ما بالُ طَيفِكَ لا يَزورُ لِماما

الشاعر: عبد العزيز الفِشتالي · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر عبد العزيز الفِشتالي، من المغرب والأندلس، وتقع في 75 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ما بالُ طَيفِكَ لا يَزورُ لِماما ... وَبِمُنحَنى الأَحشا ضَرَبتَ خِياما

أَيَعيشُ فيكَ عَواذِلي بِسُلُوِّهِم ... وَأَموتُ فيكَ صَبابَةً وغَراما

وَتُبيحُ نَهرَكَ سائِلاً مِن أَدمُعي ... أَوَ لَيسَ نَهرُ السائِلينَ حَراما

ما ذُقتُ ماءَ لَماكَ في سِنَةِ الكَرى ... إِلّا اِنتَبَهتُ فَكانَ لي أَحلاما

عَرِّض إِذا حَدَّثتَ عَن بانِ الحِمى ... بِحَديثِ قَلبٍ في الأَجارِعِ هاما

أَروي حَديثَ الرَقمَتَينِ مُسَلسَلاً ... عَن دَمعِ باكِيَةِ الغَمامِ سِجاما

وَتَلَقَّ مِن جَيبِ النَسيمِ تَحِيَّةً ... أَضحى الهَوى بَرداً بِها وَسَلاما

مَرَّت بِباناتِ الهَوى فَاِستَحدَثَت ... مَيلاً بِهِنَّ وَقَد نَشَأنَ قِواما

وَاِستَودَعَت عِندَ الأَراكَةِ طيبَها ... فَوَشى بِها ثَغرُ المَها نَمّاما

يا جيرَةَ العَلَمَينِ دَعوَةَ شائِقٍ ... لِلَذيذِ عَيشٍ بِالغَضا لَو داما

فَخُذوا بِجَرعاءِ الحِمى قَلبي فَقَد ... أَلِفَ الإِقامَةَ بِالحِمى فَأَقاما

وَخُذوا بِثَأري أَهلَ نَجدٍ إِنَّهُم ... سَلَبوا الفُؤادَ وَأَدنَفوا الأَجساما

وَإِذا سَأَلتُم عَن ضَنى جَسَدي بِهِ ... فَسَلوا الحُضورَ فَقَد عَرَفنَ سَقاما

هُم أَرضَعوا ثَديَي صَفِيٍّ فيهِم ... وَحَلا الرَضاعُ فَما أَمَرَّ فِطاما

في كُلِّ غَربٍ دَمعُ عَيني مُشرِقٌ ... لِكَواكِبٍ فيها أَثَرنَ ظَلاما

صَلِيَت بِنارِ الشَوقِ ثُمَّ رَنَت إِلى ... إِنسانِها في لُجَّةٍ قَد عاما

وَتَسَلسَلَت عَبَراتُها شَوقاً لِمَن ... وَقَفَت عَلَيهِ صَلاتَها وَسَلاما

خَيرُ الأَنامِ مُحَمَّدُ الهادي الَّذي ... أَردى الضَلالَ وَجَبَّ مِنهُ سَناما

كَنزُ العَوالِمِ سِرُّ طينَةِ آدَمٍ ... وَلِحِفظِ ذاكَ السِرِّ جاءَ خِتاما

وَأَجَــــــلُّ أَرســـــالِ الإِلَهِ وَمَـــــن بِهِ ... قَد لاذَ يونُسُ حينَ خاضَ ظَلاما

