ملك النهى لا تبعدي
الشاعر: حافظ ابراهيم · البحر: مجزوء الكامل · الغرض: قصيدة عامة
«ملك النهى لا تبعدي» من شعر حافظ ابراهيم، من العصر الحديث، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر مجزوء الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مَلَكَ النُهى لا تَبعُدي — فَالخَلقُ في الدُنيا سِيَر
إِنّي أَرى لَكِ سيرَةً — كَالرَوضِ أَرَّجَهُ الزَهَر
رَبّى أَبوكِ الناشِئي — نَ فَعاشَ مَحمودَ الأَثَر
وَسَلَكتِ أَنتِ سَبيلَهُ — في الناشِئاتِ مِنَ الصِغَر
رَبَّيتِهِنَّ عَلى الفَضي — لَةِ وَالطَهارَةِ وَالخَفَر
وَعَلى اِتِّباعِ شَريعَةٍ — نَزَلَت بِها آيُ السُوَر
فَلِبَيتِكُم فَضلٌ عَلى ال — أَحياءِ أُنثى أَو ذَكَر
لِلَّهِ دَرُّكِ إِن نَثَر — تِ وَدَرُّ حِفني إِن نَثَر
قَد كُنتِ زَوجاً طَبَّةً — في البَدوِ عاشَت وَالحَضَر
سادَت عَلى أَهلِ القُصو — رِ وَسَوَّدَت أَهلَ الوَبَر
غَربِيَّةٌ في عِلمِها — مَرموقَةٌ بَينَ الأُسَر
شَرقِيَّةٌ في طَبعِها — مَخدورَةٌ بَينَ الحُجَر
بَينا تَراها في الطُرو — سِ تَخُطُّ آياتِ العِبَر
وَتُريكَ حِكمَةَ نابِهٍ — عَرَكَ الحَوادِثَ وَاِختَبَر
فَإِذا بِها في مَطبَخٍ — تَطهو الطَعامَ عَلى قَدَر
وَإِذا بِها قَعَدَت تَخي — طُ وَتَرتَضي وَخزَ الإِبَر
فَخَرَت بِوالِدِها وَوا — لِدُها بِحِليَتِها اِفتَخَر
بِالعِلمِ حَلَّت صَدرَها — لا بِاللَآلِئِ وَالدُرَر
فَاُنظُر شَمائِلَ فِكرِها — بِاللَهِ يَومَ المُؤتَمَر
وَاِقرَأ مُحاضَرَةَ الجَري — دَةِ وَالمَقالاتِ الغُرَر
وَاِرجِع إِلى ما أَودَعَت — عِندَ المَجَلّاتِ الكُبَر
تَعلَم بِأَنّا قَد فَقَد — نا خَيرَ رَبّاتِ الفِكَر
ذَنبُ المَنِيَّةِ في اِغتِيا — لِ شَبابِها لا يُغتَفَر
يا لَيتَها عاشَت لِمِص — رَ وَلَم تُغَيِّبها الحُفَر
كانَت مِثالاً صالِحاً — يُرجى وَكَنزاً يُدَّخَر
إِنّي رَأَيتُ الجاهِلا — تِ السافِراتِ عَلى خَطَر
وَرَأَيتُ فيهِنَّ الصِيا — نَةَ وَالعَفافَ عَلى سَفَر
لا وازِعٌ وَقَدِ اِنطَوَت — مَلَكٌ يَقيهِنَّ الضَرَر
لا كانَ يَومُكِ يَومَ لا — حَ الحُزنُ مُختَلِفَ الصُوَر
عَلَّمتِ هاتِفَةَ القُصو — رِ نُواحَ هاتِفِهِ الشَجَر
وَتَرَكتِ أَترابَ الصِبا — حُزنا يُقَطِّعنَ الشَعَر
يَبكينَ عَهدَكِ في الصَبا — حِ وَفي المَساءِ وَفي السَحَر
وَتَرَكتِ شَيخَكِ لا يَعي — هَل غابَ زَيدٌ أَو حَضَر
ثَمِلاً تُرَنِّحُهُ الهُمو — مُ إِذا تَحامَلَ أَو خَطَر
كَالفَرعِ هَزَّتهُ العَوا — صِفُ فَاِلتَوى ثُمَّ اِنكَسَر
أَو كَالبِناءِ يُريدُ أَن — يَنقَضَّ مِن وَقعِ الخَوَر
قَد زَعزَعَتهُ يَدُ القَضا — ءِ وَزَلزَلَتهُ يَدُ القَدَر
أَنا لَم أَذُق فَقدَ البَني — نَ وَلا البَناتِ عَلى الكِبَر
لَكِنَّني لَمّا رَأَي — تُ فُؤادَهُ وَقَدِ اِنفَطَر
وَرَأَيتُهُ قَد كادَ يُح — رِقُ زائِريهِ إِذا زَفَر
وَشَهِدتُهُ أَنّى خَطا — خَطواً تَخَبَّلَ أَو عَثَر
أَدرَكتُ مَعنى الحُزنِ حُز — نِ الوالِدَينِ فَما أَمَرّ
وَشَهِدتُ زَوجَكِ مُطرِقاً — مُستَوحِشاً بَينَ السَمَر
كَالمُدلِجِ الحَيرانِ في ال — بَيداءِ أَخطَأَهُ القَمَر
فَعَلِمتُ أَنَّكِ كُنتِ عِق — دَ هَنائِهِ وَقَدِ اِنتَثَر
صَبراً أَبا مَلَكٍ فَإِن — نَ الباقِياتِ لِمَن صَبَر
وَبِقَدرِ صَبرِ المُبتَلى — طولُ المُصيبَةِ وَالقِصَر
كُن أَنتَ أَنتَ إِذا تُسا — ءُ كَأَنتَ أَنتَ إِذا تُسَرّ
يا بَرَّةً بِالوالِدَي — نِ أَبوكِ بَعدَكِ لا يَقِرّ
فَسَلي إِلَهَكِ سُلوَةً — لِأَبيكِ فَهوَ بِهِ أَبَرّ
وَليَهنِكِ الخِدرُ الجَدي — دُ فَذاكَ دارُ المُستَقَرّ
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اتباع: [ت ب ع]. (مصدر اِتَّبَعَ). 1."سَعَى إلَى اِتِّبَاعِ خُطوَاتِهِ" : اِقْتِفَاء أَثَرِهِ، السَّيْر عَلَى نَهْجِهِ. 2."اِتِّبَاعُ الأَهْوَاءِ" : الخُضُوعُ وَالاِنْقِيَادُ لَهَا.
- الصغر: صغر: الصِّغَرُ: ضِدُّ الْكِبَرِ. ابْنُ سِيدَهْ: الصِّغَر والصَّغارةُ خِلاف العِظَم، وَقِيلَ: الصِّغَر فِي الجِرْم، والصَّغارة فِي القَدْر؛ صَغُرَ صَغارةً وصِغَراً وصَغِرَ يَصْغَرُ صَغَراً؛ بِفَتْحِ الصَّادِ وَالْغَيْنِ، …
- الفضي: (فَضَى) الْفَاءُ وَالضَّادُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى انْفِسَاحٍ فِي شَيْءٍ وَاتِّسَاعٍ. مِنْ ذَلِكَ الْفَضَاءُ: الْمَكَانُ الْوَاسِعُ. وَيَقُولُونَ: أَفْضَى الرَّجُلُ إِلَى امْرَأَتِهِ: بَاشَ …
- تبعدي: تَبَعَّدَ يَتَبَعَّدُ تَبَعُّداً : ازداد بُعداً منه وعنه، ضدّ تقرَّب؛ تبعّد عن صديقه الذي صار ماجناً.
- حفني: حفن: الحَفْنُ: أَخذُكَ الشيءَ بِرَاحَةِ كَفِّكَ والأَصابعُ مضمومةٌ، وَقَدْ حَفَنَ لَهُ بِيَدِهِ حَفْنةً. وحَفَنْتُ لِفُلَانٍ حَفْنَةً: أَعطيتُه قَلِيلًا، وملْءُ كلِّ كفٍّ حَفْنةٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي بَكْرٍ، رَضِيَ اللّ …
- سبيله: السَّبيلُ : الطريق وما وضح منه قلْ هذِه سَبيلِيَ أَدْعُو إلَى اللهِ عَلى بَصِيرةٍ -: السَّبَبُ والوُصْلَة يَقول يَالَيْتني اتخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبيلا -: الحِيلَة وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ سَبِيلٍ .-: الح …
- فالخلق: خلق: اللَّهُ تَعَالَى وتقدَّس الخالِقُ والخَلَّاقُ، وَفِي التَّنْزِيلِ: هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ؛ وَفِيهِ: بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ؛ وإِنما قُدّم أَوَّل وَهْلة لأَنه مِنْ أَسماء اللَّهِ جَل …