لله درك كنت من رجل

الشاعر: حافظ ابراهيم · البحر: أحذ الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«لله درك كنت من رجل» من شعر حافظ ابراهيم، من العصر الحديث، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر أحذ الكامل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لِلَّهِ دَرُّكَ كُنتَ مِن رَجُلِ — لَو أَمهَلَتكَ غَوائِلُ الأَجَلِ

خُلُقٌ كَأَنفاسِ الرِياضِ إِذا — أَسحَرنَ غِبَّ العارِضِ الهَطِلِ

وَشَمائِلٌ لَو أَنَّها مُزِجَت — بِطَبائِعِ الأَيّامِ لَم تَحُلِ

جَمُّ المَحامِدِ غَيرُ مُتَّهَمٍ — جَمُّ التَواضُعِ غَيرُ مُبتَذَلِ

يا دَولَةَ الأَخلاقِ رافِلَةً — مِن قاسِمٍ في أَبهَجِ الحُلَلِ

كَيفَ اِنطَوَيتِ بِهِ عَلى عَجَلٍ — أَكَذا تَكونُ مَصارِعُ الدُوَلِ

يا طالِعاً لِلشَرقِ لَجَّ بِهِ — نَحسُ النُحوسِ فَقَرَّ في زُحَلِ

هَلّا وَصَلتَ سُراكَ مُنتَقِلاً — عَلَّ السُعودِ تَكونُ في النُقَلِ

ما لي أَرى الأَجداثَ حالِيَةً — وَأَرى رُبوعَ النيلِ في عَطَلِ

فَإِذا الكِنانَةُ أَطلَعَت رَجُلاً — طاحَ القَضاءُ بِذَلِكَ الرَجُلِ

أَوَ كُلَّما أَرسَلتُ مَرثِيَةً — مِن أَدمُعي في إِثرِ مُرتَحِلِ

هاجَت بِيَ الأُخرى دَفينَ أَسىً — فَوَصَلتُ بَينَ مَدامِعِ المُقَلِ

إِن خانَني فيما فَجِعتُ بِهِ — شِعري فَهَذا الدَمعُ يَشفَعُ لي

وَلَقَد أَقولُ وَما يُطاوِلُني — عِندَ البَديهَةِ قَولُ مُرتَجِلِ

يا مُرسِلَ الأَمثالِ يَضرِبُها — قَد عَزَّ بَعدَكَ مُرسِلُ المَثَلِ

يا رائِشَ الآراءِ صائِبَةً — يَرمي بِهِنَّ مَقاتِلَ الخَطَلِ

لِلَّهِ آراءٌ شَأَوتَ بِها — في الخالِدينَ نَوابِغَ الأُوَلِ

قَد كُنتَ أَشقانا بِنا وَكَذا — يَشقى الأَبِيُّ بِصُحبَةِ الوَكَلِ

لَهفي عَلَيكَ قَضَيتَ مُرتَجِلاً — لَم تَشكُ لَم تَستَوصِ لَم تَقُلِ

غَلَّ القَضاءُ يَدَ القَضاءِ فَذا — يَبكي عَلَيكَ وَذاكَ في جَذَلِ

شَغَلَتكَ عَن دُنياكَ أَربَعَةٌ — وَالمَرءُ مِن دُنياهُ في شُغُلِ

حَقٌّ تُناصِرُهُ وَمَفخَرَةٌ — تَمشي إِلَيها غَيرَ مُنتَحِلِ

وَحَقائِقٌ لِلعِلمِ تَنشُدُها — ما لِلحَكيمِ بِهِنَّ مِن قِبَلِ

وَفَضيلَةٌ أَعيَت سِواكَ فَلَم — تَمدُد إِلَيهِ يَداً وَلَم يَصِلِ

إِن رَيتَ رَأياً في الحِجابِ وَلَم — تُعصَم فَتِلكَ مَراتِبُ الرُسُلِ

الحُكمُ لِلأَيّامِ مَرجِعُهُ — فيما رَأَيتَ فَنَم وَلا تَسَلِ

وَكَذا طُهاةُ الرَأيِ تَترُكُهُ — لِلدَهرِ يُنضِجُهُ عَلى مَهَلِ

فَإِذا أَصَبتَ فَأَنتَ خَيرُ فَتىً — وَضَعَ الدَواءَ مَواضِعَ العِلَلِ

أَولا فَحَسبُكَ ما شَرُفتَ بِهِ — وَتَرَكتَ في دُنياكَ مِن عَمَلِ

واهاً عَلى دارٍ مَرَرتُ بِها — قَفراً وَكانَت مُلتَقى السُبُلِ

أَرخَصتُ فيها كُلَّ غالِيَةٍ — وَذَكَرتُ فيها وَقفَةَ الطَلَلِ

ساءَلتُها عَن قاسِمٍ فَأَبَت — رَدَّ الجَوابِ فَرُحتُ في خَبَلِ

