كل حيٍ الى الممات مآبهُ

الشاعر: ابن الظهير الإربلي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة دينية

هذه القصيدة من شعر ابن الظهير الإربلي، من العصر المملوكي، وتقع في 121 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة دينية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

كل حيٍ الى الممات مآبهُ ... ومدى عمره سريع ذهابه

ثم من قبره سيحشر فرداً ... واقفاً وحده يوفى حسابه

مــــعــــه ســــائق له وشــــهيدٌ ... وعلى الحرص ويحه إكبابه

تخرب الدار وهي دار بقاء ... وهو يبنى عما قليل خرابه

عجباً وهو في التراب غريق ... كيف يلهيه طيبه وملابه

كل يوم يزيد نقصاً وإن عمر ... حـــــلت أوصـــــالهُ أو صـــــابـــــه

والورى في مراحل الدهر ركب ... دائم السير لا يرجى إيابه

فتزود ان التقى خيرُ زادٍ ... ونصيبُ اللبيبِ منه لبابُه

وأخو العقل من يقضي بصدق ... شيبه في صلاحه وشبابه

وأخو الجهل يستلذ هوى النفس ... فيغدو شهداً لديه صابه

كم أضلت منا عقولاً وكم أو ... جب نقصاً لفاضلٍ إعجابُه

وأحال الهوى الحقائق حتى ... صار عذباً عند المحب عذابه

أجلِ الفكر في الزمان وأهليه ... اعتباراً فالكون جم عجابه

وتحام الأقدار نطقاً وفكراً ... فهي في شاهق يشق عبابه

واذا ما الجهول أغرق فيها ... أغرقته بالسيل منها شعابه

رب أمر يريب ذا العقل صعب ... بالتروي فيه يزول ارتيابه

لا تكن حاكماً بأول رأيٍ ... فكثير بين الأمور التشابه

رب كاس من الجمال كما يؤ ... ثر عار من الجميل اهابه

وعزيزٍ ممنعٍ ضيم حتى ... أصبحت كالوهاد ذلا هضابه

ودنيء علا به الجد حتى ... اوطئت هامة الثريا ركابه

وسعيد يحظى بكسب سواه ... وشقي لغيره إكتسابه

وغني صلاحه في غناه ... وفقير إعطاؤهُ إعطابه

وجــــواد بماله نالَ ذكراً ... كان ذاك الذكر الجميل ثوابه

وكريم مقتر الرزق من ... كف لئيم أموالهُ أربابه

وعدو يفيدك القربُ منه ... وصديق من الصواب اجتنابه

ومــــلول لحــــاضــــرٍ مــــتــــمــــنٍ ... لخيال من غائب ينتابه

لا يغرنك قربُ خلٍ ولا يؤ ... يسك من خلةِ العدو اجتنابه

فلكم مصحبٍ عزاه حزينٌ ... وحـــــزونٍ أنـــــاله أصـــــحـــــابُه

وجهول مع الرضا وحليمٍ ... ليس يعني إغضاءه إغضابه

ومقيم في السوق غير حريص ... وإمــــامٍ شــــوقٌ له مــــحرابه

ومحل ثوى به غير بانيه ... وعــــــلم أضــــــاعَهُ أربـــــابـــــه

وغريق في الجهل مستحسن اللح ... نِ وخبرٍ مستهجنٌ إعرابه

موجز القول من أخي الفقر مملو ... لٌ وذو الجد مؤثر إنتهابه

لا تضع قدر ذي النباهة ان قد ... ر اعساره ورثت ثيابه

وتأمل فالبدر لا نقص يعرو ... ه اذا كان بالسحاب احتجابه

زين ذي الفضل فضله وهوعار ... وأخو النقص زينه أثوابه

ومــــعــــاداة كل حرٍ كريمٍ ... ديدن الأخرق اللئيم ودابه

واذا صادف الوضيع وضيعاً ... ليس يلفى الا إليه انصبابه

ليس بدعاً فوز الأراذل بالما ... ل وفوت الغنى الكريم نصابه

وبعيدٌ من التوسع في الرز ... ق أديــــــبٌ مـــــن رزقـــــه آدابُه

كن قنوعاً بما تيسر فالطا ... مع عبدٌ ما تنقضي آرابُه

وغنياً وأنت في غاية الفق ... ر بربٍ طاعاته أبوابه

واذا كــــان خــــوفهُ لك دأباً ... لم تجد في الوجود شيئاً تهابه

