وقفة بين المصلى والغميم
الشاعر: حسين الدجيلي · البحر: الرمل
هذه القصيدة من شعر حسين الدجيلي، من العصر الحديث، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وقفة بين المصلى والغميم ... بالمطايا يشتفي منها الفؤاد
ما عليكم أن تميلوا ساعة ... فتلمّوا لي بها إلمامة
وقفة بالله أو إشرافة ... بين هاتيك الروابي يا هذيم
فلكم نادمت فيهن سعاد ... بعد ما قد مطلتني برهة
ورأت وصلي عليها سبّة ... منحتني بعد بعدٍ زورة
فأتت ترفل في الليل البهيم ... تمحض الوّد على غير وعاد
صلته الخدين ينجاب الدجى ... في سناهن إذ الليل سجى
قد تبدّت تتثنى غنجا ... قدها كالغصن ثناه النسيم
والهوى ماد بقلبي حيث ماد ... يجتني من وجنتيها الجلنار
وبلحظيها يزان الإحورار ... نبهت طرفا وجيداً وفنار
والتفاتاً من ظبيات الصريم ... وحشى قاس من الصم الصلاد
فجلسنا بين هاتيك الربى ... ضرب الطل لنا فيها خبا
كلما تجري بها ريح الصبا ... أنشقتنا من شذا المسك شميم
أرجاً يملأ هاتيك الوهاد ... نبهت نشر الخزامي أهيفا
كاد لما ماس أن ينقصفا ... قام يشتد فدار القرقفا
خمرة تروي عن العصر القديم ... عاصرت عاداً وعصراً قبل عاذ
ساحر الجفن من الغيد الملاح ... خضل الأطراف مياد رداح
يمزج الراح من الثغر براح ... فيعاطيها نديم لنديم
كلما عربدت القوم أزاد ... من كؤوس قد تهاوت أنجما
تارة فذاً وأخرى توأما ... يتعاطاهن معسول اللمى
منطق الدّل على كشح هضيم ... ناء في دال وفي عين وصاد
حيه عصراً بسفح المنحنى ... قد بلغنا فيه غايات المنى
فكأن البان والبان إنحنى ... مرضعات تنحني فوق الفطيم
والرياحين مهاد ووساد ... كزمان تم لي فيه السرور
بعدما قد سدل الليل الستور ... حيث زفت من حوار الخلد حور
من نجيبات إلى كفو كريم ... من خبا المجد إلى بيت الرشاد
بنت من رام وأدنى ما يروم ... إنه يلمس أبراج النجوم
بحر علم قاض من بحر العلوم ... مستمداً منهما كل عليم
وعلوم الناس رشح وثماد ... لابن من قد شاد للعلم مقام
مشمخراً قد تعالى أن يرام ... أنجبت فيه بها ليل عظام
من عظيم قد رواه عن عظيم ... القت الدنيا لهم فضل القيا
علماء الدهر لما أنصفوا ... جعلوه الفصل فيما إختلفوا
وقف الكل إذا قال قفوا ... فهداهم للصراط المستقيم
بعدما كانوا على يغر سداد ... فليد الطولى له في كل باب
قوله الفصل به فصل الخطاب ... أحرز السبعة من بطن الكتاب
وحوى العلم حديثا وقديم ... هكذا العلم وإلا لا يراد
زين العلم بتقوى وبجود ... مثلما زيلت الغيد العقود
فتعّدى حده حد الجدود ... فاستوى فرداً بحد مستقيم
غير معقول عليه أن يزاد ... عرفت إباءه الغر الكرام
فيه سادات بني حام وسام ... من إمام أورث المجد إمام
وكريم ألزم الفضل كريم ... وجواد ناول الجود جواد
نسب سامي السماكين قصير ... تضرب الأمثال فيه فتسير
نحتوا من سرحة المجد سرير ... وأناطوا فيه أركان الحطيم
فسما السبع السموات الشداد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- البهيم: هيم: هامَتِ الناقةُ تَهِيمُ: ذهَبَت عَلَى وجهِها لرَعْيٍ كهَمَتْ، وَقِيلَ: هُوَ مَقْلُوبٌ عَنْهُ. والهُيامُ: كَالْجُنُونِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: كَالْجُنُونِ مِنَ الْعِشْقِ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الهُيامُ نَحْوُ الدُّوارِ جنونٌ … (لسان العرب)
- الروابي: روب: الرَّوْبُ: اللَّبنُ الرائبُ، وَالْفِعْلُ: رابَ اللَّبن يَرُوبُ رَوْباً ورُؤُوباً: خَثُرَ وأَدْرَكَ، فَهُوَ رائبٌ؛ وَقِيلَ: الرائبُ الَّذِي يُمْخَضُ فيُخْرَجُ زُبْدُه. ولبَنٌ رَوْبٌ ورائبٌ، وَذَلِكَ إِذا كَثُفَتْ دُو … (لسان العرب)
- بالمطايا: طيا: الطَايَةُ: الصَّخْرَةُ العظِيمةُ فِي رَمْلَةٍ أَو أَرض لَا حِجارةَ بِهَا. والطَّايَة: السَّطْحُ الَّذِي يُنامُ عَلَيْهِ، وَقَدْ يُسَمَّى بِهَا الدُّكّانُ. قَالَ: وَتَوْدِيهُ التَّايَةِ[[. قوله [وتوديه التاية إلخ] هك … (لسان العرب)
- ترفل: رفل: اللَّيْثُ: الرَّفْل جَرُّ الذَّيْلِ ورَكْضُه بالرِّجْل؛ وأَنشد: يَرْفُلْن فِي سَرَق الحَرِير وقَزِّه، ... يَسْحَبْن مِنْ هُدَّابه أَذْيالا رَفَل يَرْفُل رَفْلًا ورَفِلَ، بِالْكَسْرِ، رَفَلًا: خَرُق بِاللِّبَاسِ وكُل … (لسان العرب)
- تمحض: محض: المَحْضُ: اللبنُ الخالِصُ بِلَا رَغْوة. ولَبنٌ محْضٌ: خالِصٌ لَمْ يُخالِطْه مَاءٌ، حُلْواً كَانَ أَو حَامِضًا، وَلَا يُسَمَّى اللبنُ مَحْضاً إِلا إِذا كَانَ كَذَلِكَ. وَرَجُلٌ ماحِضٌ أَي ذُو مَحْضٍ كَقَوْلِكَ تامِرٌ … (لسان العرب)
- تميلوا: (مَيَلَ) الْمِيمُ وَالْيَاءُ وَاللَّامُ كَلِمَةٌ صَحِيحَةٌ تَدُلُّ عَلَى انْحِرَافٍ فِي الشَّيْءِ إِلَى جَانِبٍ مِنْهُ. مَالَ يَمِيلُ مَيْلًا. فَإِنْ كَانَ خِلْقَةً فِي الشَّيْءِ فَمَيَلٌ. يُقَالُ مَالَ يَمِيلُ مَيَلًا. … (مقاييس اللغة)