يا نُسيمات الصبا حيّي الحما
الشاعر: نقولا الترك الإسطمبولي · البحر: الرمل
هذه القصيدة من شعر نقولا الترك الإسطمبولي، من العصر الحديث، وتقع في 87 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف السين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا نُسيمات الصبا حيّي الحما ... وربوع المعلم المؤتنسِ
ثم حيي حي صحبي الكرما ... خير قومٍ فُديوا بالانفس
مغنمي مغنى به لذ الغنا ... من مغنٍ اغيد غانٍ اغنْ
حيث ما أحبابي بيمنٍ أمنا ... جلّ من في ذا المنا والفضل مَن
فهم في رغد عيش وهنا ... وهُنا مضى هواهم في وهن
يهرق الدمع دماً منسجما ... من جفونٍ ترعى نجم الغلس
يشتهي طيب لقاهم مثلما ... يشتهي زورة بيت المقدسِ
اسروا مني فوادي وسروا ... ودعوني ساهر الطرف قلقْ
عقلوا العقل وللجسم بروا ... بالجفا مذ طلقوا الدمع طلق
لو ترى مذ نفروا كيف فروا ... كبداً بالحب باتت تحت رق
قيدوني واقادوا ضرماّ ... في الحشا متقداً كالقبسِ
ودعوني ودعوني عندما ... ودعوني كالرهين المحبسِ
نصب عيني حسنهم ذاك السني ... كف عنه الله الحاظ العدو
أنا من لست المنثني ... عن هواهم إن دنوا أو بعدوا
أو عدوني و عدوا عن سكني ... ليتهم لي بالتلاقي وعدوا
ما كفى أن لا يراعوا ذمما ... لمحب ليس للعهد نسي
بلبلوا البال ببلبال بما ... أورثوني من وبال الهجس
بــــابــــي دار دمشق وصفا ... عيشها في ظل واديها النزيه
درة كــــل بــــها من وصفا ... وغدا في حيرةٍ منها وتيهْ
كلَّمن مثّلها ما انصفا ... ما لها في حسنها السامي شبيه
كم يقيسون بقسيون وما ... يدرك المقياس من مهندسِ
اربت ربوتها الحدّ فما ... نال منها ارباً من يقس
فهي الشام التي من سامها ... بات في أوصافها مدهى ذهول
شامةً قد أدهشت من شامها ... فوق خد الكون تسبي للعقول
جنة الأرض لمن قد رامها ... كم بها من كوثرٍ عذب يجول
وبنوها الحور تحكي الانجما ... كم بهم من كل ظبي مؤنسِ
يرتقي ما بين جناتٍ وما ... راتع بين الجواري الكنسِ
صحت لما إن تبدى وسعى ... بكميتٍ بك ميت الحب عاش
يا هلالا باهراً مذ طلعا ... راح بدر التم منه باندهاش
يجلو بكراً كم عذارٍ خُلعا ... في هواها فاغنموها يا عطاش
خمرة راقت صفت تحكي لَما ... ثغر ساقيها الشهيّ الالعسِ
فهو بدرُ وهي شمسُ من سما ... وجنتيه الحمر باتت تكتسي
ســــحــــر اللب بطرف فاتر ... ازرى أهل القسي في رشق السهام
وسطا في سيف لحظ باتر ... وبقدّ خيزرانيّ القوام
هد مني طود عمري العامر ... ودعا عروة عزمي بانفصام
كم سبى من ذي خمار ورمى ... في الهوى من أسد بل ريسِ
وتولى مالكا مذ أرغما ... كــــل قــــرم عــــنتريّ عبس
حبذا حمص وما أبدت لنا ... من هلالٍ ضاء في أفق الوجود
المعيّ باهر باهي السنا ... لوذعيّ فاق في بذل وجود
فرع روض الأدب الزاكي الثنا ... نــــعــــم حرُ هو لله عبود
رب حزم وحجى كم احكما ... من ذ كا عرفٍ وعلم نفس
بات سحبان لديه ابكما ... وكــــذا قــــسّ غــــدا فــــي خــــرس
كم تباهت درر البحري على ... كل ذي نظم بديع ونثار
وشدت من فوق أعلا الصحف لا ... ينبت الدرَّ السني الا البحار
زمر الكتاب طرّا والملا ... من اولي الألباب توليه الوقار
كم تراه جاذباً إن رقما ... معدن الأرواح كالمغنطسِ
بل وكم يسبي عقولاً حين ما ... يظهر الآيات فوق الطرس
ملتقى جبريل للقلب جبر ... خير خل صان عهدي ورعاه
مفرد همت به دون البشر ... ما احيلا كلما بالبشر فاه
يا له حرأًّ حرياًّ قد نشر ... فوق أرباب النهى عالي لواه
عمه حسن كمال قد نما ... فيه من طيب أصول المغرسِ
وفوادي الخال أضحى مغرما ... في هوى ذاك الشقيق المحرسِ
مخزن الحب فوادي والحشا ... كم به قايمةُ لي من شجون
وحبيب القلب كم قد نقشا ... راقما فيه على الصبّ ديون
من راى الميزان في كف الرشى ... كيف لا تسحره تلك العيون
اغيد إن بعته الروح لما ... كنت في بيعي له بالمبخسِ
حيث ربحى حبه لا جّرّما ... وهــــواه رأس مــــال المــــفــــلس
