أثرت بنا من الشوق القديم
الشاعر: حافظ ابراهيم · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة شوق
«أثرت بنا من الشوق القديم» من شعر حافظ ابراهيم، من العصر الحديث، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَثَرتَ بِنا مِنَ الشَوقِ القَديمِ — وَذِكرى ذَلِكَ العَيشِ الرَخيمِ
وَأَيّامٍ كَسَوناها جَمالاً — وَأَرقَصنا لَها فَلَكَ النَعيمِ
مَلَأناها بِنا حُسناً فَكانَت — بِجيدِ الدَهرِ كَالعِقدِ النَظيمِ
وَفِتيانٍ مَساميحٍ عَلَيهِم — جَلابيبٌ مِنَ الذَوقِ السَليمِ
لَهُم شِيَمٌ أَلَذُّ مِنَ الأَماني — وَأَطرَبُ مِن مُعاطاةِ النَديمِ
كَهَمِّكَ في الخَلاعَةِ وَالتَصابي — وَإِن كانوا عَلى خُلُقٍ عَظيمِ
دَعَوتُهُمُ إِلى أَنسٍ فَوافَوا — مُوافاةَ الكَريمِ إِلى الكَريمِ
وَجاؤوا كَالقَطا وَرَدَت نَميراً — عَلى ظَمَإٍ وَهَبّوا كَالنَسيمِ
وَكانَ اللَيلُ يَمرَحُ في شَبابِ — وَيَلهو بِالمَجَرَّةِ وَالنُجومِ
فَواصَلنا كُئوسَ الراحِ حَتّى — بَدَت لِلعَينِ أَنوارُ الصَريمِ
وَأَعمَلنا بِها رَأيَ اِبنِ هاني — فَأُلحِقنا بِأَصحابِ الرَقيمِ
وَظَبيٍ مِن بَني مِصرٍ غَريرٍ — شَهِيِّ اللَفظِ ذي خَدٍّ مَشيمِ
وَلَحظٍ بابِلِيٍّ ذي اِنكِسارِ — كَأَنَّ بِطَرفِهِ سيما اليَتيمِ
سَقانا في مُنادَمَةٍ حَديثاً — نَسينا عِندَهُ بِنتَ الكُرومِ
سَلامُ اللَهِ يا عَهدَ التَصابي — عَلَيكَ وَفِتيَةِ العَهدِ القَديمِ
أَحِنُّ لَهُم وَدونَهُمُ فَلاةٌ — كَأَنَّ فَسيحَها صَدرُ الحَليمِ
كَأَنَّ أَديمَها أَحشاءُ صَبٍّ — قَدِ اِلتَهَبَت مِنَ الوَجدِ الأَليمِ
كَأَنَّ سَرابَها إِذ لاحَ فيها — خِداعٌ لاحَ في وَجهِ اللَئيمِ
تَضِلُّ بِلَيلِها لِهبٌ فَتَحكي — بِوادي التيهِ أَقوامَ الكَليمِ
وَتَمشي السافِياتُ بِها حَيارى — إِذا نُقِلَ الهَجيرُ عَنِ الجَحيمِ
فَمَن لي أَن أَرى تِلكَ المَغاني — وَما فيها مِنَ الحُسنِ القَديمِ
فَما حَظُّ اِبنِ داوودٍ كَحَظّي — وَلا أوتيتُ مِن عِلمِ العَليمِ
وَلا أَنا مُطلَقٌ كَالفِكرِ أَسري — فَأَستَبِقُ الضَواحِكَ في الغُيومِ
وَلَكِنّي مُقَيَّدَةٌ رِحالي — بِقَيدِ العُدمِ في وادي الهُمومِ
نَزَحتُ عَنِ الدِيارِ أَرومُ رِزقي — وَأَضرِبُ في المَهامِهِ وَالتُخومِ
وَما غادَرتُ في السودانِ قَفراً — وَلَم أَصبُغ بِتُربَتِهِ أَديمي
وَها أَنا بَينَ أَنيابِ المَنايا — وَتَحتَ بَراثِنِ الخَطبِ الجَسيمِ
وَلَولا سَورَةٌ لِلمَجدِ عِندي — قَنِعتُ بِعيشَتي قَنَعَ الظَليمِ
أَيا اِبنَ الأَكرَمينَ أَباً وَجَدّاً — وَيا اِبنَ عُضادَةِ الدينِ القَويمِ
أَقامَ لِدينِنا أَهلوكَ رُكناً — لَهُ نَسَبٌ إِلى رُكنِ الحَطيمِ
فَما طافَ العُفاةُ بِهِ وَعادوا — بِغَيرِ العَسجَدِيَّةِ وَاللَطيمِ
أَتَيتُكَ وَالخُطوبُ تَزِفُّ رَحلي — وَلي حالٌ أَرَقُّ مِنَ السَديمِ
وَقَد أَصبَحتُ مِن سَعيي وَكَدحي — عَلى الأَرزاقِ كَالثَوبِ الرَديمِ
فَلا تُخلِق فُديتَ أَديمَ وَجهي — وَلا تَقطَع مُواصَلَةَ الحَميمِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الذوق: ذوق: الذَّوْقُ: مَصْدَرُ ذاقَ الشيءَ يذُوقه ذَوقاً وذَواقاً ومَذاقاً، فالذَّواق والمَذاق يَكُونَانِ مَصْدَرَيْنِ وَيَكُونَانِ طَعْماً، كَمَا تَقُولُ ذَواقُه ومذاقُه طَيِّبٌ؛ والمَذاق: طَعْمُ الشَّيْءِ. والذَّواقُ: هُوَ ا …
- الرخيم: الرَّخِيمُ : ــ من الأصوات: اللَّيِّنُ السَّهل؛ أطربَ المغنِّي المستمعين بصوته الرَّخيم.
- السليم: السَّلِيمُ : السّالِمُ من الآفات ونحوها يَوْمَ لاَ يَنْفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ، إلاَّ مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ.-: الملدوغ؛ حُمِلَ السّليمُ إلى المستشفى فعاجلَه الطّببب بدواء مضادّ للسُّمْ.-: الجريحُ المُشفي على …
- النديم: النَّدِيمُ : المُصاحِبُ على الشَّراب المُسامِرُ، ج نِدَامُ ونُدَمَاءُ.
- النظيم: النَّظِيمُ : المَنْظومُ أي المرَتَّب المضمومةُ أجزاؤه بعضها إلى بعض. - من الشيءِ: ما تناسقت أجزاؤه على نَسق واحد. -: الشِّعْر المنظومُ ج نَظَائِمُ.
- بجيد: جيد: الجِيدُ: الْعُنُقُ، وَقِيلَ: مُقَلَّده، وَقِيلَ: مقدَّمه، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى عُنُقِ المرأَة؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ فِعلًا وفُعْلًا، كُسِرَتْ فِيهِ الْجِيمُ كَرَاهِيَةَ الياءِ بَعْدَ الضَّمَّةِ، فأَ …