قدم المدى وأرى الهوى يتجدد
الشاعر: ولي الدين يكن · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر ولي الدين يكن، من العصر الحديث، وتقع في 56 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قدم المدى وأرى الهوى يتجدد ... ما اليوم يأتيني بما يأين غد
يا نظرة ما كنت أقصد شرها ... أكذاك انت فكيف بي لو أقصد
ظرف الهوى ما بيننا وحلا به ... هذا السهاد فخاب من لا يسهد
إن كنت تطلب شاهداً بمحبتي ... فاسأل فؤادك إنه لي يشهد
طال البعاد وطوله لا ينقضي ... فكأننا في كل يوم نبعد
أهفو إذا هتفت عليّ نسائم ... من مصر أو أشفى علي الفرقد
ويزيد عن وجدي عليك تحسري ... فأكاد لا أدري بأني موجد
وأصون صبري أن يبدده الأسى ... أمد النوى لكنه يتبدد
من كان مثلك مفرداً في عصره ... لا غرو أن يصبو إليه المفرد
يا من دعاني في المحبة أوحداً ... لم لا ينال رضاك هذا الأوحد
تتوقد النيران بين جوانحي ... ويسر قلبي أنها تتوقد
إني أبثك ما أجن على النوى ... حتى كأنك ههنا لي مسعد
وإذا الدجى حكمت علي طباقه ... وانحط فوق الأفق ظل أسود
أشكو إلى الرحمن فيك ظلامتي ... والعرش دان والملائك سجد
خلق الغرام لنا ونحن له فهل ... لسوى الغرام هنا وليد يولد
الدهر صب والطبيعة صبة ... والعشق بينهما يشب ويخمد
أفروق لي كبد لديك عهدتها ... لا تشتفي وقد أشتفت بك أكبد
أنا فيك مشتاق إليك ومن رأى ... شوقاً إذا نفد الهوى لا ينفد
تدنيي مما به تقصينني ... فاسر في الحالين مما أكمدُ
لا تجحدي ماضي الوفاء فإنهُ ... قامت دلائلهُ بما لا يجحد
ما للحوادث جندت لي جندها ... أمع الهدون لها تظل تجنّدُ
عاد لها أن لا تنام عن الوغى ... والوقت سلم والعزائم هجّدُ
قد كنت ألقاها وسيفي مصلت ... فاليوم ألقاها وسيفي مغمدُ
وإذا الفتى اضطربت جوانب عيشه ... وبدا لهُ في الحظ وجه أربد
قامت متون الناقلات بأمره ... وجرى بهِ فيما يريد الفرقدُ
والله لا أرضى الهوان من امرئ ... والموت فيه لكل حر موردُ
هي همة هوجاء يبعث بعضها ... بعضاً وتفتأ دهرها تتجدّدُ
يا مجد قومي لم أفدك زيادة ... قد مُجّدوا في عصرهم ما مُجدوا
أعطيت مقودي الصبا فجرى به ... وسواي في يده يكون المقودُ
فأطال تفنيدي عليه مفنّد ... ولكل صب في صباه مفندُ
أرمي وترميني شبيهات المها ... فسهامها تصمي وسهمي يصردُ
يا رب ما للغانيات ولامرئ ... تفنى تجلّدُه إذا يتجلّدُ
وارحمتا لأُلي الهوى وارحمتا ... كم شُرّدوا بيد الغرام بُدّدوا
همُ والحمائم أهل شأن واحد ... إن غرّدت فوق الأراكة غرّدوا
يا من نأيت ولي حنين نحوه ... أملي به للناشدات فتنشدُ
أأرى الزمان يعود يُبرد غلتي ... بلقاك بعد اليوم أم لا يُبرد
هيهات ما للقائنا من موعدٍ ... عزّ اللقاء وعزّ معه الموعدُ
قد كان يجهد في تفرقنا النوى ... حتى استطاع فما له لا يجهدُ
إنا اقتسمنا الحمد فيما بيننا ... فأنا محمده وأنت الأحمدُ
أبداً أجود بخلتي لك راضياً ... وتجود إلا أن جودك أجودُ
هذا بناءٌ في الإخاء مشيدٌ ... دام الإخاء ودام من هم شيّدوا
إني لأعهد فيك صون مودتي ... يا ربّ صنها مثل ما أنا أعهد
عوّذ كمالك من عيون حُسّد ... ترنو إلى أهل الكمال فتحسد
واستعبد الدنيا بعزم قاهر ... قد ناله أسلافنا فاستعبدوا
فاليوم لا المرء النبيل معزّز ... كلا ولا الرجل الأصيل مسوّدُ
الشرق أوشك أن يُهد بناؤهُ ... إن الخطوب لنا بذاك تهدّد
كان الموطد قبل ذاك وإنما ... ذهب الذين من المقاول وطدوا
لهفي على عيش حرمت بقاءهُ ... ولي لعمري وهو عيش أرغد
أيام يلقاني ويلقاك الهوى ... وله من الإخوين ثم تودّد
ونصول بالأقلام في الدّول التي ... كبرت فلولا الله كادت تعبدُ
والعصر جافٍ والخطوب شديدة ... والباب من دون السلامة موصدُ
تهنا زماناً في الشبيبة فانقضى ... وسينقضي والخير أو نتزوّدُ
يا سيدي وأخي كفاني أن أرى ... أن قد يهنئني أخ لي سيّدُ
هنأتني فلك الثناء من امرئ ... لولاك لم يك بالسعادة يسعدُ
عوّدتني منك الوفا فشكرته ... والمرء في الدنيا كما يتعودُ
فلتحي للعلياء نوراً ساطعاً ... يفنى المدى وثناء فيك يخلّدُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب، مفردات الراغب:
- الفرقد: (الْفَرْقَدُ) : وَلَدُ الْبَقَرَةِ. وَ (مقاييس اللغة)
- بمحبتي: حبت: الأَزهري فِي آخِرِ تَرْجَمَةِ بحت: وحِبْتَوْنُ اسْمُ جبل بناحية الموصل. (لسان العرب)
- تحسري: حسر: الحَسْرُ: كَشْطُكَ الشَّيْءَ عَنِ الشَّيْءِ. حَسَرَ الشيءَ عَنِ الشَّيْءِ يَحْسُرُه ويَحْسِرُه حَسْراً وحُسُوراً فانْحَسَرَ: كَشَطَهُ، وَقَدْ يَجِيءُ فِي الشِّعْرِ حَسَرَ لَازِمًا مِثْلُ انْحَسَر عَلَى الْمُضَارَعَة … (لسان العرب)
- ظرف: ظرف: الظَّرف: البَراعةُ وَذَكَاءُ الْقَلْبِ، يُوصَف بِهِ الفِتْيانُ الأَزْوالُ والفَتَياتُ الزَّوْلاتُ وَلَا يُوصَفُ بِهِ الشَّيْخُ وَلَا السَّيِّدُ، وَقِيلَ: الظَّرْفُ حسنُ العِبارة، وَقِيلَ: حُسْنُ الْهَيْئَةِ، وَقِيلَ … (لسان العرب)
- فخاب: الخَيْبَة: فوت الطلب، قال: ﴿وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ﴾ [إبراهيم : 15] ، ﴿وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى﴾ [طه : 61] ، ﴿وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها﴾ [الشمس : 10] . (مفردات الراغب)
- موجد: وجد: وجَد مَطْلُوبَهُ وَالشَّيْءُ يَجِدُه وُجُوداً ويَجُده أَيضاً، بِالضَّمِّ، لُغَةٌ عَامِرِيَّةٌ لَا نَظِيرَ لَهَا فِي بَابِ الْمِثَالِ؛ قَالَ لَبِيدٌ وَهُوَ عَامِرِيٌّ: لَوْ شِئْت قَدْ نَقَعَ الفُؤادُ بِشَرْبةٍ، ... ت … (لسان العرب)