وَتَقاصَرَت عَن فَردِهِ أَعدادُهُم ... فَلِذا تَقَدَّمَ في الحِسابِ إِماما

وَعَنِ الشَفاعَةِ أَحجَموا وَتَقاعَسوا ... جَزَعاً فَقالَ أَنا لَها إِقداما

وَضَحا بِهِم تَحتَ اللِواءِ وَكُلُّهُم ... لاذوا بِرايَةِ عِزِّهِ اِستِسلاما

فَرَقى بِذِروَةِ مِنبَرٍ قَد صيغَ مِن ... نورٍ تَخالُ الشَمسَ فيهِ ظَلاما

وَالخَلقُ أَجمَعُ مُطرِقٌ مِن هَيبَةٍ ... طَرَقَت تُشيبُ نَواصِياً وَلِماما

شَخَصَت لَهُ أَبصارُهُم وَاِستَمسَكوا ... رَعلاً بِعُروَةِ جاهِهِ اِستِعصاما

وَأَقامَ تَحتَ العَرشِ يَسجُدُ خاضِعاً ... حَتّى أُجيبَ وَقيلَ سَل تِعظاما

شَرَفٌ تَخَلَّصَ مِن مَعادِنِ سُؤددٍ ... نَبواً وَمِنهُ التِبرُ عادَ رَغاما

وَبِأَنجُمِ الجَوزاءِ صارَ مُمَنطَقاً ... وَأَدارَ مُنعَطَفَ الهِلالِ لِثاما

ذو المُعجِزاتِ الساطِعاتِ اللائِحا ... تِ سَنىً عَلى عَلَمِ الهُدى أَعلاما

وَعَــــزائِمٌ نَبَوِيَّةٌ قَد جَرَّعَت ... كِسرى وَقَيصَرَ عَلقَماً وَسِماما

خَرَقَت أُنوفَ ذَوي الإِنافَةِ فَاِغتَدَت ... تَقتادُها بِشَكيمِها إِرغاما

أَسرى إِلى السَبعِ العُلى فَاِستَقبَلَت ... زُمرُ المَلائِكِ وَفدَهُ إِعظاما

وَدَنا لِسِدرَتِها فَأَحجَمَ واقِفاً ... مِن دونِها الروحُ الأَمينُ زِحاما

في لَيلَةٍ غَصَّتــ بِأَملاكِ السَما ... فَتَسيرُ خَلفَ رِكابِهِ وَأَماما

فيها اِلتَقى الرُسُلَ الكِرامَ وَعِندَها ... أَلقى إِلى موسى الكَليمِ كَلاما

يا خَيرَ مَن بَهَرَ المُعانِدَ شَأوُهُ ... عَجزاً فَغَصَّ بِريقِهِ إِفحاما

أَعيا جَلالُكَ أَن يُحيطَ بِوَصفِهِ ... وَصفُ البَليغِ وَأَخرَسَ الأَقلاما

صَلّى عَلَيكَ اللَهُ ما زارَ الحَيا ... رَوضاً فَفَتَّحَ زَهرُهُ الأَكماما

صَلّى عَلَيكَ اللَهُ ما بَكَتِ السَما ... وَالنورُ يَضحَكُ في الثَرى بَسّاما

صَلّى عَلَيكَ اللَهُ ما قُلِعت لِحا ... فَتَرَشَّفَت نُطَفَ الغَمامِ مُداما

ما لَذَّتي في غَيرِ مَدحِكَ مُخلِصاً ... إِلّا بِمَدحِيَ مِن بَنيكَ إِماما

خَيرِ الوَرى وَإِمامِها المَنصورِ مَن ... في ظِلِّ دَولَتِهِ الأَنامَ أَناما

نِعمَ الإِمامُ اِبنُ الإِمامِ اِبنُ الإِما ... مِ عُقودُ مَجدٍ قَد نُسِقنَ نِظاما

أَضفى عَلى الأَرضِينَ ظِلّ مَهابَةٍ ... فَحَمى بِها حامَ العِبادِ وَساما

وَسَما عَلى الدُنيا عُقابُ تَنوفَةٍ ... فَاِنقَضَّ يَفتَرِسُ الأُسودَ جَهاما

عَلِقَت مَخالِبُهُ بِغِربانِ الدُجى ... فَاِنتاشَها لَحماً وَرَضَّ عِظاما

إِن حامَ في أَرضِ الجَنوبِ مُصَرصِراً ... أَصغى لِجَلجَلَةِ السَماءِ فَخاما

أَو شامَ سَيفَ المَيلِ بَرقُ سُيوفِهِ ... راعَ العِراقَ فِرِندُها وَالشاما

قُل لِلمُلوكِ هَبوا مَمالِكَكُم فِدىً ... وَخُذوا لِأَنفُسِكُم لَدَيهِ ذِماما

هَذا الَّذي يُحيي البِلادَ بِعَدلِهِ ... وِيُعيدُها نَشراً وَكُنَّ رِماما

هَذا الَّذي تَذَرُ السُيوفُ لِعَهدِهِ ... دورَ البِغاءِ مِنَ البُغاةِ أَيامى

هَذا الَّذي عَرَفَ العِدى سَطَواتهِ ... فَحَذارِ مِنهُ الضَيغَمَ الضِرغاما

هَــــــذا الَّذي وَعَـــــدَ الإِلَهُ بِـــــأَنَّهُ ... يَطوي البِلادَ وَيَفتَحُ الأَهراما

فَـــــإِذا تُـــــغَــــلّق بــــابُ أَرضٍ دونَهُ ... بَعَثَ المَقالِدَ لَهذَماً وَحُساما

وَكَــــتائِبٍ عَلَوِيَّةٍ قَد صَدَّعَت ... جَمعَ الأَعادي مُفرَداً وَتُؤاما

إِن تَنفَتِح بِالرَعدِ أَلسُنُ نارِها ... تَتَلو لَكَ الفَتحَ المُبينَ خِتاما

يَحكي السِلاحُ بِفِعلِهِ آثارَهُ ... فَلِذاكَ يُحسِنُ نَترَهُ وَنِظاما

فَإِذا تَعَلَّمَ عَنهُ عامِلُ خَطِّهِ ... نَظمَ الكُلى بِالسَيفِ يَنثُرُ هاما

وَيُجَوِّدُ المُستَرفِدونَ عَلَيهِ مِن ... سُوَرِ الهُدى الأَنفالَ وَالأَنعاما

يــــا مُشبِهَ المَهدِيِّ في آرائِهِ ... حَــــزمــــاً وَفي كَرّاتِهِ إِقداما

وَقَسيمَهُ في المَعلواتِ وَذُخرَهُ ... لِلمُسلِمينَ وِقايَةً وَعِصاما

أَنتَ الَّذي بِبَنيهِ أَربابِ العُلى ... أَرسى البِلادَ وَوَطَّدَ الإِسلاما

فَكَأَنَّهُم مِن حَولِكَ الأَشبالُ في ... غابِ الوَشيجِ تَبَوَّأَت آجاما

وَأَمينُها المَأمونُ عَضبُ سَمائِها ... عَلَمٌ أَنافَ عَلى الهِضابِ سَناما

وَأَجَلُّ مُضطَلِعٍ تَخَيَّرَهُ الوَرى ... بَعدَ الإِمامِ فَقَدَّموهُ إِماما

وَأَتاهُ أَحمَدُ عَهدَ أُمَّةِ أَحمَدٍ ... فَوَفى فَكانَ لِرَعيِها المِعتاما

وَأَجَلُّ مَن ساسَ الوَرى بِعُلومِهِ ... طِفلاً وَسادَ بِها الكُهولَ غُلاما

أَنتَ الَّذي عَرَفَ الجِهادُ ثَباتَهُ ... وَرُســــوخَهُ يَومَ الوَغى إِقداما

أَنتَ الَّذي بَزَّ الجُموعَ بِفَردِهِ ... وَوَقى مِنَ الجَيشِ اللُهامِ لُهاما

أَنتَ الَّذي أُعطيتَ عِلمَ تَجارِبٍ ... لو تَبتَدي أَمراً يَكونُ تَماما

إِنَّ العِبادَ عَلى هَواكَ تَأَلَّفَت ... فَكَأَنَّ بَينَ قُلوبِها أَرحاما

لا يَعدُوَنَّ النُجحُ رَأيَكَ أَو يُرى ... أَلَقاً يَخُصُّ النَقضَ وَالإِبراما

لا يَعدُوَنَّ النَصرُ سَيفَكَ إِنَّهُ ... سَيفٌ يَحوطُ الدينَ وَالإِسلاما

خُذها يَنِمُّ عَلى العَبيرِ مَديحُها ... وَيَفُضُّ عَن مِسكِ الخِتامِ خِتاما

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • السائلين: سيل: سالَ الماءُ والشيءُ سَيْلًا وسَيَلاناً: جَرَى، وأَسَالَه غيرُه وسَيَّله هُوَ. وَقَوْلُهُ عز وجل: وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: القِطْرُ النُّحاس وَهُوَ الصُّفْر، ذُكِر أَن الصُّفْر كَانَ لَا ي … (لسان العرب)
  • ببانات: ببن: التَّهْذِيبِ فِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ الله عنه: لَئِنْ عِشْتُ إِلَى قَابِلٍ لأُلْحِقَنَّ آخِرَ النَّاسِ بأَوَّلهم حَتَّى يَكُونُوا بَبّاناً وَاحِدًا؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَالَ ابْنُ مَهديّ يَعْنِي شَيْئًا وَاحِدً … (لسان العرب)
  • بحديث: حدث: الحَدِيثُ: نقيضُ الْقَدِيمِ. والحُدُوث: نقيضُ القُدْمةِ. حَدَثَ الشيءُ يَحْدُثُ حُدُوثاً وحَداثةً، وأَحْدَثه هُوَ، فَهُوَ مُحْدَثٌ وحَديث، وَكَذَلِكَ اسْتَحدثه. وأَخذني مِنْ ذَلِكَ مَا قَدُمَ وحَدُث؛ وَلَا يُقَالُ ح … (لسان العرب)
  • جيب: جيب: الجَيْبُ: جَيْبُ القَمِيصِ والدِّرْعِ، وَالْجَمْعُ جُيُوبٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَ. وجِبْتُ القَمِيصَ: قَوَّرْتُ جَيْبَه. وجَيَّبْتُه: جَعَلْت لَهُ جَيْباً. وأَم … (لسان العرب)
  • حدثت: حدث: الحَدِيثُ: نقيضُ الْقَدِيمِ. والحُدُوث: نقيضُ القُدْمةِ. حَدَثَ الشيءُ يَحْدُثُ حُدُوثاً وحَداثةً، وأَحْدَثه هُوَ، فَهُوَ مُحْدَثٌ وحَديث، وَكَذَلِكَ اسْتَحدثه. وأَخذني مِنْ ذَلِكَ مَا قَدُمَ وحَدُث؛ وَلَا يُقَالُ ح … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة