نبأٌ في لحظةٍ أو لحظتينْ

الشاعر: علي محمود طه · البحر: الرمل

هذه القصيدة من شعر علي محمود طه، من العصر الحديث، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

نبأٌ في لحظةٍ أو لحظتينْ ... طاف بالدنيا وهزَّ المشرقينْ

نبأٌ لو كان همسَ الشفتينْ ... منذ عام قِيل إرجافٌ ومَيْنْ

وتــــراهُ أمةٌ بالضفتينْ ... أنَّهـــ كان جنينَ العلمينْ

موسُليني أين أنت اليوم أينْ ... حُلُمٌ أم قصَّةٌ أم بينَ بينْ

قصر فينيسيا إليكَ اليوم يُهدي ... لعنةَ الشرفة في قربٍ وبُعْدِ

عجباً يا أيُّهذا المتحدِّي ... كيف ساموك سقوطَ المتردِّي

إمبراطورُك في هَمٍّ وسُهدِ ... صائحاً في ليلهِ لو كان يُجْدي

أين يا فاروس ولَّيْتَ بجندي ... أين ولَّيْتَ بسلطاني ومجدي

أعتَزَلْتَ الحكم أم كانَ فرارا ... بعد أن ألفيْتَ حوليْكَ الدَّمارا

سُقْتَ للمجزرةِ الزُّغْبَ الصِّغارا ... بعد أن أفنيتَ في الحرب الكبارا

يا لهُمْ في حَومةِ الموتِ حَيارى ... ذهبوا قتلى وجرحى وأسارى

يملأون الجوّ في الركضِ غُبارا ... وقُبوراً ملأوا وجْهَ الصحارى

أعَلى الصُّومال أم أديسَ أبابا ... ترفع الرايةَ أم تَبْني القِبابا

أمْ على النيل ضِفافاً وعُبابا ... لمحَتْ عيناكَ للمجدِ سرابا

فدفعْتَ الجيشَ أعلاماً عُجابا ... ما لهذا الجيشِ في الصحراء ذابا

بخّرتْهُ الشمْسُ فارتدَّ سحابا ... حينَ ظنّ النصرُ من عينيه قابا

يا أبا القمصانِ جمعاً وفُرادى ... أحَمَتْ قُمصانك السودُ البلادا

لِمَ آثــــرْتَ من اللَّونِ السوادا ... لونُها كان على الشعْبِ حِدادا

جِئْتَ بالأزياءِ تمثيلاً مُعادا ... أيُّ شــــعْب عَزَّ بالزَّيِّ وَسادا

إنهُ الرُّوحُ شُبوباً واتِّقادا ... لا اصطِناعاً بلْ يَقينا واعتقادا

موسُليني قِفْ على أبوابِ رُوما ... وتأمَّلْها طُلولاً ورسوما

قِفْ تَذَكَّرْها على الأمسِ نُجوما ... وتَنَظَّرْها على اليومِ رُجوما

أضرمتَ حولكَ في الأرض التُّخوما ... تقتفي شيطانكَ الفظّ الغَشوما

أو كانت تلك روما أم سدوما ... يومَ ذاقتْ بخطاياكَ الجحيما

هيَ ذاقتْ من يدِ اللّهِ انتقاما ... لآثامِ خالدٍ عاماً فعاما

يومَ صبَّتْ فوقَ بيروت الحِماما ... لم تَذَرْ شيخاً ولم ترحمْ غُلاما

من سفينٍ يملأُ البحرَ ضِراما ... ذلك الأُسطول كم ثارَ احتداما

أين راحَ اليومَ هل رام السَّلاما ... أم على الشاطئِ أغفى ثم ناما

أيُّ عُـــــدوانٍ زَريِّ المـــــظـــــهَـــــرِ ... بِــــــدَمٍ قــــــانٍ ودمْــــــعٍ مُهْــــــدَرِ

حينَ طافتْ بِحُمى الإِسندرِ ... أجنُحٌ من طَيرِكَ المستنسرِ

تنشرُ الموْتَ بليلٍ مُقمِرِ ... يا لمصرَ أتُرى لم تثأرِ

بيدِ المنتقِمِ المستكبِرِ ... أتَــــرى تَــــذكــــرُ أم لم تذكُرِ

موسُليني لسْتَ من أمسٍ بعيدا ... فاذكرِ المختارَ والشعْبَ الشهيدا

هو رُوحٌ يملأُ الشرقَ نشيدا ... ويناديكَ ولا يألو وعِيدا

موسُليني خُذْ بكفيَّكَ الحديدا ... وصُغِ القيدَ لساقيْكَ عَتيدا

أو فضَعْ منْكَ على النصْل وريدا ... فدمي يَخنِقُكَ اليومَ طَريدا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الشفتين: شفتن: ابْنُ الأَعرابي: أَرَّ فلانٌ إِذا شَفْتَنَ وآرَ إِذا شَفْتَنَ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: كأَن مَعْنَى شَفْتَنَ إِذا نَاكَحَ وَجَامَعَ مِثْلُ أَرَّ وآرَ. قَالَ ابْنُ بري: الشَّفْتَنة يُكْنى بِهَا عَنِ النِّكَاحِ. قَالَ … (لسان العرب)
  • العلمين: علم: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ العَلِيم والعالِمُ والعَلَّامُ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ، وَقَالَ: عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ*، وَقَالَ: عَلَّامُ الْغُيُوبِ*، فَهُوَ اللهُ ال … (لسان العرب)
  • المشرقين: شرق: شَرَقَت الشمسُ تَشْرُق شُروقاً وشَرْقاً: طَلَعَتْ، وَاسْمُ الْمَوْضِعِ المَشْرِق، وَكَانَ الْقِيَاسُ المَشْرَق وَلَكِنَّهُ أَحَدُ مَا نَدَرَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ … (لسان العرب)
  • بالدنيا: دنا: دَنا الشيءُ مِنَ الشيءِ دُنُوّاً ودَناوَةً: قَرُبَ. وَفِي حَدِيثِ الإِيمان: ادْنُهْ؛ هُوَ أَمْرٌ بالدُّنُوِّ والقُرْبِ، وَالْهَاءُ فِيهِ لِلسَّكْتِ، وجيءَ بِهَا لِبَيَانِ الْحَرَكَةِ. وَبَيْنَهُمَا دَنَاوَة أَي قَرا … (لسان العرب)
  • بجندي: جند: الجُنْد: مَعْرُوفٌ. والجُنْد الأَعوان والأَنصار. والجُنْد: الْعَسْكَرُ، وَالْجَمْعُ أَجناد. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها؛ الْجُنُودُ الَّتِي جا … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • إلى قمة الزمن الغابر
  • كَأْسُ الْخَيَّامِ
  • قصيدة
  • قصيدة