أرَكـبـاً سَـرى إِذ شـامَ بَـرقـاً يَمانيا

الشاعر: اكنسوس المراكشي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة شوق

هذه القصيدة من شعر اكنسوس المراكشي، من العصر الحديث، وتقع في 62 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أرَكـبـاً سَـرى إِذ شـامَ بَـرقـاً يَمانيا — لِيَهــنِــكُـم أَنّـا بَـلَغـنـا الأَمـانـيـا

تَــــأَلَّق فــــي ظَــــلمــــائِهِ فَـــكَـــأنَّهُ — مَـبـاسِـمُ تَـحـكِـي فـي سَـناها اللّآلِيا

زَجَـرنـا بِهِ الآمـالَ فَـاِبـتَـسَـمَـت لَنا — وَضـاءَت كَـمـا أَضـحـى يُـضِيءُ الدَياجِيا

وَروَّع أَحــــشـــاءً تَـــحِـــنُّ لِمَـــعـــهَـــدٍ — تَــقَــضَّتـ بِهِ عَهـدَ الشَـبـاب تَـقـاضـيـا

وَمــا زالَ هَـذا البـيـنُ يُـوقِـدُ لَوعَـةً — أَبَــت فـي فُـؤاد الصَـبِّ إِلّا تَـمـاديـا

فُــؤادٌ دَعــاه الحُـبُّ مِـن بَـعـد كَـبـوَةٍ — وَمـا لِلهَـوى بَـعـدَ المَـشـيبِ وَما ليا

وَلَكـــنَّ أَدواءَ الهَـــوى إِن تَــمــكَّنــَت — لَواعِــجُهــا لَم تُــلف مِـنـهـنّ شـافـيـا

أَلا حَــيِّ مَــغـنـىً لِلحَـبـيـب وَإِن نَـأى — وَمـاذا عَـلى صَـبِّ يُـحـيِّيـ المَـغـانـيـا

وَنَــحــنُ وَقَــد حَــقَّ الكــتـابُ مَـعـاشِـرٌ — رَضـيـنا الهَوى فليَقض ما كانَ قاضيا

رَعـى اللَهُ أَهـل الحُـبِّ مِـن كُـلّ حـادثٍ — وَلا راعَهُــم عَــذلٌ لِمَـن كـانَ لاحِـيـا

نَــرُدُّ عَــلى الأَعــقــاب صَــوبَ مَـدامـع — حَــذار رَقــيــبٍ لَيــسَ يَــبــرحُ وَاشـيـا

وَلولا عُــيــونُ الكـاشِـحـيـنَ لَأَخـلَفَـت — مَـدامِـعُ نُـجـرِيـهـا الغَمامَ الغَوادِيا

وَهَــيــهــاتَ إِطـفـاءُ الهَـوى بِـجَـوانِـحٍ — تَـذوب إِذا مـا الرَكـبُ أَصـبَـحَ غـاديا

يَهـيـج الصَـبـا أَن هَـبَّ مِـن أَرض حاجِرٍ — كَــوامِــنَ أَشــواقٍ تُــزِيــلُ الرَواسـيـا

عَــذيــر غَـريـرٍ فـي الهَـوى لَعـبـت بِهِ — صَـبـابـاتُ ذِكـراه الرُبـوع القَـواصِيا

إِذا غَـرَّدَت فـي الأَيـكِ وَهـنـاً حَـمامَةٌ — تَــذكَّرَ نَـجـداً وَالنَـقـا وَالمَـغـانـيـا

وَبَــيــتــاً عَـتـيـقـاً فـي أَبـاطِـحِ مَـكَّةٍ — رَفـيـعـاً مِـن الدِيباجِ ما زالَ حاليا

إِذا مـا دَنـا مِـنـها الرِّكابُ تَجَرَّدوا — وَطـافـوا بِهـا شُـعـثـاً ظِـمـاءً بَواكيا

وَأَيــــقَــــن كُــــلٌّ أَنَّهـــُ بِـــبُـــلوغـــه — لِذاك الحِـمـى نالَ المُنى وَالأَمانيا

وَأَضــحــى أَمــيــنــاً مِـن عَـذاب إِلاهِهِ — وَمِـن بَـعـد سُـخـط يَـسـتَـبيح المَراضيا

هَــنــيــئاً لِقَــومٍ نـاظِـريـنَ جَـمـالَهـا — عُـكـوفـاً عَـلَيـهـا يَـحـمَدون المَساعيا

قَـضـوا تَـفَـثاً بَعدَ الإِفاضة وَاِنثَنوا — لِطَـيـبَـةَ يُـزجـون القِـلاصَ النَـواجـيا

وَراحُــوا عَـلى إِثـر الوَداع وَحَـصَّبـوا — عَــلى مَـرَحٍ يَـطـوون تِـلكَ الفـيـافـيـا

وَمــا فَــصَــلُوا حَـتّـى تَـراءَت بَـعـيـدَةً — مِـن الغَـور أَنـوارٌ تُـنـيـرُ المَحانيا

وَهَـــبَّتـــ رِيـــاحٌ عـــاطِــراتٌ بِــليــلة — كَــمــا فــاحَ رَوضٌ بِـالأَزاهِـر حـاليـا

فَـجـدَّت عَـلى الأَيـنِ الرِكـابُ وَهَـيمَنَت — رَكـائِبُهُـم كَـيـمـا تَـنـال التَـدانـيـا

وَلَمّــا دَنَــت أَرض الحَــبـيـب تَـرجَّلـُوا — وَأَظـهَـرَتِ الأَشـواقُ مـا كـانَ خـافـيـا

وَعَـــفَّرَ كُـــلٌّ فــي التُــراب وُجــوهَهُــم — تُــراب بِهِ خَـيـرُ الوَرى كـانَ مـاشـيـا

وَخَـــرَّت مُـــلوكُ الأَرض فــيــهِ جَــلالَةً — لِمَـن كـانَ فـيـهِ يَـسـحَـبـون النَواصيا

أَلا يـا بـقـاعـاً في البَقيعِ وَوادِياً — بِهِ خِــيــرَةُ الرَحــمَــنِ حُــيِّيـتَ واديـا

فَــوَاللَهِ لا أَنــسـى زَمـانـا قَـطَـعـتُهُ — بِـمَـغـنـاكَ حَـيـثُ السَـعـد كانَ مواتيا

وَيــا وافِــداً قَــد أَنــزَلَتـه عِـنـايَـةٌ — هُــنــاكَ فَـأَضـحـى بِـالكَـرامَـة راضـيـا

لَكَ اللَهُ مــا أَهـنـا وَأَكـرَم مَـوطِـنـاً — ثَـــوَيـــتَ بِهِ حَـــيّـــاك رَبّــي ثــاويــا

فَــعَــنّــي لِخَــيــر الرُســل أَدِّ رِســالَةً — وَإِيّــاك تَــنـسـى أَو تُـرى مُـتَـنـاسـيـا

فَــقُــل بَــعــدَ إِهـداءِ السَـلام تَـحِـيَّة — تَـعُـمُّ ضَـجِـيـعَـيـه الكـرام المَـواليـا

إِلَيــك رَســول اللَه مِــن أَرضِ مَــغــرب — عَـنِ المُـذنـب الجـانـي أَتـيتُك شاكيا

عَــن ابــنِ هِــشــامٍ الأَســيـر لِنَـفـسـه — وَأَهــوائِهِ يَــبـغـي لَديـكَ التَـفـاديـا

عَــن ابــنِ هِـشـامٍ الَّذي قَـد تَـقـاعَـدَت — بِهِ عَــنــكَ أَشــغـالٌ أَصـارَتـه عـانـيـا

عَــنِ ابــنِ هِـشـام الَّذي لَيـسَ يَـرتَـجـي — سِـواك فَـحَـقِّقـ فـيـكَ مـا كـانَ راجـيـا

يُـــحـــاوِلُ إِصـــلاحـــاً لِأُمَّتــِكَ الَّتــي — رَجَـونـاك تَـنـفي عَن حِماها الأَعاديا

رَجَـونـاكَ تَـكـفِـيـنـا المَـخـاوف كُـلَّها — فَـمـا زِلتَ فـي كُـلّ المَـخـاوف كـافـيا

رَجَـونـا لَدَيـك النَـصـرَ فـي كُـلِّ حـالَةٍ — عَلى مَن غَدا بِالغَيِّ في الناس باغيا

رَجَـونـاك تَـرعـانـا مِـنَ الفِـتَـن الَّتي — غَـدا أَهـلُها فيها الأُسود الضَوارِيا

فَــلَيــسَ لِهَــذا السَـرح غَـيـرُك كـالِئاً — فَـكُـن يـا رَسـول اللَه لِلسَـرح كـاليا

وَلَيـــسَ لَنـــا إِلّا بِـــمِـــلَّةِ أَحـــمَـــدٍ — دُعـاءٌ إِذا مـا الغَـيـرُ أَصـبَـحَ داعيا

وَحــاشــاكَ مَــن يُــنــمـى إِلَيـك تَـمـلُّه — وَتُــســلِمُه إِن أَصــبَـحَ الهَـولُ داجـيـا

وَحــاشــى نَــدى كــفَّيــك وَهــوَ مُــفَــجَّر — عَــلى سـائر الأَكـوان يَـتـرُك صـاديـا

أَلا يـــا رَســـولَ اللَهِ إِنّـــي خـــائفٌ — وَأَنـتَ مُـجـيـرُ الخـائِفـيـن الدَواهـيا

وَلي رَحِـــمٌ مَـــوصُــولة بِــكَ أَبــتَــغــي — لَهــا صِــلَةً تُــولي لَدَيـك التَـراضـيـا

وَمــثــلُكَ لِلأَرحــام يَــرعــى ذِمـامَهـا — وَلا شَــكَّ تَــرعــى لِي كَـذاكَ ذمـامـيـا

فَــرُحــمــاك لِلرُحـم القَـريـب وَعَـطـفـةً — فَـأَولى بِـعَـطـفٍ مِـنـكَ مَـن كـانَ دانيا

وَعَـونـاً لَنـا مِـن صَـولَةِ الدَهـر أَنَّنا — بِـغَـيـرِك لا نَـرجُـو مِـن الدَهر واقِيا

فَـقَـد أَحـكَـمت فينا المَقاديرُ حُكمَها — سِـيـاسَـة أَقـوام تُـحـاكـي الأَفـاعـيـا

وَقَـد أَلزَمَـتـنـا أَن نُـعـاشِـرَ مَـعـشَـراً — يُـسِـرُّون شَـيـئاً غَـيـرَ مـا كـانَ باديا

عَـلى قِـلَّةِ الإِنـصـاف وَالخَـيـر فـيـهم — وَكَــثــرة أَقـوالٍ تُـطـيـل التَـنـاجـيـا

سَــوابِــقُ للأَطــمــاع يَــنــتَهـبـونـهـا — كَـواسِـلُ عِـنـدَ الرَوع تَخشى التَلاقيا

عَــزائِمُهُــم فــي نَـيـلِ مِـلءِ بُـطـونِهـم — فَــنــدعُــوهـم رَبّـي بِـطـانـاً بَـواطـيـا

وَلا عَــونَ إِلّا مِــن عِــنـايـتـك الَّتـي — بِهـا نَـتَّقـي هـذي الذِيـابَ العَـواديا

وَلا مَــــلجــــأ إِلّا إِلى عــــزِّك الَّذي — نَـلوذُ بِهِ حِـصـنـاً مِـن الضَـيـم عـاليا

بِــجــاهِــك يـا قُـطـبَ العَـوالم كُـلِّهـا — وَيـا مَـنبعَ الإمداد نَرجو الأَمانيا

فَــوَجِّهــ مِــن النَــصــر إِلهــي عـاجِـلاً — لَنــا مَــدداً مــا دامَ عــزُّك بــاقـيـا

وَصــلّى عَــلَيــكَ اللَهُ فــي كُــلّ لَمـحـةٍ — بِــكُــلّ صَــلاةٍ لا تَــروم التَـنـاهـيـا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • برقا: البَرْقَاءُ : أرض غليظة اختلطت فيها الحجارة بالرمل. ج بَراقَى وبَرْقَاواتٌ.
  • بلغنا: بلغ: بَلغَ الشيءُ يَبْلُغُ بُلُوغاً وبَلاغاً: وصَلَ وانْتَهَى، وأَبْلَغَه هُوَ إِبْلاغاً وبَلَّغَه تَبْلِيغاً؛ وقولُ أَبي قَيْسِ بنِ الأَسْلَتِ السُّلَمِيِّ: قالَتْ، ولَمْ تَقْصِدْ لِقِيلِ الخَنى: ... مَهْلًا فَقَدْ أَبْ …
  • تلف: تلف: اللَّيْثُ: التَّلَفُ الهَلاكُ والعَطَبُ فِي كُلِّ شَيْءٍ. تَلِفَ يَتْلَفُ تَلَفاً، فَهُوَ تَلِفٌ: هَلَكَ. غَيْرُهُ: تَلِفَ الشيءُ وأَتْلَفَه غَيْرُهُ وذهَبت نفسُ فلانٍ تَلَفاً وظَلَفاً بِمَعْنًى وَاحِدٍ أَي هَدَراً. …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • لعمرك ما الدنيا العريضة بالدنيا
  • صنعت جميلا فوق ما يصنع الأولى
  • خليلي مالي أبصر الدهر راضيا
  • غريب وإني في العشيرة والأهل
  • من لوجدي وحيرتي والتهابي