نـم قـريـر الطـرف في ظل الفناء
الشاعر: صلاح لبكي · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة رثاء
هذه القصيدة من شعر صلاح لبكي، من العصر الحديث، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
نـم قـريـر الطـرف في ظل الفناء — وارح نــفــســك مـن وقـر العـنـاء
وانــشــق الراحـة مـن كـف الثـرى — فــالثـرى راحـة أبـنـاء الشـقـاء
وظـــلام الرمـــس للعــيــن مــتــى — تــعــبـت ارحـم مـن وهـج الضـيـاء
ضــجــعــه الشــاعــر فـي أكـفـانـه — ضــجــعــة تــوجــع غـيـر الشـعـراء
فـالخـلود السـمـح في الرمس هفا — ظـــله يـــخــفــر نــوم البــؤســاء
يــا وحــيــد الشـعـر مـن أي دجـى — جــئت هــذي الأرض أو أي ســمــاء
عـشـت فـي الدنـيـا غـريباً ملهماً — نــيــر الفـكـرة شـأن الأنـبـيـاء
وتـــنـــاهـــيـــت هـــوى فـــي أمــة — جــررت بــعــدك ذيــل الكــبـريـاء
كــــنــــت للشــــعـــب أبـــاً أي أبٍ — دائم اللهــفــة فــي غــيـر دهـاء
لك فــي التــاريــخ ذكــرى مـوقـف — حــبـس الثـوار عـن سـفـك الدمـاء
إذ تــدفــقــت خــطــيــبــاً لســنــاً — قــائم الحــجــة مــعـقـود اللواء
عــلم الثــورة لا يــنــســى يــداً — لك مــا دام رفــيــعــاً بــفــضــاء
هـــل تـــلاقــيــت والصــيــر وهــل — هــي مـا زالت عـلى عـهـد الولاء
أم تــراهــا أعــرضـت مـذ أبـصـرت — فـي سـمـا عـيـنـيك أظلال البكاء
وهــل العــاشــق فــي الجــنـة يـا — مــؤنـس العـشـاق مـوصـول اللقـاء
يـرتـمـي فـي حـضـن مـن يـهوى كما — تـرتـمي الأطياب في حضن الهواء
شــاعــر الوحــدة قــل هــل يـعـرف — العــالم الاخــر قـدر النـبـغـاء
أم تـرى النـابـغ مـجـهـولا كـمـا — هــو فـي الدنـيـا عـلى حـد سـواء
هــات حــدثــنــا فــكــم حـنـت إلى — صـوتـك العـذب نـفـوس الأشـقـيـاء
وامــلأ الدنــيـا بـمـا عـودتـهـا — مــن حــنــيــن وابــتــهـال ودعـاء
وأنــاشــيــد كــبــوح الزهــر فــي — اذن العــتــمــة بــيــن السـمـراء
أي رزء فــــت مــــن قــــلبــــك إذ — هــجــم الداء عـلى أخـت الظـبـاء
جـــوليـــا والله قـــد كـــونــهــا — مــن أمــانــيــك لنــعــمـى ورخـاء
طــفــلة يــحــتــشــم الفــجــر إذا — أقــبــلت تـخـطـر فـي آي البـهـاء
تــتــلاشــى فــي يـد المـوت كـمـا — يـتـلاشـى النـور في حضن المساء
فـــإذا الليـــل مـــدى عـــيـــنـــك — والعـمـر شطر من مناحات الشتاء
مــــأتـــم عـــز عـــلى الأرز بـــه — ان يــوآتــيــك بــشـيـء مـن عـزاء
فــتــنــادي الزهــر مــن أدغــاله — ومــشــى فــيــه مــنــدى بــحــيــاء
واســتــفـاق الفـجـر مـن أحـلامـه — شــاحـب الألوان مـعـتـل الضـيـاء
أخــتــه مــاتــت فــمــن أي ســنــى — يــكــتـسـي الوهـج ومـن أي سـنـاء
ولو ان الجـــبـــل الخـــالد فـــي — وســعــه دفــع تــصـاريـف القـضـاء
خــــلع الخـــلد الذي يـــلبـــســـه — وكـسـاهـا العـمـر فـي أبهى رداء
يــا أبــا الآمــال كــم مـن أمـل — لك لم يـنـعـم بـأنـفـاس البـقـاء
إن بــيــن الشـاعـر المـلهـم وال — قــدر الأعــمــى مــواثــيـق عـداء
كــلمــا هــمّ فــتــى الشــعــر إلى — مــطــلب يـعـليـه بـيـن النـجـبـاء
وامــتــطــى ظــهــر خــيــال جـامـح — ومــضــى يــضــرب فــي كــل فــضــاء
وهــفــاء الوحــي عـليـه وارتـمـى — كـارتـمـاء النـور فـي صـفحة ماء
يـــنـــبـــري مـــن كــل أفــق قــدر — يــــتـــخـــطـــاه ورمـــيـــه بـــداء
حفظ الأرز اسمك الخالد والأرز — يــرعــى عــهــده فــي الأصــدقــاء
يــنــبــع الإخــلاص مــن أنـحـائه — مـثـلمـا تـجـري السـواقـي بـوفاء
أو كــمــا تــنــعــم فـي كـل ضـحـى — هــذه الدنــيــا بــأنــوار ذكــاء
إيـــه لامـــارتـــيـــن إنَّاــ أمــة — كــاد يــرديــهـا وفـاء الخـلصـاء
غــــيــــر أن البــــر هـــذا حـــده — ان تـــلقـــاه صـــديـــق بــازدراء
جـــوّنـــا الجـــو وهـــذي أرضــنــا — ليــس فــيــهــا حــفــنـة للدخـلاء
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرمس: رمس: الرَّمْسُ: الصَّوْتُ الخَفِيُّ. ورَمَسَ الشيءَ يَرْمُسُه رَمْساً: طَمَسَ أَثَرَه. ورَمَسه يَرْمُسُه ويَرْمِسُه رَمْساً، فَهُوَ مَرْموس ورَمِيسٌ: دَفَنَهُ وسَوَّى عَلَيْهِ الأَرضَ. وكلُّ مَا هِيلَ عَلَيْهِ التُّرَابُ …
- السمح: سمح: السَّماحُ والسَّماحةُ: الجُودُ. سَمُحَ سَماحَةً[[. قوله [سمح سماحة] نقل شارح القاموس عن شيخه ما نصه: المعروف في هذا الفعل أنه كمنع، وعليه اقتصر ابن القطاع وابن القوطية وجماعة. وسمح ككرم معناه: صار من أهل السماحة، كم …
- العناء: عنا: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: عَنَتِ الْوُجُوهُ نَصِبَتْ لَهُ وعَمِلتْ لَهُ، وَذُكِرَ أَيضاً أَنه وضْعُ المُسْلِمِ يَدَيْه وجَبْهَته وركْبَتَيْه إِذا سَجَد ورَ …
- الكبرياء: الكِبْرِياءُ : [مؤنث]، العظَمَةُ والتجبّر والترفّع عن الانقياد؛ منعته كبرياؤه من التذلّل لمن هو أقوى منه.-: المُلْكُ وَتَكُونَ لَكُمَا الكِبْرِياءُ فِي الأرْضِ.
- توجع: تَوَجَّعَ يَتَوَجَّعُ تَوَجُّعًا : اشتكى من الألم؛ توجّع من آلامٍ في مفاصله. - له منه: رثى له؛ توجّع لصديقه من إفلاسه وحاجته للمال.