حَـنـانـيـكَ إِنّ الشَوقَ قَد بَلَغ المَدى

الشاعر: اكنسوس المراكشي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة شوق

هذه القصيدة من شعر اكنسوس المراكشي، من العصر الحديث، وتقع في 72 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

حَـنـانـيـكَ إِنّ الشَوقَ قَد بَلَغ المَدى — أَما تَرحَمُ المضنى الكَئيب المسهَّدا

وَرُحـمـاك إِنّ المُـسـتَهـام مِـن النَوى — لَهُ حـــالَةٌ سَـــوأى تــرِقُّ لَهُ العِــدا

فَـلا تَـسـأل الوَلهـانَ عَـمّـا أَصـابـه — وَسَــل حـالَهُ إِن شـئتَ ذاكَ فَـتَـشـهَـدا

هُــوَ الصَــبُّ لا تَــزداد لَوعَــةُ حــبّه — إِذا حــاوَل الإِطــفــاءَ إِلّا تــوقُّدا

فَـمـا تَـرَكـت فـيـهِ الصَبابَةُ وَالهَوى — عَـلى حَـمـل أَعـبـاءِ الغَـرام تَـجَـلّدا

وَكَـم عـاثَ فـي أَهـل الغَرام هِيامُهُم — وَحـــرَّق أَحـــشـــاءً وَمَـــزَّق أَكـــبُـــدا

وَكَــم سَـلَب الحُـبُّ الرِجـالَ عُـقـولَهُـم — وَحُـبُّ الفَـتـى يـعمِيه عَن سبلِ الهُدى

فَـلا تَـعـجَـبوا مِن عَبرةٍ قَد سَفحتُها — عَـلى زَمَـن قَـد كـانَ بِـالجِـزع مُسعِدا

فَـيـا حُسنَ ذاكَ العَهد يا طِيبَ ذِكرِهِ — سَـقـاهُ الغَـمـام الجَودُ غَيثاً مُرَدَّدا

وَلِلّه عَــيــشٌ بِــالحِــمــى سَــمـحـت بِهِ — لَيــــالٍ مِــــلاحٌ مـــا أَلَذَّ وَأَرغَـــدا

لَيـالٍ تَـولّى السَـعـد حـيـنَ طُـلوعَهـا — فَـكـانَـت كَـمـا يَهـواه يُمنا وَأَسعُدا

إِذا ذَكَــرت نَــفــســي هُـنـالك جـيـرَةً — أَتـاحَ لَهـا وَجـداً مُـقـيـمـاً وَمُـقعِدا

وَكَـم غَـرَّد القُـمـريُّ فـي خَـوط أَيـكَـةٍ — فَـجـاوَبـتُ ذيّـاك الحَـمـامَ المُـغَـرِّدا

وَقُــلتُ كَــفـاكَ اللَه مـا أَنـتَ حـاذِر — وَبُــوِّئتَ فــي الأَدواح وَكـراً مُـمَهَّدا

فَــإِنّــك قَـد أَذكَـرتَـنـي زَمَـنـاً مَـضـى — بِهِ ضَــرَبَ الإفــراحُ لِلَّهــوِ مَــوعِــدا

يُــدِيــرُ بِــظِــلِّ السَــرح كَــأسَ مَـسَـرَّةٍ — إِذا بَــلِيَ الإِيــنــاسُ فـيـهِ تَـجَـدّدا

عَــلى أَنّ مـا قَـد فـاتَ لَيـسَ بِـعـائدٍ — وَلا يَـدَّنـي بِـالوَهـم ما كانَ أَبعَدا

فَــأَمّــا وَقَــد زمَّ الرِكــابُ وَيَـمَّمـوا — زِيـارَةَ خَـيـر الإنـس وَالجـنّ أَحـمَدا

فَـقَـد شـاقَـنـي مِـن نَـحـو طيبَةَ بارِقٌ — يُـنَـسّـي مَـشُـوق الروح مـا قَد تَعوّدا

وَأَزعَـجَـنـي حـادي المَـطِـيِّ وَقَـد شَـدا — وَردَّد خَـلفَ العِـيـسِ هَـيـمَـنَـة الحُـدا

رُوَيـدك يـا حـادي المَـطـايـا فَإِنَّني — أُنـادي رَسـولَ اللَه أسـمـعـه النِـدا

أَلا يــا رَســولَ اللَهِ دَعــوةَ قـاطِـن — تَــخــلَّف خَــلفَ الظــاعِـنـيـن وَأُفـرِدا

وَلا عُــذرَ إِلّا الضَــعـف مِـنـهُ فـإِنَّه — تَـقَـمَّصـ فَـضـفـاضاً مِن العَجز وَاِرتَدى

وَأوثَـــقـــه جَـــورُ الزَمـــان وَأَهــله — فَـيَـشـكـوك مِـن دَهـرٍ عَلَيهِ قَدِ اِعتَدى

وَمِـن نَـفـسِهِ يـا حـجّـةَ اللَّهِ يَـشـتَكي — فَـتِـلكَ الَّتـي أَلقَـته في هُوَّة الرَدى

بِــجــاهِــك يَـدعُـو اللَهَ مـالِك أَمـرِهِ — يُـــخـــلِّصُه مِــمّــا بِهِ قَــد تَــقَــيّــدا

فَـلَيـسَ لَهُ يـا اِبـنَ العَـواتِـك مَلجأ — سِــواك وَلا يَـرجُـو بِـغَـيـرِك مَـقـصـدا

فَــإِنَّكــ قَــد حُـزتَ المَـحـامـد كُـلَّهـا — وَأَنـتَ لِمُـرتـاد النَـدى لُجَّةـُ النَـدى

عَــلَيــك لِواءُ الحَــمــد يــنـشـرُ آدمٌ — فَــمَــن دُونَه فـي ظِـلِّ مَـنـشُـوره غَـدا

إِذا جَــمَــعَ اللَه الخَــلائِقَ كُــلَّهُــم — دُعِــيـتَ لَمِـن فـي ذَلك الجَـمـع سَـيِّدا

وَكُـنـتَ شَـفـيـعـاً فـيـهـم وَلَبـسـتَ مِـن — حُـلى الحَـمد ما يَزداد عِزّاً وَسُؤددا

سَـمَـوتَ إِلى أَعـلا الطِـبـاق وَجُـزتها — وَخَـلّفـتَ جـبـريـلَ الأَمـيـنَ المُـؤيّدا

وَذَلِك فــي وَهــنٍ قَــليــلٍ مِـن الدُجـى — وَجـئتَ بِـأَنـوار الهُـدى لِمَـن اِهـتَدى

وَأَطـلَعـتَ شَـمـسَ الحَقّ مِن أُفق العُلا — وَفَــتَّحــتَ بــابــاً لِلسَـعـادة مُـوصـدا

وَأَنــذرتَــنــا مِــن نـارِ كُـلِّ شَـقـاوَةٍ — وَبَــشَّرت مَـن أَضـحـى حَـنـيـفـاً مُـوحِّدا

وَغَــيَّضــتَ بَـحـراً لِلضّـلالة قَـد طَـغـى — عَـلى أَهـلِهِ حَـتّـى اِسـتَـجـاشَ وَأَزبَـدا

وَغـادَرتَ عَـيـن الشُـرك تَبكي دِماءها — عَـلى مَـن بَـغـى مِـن أَهـلِهـا وَتَـمَرّدا

وَبَــدَّدتَ فــي بَــدرٍ رُؤوسَ كُــمــاتِهــم — فَـصـارَت لقـىً عِـنـدَ القَـلِيـب مُـقَدّدا

وَأَحزَنتَ في الأَحزاب صَخرَ بنَ حَربِهم — وَأَرجَــعـتـهُ بِـالخِـزي خِـزيـاً مُـخَـلَّدا

وَحَــكَّمــتَ فــيــهــم كُـلَّ أَسـمَـر ذابِـلٍ — وَكُـــلَّ حُـــســـامٍ كَـــالشُــواظِ مُهــنَّدا

يَـصـولُ بِهـا مَـن هاجَروا ثُمَّ جاهَدوا — وَمَن نَصَروا الدينَ القَويم المُسدّدا

هُم المَلأُ العالون في حَضرَة الرِضى — وَهُـم أَسَّسـُوا هَـذا البِـناء المُشيّدا

وَهُـم بَـذَلُوا فـي طـاعَة اللَه أَنفُساً — مُــطَهَّرةً تَــبــغــي الثَـواب المُـؤبَّدا

وَمـا زِلتَ يـا روحَ العَـوالم فـيـهـم — إِلى أَن مَـحَـوتَ الشِركَ مَحواً مُسرمَدا

وَجـاءَكَ نَـصـرُ اللَهِ وَالفَـتحُ وَاِرتَضى — لَكَ اللَهُ في أَعلى الفَراديسِ مَقعَدا

وَصـرتَ مِـن الرُضـوان حَـيّـا لِتَـبـتَـني — لَنـا فـي جِـوار الحَـقّ عِـزّاً مُـمـهّـدا

وَخـلَّفـتَ فـيـنا الآلَ وَالذكر حاكِماً — فَــآلك وَالذكـرُ الحَـكـيـم لَنـا هُـدى

هُـمـا الثَـقـلانِ بـارك اللَهُ فـيهُما — وَخــصَّ أَمــيــرَ المُــؤمـنـيـن مُـحـمّـدا

خَــليــفَــتـك المَـأمـون نـجـل خَـلائِفٍ — أجــلَّ مُـلوك الأَرض فَـخـراً وَمَـحـتـدا

مِـن الذُروَة العَـليـاءِ مِـن آل هاشمٍ — وَآلِ هِـــشـــام مـــا أَجـــلَّ وَأَمــجَــدا

هُـوَ المـلك الحامي الذِمارَ وَمَن لَهُ — رَوَيـنـا حَـديـثاً في الأَصالة مُسنَدا

كَــسـا دَولة الأَشـراف عـزّاً وَسُـؤدداً — وَأَصــلَح مــا أَوهــى الزَمـانُ وَجـدّدا

وَجــالد عــبّـادَ الصَـليـب فـأَذعَـنُـوا — لعــزَّتــه تَــحــتَ الضَــراعــة أَعـبُـدا

وَعــدّد أَمــثــالَ الأســود عَــسـاكِـراً — تـخِـرُّ لَهـا الأسـدُ الضَـراغِـمُ سُـجّـدا

وَتَهـتَـزُّ مِـنـهـا الأَرضُ عِـندَ رُكوبَها — وَتَــرجُــف أَطــوادُ الجِــبــال تـمـيُّدا

وَتَــحــسَــبُ أَنّ الجَــوَّ نــارٌ تَــأَجّـجـت — يَــضِـجُّ لَهـا بـاغـي الفَـسـاد مُـشـرَّدا

وَتَـخـفـقُ ريـحُ النَـصـر بَـيـن بُنُودها — عَـلى غُـرَّة المَـنـصـور أَكـرمِ مَن غَدا

عَـلى المـلك الجَـحـجـاح أَبـهى مُتَوَّجٍ — تَـبَـخـتَـر وَاِقـتـادَ الخَميسَ المجنّدا

وَأَعـلى مُـلوكِ العـالمـيـن مَـفـاخِـراً — وَأَطــهــرَهُــم قَــلبـاً وَأَطـوَلَهُـم يَـدا

وَأَكــثَــرَهُــم رُجــحـانَ عَـقـلٍ وَحـكـمـةٍ — وَأَعـذَبـهـم فـي مَـشـرَع العلم مَورِدا

وَأَوضَــحَهُــم بُــنــيـانَ مَـجـدٍ وَمَـفـخَـرٍ — وَأَوثَــقــهــم بُــنـيـان عـزٍّ وَمَـصـعـدا

قَـضـى اللَهُ تَعنُو الناسُ طُرّاً لِأَمره — وَتَـــنـــقـــادُ إِجـــلالاً لَهُ وَتَــوَدُّدا

فَــمــا زالَ يُــولِيــهـم عَـواطِـفَ بِـرِّهِ — وَيـصـفَـحُ عَـن ذَنـبِ المُـسيء إِذا بَدا

وَبِـالعَـدل وَالإِحـسـان ما زالَ آمِراً — إِيـــالَتَه الغـــرّاء أَمــراً مــؤَكّــدا

بِهِ حَــيِــيَـت أَرضُ المَـغـارب وَاِزدَهـت — وَأَضــحَـت لَهُـم أَهـلُ المَـشـارق حُـسَّدا

هَـنـيـئاً لَنـا قَد أسعَدَ اللَهُ أَرضَنا — بِـمَـلك هُـمـامٍ فـي العُـلا قَد تَوحدا

بِــأَبــهَـرَ مِـن بَـدر التَـمـام جَـلالَةً — وَأَسـمَـح مِـن بِـيـض الغَـمـام وَأَجـودا

يُـقـيـم لَنـا فـي كُـلّ عـامٍ مَـواسِـمـاً — مُــبــارَكــةً فِــطـراً وَأَضـحـى وَمَـولِدا

يُــفــيـضُ عَـلَيـنـا مِـن سَـحـائب جُـوده — مَـواهِـبَ لا تَـنـفـكُّ نَـفسي لَهُ الفِدا

وَنُهــدي لَهُ حُــرَّ المَــدائِح جَــوهَــراً — فَـيَـمـنَـحُـنـا بِـالفَـضـل تِـبراً مُنَضَّدا

فَـلا زالَ بِـالعُـمـر الطَـويـل مُمتَّعاً — وَلا زالَ مَــنــصــورَ اللِواءِ مُـؤَيّـدا

وَلا تَـبـرح الأَعـيـادُ يُـشـرِقُ نورُها — بِــغُـرّتـه إِن راحَ يَـومـاً أَوِ اِغـتَـدى

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الكئيب: [ك أ ب]. (صِيغَةُ فَعِيل). "وَجَدْتُهُ كَئِيباً" : حَزِيناً، مُنْكَسِرَ النَّفْسِ، مُغْتَمّاً.
  • المستهام: المُسْتَهَامُ [هيم]:- من القلوبِ: الهائِم؛ لا شِفاءَ للقلب المُستهام إلاّ بلقاءِ الحبيب.
  • الولهان: [و ل هـ]. 1."شَابٌّ وَلْهَانُ" : مُتَحَيِّرٌ مِنْ شِدَّةِ الْحُبِّ. 2."وَجَدَهُ وَلْهَانَ" : حَزِيناً حُزْناً شَدِيداً.
  • ترحم: تَرَحَّمَ يَتَرَحَّمُ تَرَحُّماً : ـ عليه: طلب له الرحمة بقوله رحمه اللّه؛ يترحمون على موتاهم وأحيائهم. ـ عليه: رحمه؛ لا تَقْسُ في معاملته بل ترحَّمْ عليه.
  • ترق: ترق: التِّرَقُ: شَبِيه بالدُّرْج؛ قَالَ الأَعشى: ومارِد مِنْ غُواةِ الْجِنِّ، يَحْرُسها ... ذُو نِيقةٍ مُسْتَعِدٌّ دُونَهَا تَرَقا دُونَهَا: يَعْنِي دُونَ الدُّرَّة. والتَّرْقُوَتانِ: الْعَظْمَانِ المُشْرِفان بَيْنَ ثُغْ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • لعمرك ما الدنيا العريضة بالدنيا
  • صنعت جميلا فوق ما يصنع الأولى
  • خليلي مالي أبصر الدهر راضيا
  • غريب وإني في العشيرة والأهل
  • من لوجدي وحيرتي والتهابي