كم تراني راصداً ركب النوى ... والكرى لم يبغ في جفني البيات
وعلى منوال ذا دهري انطوى ... ومضى العمر سدى مني وفات
وغزالي حاك لي ثوب الجوى ... وغزالي بالعيون الغازلات
حاكى بدراً بسما مذ بسما ... وتجلى طالعاً بالاطلسِ
رشأُ كم بات يرمي اسهما ... في فؤاد الضيغم المفترس
كيف لا امسي كيعقوب وقد ... غاب عن نور عيوني يوسفُ
وباحشائي لظى الشوق وقد ... وجفوني مذ جفاني ترعف
كم يشا سبك فوادٍ متقد ... ليّــــن ابــــريزه لا يقصف
حكّه الدهر فالفاه كما ... يبتغيه سالماً من دنسٍ
ينجلى لوناّ ولينا كلما ... طرقته أيدي البين القسي
يا ليالٍ كبروق أومضت ... ومضت بالانس مع خير الصحاب
نقضت عهد عهودي وانقضت ... فقضت روحي بها والجسم ذاب
ليت لو أعين دهري غمضت ... عن صفا عيشي وذاك السهم خاب
وايتلافي دام لي منتظما ... في سنا أقمار ذاك المجلسِ
وبميخائيل خير الندما ... طال لي انسي بصفو الاكوس
وبروحي بارع قد جمعا ... مفردات الحسن فيه بالتمام
ولقلبي بالتجافي بضعا ... وكوى احشاي في نار الهيام
ليــــت لو رقّ لصبّ قد سعى ... في هواه فوق قانون الغرام
ليس بعد الياس نفعُ في الحمى ... فدواءي قمع ذا البين المسي
وحياتي أن حبيبي حكما ... بالتلاقي لفتى فيه أسى
وكحيل الطرف جفني بعده ... بات مكحولاّ بأميال السهاد
صدّ عني فضناني بعده ... وبه قد بتّ مشغول الفؤاد
خافقُ فوق المعالي بنده ... ناشرُ عرف الثنا في كل ناد
إن غشا ديوان شرع أفحما ... كل نحرير به ذي نفس
وإذا ما بتَّ رايا احكما ... حل فاجي كل أمر ملبس
يا رعاة الود والعهد القديم ... يا بدوراً في المباهي أشرقوا
يا اهيل الفضل والجود العميم ... كم تباهت في سناكم جلق
أعرب الترك بكم مدحاّ نظيم ... ونقولا في هواكم يصدق
لم يزل فيكم شجياً مغرما ... هايماً في عشقكم كالمحتسِ
وبكم مبتدياً مختتماً ... طال ما فيه آثار النفَسِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف السين، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- اسروا: أسر: الأُسْرَةُ: الدِّرْعُ الْحَصِينَةُ؛ وأَنشد: والأُسْرَةُ الحَصْدَاءُ، و ... الْبَيْضُ المُكَلَّلُ، والرِّمَاح وأَسَرَ قَتَبَهُ: شدَّه. ابْنُ سِيدَهْ: أَسَرَهُ يَأْسِرُه أَسْراً وإِسارَةً شَدَّه بالإِسار. والإِسارُ: م … (لسان العرب)
- اغيد: غيد: غَيِدَ غَيَداً وَهُوَ أَغْيَدُ: مَالَتْ عنقُه ولانَتْ أَعْطافُه، وَقِيلَ: اسْتَرْخَتْ عُنُقُهُ. وَظَبْيٌ أَغْيَدُ كَذَلِكَ؛ والأَغْيَدُ: الوَسنانُ المائلُ الْعُنُقِ. وَيُقَالُ: هُوَ يَتَغايدُ فِي مَشْيِه؛ فأَما مَا … (لسان العرب)
- الحما: حمأ: الحَمْأَةُ والحَمَأُ: الطِّينُ الأَسود المُنتن؛ وَفِي التَّنْزِيلِ: مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ*، وَقِيلَ حَمَأٌ: اسْمٌ لِجَمْعِ حَمْأَةٍ كَحَلَق اسْمِ جَمْعِ حَلْقَة؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: وَاحِدَةُ الحَمَإ حَمَأَة كق … (لسان العرب)
- الغلس: غلس: الغَلَسُ: ظَلَامُ آخِرِ اللَّيْلِ؛ قَالَ الأَخطل: كَذَبَتْكَ عُيْنُك أَمْ رأَيتَ بِوَاسِطٍ، ... غَلَسَ الظَّلام، مِنَ الرَّباب خَيالا؟ وغَلَّسْنا: سِرنا بِغَلَسٍ، وَهُوَ التَّغلِيسُ. وَفِي حَدِيثِ الإِفاضة: كنَّا نُ … (لسان العرب)
- الغنا: غنا: فِي أَسْماء اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: الغَنِيُّ. ابْنُ الأَثير: هُوَ الَّذِي لَا يَحْتاجُ إِلَى أَحدٍ فِي شيءٍ وكلُّ أَحَدٍ مُحْتاجٌ إِلَيْهِ، وَهَذَا هُوَ الغِنى المُطْلَق وَلَا يُشارِك اللَّهَ تَعَالَى فِيهِ غيرُهُ. … (لسان العرب)
- الكرما: رمأ: رَمَأَتِ الإِبلُ بِالْمَكَانِ تَرْمَأُ رَمْأً ورُمُوءًا: أَقامت فِيهِ. وَخَصَّ بعضُهم بِهِ إِقَامَتَهَا فِي العُشْبِ. وَرَمَأَ الرجلُ بالمكانِ: أَقامَ. وَهَلْ رمأَ إِلَيْكَ خَبَرٌ، وَهُوَ، مِنَ الأَخبار، ظَنٌّ فِي ح … (لسان العرب)