وَمُذ خَيَّمتُ بِالخَضراءِ دارا
الشاعر: يونس القسطلي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة وطنية
هذه القصيدة من شعر يونس القسطلي، من المغرب والأندلس، وتقع في 22 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة وطنية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وَمُذ خَيَّمتُ بِالخَضراءِ دارا ... وَزَنتُ بِشِسعِ نَعلي تاجَ دارا
تَوَهَّمتُ السَّماءَ بِها مَحَلِّي ... لأَنّي لِلنُّجومِ أَقَمتُ جارا
لإِخوانٍ إِذا فَكَّرتُ فيهِم ... رَأَيتُ كِبارَ إِخواني صِغارا
كَأَنَّ اللَّهَ قَد سَبَكَ المَعالي ... فَخَلَّصَ مَجدَهُم مِنها نُضارا
وَما قالوا لَها الخَضراءَ إِلا ... لأَن كانَت لأَنجُمِهِم مَدارا
وَمَنزِلُنا بِأَزرَقَ كَوثَرِيٍّ ... بِمَنزِلِ أَزرَقٍ ما إِن يُجارى
لَبِسنا لِلغَديرِ بِهِ دُروعاً ... وَجَرَّدنا جَداوِلَهُ شِفارا
بِيَومٍ لَو يَكونُ أَبُو فِراسٍ ... مُشاهِدَ أُنسِهِ نَسِيَ النَّوارا
وَلَيلٍ لَو رَمى الكُسَعِيُّ فيهِ ... رَأَى مِن قَوسِهِ سِرّاً تَوارى
وَرَوضٍ راقَ مَـــــنـــــظَــــرُهُ وَإِلا ... فَلِم خَلَعَ الحَمامُ بِهِ العِذارا
وَقامَ عَلى مَنابِرِهِ خَطيباً ... فَحَرَّكَ لِلغُصونِ بِهِ حِوارا
وَطارَحَها فَأَصغَت سامِعاتٍ ... وَهَزَّت مِن مَعاطِفِها حَيارى
فَإِن مَرَّ النَّسيمُ بِهِ عَليلاً ... تَكَلَّفَتِ القِيامَ لَهُ سُكارى
وَطَودٍ لَو تُزاحِمُ مَنكِباهُ ... نِظامَ النَّجمِ لانتَثَرَ اِنتِثارا
سَما فَتَشَوَّقَت زُهرُ الدَّراري ... إِلَيهِ فَنَكَّسَ الرَأسَ اِحتِقارا
وَقَد شَمَخَ الوَقارُ بِهِ وَلَكِن ... وَقارُ ذَويهِ عَلَّمَهُ الوَقارا
أولئِكَ مَعشَرٌ قَهَروا اللَّيالي ... وَرَدُّوها لِحُكمِهِمِ اِضطِرارا
وَقامَ بِعبءِ مَجدِهِمُ اِضطِلاعاً ... فَأَنجَدَ في العَلاءِ كَما أَغارا
أَبو عَمرِو بنِ حَسُّونَ الَّذي لا ... تَشُقُّ النَّيِّراتُ لَهُ غُبارا
فَتىً في السِنِّ كَهلٌ في المَعالي ... صَغيرٌ زَيَّفَ الناسَ الكِبارا
وَلا عَجَبٌ بِسُؤدَدِهِ صَغيراً ... فَإِنَّ الخَيلَ أَنجَبَتِ المِهارا
وَإِنَّ السَّهمَ وَهوَ أَدَقُّ شَيءٍ ... يَفوتُ الرُّمحَ سَبقاً وَاِبتِدارا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- بشسع: شسع: شِسْعُ النَّعْلِ: قِبالُها الَّذِي يُشَدّ إِلى زِمامِها، والزِّمامُ: السيْرُ الَّذِي يُعْقَدُ فِيهِ الشِّسْعُ، وَالْجَمْعُ شُسُوعٌ، لَا يكسَّر إِلا عَلَى هَذَا الْبِنَاءِ. وشَسِعَتِ النعْلُ وقَبِلَتْ وشَرِكَتْ إِذا … (لسان العرب)
- بمنزل: نزل: النُّزُول: الْحُلُولُ، وَقَدْ نَزَلَهم ونَزَلَ عَلَيْهِمْ ونَزَلَ بِهِمْ يَنْزل نُزُولًا ومَنْزَلًا ومَنْزِلًا، بِالْكَسْرِ شَاذٌّ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: أَإِنْ ذَكَّرَتْك الدارَ مَنْزِلُها [مَنْزَلُها] جُمْلُ أَراد: أَإِ … (لسان العرب)
- توهمت: وَهَمَ: الوَهْمُ: مِنْ خَطَراتِ الْقَلْبِ، وَالْجَمْعُ أَوْهامٌ، وَلِلْقَلْبِ وَهْمٌ. وتَوَهَّمَ الشيءَ: تخيَّله وتمثَّلَه، كَانَ فِي الْوُجُودِ أَو لَمْ يَكُنْ. وَقَالَ: تَوهَّمْتُ الشيءَ وتفَرَّسْتُه وتَوسَّمْتُه وتَبَ … (لسان العرب)
- جارا: جرأ: الجُرأَةُ مِثْلُ الجُرْعةِ: الشجاعةُ، وَقَدْ يُتْرَكُ هَمْزُهُ فَيُقَالُ: الجُرةُ مِثْلُ الكُرةِ، كَمَا قَالُوا للمرأَة مَرةٌ. وَرَجُلٌ جَرِيءٌ: مُقْدِمٌ مِنْ قومٍ أَجْرِئاء، بِهَمْزَتَيْنِ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَ … (لسان العرب)
- خيمت: خيم: الخَيْمَةُ: بَيْتٌ مِنْ بُيُوتِ الأَعراب مُسْتَدِيرٌ يَبْنِيهِ الأَعراب مِنْ عيدانِ الشَّجَرِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: أَو مَرْخَة خَيَّمَتْ«1» فَلَيْسَتْ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وابن الأَعرابي أَعْر … (لسان العرب)