ثمن المجد والمحامد غالي

الشاعر: حافظ ابراهيم · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة عامة

«ثمن المجد والمحامد غالي» من شعر حافظ ابراهيم، من العصر الحديث، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ثَمَنُ المَجدِ وَالمَحامِدِ غالي — آلُ زَغلولَ فَاِصبِروا لِلَيالي

قَد هَوى مِنكُمُ ثَلاثَةُ أَقما — رٍ خَلَت مِنهُمُ بُروجُ المَعالي

ماتَ فَتحي وَمَن لَنا بِحِجاهُ — وأَفانينَ فِكرِهِ الجَوّالِ

كانَ أُعجوبَةَ الزَمانِ ذَكاءً — وَمَضاءٍ في كُلِّ أَمرٍ عُضالِ

وَسَعيدٌ وَكانَ غُصناً نَدِيّاً — فُتِّحَت فيهِ زهرَةُ الآمالِ

وَقَضى عاطِفٌ وَكانَ عَظيماً — صادِقَ العَزمِ مُطمَأَنَّ الخِلالِ

يَهزِلُ الناسُ وَالزَمانُ وَيَأبى — غَيرَ جِدٍّ مُواصِلٍ وَنِضالِ

ساهِدُ الرَأيِ نائِمُ الحِقدِ لاهٍ — عَن مَلاهي الوَرى عَفيفُ المَقالِ

قَد جَلا سَيفَ عَزمِهِ صَقيلُ النَفـ — ـيِ فَأَربى عَلى السُيوفِ الصِقالِ

وَنَمَت رَأيَهُ التَجارِبُ حَتّى — باتَ أَمضى مِن نافِذاتِ النِبالِ

يا شَهيدَ الإِصلاحِ غادَرتَ مِصراً — وَهيَ تَجتازُ هَولَ دَورِ اِنتِقالِ

لَو تَرَيَّثتَ لَاِستَطالَ بِكَ النيـ — ـلُ عَلى هَذِهِ الخُطوبِ التَوالي

غَيرَ أَنَّ الرَدى وَإِن كَثُرَ النا — سُ حَريصٌ عَلى البَعيدِ المَنالِ

كُلَّما قامَ مُصلِحٌ أَعجَلَتهُ — عَن مُناهُ غَوائِلُ الآجالِ

يُخطَفُ النابِغُ النَبيهُ وَيَبقى — خامِلُ الذِكرِ في نَعيمٍ وَخالِ

أَيَعيشُ الرِئبالُ في الغابِ جيلاً — وَيَمُرُّ الغُرابُ بِالأَجيالِ

كُنتَ فَوقَ الفِراشِ وِالسَقمُ بادٍ — لَهفَ نَفسي عَلَيكَ وَالجِسمُ بالِ

لَم يُزَحزِحكَ عَن نُهوضِكَ بِالأَعبا — ءِ داءٌ يُهِدُّ أُسدَ الدِحالِ

شَغَلَتكَ الجُهودُ وَالداءُ يَمشي — فيكِ مَشيَ المُحاذِرِ المُغتالِ

لَم يَدَع مِنكَ غَيرَ قُوَّةِ نَفسٍ — تَتَجَلّى في هَيكَلٍ مِن خَيالِ

عَجِزَ السُقمُ عَن بُلوغِ مَداها — فَمَضَت في سَبيلِها لا تُبالي

لَم تَزَل في بِناءَةِ النَشءِ حَتّى — هَدَمَ المَوتُ عُمرَ باني الرِجالِ

عَجِبَ الناسُ أَن رَأَوا سَرَطانَ الـ — ـبَحرِ قَد دَبَّ في رُؤوسِ الجِبالِ

مَن رَأى عاطِفاً وَقَد وَصَلَ الأَشـ — ـغالَ بَعدَ الهُدُوِّ بِالأَشغالِ

ظَنَّ أَو كادَ أَنَّ أَوَّلَ نَومٍ — نامَهُ كانَ تَحتَ تِلكَ الرِمالِ

أَو رَأى قُوَّةَ العَزيمَةِ فيهِ — وَهوَ فَوقَ الفِراشِ بادي الهُزالِ

ظَنَّ بَأسَ الحَديدِ فارَقَ مَثوا — هُ اِجتِواءً وَحَلَّ عودَ الخِلالِ

قَد تَبَيَّنتَ كُلَّ مَعنىً فَأَنكَر — تَ عَلى السالِفينَ مَعنى المُحالِ

رُمتَ في أَشهُرٍ صَلاحَ أُمورٍ — دَمَّرَتها يَدُ العُصورِ الخَوالي

رُمتُ إِصلاحَ ما جَنَت يَدُ دَنلو — بَ عَلى العِلمِ السِنينَ الطِوالِ

وَقَليلٌ عِندي لَها نِصفُ جيلٍ — لِمُجِدٍّ مُوَفَّقٍ فَعّالِ

لَم تَكُن مِصرُ بِالعَقيمِ وَلَكِن — قَد رَماها أَعداؤُها بِالحَيالِ

أَفسِحوا لِلجِيادِ فيها مَجالاً — قَد أَضَرَّ الجِيادَ ضيقُ المَجالِ

أَصبَحَت في القُيودِ تَمشي الهُوَينا — كَسَفينٍ يَعبُرنَ مَجرى القَنالِ

فَاِصدَعوا هَذِهِ القُيودَ وَخَلّو — ها تَبارى في السَبقِ ريحَ الشَمالِ

عَرَفَ الغَربُ كَيفَ يَستَثمِرُ الجِد — دَ فَيَبني بِفَضلِهِ كُلَّ غالِ

وَدَرى الشَرقُ كَيفَ يَستَمرِئُ اللَه — وَ فَيُفضي بِهِ إِلى شَرِّ حالِ

فَاِترُكوا اللَهوَ في الحَياةِ وَجِدّوا — إِنَّ في اِسمِ الرَئيسِ أَيمَنَ فالِ

فَاِصنَعوا صُنعَ عاطِفٍ وَاِذكُروهُ — آيَةَ المَجدِ ذِكرَةَ الأَبطالِ

يا مُحِبَّ الجِدالِ نَم مُستَريحاً — لَيسَ في المَوتِ مَنفَذٌ لِلجِدالِـ

ـصامِتٌ يُسكِتُ المُفَوَّهَ فَاِعجَب — وَبَطيءٌ يَبِزُّ خَطوَ العِجالِ

كُلُّ شَيءٍ إِلّا التَحِيَّةَ يُرجى — فَهيَ لِلَّهِ وَالدُنا لِلزَوالِ

إِن بَكَت غَيرَكَ النِساءُ وَأَذرَفـ — ـنَ عَلَيهِ الدُموعَ مِثلَ اللَآلي

فَعَلى المُصلِحينَ مِثلِكَ تَبكي — ثُمَّ تَبكي جَلائِلُ الأَعمالِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجوال: الجوَّالُ والجَوَّالَةُ : الكثير الجَوَلان؛ إنَّه جَوَّالٌ لا يستقرّ في مكان / المسرح الجوّال، هو المسرح الذي يطوف ممثلوه في البلاد يمثِّلون/ الجوّالة، هي فرقة رياضيّة تجوب البلاد سيرًا.
  • الخلال: الخَلاَّل : بائِعُ الخَلِّ أو صانِعُه.
  • بحجاه: حجأ: حَجِئَ بِالشَّيْءِ حَجَأً: ضنَّ بِهِ، وَهُوَ بِهِ حَجِئٌ، أَي مُولَعٌ بِهِ ضَنِينٌ، يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ. قَالَ: فَإنِّي بالجَمُوحِ وأُمِّ بَكْرٍ ... ودَوْلَحَ، فاعْلَموا، حَجِئٌ، ضَنِينُ وَكَذَلِكَ تَحَجَّأْتُ ب …
  • بروج: روج: راجَ الأَمْرُ رَوْجاً وَرَواجاً: أَسرع. وَرَوَّجَ الشيءَ وَرَوَّجَ بِهِ: عَجَّلَ. وراجَ الشيءُ يَرُوجُ رَواجاً: نَفَقَ. ورَوَّجْتُ السِّلْعَةَ والدراهِمَ. وفلانٌ مُرَوِّجٌ، وأَمر مُرَوِّجٌ: مُخْتَلِطٌ. ورَوَّجَ الغُ …
  • زغلول: الزُّغْلولُ : الطفل، ومنه فرخ الحمام، أكل الصَّقرُ زغاليل الحمام.-: الخفيف الرّوح؛ يُضفي هذا الزُّغلولُ جوّاً من المرح على الجلسة.-: ضرْب من البلح بمصر أحمر حلو ضخم ج زَغالِيلُ.
  • عاطف: العَاطِفُ : فا.-: من يعطف وَيرحَمُ؛ هي أمُّ عاطفةٌ على أولادها / إنه رجل عاطفٌ على الفقراء.-: في النحو، حرفٌ يعطفُ أي يُتبع اللفظ باللفظ أو الجملة بالجملة كالواو والفاء وغيرهما؛ اقتنى كتاباً ومجلات / قَفَز فوقَع.
  • عضال: العُضَالُ : الشديد المعجز؛ داءٌ عضالٌ.

قصائد ذات صلة

  • حبس اللسان وأطلق الدمعا
  • رحم الله صاحب النظرات
  • علمونا الصبر يطفي ما استعر
  • رياض الأزبكية قد تحلت
  • هدية من شاعر بائس
  • إن صح ما قالوا وما أرجفوا
  • ثلاثة من سراة النيل قد حبسوا
  • قد غفونا وانتبهنا فإذا