مُتَعَثِّراً يَنتابُني وَهَنٌ — مُتَرَنِّحاً كَالشارِبِ الثَمِلِ

مُتَذَكِّراً يَومَ الإِمامِ بِهِ — يَومَ اِنتَوَيتُ بِذَلِكَ البَطَلِ

يَومَ اِحتَسَبتُ وَكُنتُ ذا أَمَلٍ — تَحتَ التُرابِ بَقِيَّةَ الأَمَلِ

جاوِر أَحِبَّتَكَ الأُلى ذَهَبوا — بِالعَزمِ وَالإِقدامِ وَالعَمَلِ

وَاِذكُر لَهُم حاجَ البِلادِ إِلى — تِلكَ النُهى في الحادِثِ الجَلَلِ

قُل لِلإِمامِ إِذا اِلتَقَيتَ بِهِ — في الجَنَّتَينِ بِأَكرَمِ النُزُلِ

إِنَّ الحَقيقَةَ أَصبَحَت هَدَفاً — لِلراكِبينَ مَراكِبَ الزَلَلِ

لِلَّهِ آثارٌ لَكُم خَلَدَت — صاحَ الزَوالُ بِها فَلَم تَزُلِ

لِلَّهِ أَيّامٌ لَكَم دَرَجَت — طالَت عَوارِفُها وَلَم تَطُلِ

نِعمَ الظِلالِ لَوَ اِنَّها بَقِيَت — أَو أَنَّ ظِلّاً غَيرُ مُنتَقِلِ

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التواضع: تَوَاضع يَتوَاضعُ تَوَاضُعاً :- الشخص: تخاشَعَ وتَذلَّل وعكسها تكبَّر؛ منْ تَوَاضع لِله رفعَه.- وا على الأمرِ: اتفقوا عليه؛ تواضع المتآمرون على كلمة سر بينهم يتعارفون بها.- ت الأرض: انخفضت عما يليها.- ما بيننا: بَعُد؛ تو …
  • الحلل: حلل: حَلَّ بِالْمَكَانِ يَحُلُّ حُلولًا ومَحَلًّا وحَلًّا وحَلَلًا، بِفَكِّ التَّضْعِيفِ نَادِرٌ: وَذَلِكَ نُزُولُ الْقَوْمِ بمَحَلَّة وَهُوَ نَقِيضُ الِارْتِحَالِ؛ قَالَ الأَسود بْنُ يَعْفُرَ: كَمْ فاتَني مِنْ كَريمٍ كَ …
  • الدول: دَوَلَ: الدَّوْلةُ والدُّولةُ: العُقْبة فِي الْمَالِ والحَرْب سَواء، وَقِيلَ: الدُّولةُ، بِالضَّمِّ، فِي المال، والدَّوْلةُ، بالفتح، في الْحَرْبِ، وَقِيلَ: هُمَا سَوَاءٌ فِيهِمَا، يُضَمَّانِ وَيُفْتَحَانِ، وَقِيلَ: بِالض …
  • العارض: العَارِضُ : فا.-: المانع أو الحائل؛ عرضَ له عارضٌ منعه من المجيء.- من الأمور: العابر أو غير الدائم؛ جرى خلافٌ عارضٌ بين الصديقين؛ هذا حبٌّ عارض/ إجازة عارضة، إجازة تمنح للموظف بسبب طارئ طرأ له.-: صفحة الخدّ أو صفحة العنق …
  • النقل: نقل: النَّقْلُ: تحويلُ الشَّيْءِ مِنْ مَوْضِعٍ إِلى مَوْضِعٍ، نَقَله يَنْقُلُه نَقْلًا فانْتَقَلَ. والتَّنَقُّل: التحوُّل. ونَقَّلَه تَنْقِيلًا إِذا أَكثر نَقْلَهُ. وَفِي حَدِيثِ أُم زَرْعٍ: لَا سَمِين فيَنْتَقِل أَي ينق …
  • الهطل: هطل: الهَطل والهَطَلان: المطَر المتفرِّق (* قوله «المطر المتفرق» عبارة المحكم: تتابع المطر المتفرق. وقوله «وهو مطر» عبارة المحكم: وقيل هو مطر) العظيم القطْر، وهو مطَر دائم مع سكون وضعف. وفي التهذيب: الهَطَلان تتابع القطر …

قصائد ذات صلة

  • حبس اللسان وأطلق الدمعا
  • رحم الله صاحب النظرات
  • ثمن المجد والمحامد غالي
  • علمونا الصبر يطفي ما استعر
  • رياض الأزبكية قد تحلت
  • هدية من شاعر بائس
  • إن صح ما قالوا وما أرجفوا
  • ثلاثة من سراة النيل قد حبسوا