أَلَم تَــعــلَمــي يــا أُمَّ تَــوبَـة أَنَّنـي
الشاعر: عبيد الله الجَعفي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر عبيد الله الجَعفي، من العصر الأموي، وتقع في 20 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الجيم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَلَم تَــعــلَمــي يــا أُمَّ تَــوبَـة أَنَّنـي — أَنـا الفـارِسُ الحـامـي حَـقـائِقَ مَذحَجِ
وَأَنّـي صَـبَـحـتُ السِّجنَ في رَونَقِ الضُّحى — بِــكُــلِّ فَــتــىً حــامــي الذِّمـارِ مُـدَجَّجِ
فَـمـا إِن بَرَحنا السِّجنَ حَتّى بَدا لَنا — جَــبــيــنٌ كَــقـرنِ الشَّمـسِ غَـيـرُ مُـشَـنَّجِ
وَخَـــدٌّ أَســـيـــلٌ مِـــن فَــتــاةٍ حَــيــيَّةٍ — أَلا فَـــسَـــقــاهــا كُــلُّ مُــزنٍ مُــبَــعِّجِ
فَــمــا العَـيـشُ إِلا أَن أَزورَكِ آمِـنـاً — كَـعـادَتِـنـا مِـن قَـبـلِ حَـربـي وَمَـخرَجي
وَمـا أَنـت إِلا مُـنـيَةُ النَّفسِ وَالهَوى — عَــلَيــكِ سَــلامٌ مِــن حَــبــيــبٍ مُــسَــحَّجِ
وَمــازِلتُ مَــحـبـوسـاً لِحَـبـسِـكِ واجِـمـاً — وَأَنّـى بِـمـا تَـلقَـيـنَ مِـن بَـعـدِهِ شَـجي
فَــبِـاللَّهِ هَـل أَبـصَـرتِ مِـثـلِيَ فـارِسـاً — وَقَــد وَلَجُــوا عَــلَيــك مِــن كُـلِّ مـولجِ
وَمِــثــلي يُــحــامـي دونَ مِـثـلَكِ إِنَّنـي — أَشُـــدُّ إِذا مـــا غَـــمـــرَةٌ لَم تُــفَــرَّجِ
أُضــارِبُهُــم بِــالسَّيـفِ عَـنـكِ لتـرجـعـي — إِلى الأَمنِ وَالعَيشِ الرَّفيعِ المُخَرفَجِ
إِذا مـا أَحـاطـوا بـي كَـرَرتُ عَـلَيـهِـم — كَـكَـرِّ أَبـي شِـبـلَيـنِ فـي الخَـيسِ مُحرَجِ
دَعَــوتُ إِلَيَّ الشــاكِــرِيَّ اِبــنَ كــامِــلٍ — فَــوَلَّى حَــثــيــثــاً رَكــضُهُ لَم يَــعَــرِّجِ
وَإِن هَـتَـفـوا بِـاِسـمـي عَـطَـفـتُ عَـلَيهِمُ — خُـيـولَ كِـرامِ الضَّربِ أَكـثَـرُهـا الوَجي
وَلا غَـروَ إِلا قَـولُ سَـلمـى ظَـعـيـنَـتي — أَمـا أَنـتَ يـا اِبـنَ الحُـرِّ بِـالمُتَحَرِّجِ
دَعِ القَـومَ لا تَـقـتُـلهُم وَاِنجُ سالِماً — وَشَــمِّر هَــداكَ اللَّهُ بِـالخَـيـلِ وَاِخـرُجِ
وَإِنّي لأَرجو يا اِبنَةَ الخَيرِ أَن أُرى — عَـلى خَـيـرِ أَحـوالِ المُـؤَمِّلـِ فَـاِرتَـجي
أَلا حَــــبَّذا قـــولي لأَحـــمَـــرِ طَـــيِّءٍ — وَلابـنِ خُـلَيـدٍ قَـدَدنـا الصُّبـحُ فَاِدلُجِ
وَقـولي لِهَـذا سِـر وَقـولي لِذا اِرتَحِل — وَقـــولي لِذا مِـــن بَــعــدِ ذَلِكَ أســرِجِ
وَســيــري بِــفِــتــيــانٍ كِــرامٍ أُحِـبُّهـُم — مــغِــذّاً وَضــوءُ الصُّبــحِ لَم يَــتَــبَــلَّجِ
يُـطـيـعـونَ مـتـلافـاً مُـفـيـداً مُـعَـدَّلاً — بِهِ يَـرتَـجـي عَـفـوَ الغِـنـى كُـلُّ مُـرتَـجِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الجيم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحامي: حَامَى يُحَامِي حَامِ مُحَامَاةً [حمي]:- عنه: دَافَع؛ يحامي الناس بشدَّة عن حظّهم أكثر مما يحامون عن حقِّهِمْ. - على ضيفه: احتفل به.
- الذمار: الذِّمَارُ : ما ينبغي حِياطتُهُ والذَّوْدُ عنه كالأَهْل والعِرض؛ هو حامي الذِّمار / يوم الذِّمار، هو يوم الحرْب.
- الفارس: الفارِسُ : فا.-: راكب الفرس.-: الماهرُ في ركوب الخيل؛ إنه فارسٌ مغوارٌ ج فَوَارِسُ وفُرْسان.-: الحاذق بما يمارس من عمل/ الفرسانُ في الجيش، هم جنودٌ يحاربونَ على ظهور الخيل.-: الأَسد.
- برحنا: برح: بَرِحَ بَرَحاً وبُرُوحاً: زَالَ. والبَراحُ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ بَرِحَ مكانَه أَي زَالَ عَنْهُ وَصَارَ فِي البَراحِ. وَقَوْلُهُمْ: لَا بَراحَ، مَنْصُوبٌ كَمَا نُصِبَ قَوْلُهُمْ لَا رَيْبَ، وَيَجُوزُ رَفْعُهُ فَيَكُونُ …
- تعلمي: تَعَلَّمَ يَتَعَلَّمُ تَعَلُّماً .- الشيءَ. عرفه، أتقنه، تَعَلَّمَ أُصول الرسم. وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنْفعُهُمْ / تَعَلَّمْ، فعلُ أمر يتعدّى لمفعولين بمعنى أعلم/ التعلُّمْ يعني اكتساب المهارات والخبرات …
- حربي: حرب: الحَرْبُ: نَقِيضُ السِّلم، أُنثى، وأَصلُها الصِّفةُ كأَنها مُقاتَلَةٌ حَرْبٌ، هَذَا قَوْلُ السِّيرَافِيِّ، وَتَصْغِيرُهَا حُرَيْبٌ بِغَيْرِ هاءٍ، رِوَايَةً عَنِ العَرَب، لأَنها فِي الأَصل مَصْدَرٌ؛ وَمِثْلُهَا ذُرَي …