رحـــم الليـــل أعـــيـــن الســـهـــاد

الشاعر: صلاح لبكي · البحر: الخفيف

هذه القصيدة من شعر صلاح لبكي، من العصر الحديث، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

رحـــم الليـــل أعـــيـــن الســـهـــاد — ومــحــت كــفــه الشــعــاع المـنـادي

أخـرسـت كـل صـيـحـة فـي فـم الشـمـس — ومـــالت بـــكـــبـــريـــاء المـــهــاد

وبــمــثــل الحــنـان سـربـلت الكـون — بـــبـــرد مــن هــيــنــمــات الســواد

أي رب يـــــا ليـــــل أنــــت رئيــــف — بــتــجــنــي الورى ورجــس العــبــاد

مـــا كـــســوت الوجــود لطــفــك إلا — خـــجـــل الشــوك بــالرؤوس الحــداد

واســتـفـاقـت عـلى يـديـك الأمـانـي — حـــــــالمـــــــات الألوان والأوراد

تـمـل الغـمـر والتـراب كـمـا يـملك — قــــــلب العــــــذراء حـــــلم غـــــاد

ثـم تـغـشـى الجـو الفـسـيـح وتنساب — حـــيـــاة ريـــانـــة فـــي الجـــمــاد

ويـفـيـض الجـمـال مـنـك فـلا يـبـقى — قـــبـــيـــح فـــي الكــون ألف حــداد

بــســمــة أنــت فــي السـفـوح وعـفـو — دائم الفــــيــــض دائم المـــيـــلاد

كــل حــســن مــن فــضــل كــفــك حـسـن — روعــة الصــمــت والجــلال البــادي

انـظـر الأرض حـيـن تـلفـح أنـفـاسك — وجـــــه الســـــهــــول والأنــــجــــاد

تــرهـا والخـشـوع هـدهـد عـطـفـيـهـا — تــهــادت بــالاثــمــد المــتــهــادي

فـــشـــفـــاه الورود فـــوح بـــخـــور — مـــرســـل فــي مــجــاهــل الابــعــاد

تــنــحــنــي دونـك البـريـا وتـنـهـد — ســــكــــارى بــــنـــشـــوة العـــبـــاد

فــالتــسـابـيـح مـن صـدور الروابـي — صــــاعــــدات ومــــن ذرى الأطــــواد

والضــــراعــــات تــــائهــــات عــــلى — رجــليــك مــســفــوحــة عـلى كـل واد

شــربــتــك الدنــيــا كــمـا تـتـمـلى — هــاطــلات الغـيـوث عـطـشـى الوهـاد

عبد الناس دونك الشمس في الأعصر — قـــدمـــاً فـــيـــا لجــهــل العــبــاد

مـــرغـــوا الهــام دون مــردوك فــي — بـابـل خـوف السـنـا المـشع البادي

واســـتـــذلوا حـــيـــال آتــن مــصــر — قـبـل فـجـر الأهـرام قـبل العوادي

وثــــرى الصــــيــــن خــــافـــق بـــدم — الكـهـان غـب الصـلاة فـي الأعـياد

آن تـــســـتــقــبــل الخــدود المــدى — والأرجــل النــار والجــمـوع نـواد

ويــذر الأرز والمــلح فــي النــار — فــــتــــزداد فــــوق كــــل ازديــــاد

وتـــوالي الفـــحــيــح فــهــي أفــاع — تـــتـــلوى جـــريـــحــة فــي الرمــاد

وعــذارى حــرمــن فــي طــرق الشـمـس — نــــواجــــي الهـــوى ودفـــء الوداد

خــالعــات مــنــي الشــبـاب عـليـهـا — واهــــنــــات فــــي عـــزلة الزهـــاد

ظــامــئات للحــب فـي مـسـرح النـور — فـــهـــل نـــلن غـــيــر غــصــات صــاد

حــمــلوهــن فــوق مــتــســع الأنـفـس — طــــهــــراً وتــــلكــــم الأجــــســــاد

ســـائلوا بـــعـــلبـــك هـــل شـــهــدت — شــمــســك إلا مــواكــب اســتــشـهـاد

ســائلوهــا كــم مــرة نـثـر السـيـف — عــــلى حــــده ســــنــــى الأجـــيـــاد

عــبــد النــاس وحـدة الضـوء قـدمـاً — وفـــــــدوه بـــــــطــــــارف وتــــــلاد

