تَــأَلّى حــلفَــةً فـي غَـيـرِ جُـرمٍ
الشاعر: مالك بن الريب · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر مالك بن الريب، من العصر الأموي، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تَــأَلّى حــلفَــةً فـي غَـيـرِ جُـرمٍ — أَمــيــري حـارِثٌ شـبـهَ الصـرارِ
عَــلَيَّ لأجــلَدَن فـي غَـيـرِ جُـرمٍ — وَلا أُدنـي فَـيَنفَعُني اِعتِذاري
وَقُـلتُ وَقَـد ضَـمَـمـتُ إِلَيَّ جَـأشي — تَـــحَـــلَّل لا تــأَلَّ عَــلَيَّ حــارِ
فَـإِنّـي سَـوفَ يَـكـفـيـنـيكَ عَزمي — وَنَـصـي العيسَ بِالبَلَدِ القِفارِ
وَعَــنــسٌ ذاتُ مُــعــجَــمَـةٍ أَمـونٌ — عَــلَنــداةٌ مُــوَثَّقــَةُ الفِــقــارِ
تَـزيـفُ إِذا تَـواهَـقَتِ المَطايا — كَــمــا زافَ المُـشَـرِّفُ لِلخِـطـارِ
وَإِن ضَـرَبَـت بِـلَحـيَـيـها وَعامَت — تَـفَـصَّمـَ عَـنـهـمـا حَـلقُ السِّفارِ
مِـراحـاً غَـيـرَ مـا ضِـغـنٍ وَلَكِـن — لجـاجـاً حـيـنَ تَشتَبِهُ الصَحاري
إِذا ما اِستَقبَلَت جَوناً بَهيجاً — تَــفَــرَّجَ عَــن مُــخَـيَّسـهِ حـصَـاري
إِذا مـا حـال رَوضُ رباب دوني — وَتَـثـليـثٌ فَـشَـأنُـكَ بِـالبَـكاري
وَأَنــيــابٌ سَـيُـخـلِفـهُـنَّ سَـيـفـي — وَشَـدّاتُ الكَـمِـيِّ عَـلى التِـجـارِ
فَـإِن أَسـطَـع أرح مِـنـهُ أنـاسي — بِـضَـربَـةِ فـاتِـكٍ غَـيـرِ اِعـتِذارِ
وَإِن يُـفـلِت فَـإِنّـي سَـوفَ ألقـى — بَـنـيـه بِـالمَـديـنَـةِ أَو صِـرارِ
أَلا مَــن مُــبـلِغٌ مَـروانَ عَـنّـي — فَــإِنّــي لَيـسَ دَهـري بِـالفِـرارِ
وَلا جَـزعٌ مِـنَ الحـدثـانِ يَوماً — وَلَكِـــنّـــي أَرودُ لَكُـــم وبـــارِ
بِهـزمـارٍ تُـرادُ العـيـسُ فـيها — إِذا أَشـفَـقـن مِـن قَلقِ الصِّفارِ
وَهـن يَـحُـشـنَ بِـالأَعـناقِ حَوشاً — كَــأَنَّ عِــظــامَهُــنَّ قِــداحُ بــارِ
كَـأَنَّ الرَحـلَ أَسـأَرَ مِـن قَـرهـا — هِــلالَ عَــشِــيَّةـٍ بَـعـدَ السـرارِ
رَأَيـتُ وَقَـد أَتـى بُـحرانُ دوني — لِلَيــلى بِـالغُـمَـيِّمـِ ضَـوءَ نـارِ
إِذا مـا قُـلتُ قَد خَمَدَت زُهاها — عَـصِـيُّ الزَّندِ وَالعَصفُ السَّواري
يُــشَـبُّ وَقـودُهـا وَيَـلوحُ وَهـنـاً — كَـمـا لاحَ الشَبوبُ مِنَ الصُّوارِ
كَـأَنَّ النـارَ إِذا شُـبَّتـ لِلَيلى — أَضــاءَت جــيــدَ مــغـزِلَةٍ نَـوارِ
وَتَـصـطـادُ القُـلوبَ عَلى مَطاها — بِـلا جَـعـدِ القُـرونِ وَلا قِصارِ
وَتـبـسـمُ عَـن نَـقِـيِّ اللَّونِ عَذبٍ — كَـمـا شـيـفَ الأقاحي بِالقطارِ
أَتـجـزَعُ أَن عَـرَفـتَ بِـبَـطـنِ قَـوٍّ — وَصَــحـراءِ الأُدَيـهـم رَسـمَ دارِ
وَأَن حَـلَّ الخَـليـطُ وَلَسـت فيهِم — مَـرابِـعَ بَـيـنَ ذِحـل إِلى سَـرارِ
إِذا حَــلّوا بِــنــاعِــجَـةٍ خَـلاءً — يُـقَـطِّفـُ نـورَ حَنوتِها العَذاري
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اعتذاري: [ع ذ ر]. (مصدر اِعْتَذَرَ). "قَدَّمَ اعْتِذارَهُ" : عُذْرَهُ، أَي الحُجَّة الَّتي تُقَدَّمُ لِنَفْيِ ذَنْبٍ أو تَبْريرِهِ.
- السفار: السِّفَار ُ : حديدة أو جلدة توضَعُ على أنف البعير فيخطم بها كالحكَمة للفَرَس.
- الصرار: الصَّرَّارُ : الكثير الصَّرِّ.- اللَّيْلِ: الجُدْجُد وهو حشرة من فصيلة الجُدْجُدِيَّات ورتبة مستقيمات الأجنحة.
- الفقار: الفَقَارُ : خَرَزُ الظَّهر أو عِظامُ السلسلة العَظميّة الظهْرية، الواحدة فَقارَة/ فَقَارُ الجوزاء كواكبها.
- القفار: القَفَارُ : القَفْرُ، أي الخلاءُ من الأَرضِ، لا ماء فيه ولا كلأ ولا ناس؛ ضلّوا الطريقَ ووصلوا إلى مكان قفار.- من الخبز: غير المأدوم؛ اكتفى الفقير بأكل القفار من الخبز.
- المشرف: جمع: مَشَارِفُ. [ش ر ف]. "مَشْرَفُ الْمَسْكَنِ": بَهْوٌ صَغِيرٌ يَكُونُ مُلْتَصِقاً بِغُرْفَةٍ مِنْ غُرَفِ الْمَسْكَنِ كَالشُّرْفَةِ، إِلاَّ أَنَّهُ أَكْثَرُ اتِّسَاعاً. ن. مَشَارِفُ.
- بالبلد: بلد: البَلْدَةُ والبَلَدُ: كُلُّ مَوْضِعٍ أَو قِطْعَةٍ مُسْتَحِيزَةٍ، عَامِرَةً كَانَتْ أَو غَيْرَ عَامِرَةٍ. الأَزهري: الْبَلَدُ كُلُّ مَوْضِعٍ مُسْتَحِيزٍ مِنَ الأَرض، عَامِرٍ أَو غَيْرِ عَامِرٍ، خَالٍ أَو مَسْكُونٍ، ف …