رثاك أمير الشعر في الشرق وانبرى

الشاعر: حافظ ابراهيم · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«رثاك أمير الشعر في الشرق وانبرى» من شعر حافظ ابراهيم، من العصر الحديث، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

رَثاكَ أَميرُ الشِعرِ في الشَرقِ وَاِنبَرى — لِمَدحِكَ مِن كُتّابِ مِصرَ كَبيرُ

وَلَستُ أُبالي حينَ أَرثيكَ بَعدَهُ — إِذا قيلَ عَنّي قَد رَثاهُ صَغيرُ

فَقَد كُنتَ عَوناً لِلضَعيفِ وَإِنَّني — ضَعيفٌ وَما لي في الحَياةِ نَصيرُ

وَلَستُ أُبالي حينَ أَبكيكَ لِلوَرى — حَوَتكَ جِنانٌ أَم حَواكَ سَعيرُ

فَإِنّي أُحِبُّ النابِغينَ لِعِلمِهِم — وَأَعشَقُ رَوضَ الفِكرِ وَهوَ نَضيرُ

دَعَوتَ إِلى عيسى فَضَجَّت كَنائِسٌ — وَهُزَّ لَها عَرشٌ وَمادَ سَريرُ

وَقالَ أُناسٌ إِنَّهُ قَولُ مُلحِدٍ — وَقالَ أُناسٌ إِنَّهُ لَبَشيرُ

وَلَولا حُطامٌ رَدَّ عَنكَ كِيادَهُم — لَضِقتَ بِهِ ذَرعاً وَساءَ مَصيرُ

وَلَكِن حَماكَ العِلمُ وَالرَأيُ وَالحِجا — وَمالٌ إِذا جَدَّ النِزالُ وَفيرُ

إِذا زُرتَ رَهنَ المَحبَسَينِ بِحُفرَةٍ — بِها الزُهدُ ثاوٍ وَالذَكاءُ سَتيرُ

وَأَبصَرتَ أُنسَ الزُهدِ في وَحشَةِ البِلى — وَشاهَدتَ وَجهَ الشَيخِ وَهوَ مُنيرُ

وَأَيقَنتَ أَنَّ الدينَ لِلَّهِ وَحدَهُ — وَأَنَّ قُبورَ الزاهِدينَ قُصورُ

فَقِف ثُمَّ سَلِّم وَاِحتَشِم إِنَّ شَيخَنا — مَهيبٌ عَلى رَغمِ الفَناءِ وَقورُ

وَسائِلهُ عَمّا غابَ عَنكَ فَإِنَّهُ — عَليمٌ بِأَسرارِ الحَياةِ بَصيرُ

يُخَبِّرُكَ الأَعمى وَإِن كُنتَ مُبصِراً — بِما لَم تُخَبِّر أَحرُفٌ وَسُطورُ

كَأَنّي بِسَمعِ الغَيبِ أَسمَعُ كُلَّ ما — يُجيبُ بِهِ أُستاذُنا وَيُحيرُ

يُناديكَ أَهلاً بِالَّذي عاشَ عَيشَنا — وَماتَ وَلَم يَدرُج إِلَيهِ غُرورُ

قَضَيتَ حَياةً مِلؤُها البِرُّ وَالتُقى — فَأَنتَ بِأَجرِ المُتَّقينَ جَديرُ

وَسَمَّوكَ فيهِم فَيلَسوفاً وَأَمسَكوا — وَما أَنتَ إِلّا مُحسِنٌ وَمُجيرُ

وَما أَنتَ إِلّا زاهِدٌ صاحَ صَيحَةً — يَرِنُّ صَداها ساعَةً وَيَطيرُ

سَلَوتَ عَنِ الدُنيا وَلَكِنَّهُم صَبَوا — إِلَيها بِما تُعطيهِمُ وَتَميرُ

حَياةُ الوَرى حَربٌ وَأَنتَ تُريدُها — سَلاماً وَأَسبابُ الكِفاحِ كَثيرُ

أَبَت سُنَّةُ العُمرانِ إِلّا تَناحُراً — وَكَدحاً وَلَو أَنَّ البَقاءَ يَسيرُ

تُحاوِلُ رَفعَ الشَرِّ وَالشَرُّ واقِعٌ — وَتَطلُبُ مَحضَ الخَيرِ وَهوَ عَسيرُ

وَلَولا اِمتِزاجُ الشَرِّ بِالخَيرِ لَم يَقُم — دَليلٌ عَلى أَنَّ الإِلَهَ قَديرُ

