وثـقـتَ بـنـصـر اللّه تـمّ لك النـصـر

الشاعر: ابن أبي دينار · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر ابن أبي دينار، من العصر العثماني، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

وثـقـتَ بـنـصـر اللّه تـمّ لك النـصـر — وعـنـد احتباك العسر جاملك اليسر

عــليّ عــلوت النــاس قــدرا ورفـعـةً — تـسـاعـدك الدنـيـا ويـخـدمـك الدهر

فـــجـــدّك مـــنـــصــورٌ وأنــت مــؤيّــد — وربّـــك فـــعّــاٌ وقــد قــضــيَ الأمــر

وإن مـكـر الأعـدا بـسـوء فـعـالهـم — فـصـاحـب مـكـر السـوء حلّ به المكر

ومـا عـذرهـم والعـفـو مـنـك سـجـيّـة — أكـان نـهـار الكـاف في غدرهم عذر

ألمّـا يـروا في يوم وسلات ما جرى — عـلى صـخـره لو كـان يستخبر الصخر

وحــجــر ســبـيـب ف سـبـيـبـة قـادهـم — إلى اسـرهـم والعـفـو مـنّ بـه الحرّ

وقــد غــرســت أوراقــهــم بــعـروسـة — وبــعــد عـروس لا يـكـون لهـم عـطـر

لك اللّه كـم تـعـفـو قـبـيح فعالهم — وليــس لهــم عـمّـا مـنـنـت بـه شـكـر

عـليّ أبـا الهـيـجـاء تـنحو لنحوهم — حـروبـا فـلا زيـد هـنـاك ولا عمرو

فـلا سـيـف إلا مـا هـززت ولا فـتى — سـواك لهـا يـرجـى إذا صـعـب الأمر

ويـوم التـقـى الصـفـان يـوم مـحـجّل — فــــأوّله حــــشــــر وآخــــره نـــشـــر

بــعـثـت لهـم بـالرعـب كـل كـتـيـبـة — طـيـورا تـؤم الحـرب يـقـدمـهـم صقر

وجــيــش خــمــيــس بــالكـمـاة تـعـدّه — على الأرض يمشي ليس يحمله البحر

عــلى صــافــنـات مـن جـيـاد سـوابـق — قــوادمــهــا شــهـب لواحـقـهـا شـقـر

رأوا عـجـبـا مـا يذهل العقل دونهُ — وإن كـان جـل القـوم ليـس لهم حجر

ســمــاءٌ قــتــامٌ والنــجــوم أســنّــة — بــوارقــهــا بــرق أهـلّتُهـا البـشـر

فـولّوا حـيـارى والمـنـايـا تـوابـع — تـمـرّ بـهـم زحـفـا وقـد قـصر العمر

وقــد وردوا حـوض الردا بـصـدورهـم — مـــذاقـــتـــهُ هـــمّ ومــطــعــمــه مــرّ

كــتــبـت بـهـنـديّ خـطـوطـا وأعـجـمـت — بـخـطـيّهـا والنـقـط يـقـبـله السـطر

فـأمـسـوا سـكـارى مـن كـؤوس مـنـيّـة — مـنـقـعـة فـي السـم نـكـهتها الخمر

فـمـالت على الأقدام منهم رؤوسهم — ولا عــجــب للرّأس مـال بـه السـكـر

وكــم هــارب تــحـت الظـلام بـروحـه — وآخــر مــلقــى فــي جــوارحــه بـتـر

وأظـلمـت الآفـاق عـنـهـم فـلم يـبن — إلى أحــد مــن عــظــم روعـتـه قـطـر

يـــودّ ظـــلام الليـــل مـــدّ رواقــه — وظــل عــلى الآفــاق ليــس له فـجـر

وفــرّق بــيـن الهـام والجـسـد الذي — تــكــنّــفــهـا رمـيٌ وفـارقـه السـتـر

وإن بـكـت الخـنـساء عن فقد صخرها — زمانا فعنهم ناحبا كم بكى الصخر

تــقــاســمــت الأفـال مـنـك ومـنـهـم — فـمـنـك لهـم روع ومـنـهم لك العمر

وكـم نـظـمـوا كـيـدا فلم يغن عنهم — إذا كـنـت ممّن شأنه النظم والنثر

عـــليّ هـــمـــام زاده اللّه رفـــعــة — إمـامـا مقاما في علاه سرى البدر

أمـيـر جـيـوش العز في دولة الهنا — وبـاي بـلاد الغـر بـواتـضـح الأمر

تــراه إذا مــا جــئتــه فـي مـهـمّـة — يــلوح عـلى مـرأ مـحـاسـنـه البـشـر

عــليــه مــن الرحــمــان كـل تـحـيّـة — تــمــدّ بـأعـوام ويـتـبـعـهـا الدهـر

ولا زال أهـلا للمـحـامـد والثـنـا — وفـيـه وفـي عـليـاه يـنـتـظم الشعر

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الكاف: كأف: أَكْأَفَت النَّخْلَةُ: انْقَلَعَت مِنْ أَصلها؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: وأَبدلوا فَقَالُوا أَكْعَفَتْ.
  • المكر: مكر: اللَّيْثُ: المَكْرُ احْتِيَالٌ فِي خُفية، قَالَ: وَسَمِعْنَا أَن الكيد في الحروف حَلَالٌ، وَالْمَكْرُ فِي كُلِّ حَلَالٍ حَرَامٌ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ. …
  • اليسر: يَسَرَ: اليَسْرُ[[. قوله [اليسر] بفتح فسكون وبفتحتين كما في القاموس]]: اللِّينُ وَالِانْقِيَادُ يَكُونُ ذَلِكَ للإِنسان وَالْفَرَسِ، وَقَدْ يَسَرَ يَيْسِرُ. وياسَرَه: لايَنَهُ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: قَوْمٌ إِذا شُومِسُوا جَدَّ …
  • بنصر: بنصر: البِنْصِرُ: الأُصبع الَّتِي بَيْنَ الْوُسْطَى والخنصِر، مُؤَنَّثَةٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: والجمع البَناصِرُ.
  • تساعدك: تَسَاعَدَ يَتَسَاعَدُ تَسَاعُداً : ـ وا: تعاونوا؛ تساعد أبناء القرية في مدّ مياه الشرب إلى بيوتهم.
  • سبيب: السَّبِيبُ : شعرُ ذَنَبِ الفرس وعُرفِهِ وناصِيَتِهِ.-: من يُسابُّ الشخصَ، أي سِبُّة؛ لم أردَّ على السَّبيب.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة