هَوىً لكِ فيهِ كلُّ ردىً يُحَبُّ
الشاعر: علي محمود طه · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر علي محمود طه، من العصر الحديث، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هَوىً لكِ فيهِ كلُّ ردىً يُحَبُّ ... فديتُكِ هل وراءَ الموت حُبُّ
فديتُك مصرُ كلُّ فتىً مشوقٌ ... إليكِ وكلُّ شيخٍ فيكِ صَبُّ
ويحلُمُ بالفِدَى طفلٌ فطيمٌ ... وكلُّ رضيعةٍ في المهدِ تحْبو
أراك وأينما ولَّيتُ وجهي ... أرى مُهَجاً لوجهك تشرئبُّ
وأرواحاً عليكِ محوِّماتٍ ... لها فوق الضِّفافِ خُطىً ووثبُ
عليها من دمِ الفادين غارٌ ... له بيديكِ تضفيرٌ وعَصْبُ
حَمتكِ صدورُها يومَ التَّنادي ... ووقَّتكِ الليالي وهي حَرْبُ
إذا رامتكِ عاديةٌ وشقّتْ ... فضاءَكِ غيلةً ورماكِ خَطبُ
دَعَتْ بالنَّهر فهْوَ لظىً ووقدٌ ... وبالنَّسماتِ فهي حصىً وحصْبُ
وبالشجر المنوِّر فهو غيلٌ ... وكلُّ غُصونِهِ ظُفرٌ وخُلْبُ
حقائقُ عن يدِ الإِيمانِ ترمي ... صواعقَ ومضُها رُجْمٌ وشُهْبُ
لها في مهجة الجبّار فتكٌ ... وفي عينيهِ إِيماضٌ وسكْبُ
صنائعُ كالغنائيَّات يَشدُو ... بها شرقٌ ويُلقي السمعَ غربُ
ويُبْعثُ في الحياةِ على صداها ... فراعنُ أو حواريُّون عُرْبُ
أهلُّوا بالصباحِ فثمَّ ركبٌ ... تموجُ به الضِّفافُ وثمَّ ركبُ
بأرواحٍ مجنحةٍ نشاوى ... إِليكِ بكلِّ جارحةٍ تدبُّ
لقد بُعثتْ من الأحقابِ مِصرٌ ... أَجل بُعِثت وهبَّ اليوم شعْبُ
توحَّدَ في الزعامة فهو فردٌ ... وأُفرِدَ بالأمانةِ فهو صُلْبُ
فيا لكِ مِصرُ ما لجلالِ أمسٍ ... عَلَتْهُ غَبَرةٌ وطوتهُ حُجْبُ
وأُبهِمَ فهو رجْعُ صدىً وطيفٌ ... بعيدٌ ليس يستجلِيهِ قُرْبُ
دَوت ريّاً ملامحهِ وحالتْ ... مناقبهُ فهنّ أذىً وثلبُ
أكان دمُ الفدائيِّينَ صِدْقاً ... وأصبَحَ وهو بعدَ الأمسِ كذْبُ
فيُهدمُ ما بنى ويقالُ شادوا ... وتُصدعُ وَحْدَةٌ ويُقال رأبُ
علامَ إِذنْ أُريقَ بكلِّ وادٍ ... فأوْرقَ مُجدِبٌ وأنارَ خِصْبُ
وجاد به شبابٌ عبقريٌّ ... وولدانٌ كفرخِ الطَّيرِ زُغْبُ
أحقّاً ما يُقال شيوخُ جيلٍ ... على أحقادهم فيه أكبُّوا
وكانوا الأمسِ أرسخَ من جبالٍ ... إذا ما زُلزلَتْ قِممٌ وهُضْبُ
فمالهمو وَهَتْ منهم حُلومٌ ... لها بيدِ الهوى دَفْعٌ وجَذْبُ
أأرحــــامٌ مــــقــــطَّعــــَةٌ وأرضٌ ... تَعادى فوقَها أهلٌ وصَحْبُ
وأسواقٌ تُباع بها وتُشْرى ... ضمائرُ هُنَّ للأهواءِ نَهْبُ
يطوف بها النِّفاقُ وفي يديه ... صحائفُ أُفْعمتْ زوراً وكُتْبُ
يكاد الليلُ أن يَنْسى دُجاهُ ... إذا نُشِرَتْ ويأخذَ منه رُعْبُ
تعالوا يا بني قومي تعالوا ... إلى حقٍّ وحَسْبُ الشعبِ حَسْبُ
هو الدستور منه جَنىً قطفْنا ... ونهرُ حياتنا ملآنُ عَذْبُ
فما للشَّرْبِ والجانينَ ثاروا ... عليه بعد ما طَعموا وعَبُّوا
فأُهْدِرَ مَرَّةً وأُبيحَ أخرى ... وعِيبَ وما له عيبٌ وذنبُ
إذا ما الأكثريةُ فيه فازتْ ... تحرَّكتِ الدسائسُ وهي إِلْبُ
وإن هيَ حورِبَتْ عنه وذيدَتْ ... تحدَّثَ باسمِهِ فَرْدٌ وحِزْبُ
عجائب لم تقَعْ إلَّا بمصر ... وأحداثٌ لهن يَطيش لُبُّ
تَعالوا يا بَني قوْمي إليْهِ ... فما في حُكمِهِ قَسْرٌ وغَصْبُ
وما هو أسْطُرٌ كُتِبَتْ ولكنْ ... معان في القلوب لهنَّ عَلْبُ
تحررتِ الشعوبُ فكلُّ شعبٍ ... طليقٌ والمجال اليوم رَحْبُ
وَهَبّتْ في نواحي الأرضِ دُنيا ... لحقٍّ يُجتَبَى ومُنىً تُلَبُّ
أنلعبُ والزمانُ يقول جدُّوا ... ونرقدُ والحياةُ تصيحُ هُبُّوا
فلا تقفوا بحريَّاتِ شَعْبٍ ... وآمالٍ له للمجدِ تصْبو
فما تثني خُطى شعبٍ طموح ... زعازعُ في ظلامِ الليل نُكْبُ
إذا عصفتْ تلقَّاها بصدرٍ ... وراءَ ضــــلوعِهِ نــــارٌ تُشَبُّ
سألتكمو اليمينَ وحُبّ مصرٍ ... ألم يخفِقْ لكم بالحب قلبُ
إذا عَبَسَ الزمانُ لمصرَ أوْمَتْ ... إلى الفاروقِ وهيَ رضىً وحبُّ
فقبَّلها وظلَّلها هواهُ ... وندَّى قلبَها والعيشُ جَدْبُ
وباسمكَ أيها الملكُ المفدّى ... تَقَشَّعُ غُمَّةٌ ويزولُ كَرْبُ
وباسمكَ لا يُضامُ لمصرَ حَقٌّ ... وباسمكَ لا يُضارُ بمصرَ شَعْبُ
وباسمكَ من عُضالِ الداءِ تُشْفَى ... وباسمكَ كلُّ داءٍ يُسْتطبُّ
بحقِّ عُلاكَ وهو هُدىً ونورٌ ... وحقِّ هَواكَ وهو عُلاً وكسْبُ
إليكَ توجّهَتْ بالروحِ مصرٌ ... وأنتَ لمصرَ بعد اللّه ربُّ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- التنادي: ندي: النَّدَى: البَلَلُ. والنَّدَى: مَا يَسْقُط بِاللَّيْلِ، وَالْجَمْعُ أَنْداء وأَنْدِيَةٌ، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ؛ فأَما قَوْلُ مُرَّة بْنِ مَحْكانَ: فِي لَيْلةٍ مِنْ جُمادى ذاتِ أَنْدِيَةٍ ... لَا يُبْصِرُ الكلبُ، مِنْ … (لسان العرب)
- الضفاف: ضفف: الضَّفُّ: الحَلَبُ بالكفِّ كلِّها وَذَلِكَ لِضِخَم الضَّرْع؛ وأَنشد: بَضَفِّ القَوادِمِ ذاتِ الفُضُولِ، ... لَا بالبِكاء الكِماشِ اهْتِصارا وَيُرْوَى امْتِصاراً، بِالْمِيمِ، وَهِيَ قليلةُ اللبَنِ؛ وَقِيلَ: الضَّفُّ … (لسان العرب)
- الفادين: فأد: فأَد الْخُبْزَةَ فِي المَلَّة يَفْأَدُها فَأْداً: شَوَاهَا. وَفِي التَّهْذِيبِ: فأَدْتُ الخُبْزَةَ إِذا مَلَلْتَها وخَبَزْتَها فِي المَلَّةِ. والفَئِيدُ: مَا شُوِيَ وخُبِزَ عَلَى النَّارِ. وإِذا شُوِيَ اللحمُ فَوْقَ … (لسان العرب)
- بيديك: بيد: بادَ الشيءُ يَبيدُ بَيْداً وَبياداً وبُيوداً وبَيْدودَةً، الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: انْقَطَعَ وَذَهَبَ. وبَادَ يَبِيدُ بَيْداً إِذا هَلَكَ. وَبَادَتِ الشمسُ بُيُوداً: غَرَبَتْ، مِنْهُ، حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ. وأَب … (لسان العرب)
- تحبو: (حَبَوَ) الْحَاءُ وَالْبَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ الْقُرْبُ وَالدُّنُوُّ ؛ وَكُلُّ دَانٍ حَابٍ. وَبِهِ سُمِّي حَبِيُّ السَّحَابِ، لِدُنُوِّهِ مِنَ الْأُفُقِ. وَمِنَ الْبَابِ حَبَوْتُ الرَّجُلَ، … (مقاييس اللغة)
- تشرئب: شرب: الشَّرْبُ: مَصْدَرُ شَرِبْتُ أَشْرَبُ شَرْباً وشُرْباً. ابْنُ سِيدَهْ: شَرِبَ الماءَ وَغَيْرَهُ شَرْباً وشُرْباً وشِرْباً؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ … (لسان العرب)
- تضفير: ضفر: الضَّفْرُ: نَسْجُ الشَّعْرِ وغيرِه عَرِيضاً، والتضْفِيرُ مثلُه. والضَّفيرةُ: العَقِيصَة؛ وَقَدْ ضَفَر الشَّعْرَ ونحوَه يَضْفِرُه ضَفْراً: نسجَ بعضَه عَلَى بَعْضٍ. والضَّفْرُ: الفَتْل. وانْضَفَرَ الحَبْلانِ إِذا الْت … (لسان العرب)
- حمتك: حمت: يومٌ حَمْتٌ، بالتسكين: شديد الحرّ، وليلة حَمْتَةٌ، ويومٌ مَحْتٌ، وليلة مَحْتَةٌ. وقد حَمُتَ يومُنا، بالضم، إِذا اشتدّ حرّه. وقد حَمُتَ ومَحُتَ: كلُّ هذا في شدة الحرّ؛ وأَنشد شمر: من سافِعاتٍ، وهَجيرٍ حَمْتِ أَبو عمر … (لسان العرب)