وَلَم يَبعَثِ اللَهُ النَبِيّينَ لِلهُدى — وَلَم يَتَطَلَّع لِلسَريرِ أَميرُ

وَلَم يَعشَقِ العَلياءَ حُرٌّ وَلَم يَسُد — كَريمٌ وَلَم يَرجُ الثَراءَ فَقيرُ

وَلَو كانَ فينا الخَيرُ مَحضاً لَما دَعا — إِلى اللَهِ داعٍ أَو تَبَلَّجَ نورُ

وَلا قيلَ هَذا فَيلَسوفٌ مُوَفَّقٌ — وَلا قيلَ هَذا عالِمٌ وَخَبيرُ

فَكَم في طَريقِ الشَرِّ خَيرٌ وَنِعمَةٌ — وَكَم في طَريقِ الطَيِّباتِ شُرورُ

أَلَم تَرَ أَنّي قُمتُ قَبلَكَ داعِياً — إِلى الزُهدِ لا يَأوي إِلَيَّ ظَهيرُ

أَطاعوا أَبيقوراً وَسُقراطَ قَبلَهُ — وَخولِفتُ فيما أَرتَئي وَأُشيرُ

وَمِتُّ وَما ماتَت مَطامِعُ طامِعٍ — عَلَيها وَلا أَلقى القِيادَ ضَميرُ

إِذا هُدِمَت لِلظُلمِ دورٌ تَشَيَّدَت — لَهُ فَوقَ أَكتافِ الكَواكِبِ دورُ

أَفاضَ كِلانا في النَصيحَةِ جاهِداً — وَماتَ كِلانا وَالقُلوبُ صُخورُ

فَكَم قيلَ عَن كَهفِ المَساكينِ باطِلٌ — وَكَم قيلَ عَن شَيخِ المَعَرَّةِ زورُ

وَما صَدَّ عَن فِعلِ الأَذى قَولُ مُرسَلٍ — وَما راعَ مَفتونَ الحَياةِ نَذيرُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • حواك: حوا: الحُوَّةُ: سَوَادٌ إِلى الخُضْرة، وَقِيلَ: حُمْرةٌ تَضْرب إِلى السَّواد، وَقَدْ حَوِيَ حَوىً واحْوَاوَى واحْوَوَّى، مُشَدَّدٌ، واحْوَوى فَهُوَ أَحْوَى، وَالنَّسَبُ إِليه أَحْوِيٌّ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ سِيبَوَ …
  • حوتك: حوت: الحُوتُ: السَّمَكَةُ، وَفِي الْمُحْكَمِ: الحُوتُ: السَّمَكُ، مَعْرُوفٌ؛ وَقِيلَ: هُوَ مَا عظُمَ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ أَحْواتٌ، وحِيتانٌ؛ وَقَوْلُهُ: وصاحِبٍ، لَا خَيرَ فِي شَبابه، ... أَصْبَحَ سَوْمُ العِيسِ قدْ رَمى …
  • رثاك: رثأ: الرَّثيِئةُ: اللَبنُ الحامِضُ يُحْلَب عَلَيْهِ فَيَخْثُر. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الرَّثِيئة، مَهْمُوزَةً: أَن تَحْلُب حَليباً عَلَى حامِضٍ فَيَرُوبَ ويَغْلُظَ، أَو تَصُبَّ حَلِيباً عَلَى لَبَنٍ حامِضٍ، فَتَجْدَحَه ب …
  • رثاه: الرَّثْأَةُ : الرَّثْءُ، أي قلَّةُ الفِطْنَة والحُمْق؛ لم يتمكّن من عمل شيءٍ لما فيه من رَثْأَةٍ .
  • سعير: السَّعِيرُ : النَّار إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاَسِلا وَأَغْلاَلاً وَسَعِيراً.-: لَهَبُ النَّار؛ خبا سَعِير النَّارِ.

قصائد ذات صلة

  • حبس اللسان وأطلق الدمعا
  • رحم الله صاحب النظرات
  • ثمن المجد والمحامد غالي
  • علمونا الصبر يطفي ما استعر
  • رياض الأزبكية قد تحلت
  • هدية من شاعر بائس
  • إن صح ما قالوا وما أرجفوا
  • ثلاثة من سراة النيل قد حبسوا