رهـــبـــوا الوهـــج فـــي المــشــارق — وارتـدوا حـيـارى فـي سـره الوقـاد

لو دروا بــعــض مــا تــكــن لخــروا — فــي العــشـيـات فـوق صـدر الجـهـاد

كــنــت قــبــل الزمــان فــي خــاطــر — الغـيـب وتـبـقـى عـلى مـدى الآبـاد

حـــيـــن لا تـــشـــرق الشــمــوس ولا — يـلمـع فـي الأفـق كـوكـب فـوق حـاد

وتـــمـــوت الأزهـــار إلا أريـــجــاً — فــي حـواشـيـك عـالقـاً فـي البـجـاد

وتــروح الدنــى يـجـلبـبـهـا الثـلج — بـــأكـــفـــانـــه وتـــمـــضـــي بـــداد

فــإذا أنــت واحــد أروع الوحــشــة — تــــــســــــمـــــو إلى ذرى الآحـــــاد

أنــا أهــواك فـي الشـتـاء غـضـوبـاً — بـــيـــن لمـــع البـــروق والارعــاد

غـضـب المـؤمـنـيـن تحت مثار النقع — فـــي حـــومـــة الوغـــى والجـــهـــاد

تــرزح البــيـد تـحـت عـصـفـك خـوفـاً — وتـــمـــيــد الجــبــال غــيــر جــلاد

أنــا أهــواك فــي الربــيــع رقـيـق — البــث حــلو المــنـى كـوجـه بـلادي

تحلم الشهب في ذراك على الأدواح — مــــأخــــوذة بــــتــــرجــــيـــع شـــاد

وتـكـاد الحـيـاة تـسـعـى مـع الريح — عــــــلى كــــــل مــــــورق مـــــيـــــاد

أنـــا أهـــواك فــي الخــريــف وفــي — الصـيـف وأهـواك فـي غـنـاء الحادي

ليـــت لي ضـــمـــة أشـــدك فـــيـــهــا — بـــذراعـــي مـــعُـــانـــق مـــتـــمـــاد

فــيــمــيـل الوجـود حـولي ويـنـهـار — وتــــبــــقــــى مــــخــــلداً لفــــؤادي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجماد: الجَمَادُ : ما ليس بحيوان ولا بنبات ولا به قدرة على النموِّ.-: الأرض/ سنةٌ جَماد، أي لا مطر فيها/ أرض جماد، أي قاحلة/ فلان جماد الكفّ، أي بخيل/ جمادٌ العين، أي لا تدمع عينه ولا يخجل.
  • الحداد: الحِدَادُ : مصـ. -. ثياب المأتم والحزن؛ لبست المرأة ثياب الحدادِ. -: اتخاذ موقف للإشعار بالحزن على ميت.
  • الشعاع: الشَّعَاعُ : المتفِّرقُ المنتشر؛ نَظَّفَ الممرّضُ ما حول الجُرح من شَعَاع الدّم. - السُّنبُلِ: شوكُه أي سَفاهُ إذا يَبِسَ / ذَهَبَت نفسُهُ أو قلبُهُ شَعاعًا أي تفرّقت هِمَمُها وآراؤها فلا تتجه لأمْرٍ جَزْمٍ / ذهبوا شَعاع …
  • العذراء: العَذْرَاءُ : البِكْرُ؛ ما زالت البنت عذراءَ لم تتزوج.-: لقب السيدة مريم أمِّ المسيح عليه السلام/ دُرَّةٌ عذراء أي لم تثقب/ غابة عذراءُ، أي لم تمتد إليها يد الإنسان بالقطع وغيره/ رملة عذراءُ، أي لم توطأ ج عَذارى وعَذْراو …
  • الغمر: غمر: الغَمْرُ: الْمَاءُ الْكَثِيرُ. ابْنُ سِيدَهْ وَغَيْرُهُ: مَاءٌ غَمْر كثيرٌ مُغَرِّقٌ بَيِّنُ الغُمورةِ، وَجَمْعُهُ غِمار وغُمور. وَفِي الْحَدِيثِ: مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ كمَثَلِ نهْرٍ غَمْر؛ الغَمْرُ، بِفَتْحِ …
  • الفسيح: [ف س ح]. "مَكَانٌ فَسِيحٌ" : وَاسِعٌ.
  • المنادي: المُنَادَى [ ندو]: مفعـ.-: المَدْعُوُّ بصوت مرتفع.-: هو، في النحو، اسم يسبقه نداء؛ في قولنا يا زينبُ تكون زينبُ المنادى.
  • المهاد: المِهَادُ :الفِراشُ أَلَمْ نَجْعَل الأَرْضَ مِهَاداً.-: الأرضُ المُنْخَفِضة المُسْتَوِيَةً.-: قاعُ البحْر أو النَّهْر ج أَمْهِدَة ومُهُدٌ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة