة