آذنت شمس حياتي بمغيب

الشاعر: حافظ ابراهيم · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة عامة

«آذنت شمس حياتي بمغيب» من شعر حافظ ابراهيم، من العصر الحديث، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

آذَنَت شَمسُ حَياتي بِمَغيبِ ... وَدَنا المَنهَلُ يا نَفسُ فَطيبي

إِنَّ مَن سارَ إِلَيهِ سَيرَنا ... وَرَدَ الراحَةَ مِن بَعدِ اللُغوبِ

قَد مَضى حِفني وَهَذا يَومُنا ... يَتَدانى فَاِستَثيبي وَأَنيبي

وَاِرقُبيهِ كُلَّ يَومٍ إِنَّما ... نَحنُ في قَبضَةِ عَلّامِ الغُيوبِ

اُذكُري المَوتَ لَدى النَومِ وَلا ... تُغفِلي ذِكرَتَهُ عِندَ الهُبوبِ

وَاُذكُري الوَحشَةَ في القَبرِ فَلا ... مُؤنِسٌ فيهِ سِوى تَقوى القُلوبِ

قَدِّمي الخَيرَ اِحتِساباً فَكَفى ... بَعضُ ما قَدَّمتِ مِن تِلكَ الذُنوبِ

راعَني فَقدُ شَبابي وَأَنا ... لا أُراعُ اليَومَ مِن فَقدِ مَشيبي

حَنَّ جَنبايَ إِلى بَردِ الثَرى ... حَيثُ أُنسى مِن عَدُوٍّ وَحَبيبِ

مَضجَعٌ لا يَشتَكي صاحِبُهُ ... شِدَّةَ الدَهرِ وَلا شَدَّ الخُطوبِ

لا وَلا يُسئِمُهُ ذاكَ الَّذي ... يُسئِمُ الأَحياءَ مِن عَيشٍ رَتيبِ

قَد وَقَفنا سِتَّةً نَبكي عَلى ... عالِمِ المَشرِقِ في يَومٍ عَصيبِ

وَقَفَ الخَمسَةُ قَبلي فَمَضَوا ... هَكَذا قَبلي وَإِنّي عَن قَريبِ

وَرَدوا الحَوضَ تِباعاً فَقَضَوا ... بِاِتِّفاقٍ في مَناياهُم عَجيبِ

أَنا مُذ بانوا وَوَلّى عَهدُهُم ... حاضِرُ اللَوعَةِ مَوصولُ النَحيبِ

هَدَأَت نيرانُ حُزني هَدأَةً ... وَاِنطَوى حِفني فَعادَت لِلشُبوبِ

فَتَذَكَّرتُ بِهِ يَومَ اِنطَوى ... صادِقُ العَزمَةِ كَشّافُ الكُروبِ

يَومَ كَفَّنّاهُ في آمالِنا ... وَذَكَرنا عِندَهُ قَولَ حَبيبِ

عَرَفوا مَن غَيَّبوهُ وَكَذا ... تُعرَفُ الأَقمارُ مِن بَعدِ المَغيبِ

وَفُجِعنا بِإِمامٍ مُصلِحٍ ... عامِرِ القَلبِ وَأَوّابٍ مُنيبِ

كَم لَهُ مِن باقِياتٍ في الهُدى ... وَالنَدى بَينَ شُروقٍ وَغُروبِ

يَبذُلُ المَعروفَ في السِرِّ كَما ... يَرقُبُ العاشِقُ إِغفاءَ الرَقيبِ

يُحسِنُ الظَنَّ بِهِ أَعداؤُهُ ... حينَ لا يَحسُنُ ظَنٌّ بِقَريبِ

تَنزِلُ الأَضيافُ مِنهُ وَالمُنى ... وَالخِلالُ الغُرُّ في مَرعىً خَصيبِ

قَد مَضَت عَشرٌ وَسَبعٌ وَالنُهى ... في ذُبولٍ وَالأَماني في نُضوبِ

نَرقُبُ الأُفقَ فَلا يَبدو بِهِ ... لامِعٌ مِن نورِ هادٍ مُستَثيبِ

وَنُنادي كُلَّ مَأمولٍ وَما ... غَيرُ أَصداءِ المُنادي مِن مُجيبِ

دَوِيَ الجُرحُ وَلَم يُقدَر لَهُ ... بَعدَ ثاوي عَينِ شَمسٍ مِن طَبيبِ

أَجدَبَ العِلمُ وَأَمسى بَعدَهُ ... رائِدُ العِرفانِ في وادٍ جَديبِ

رَحمَةُ الدينِ عَلَيهِ كُلَّما ... خَرَجَ التَفسيرُ عَن طَوقِ الأَريبِ

رَحمَةُ الرَأيِ عَلَيهِ كُلَّما ... طاشَ سَهمُ الرَأيِ في كَفِّ المُصيبِ

رَحمَةُ الفَهمِ عَلَيهِ كُلَّما ... دَقَّتِ الأَشياءُ عَن ذِهنِ اللَبيبِ

رَحمَةُ الحِلمِ عَلَيهِ كُلَّما ... ضاقَ بِالحِدثانِ ذو الصَدرِ الرَحيبِ

لَيسَ في مَيدانِ مِصرٍ فارِسٌ ... يَركَبُ الأَخطارَ في يَومِ الرُكوبِ

كُلَّما شارَفَهُ مِنّا فَتىً ... غالَهُ المِقدارُ مِن قَبلِ الوُثوبِ

ما تَرى كَيفَ تَوَلّى قاسِمٌ ... وَهوَ في المَيعَةِ وَالبُردِ القَشيبِ

أُنسِيَ الأَحياءُ ذِكرى عَبدِهِ ... وَهيَ لِلمُستافِ مِن مِسكٍ وَطيبِ

إِنَّهُم لَو أَنصَفوها لَبَنَوا ... مَعهَداً تَعتادُهُ كَفُّ الوَهوبِ

مَعهَداً لِلدينِ يُسقى غَرسُهُ ... مِن نَميرٍ فاضَ مِن ذاكَ القَليبِ

وَنَسينا ذِكرَ حِفني بَعدَهُ ... وَدَفَنّا فَضلَهُ دَفنَ الغَريبِ

لَم تَسِل مِنّا عَلَيهِ دَمعَةٌ ... وَهُوَ أَولى الناسِ بِالدَمعِ الصَبيبِ

سَكَنَت أَنفاسُ حِفني بَعدَ ما ... طَيَّبَت في الشَرقِ أَنفاسَ الأَديبِ

عاشَ خِصبَ العُمرِ مَوفورَ الحِجا ... صادِقَ العِشرَةِ مَأمونَ المَغيبِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • اذكري: ذكر: الذِّكْرُ: الحِفْظُ لِلشَّيْءِ تَذْكُرُه. والذِّكْرُ أَيضاً: الشَّيْءُ يَجْرِي عَلَى اللِّسَانِ. والذِّكْرُ: جَرْيُ الشَّيْءِ عَلَى لِسَانِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الدِّكْرَ لُغَةٌ فِي الذِّكْرِ، ذَكَرَهُ يَذْكُرُه … (لسان العرب)
  • اللغوب: لغب: اللُّغُوبُ: التَّعَبُ والإِعْياءُ. لَغَبَ يَلْغُبُ، بِالضَّمِّ، لُغُوباً ولَغْباً ولَغِبَ، بِالْكَسْرِ، لُغَةٌ ضَعِيفَةٌ: أَعْيا أَشدَّ الإِعْياءِ. وأَلْغَبْتُه أَنا أَي أَنْصَبْتُه. وَفِي حَدِيثِ الأَرْنَب: فسَعَى … (لسان العرب)
  • المنهل: نهل: النَّهْل: أَوَّل الشُّرْب؛ تَقُولُ: أَنهَلْتُ الإِبلَ وَهُوَ أَول سَقْيِهَا، ونَهِلَتْ هِيَ إِذا شَرِبَتْ فِي أَوَّل الوِرْد، نَهِلَتِ الإِبلُ نَهَلًا وإِبل نَوَاهِل ونِهَال ونَهَلٌ ونُهُول ونَهِلَة ونَهْلَى. يُقَال … (لسان العرب)
  • الهبوب: هبب: ابْنُ سِيدَهْ: هَبَّتِ الريحُ تَهُبُّ هُبُوباً وهَبِيباً: ثارَتْ وهاجَتْ؛ وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: هَبَّتْ هَبّاً، وَلَيْسَ بِالْعَالِي فِي اللُّغَةِ، يَعْنِي أَن الْمَعْرُوفَ إِنما هُوَ الهُبُوبُ والهَبيبُ؛ وأَهَبَّ … (لسان العرب)
  • بمغيب: غيب: الغَيْبُ: الشَّكُّ، وَجَمْعُهُ غِيابٌ وغُيُوبٌ؛ قَالَ: أَنْتَ نَبيٌّ تَعْلَمُ الغِيابا، ... لَا قَائِلًا إِفْكاً وَلَا مُرْتابا والغَيْبُ: كلُّ مَا غَابَ عَنْكَ. أَبو إِسحاق فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: يُؤْمِنُونَ بِالْغ … (لسان العرب)
  • تغفلي: غفل: غَفَلَ عَنْهُ يَغْفُلُ غُفولًا وغَفْلةً وأَغْفَلَه عَنْهُ غيرُه وأَغْفَلَه: تركَه وَسَهَا عَنْهُ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ فِي الغُفول: فَآبَكَ هَلًّا واللَّيالي بِغِرَّةٍ ... تَدُورُ، وَفِي الأَيام عَنْكَ غُفُولُ[[. ق … (لسان العرب)
  • حفني: حفن: الحَفْنُ: أَخذُكَ الشيءَ بِرَاحَةِ كَفِّكَ والأَصابعُ مضمومةٌ، وَقَدْ حَفَنَ لَهُ بِيَدِهِ حَفْنةً. وحَفَنْتُ لِفُلَانٍ حَفْنَةً: أَعطيتُه قَلِيلًا، وملْءُ كلِّ كفٍّ حَفْنةٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي بَكْرٍ، رَضِيَ اللّ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • وموقف لك بعد المصطفى افترقت
  • القصيدة العمرية
  • أيها الوسمي زر نبت الربا
  • وقف الخلق ينظرون جميعاً
  • أشرق فدتك مشارق الإصباح
  • سل قاهر الفرس والرومان هل شفعت
  • ورد الكنانة عبقري زمانه
  • لي فيك حين بدا سناك وأشرقا