عَهــدي بِــكُـم جِـيـرَةَ البَـطـحـاءِ مَـوصـول
الشاعر: اكنسوس المراكشي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر اكنسوس المراكشي، من العصر الحديث، وتقع في 65 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عَهــدي بِــكُـم جِـيـرَةَ البَـطـحـاءِ مَـوصـول — يــا نــاسِــيَ العَهـدِ إِنَّ العَهـدَ مَـسـؤولُ
أَشِــيــمُ بَــرقـاً سَـرى مِـن نَـحـو رَبـعِـكُـم — وَفَــضــلُ ذَيــلي بَــوبــل الدَمــع مَـبـلولُ
فَـــيُـــلهِـــب الشَـــوقُ أَحــشــاءً مُــرَوَّعــة — مِـــنّـــي وَلِلشَـــوق تَـــرويـــع وَتَهـــويــلُ
يــا لَيــتَ شِــعــريَ وَالأَيّــامُ شِـيـمَـتُهـا — تَــمَــنّــع وَضــمــيــر الغَــيــب مَــجــهــولُ
هَــل مِــن وَفــاءٍ بِــوَعــدٍ مِــن أَحــبَّتـنـا — وَالوَعــدُ عِــنــدَ حــســان الدَلّ مَــمـطـولُ
وَهَــل تَــرَى مُــقــلَتــي داراً عَهِـدتُ بِهـا — بِــيــضــاً يــلاحــظــهــا سُــمــرٌ بَهـاليـلُ
سُـــقِـــيــتُ حُــبَّهــُم قِــدمــاً عَــلى ظَــمــأٍ — فَــحُــبُّهــُم فــي ضَــمــيـر الروح مَـجـبـولُ
يــا حَــبَّذا فــي هَــواهُــم مـا غَـدَوتُ بِهِ — كَـــأَنَّنـــي طـــافِـــحٌ بِـــالراح مَـــعــلولُ
لا أَجـــتَـــلي أَحَـــداً إِلّا تَـــمــثَّلــ لِي — فـــي وَجـــهِهِ مِــن أَحِــبَّتــي تَــمــاثــيــلُ
وَذاكَ أَن قَــد سَــرى فــي الكَــون سِـرُّهُـم — وَلَيـــسَ أَنّ الهَـــوى زورٌ وَتَـــخـــيـــيـــلُ
فَــوالَّذي سَــجَــدت فــي شَــطــر كَــعــبَــتِهِ — أَهـــلُ الخُـــشــوع لَهُــم ذِكــرٌ وَتَهــليــلُ
لَقَــد سَــرى سَــرَيــان الروح فــي جَـسَـدي — غَـــرامُهُـــم فَــأَنــا مِــن ذاك مَــتــبُــولُ
يــا لائِمــي إِنَّ فَــرطَ الحُــبّ مَــعـذِرَتـي — وَفِــي الصَــبــابَــةِ لِي عِــرقٌ وَتَــأصــيــلُ
فَـكَـيـفَ أُصـغِـي إِلى اللّاحـين إِن عَذَلوا — فَــعــاذِلي المُــبــتَــلى بِـالحُـبّ مَـعـذولُ
نَــعَــم فَــلي كَــبِــدٌ تَهــتــاج لَوعَــتُهــا — إِذا دَنــا مِــن رَبــيــع النُـور تَـحـليـلُ
شَهــــرٌ تَــــشـــرَّف بِـــالإِســـلام حُـــقَّ لَهُ — بَــيــنَ المَــواســم تَــعــظـيـمٌ وَتَـبـجـيـلُ
شَهــرٌ تَــعــاظَــم مَــجــداً أَن يَــمــاثِــله — عِــيــدٌ وَلا زَمَــنٌ بِــالفَــضــل مَــشــمُــولُ
شَهـــرٌ غَـــدا غُـــرَّةً فـــي كُــلِّ مَــكــرُمَــة — وَأَيــنَ مِــن غُــرَّةٍ فــي الفَـخـر تَـحـجِـيـلُ
فِــيــهِ تَــكَـوَّنَ كَـونُ الفَـضـل وَاِنـفَـتَـحَـت — أَبــــوابُهُ وَأَتـــانـــا العـــزّ وَالسُـــولُ
فِــيــهِ تَــفــجَّر كُــلُّ الخَــيـر مُـنـبَـجِـسـاً — عَـــلى الخَـــلائق طَـــرّاً فَهـــوَ مَــبــذُولُ
فِــيــهِ البَــشــائِرُ قَــد لاحَـت أَشِـعَّتـُهـا — فِــيــهِ تــعــيَّنــَ للخَــيــرات تَــســهــيــلُ
وَزُخــــرِفَــــت لِعــــبــــاد اللَه جَـــنَّتـــُهُ — وَاِســتَــبــشَـرَ المَـلأُ الأَعـلى وَجـبـريـلُ
فــي لَيــلة المَـولد الأَسـمـى وَسُـحـرتـه — يــا أُمَّةــً ســعِــدت بِـالمُـصـطَـفـى قُـولوا
قُولوا وَتيهُوا عَلى الأَكوان وَاِفتَخِرُوا — فَــقَــولُكُــم لِمَــكــانِ الصِــدق مَــقــبــولُ
أَهــلاً بِــمَــولد خَـيـر المُـرسَـليـن وَمَـن — لَهُ عَــلى الكُــلّ تَــســيــيــدٌ وَتَــمــويــلُ
بِـمَـولد الصَـفـوة الأَعـلى الرَسـول إِلى — كُـــلّ الوُجـــود وَمـــا لِلحَـــقِّ تَــبــديــلُ
سِـــرُّ العَـــوالم وَالأَرواح عُــنــصــرُهــا — مِــن ذكــرهُ فــي قَـديـم الذكـر مَـنـقُـولُ
أَلواحُ مُـــوســـى بــن عــمــرانٍ مُــبَــشِّرَةٌ — بِــبَــعــثِهِ وَبِــقُــرب البَــعــث إِنــجــيــلُ
يــا مَــن بَــدا روحــه للخَـلق مُـبـتَـدئِاً — وَجــســمــه لِمَــنــاط الوَحــي تَــكــمــيــلُ
يـا دَوحَـةَ الحَـقّ يـا مَجلى المَحامد يا — مَـــن نُـــطـــقُه كُـــلُّه وَحـــيٌ وَتَـــنــزيــلُ
لَكَ اللِواءُ لِواءُ الحَــمــد يَــشــمَــلُنــا — مِــن ظِــلِّهِ عِــنــدَ هَــولِ العَـرشِ تَـظـليـلُ
لَك الشَــفــاعــةُ وَالحَــوضُ المُــعَـدُّ لَنـا — لَكَ الجِــنــانُ جِــنــانُ الخُــلد تَـنـفـيـلُ
لَكَ المَـــقـــامُ الَّذي قَـــد عَـــزَّ مَــدرَكُه — بِــرُؤيَــةٍ مــا لَهــا فـي الصـدق تَـأويـلُ
إِن لَم يُـطِـق حَـمـلَها مُوسى الكَليمُ فَقَد — عــايَــنــتَ رَبَّكــ وَالتَــقــديــسُ مَــســدولُ
لَك الوَسِــيــلَةُ وَالجــاهُ العَــظـيـم إِذا — مــا أَنــتَ فَــوقَ نِـطـاق العَـرشِ مَـحـمـولُ
يــا مَــن يُــخَــلِّصُ مَــن أَضــحــى لِمـدحَـتِهِ — عَــلى جَــنــابٍ كَــريــمٍ مِــنــهُ تَــطــفـيـلُ
هَـــــذِي مَـــــدائِحُ راجٍ أَن يَــــكــــون لَهُ — مِـــنَ الرَسُـــولِ بِـــإِذنِ اللَهِ تَـــنــويــلُ
صَــلّى عَــلَيـكَ مُـفِـيـضُ الجُـودِ مِـنـكَ عَـلى — كُــلّ الخَــلائق وَالتَــعــمــيــمُ تَـسـجـيـلُ
وَالآلِ وَالصَــحــبِ مــا زُمَّتــ عَــلى مَــرَحٍ — إِلى زِيـــارَتِـــكَ العِــيــسُ المَــراســيــلُ
يـا حـاشِرَ الخَلق يا ماحِي الظَلام وَيا — مَــن مَــدحُهُ لِرِضــى الرَحــمَــن تَــوســيــلُ
يــا واضِــعَ الإِصــر عَـنّـا فـي شَـريـعَـتِهِ — فَــضــلاً وَمَـن قَـبـلَنـا بِـالإِصـر مَـغـلولُ
تَــرَكــتَــنــا وَسَــبــيــلُ الحَــقّ واضِــحَــةٌ — أَعــلامُهــا وَمُــحَــيّــا الدِيــن مَــغـسـولُ
بــآل بَــيــتِــك وَالذِكــر الحَـكـيـم لَنـا — كُـلُّ اِعـتِـصـامٍ إِذا مـا اِغـتـالَتِ الغُـولُ
هَــذا حَــفــيــدُك سُــلطــانُ المُـلوك أَبـو — زَيــد إِمــامٌ بِــنَــصــر الديــن مَــشـغُـولُ
سِــبــط الخَـلائِف بـانـي العـزّ فـي شَـرَفٍ — عـــالٍ عَـــلى مَــجــدِهِ لِلنّــاسِ تَــعــويــلُ
قَـــرمٌ تَـــدارَكَــت العَــليــا سَــعــادَتــه — لَمّـــا غَـــدا وَإِلَيـــهِ الأَمـــرُ مَــوكــولُ
مــا زالَ مُـجـتَهِـداً فـي اللَه مُـنـتَـصِـراً — بِــاللَه وَالسَــيــف فـي يُـمـنـاه مَـسـلولُ
حَــتّــى اِسـتَـنـارَت نُـجـومٌ لِلهُـدى فَـلَهـا — وَالحَـــمـــدُ لَلّه تَـــقـــويــمٌ وَتَــعــديــلُ
فَهــوَ المُــؤَمَّلــُ لِلســمــحــا يُــجَــدِّدُهــا — مِــن بَــعــد مـا عَـزَّ لِلتَـجـديـد تَـأهِـيـلُ
وَهـوَ الَّذي سُـنَّةـُ المُـخـتـار قَـد حُـبِـيَـت — بِهِ وَقـــد ســـامَهـــا وَهـــنٌ وَتَــعــطــيــلُ
وَهـــوَ المُـــؤَيَّد بِـــالإِســـعــاد هِــمَّتــُهُ — لبــنــيــة العــزِّ تَــشــيِــيــدٌ وَتَــطـويـلً
فَـــفَـــضـــلُهُ رَوضَـــةٌ غَـــنّـــاءُ دانِـــيَـــةٌ — قُـــطُـــوفُهــا وَجَــنــى كَــفَّيــه مَــعــســولُ
وَبَــأسُهُ فــي دِيــار الكُــفــر صــاعِــقَــةٌ — فِــيــهــا لِحِـزبِ ذَوي الأَهـواء تَـنـكـيـلُ
يـا خِـزيَ مَـن حـادَ عَـن مـنـهـاج طـاعَـتِهِ — وَيــــلُمِّهــــ إِنَّهــــُ وَاللَه مَــــثــــكــــولُ
إِن سـارَ يَـومـاً إِلى الهَـيـجـاء تَـتـبَعُهُ — أَجـــنـــادُ جُــردٍ أَبــابِــيــلٌ أَبــابــيــلُ
مِـــن كُـــلِّ أَروَعَ فـــي إِقـــدامــه بَــطَــرٌ — وَسَـــيـــفُهُ مِــن قِــراعِ الهــام مَــفــلُولُ
يَــجــرُّهــا كَــعَــديــدِ الطِــيــس عــابِـسَـةً — وَمـــا لَهُ غَـــيـــرُ وَجـــهِ اللَهِ مَــأمُــولُ
يُـعـنـى بِهـا النَـصـر لا يَـنـفَـكُّ يَـلزَمُهُ — كَــــأَنَّهــــُ عِــــلَّةٌ وَالنَـــصـــرُ مَـــعـــلولُ
وَعَـــزمُهُ نـــافِـــذٌ لا شَـــيــءَ يَــحــجُــبُهُ — فَـكُـلُّ مـا يَـبـتَـغـي فـي الحـيـن مَـفـعولُ
وَتِــــلكَ سُــــنَّةــــُ رَبّــــي فـــي عَـــزائِمِهِ — وَمـــا لِسُـــنَّةـــ رَبّ النـــاس تَـــحـــويــلُ
وَلِلسَـــــعـــــادة أَســــبــــابٌ مُــــقَــــدَّرة — فــي ســابـق العـلم لا كَـسـبٌ وَتَـحـصـيـلُ
مِـــن أُســـرَةٍ زيَّنــَ الأَقــطــارَ مُــلكُهُــم — كَــــأنَّ مُــــلكــــهُــــم تــــاجٌ وَإِكـــليـــلُ
بَـــــنُـــــو عَــــلِيٍّ أَدامَ اللَهُ عــــزَّهُــــم — فَهـــم لِمَـــغـــرِبـــنـــا عِـــزٌّ وَتَــأصــيــلُ
يـا أَيُّهـا المَـلِك الأَتـقـى المُـحيطُ بِهِ — مِـــن الجَـــلالة إِجـــمـــالٌ وَتَــفــصــيــلُ
بَــقِــيــتَ لِلمَــولد المَــشــهـور تَـشـهَـدُه — وَعِــــزُّهُ بِــــجَـــلالٍ مِـــنـــكَ مَـــكـــفـــولُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البطحاء: البَطْحَاءُ : مذ. الأبْطَحُ، مكانٌ متَّسع يمر به مسيل فيه حصىً وتراب، هذا الذي تعرف البطحاءُ وطأَته ** والبيتُ يعرفُه والحِلُّ والحَرَمُ. ج بِطَاحٌ.
- برقا: البَرْقَاءُ : أرض غليظة اختلطت فيها الحجارة بالرمل. ج بَراقَى وبَرْقَاواتٌ.
- بوبل: وبل: الوَبْلُ والوابِلُ: المطر الشديد الضَّخْم القطْرِ؛ قال جرير: يَضْرِبْنَ بالأَكْبادِ وَبْلاً وابِلا وقد وَبَلَتِ السماءُ تَبِل وَبْلاً ووَبَلتِ السماءُ الأَرضَ وَبْلاً؛ فأَما قوله: وأَصْبَحَتِ المَذاهِبُ قد أَذاعَتْ …
- بوعد: وعد: وعَدَه الأَمر وَبِهِ عِدةً ووَعْداً ومَوْعِداً ومَوْعِدةً ومَوْعوداً ومَوْعودةً، وَهُوَ مِنَ المَصادِرِ الَّتِي جاءَت عَلَى مَفْعولٍ ومَفْعولةٍ كالمحلوفِ والمرجوعِ والمصدوقةِ وَالْمَكْذُوبَةِ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَ …
- تمنع: تَمَنَّعَ يَتَمَنَّعُ تَمَنُّعاً :- عن الأَمرِ: كفّ؛ تَمَنَّع عن التَّدْخين.- بقومه: تقوّى بهم واحتمى؛ تتمنع الدولة الضعيفة بحليفتها القوِيّة.- الشيءُ: امتنع حصولُه؛ تمنّع المطر في هذا الشتاء.