أيا قبر هذا الضيف آمال أمة

الشاعر: حافظ ابراهيم · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«أيا قبر هذا الضيف آمال أمة» من شعر حافظ ابراهيم، من العصر الحديث، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الواو، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَيا قَبرُ هَذا الضَيفُ آمالُ أُمَّةٍ — فَكَبِّر وَهَلِّل وَاِلقَ ضَيفَكَ جاثِيا

عَزيزٌ عَلَينا أَن نَرى فيكَ مُصطَفى — شَهيدَ العُلا في زَهرَةِ العُمرِ ذاوِيا

أَيا قَبرُ لَو أَنّا فَقَدناهُ وَحدَهُ — لَكانَ التَأَسّي مِن جَوى الحُزنِ شافِيا

وَلَكِن فَقَدنا كُلَّ شَيءٍ بِفَقدِهِ — وَهَيهاتَ أَن يَأتي بِهِ الدَهرُ ثانِيا

فَيا سائِلي أَينَ المُروءَةُ وَالوَفا — وَأَينَ الحِجا وَالرَأيُ وَيحَكَ هاهِيا

هَنيئاً لَهُم فَليَأمَنوا كُلَّ صائِحٍ — فَقَد أُسكِتَ الصَوتُ الَّذي كانَ عالِيا

وَماتَ الَّذي أَحيا الشُعورَ وَساقَهُ — إِلى المَجدِ فَاِستَحيا النُفوسَ البَوالِيا

مَدَحتُكَ لَمّا كُنتَ حَيّاً فَلَم أَجِد — وَإِنّي أُجيدُ اليَومَ فيكَ المَراثِيا

عَلَيكَ وَإِلّا ما لِذا الحُزنِ شامِلاً — وَفيكَ وَإِلّا ما لِذا الشَعبِ باكِيا

يَموتُ المُداوي لِلنُفوسِ وَلا يَرى — لِما فيهِ مِن داءِ النُفوسِ مُداوِيا

وَكُنّا نِياماً حينَما كُنتَ ساهِداً — فَأَسهَدتَنا حُزناً وَأَمسَيتَ غافِيا

شَهيدَ العُلا لا زالَ صَوتُكَ بَينَنا — يَرِنُّ كَما قَد كانَ بِالأَمسِ داوِيا

يُهيبُ بِنا هَذا بِناءٌ أَقَمتُهُ — فَلا تَهدِموا بِاللَهِ ما كُنتُ بانِيا

يَصيحُ بِنا لا تُشعِروا الناسَ أَنَّني — قَضَيتُ وَأَنَّ الحَيَّ قَد باتَ خالِيا

يُناشِدُنا بِاللَهِ أَلّا تَفَرَّقوا — وَكونوا رِجالاً لا تَسُرّوا الأَعادِيا

فَروحِيَ مِن هَذا المَقامِ مُطِلَّةٌ — تُشارِفُكُم عَنّي وَإِن كُنتُ بالِيا

فَلا تُحزِنوها بِالخِلافِ فَإِنَّني — أَخافُ عَلَيكُم في الخِلافِ الدَواهِيا

أَجَل أَيُّها الداعي إِلى الخَيرِ إِنَّنا — عَلى العَهدِ ما دُمنا فَنَم أَنتَ هانِيا

بِناؤُكَ مَحفوظٌ وَطَيفُكَ ماثِلٌ — وَصَوتُكَ مَسموعٌ وَإِن كُنتَ نائِيا

عَهِدناكَ لا تَبكي وَتُنكِرُ أَن يُرى — أَخو البَأسِ في بَعضِ المَواطِنِ باكِيا

فَرَخِّص لَنا اليَومَ البُكاءَ وَفي غَدٍ — تَرانا كَما تَهوى جِبالاً رَواسِيا

فَيا نيلُ إِن لَم تَجرِ بَعدَ وَفاتِهِ — دَماً أَحمَراً لا كُنتَ يا نيلُ جارِيا

وَيا مِصرُ إِن لَم تَحفَظي ذِكرَ عَهدِهِ — إِلى الحَشرِ لا زالَ اِنحِلالُكِ باقِيا

وَيا أَهلَ مِصرٍ إِن جَهِلتُم مُصابَكُم — ثِقوا أَنَّ نَجمَ السَعدِ قَد غارَ هاوِيا

ثَلاثونَ عاماً بَل ثَلاثونَ دُرَّةً — بِجيدِ اللَيالي ساطِعاتٍ زَواهِيا

سَتَشهَدُ في التاريخِ أَنّكَ لَم تَكُن — فَتىً مُفرَداً بَل كُنتَ جَيشاً مُغازِيا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الواو — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحجا: حجأ: حَجِئَ بِالشَّيْءِ حَجَأً: ضنَّ بِهِ، وَهُوَ بِهِ حَجِئٌ، أَي مُولَعٌ بِهِ ضَنِينٌ، يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ. قَالَ: فَإنِّي بالجَمُوحِ وأُمِّ بَكْرٍ ... ودَوْلَحَ، فاعْلَموا، حَجِئٌ، ضَنِينُ وَكَذَلِكَ تَحَجَّأْتُ ب …
  • بفقده: فقد: فَقَدَ الشيءَ يَفْقِدُه فَقْداً وفِقْداناً وفقُوداً، فَهُوَ مَفْقُودٌ وفَقِيدٌ: عَدِمَه؛ وأَفْقَدَه اللَّهُ إِياه. والفاقِدُ مِنَ النساءِ: الَّتِي يموتُ زَوْجُها أَو ولدُها أَو حَمِيمُهَا. أَبو عُبَيْدٍ: امرأَة فاقِ …
  • سائلي: السَّائِلُ : فا.-: المستخبِرُ سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ.-: المستجدي أو الفقيرُ وَالَّذِين في أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسائِلِ والْمَحْروم.-[ سيل]: حالةٌ من حالات المادّة الثّلاَث، وسَطٌ بين الصّلابَةِ والغا …
  • صائح: صَايَحَ يُصَايِحُ صِيَاحاً ومُصَايَحَةً : - القومُ: صاحَ بعضهم ببعض.- ـه: ناداه وصاح به.

قصائد ذات صلة

  • حبس اللسان وأطلق الدمعا
  • رحم الله صاحب النظرات
  • ثمن المجد والمحامد غالي
  • علمونا الصبر يطفي ما استعر
  • رياض الأزبكية قد تحلت
  • هدية من شاعر بائس
  • إن صح ما قالوا وما أرجفوا
  • ثلاثة من سراة النيل قد حبسوا