إن رزقاً طلابه لك مكتو ... ب من العجز والشقاء طلابه

ولقد يرزق المقيم ويكدى ... من سعى دهره وطال اغترابه

ولكم فارق الدنية مثرٍ ... ووقــــى عرض مملقٍ إحدابُه

إن مرءاً لم يمضه القدر الما ... ضي لتغدو عوائقاً أسبابه

إن طول الحياة داء وما نف ... عُ حياةٍ لمن قضت أترابه

واذا المرء طال عمراً أذاقت ... ه المنايا بفقدها أصحابه

وانتهى نقصه وعشش بازُ ال ... شيبِ في رأسهِ وطار غرابُه

وإذا كان آخر الأمر هذا ... فلماذا على الحياةِ اكتئابُه

ايها السائر المقيم على حر ... ص مقيم ما يستقل ركابه

ان حبل الأعمال والحرص كالأعم ... ار طولا فالبفناء أنقضابه

وقــــد أوبق النفس لم تك ... ثر عليها عويله وانتحابه

مــــوقــــف الحــــساب ولا أحس ... بــــه جــــنــــة ولا أنــــسابه

ولملكٍ أمد في العمر والرز ... ق ومدت من ملكه أطنابه

يوسع الخطو في الخطايا وان ضا ... ق عليه ضاقت عليه رحابه

هل لعبد لاه على ظهر أرضٍ ... وطويل في بطنها ألبابه

وغريق من لم يوفق لإقلا ... عٍ وبحرُ الذنوب طام عبابه

لم لا يغتدي بقلب سليمٍ ... من الى موقف يهول انقلابه

لم لا تجزع النفوس لأمرٍ ... فوق طور العقول والموت بابه

كل نفس منها رهينة رمس ... بيد المشفقين يحثى ترابه

وبأمر تخلو به كل دار ... دونها يختلي من الليث غابه

يا مطيلاً آمال عمرٍ قصيرٍ ... وخطيب الردى فصيح خطابُه

مُغربٌ معربٌ وليس بمجد ... فيه إغرابه ولا إعرابه

أنت ضيفٌ في الأهل فارتقب الرح ... لة والصيف لا يدوم سحابه

نحن في دار قلعة فاز منها ... من لدار المقام كان اكتسابه

دار حزن مريض عقل فتى عا ... دته فيها مرة اطرابه

لا تضيقن ذرعاً بعاجل مكرو ... هٍ توافى حميدةً أعقابُه

وإذا ما علمت عاقبة الصب ... رِ عليه هانت عليك صعابُه

ولكم قرَّب البعيد لك الصب ... رُ وكم بعد القريب ارتقابُه

وإذا لم يكن من الأمر بد ... فارتكبه ولا يرعك ارتكابُه

يكسب الذلة الجبان ولا يد ... فع عنه المقدر استصعابه

يفرج الضيق بالتلطف في الأم ... ر ويودي بالعمر فيه اضطرابه

أنظر الماء وهو في باطن الصخ ... رة باللطف رشحه وانسيابه

واذا ما احس بالشرك الصي ... د دهاه نفوره وانجذابه

ومن الحزم أن تشاور في الأم ... ر فكم فات ذا صواب صوابه

ولقد يخرقُ اللبيبُ وقد يح ... سنُ من أخرقٍ جهولٍ منابه

وينال الضعيف بالعجز أمراً ... يئست من حصوله خطابه

وعسى أن يجر يوماً إليك ال ... رفع من طال بالعناد انتصابه

ولقد يحسن المجاور صنعاً ... وهو يؤذي من زاد منه اقترابه

أو ما النصل كافل لك بالنص ... ر شقي بالحد منه قرابه

خلق الشر في الطباع ولولا ... غبه عز في الورى إبابه

ومن الناس عاد بالشم والش ... مخ حزماً نسر الملا وعقابه

ومن الناس من يرضى بأوشا ... ل مياهٍ من القطا أسرابه

ومن الناس مشبه الليث لا ير ... ضيه إلا عدوانه واغتصابه

ومن الناس عاقر الضيف كالكل ... ب ومنهم من لا تهر كلابه

حكمٌ قدر المثالين عدل ... عم معروفه فجل جنابه

فاستعذ بالإله من شر غاوٍ ... في حبال الشيطان طال احتطابه

لم يرعه الإرهاب شرعاً ولا أل ... بسه ثوب طاعةٍ إرهابه

يوحش الجاهل الإقامة في الأه ... ل ولا يوحش اللبيب اغترابه

والحليم الرشيد يخجله العت ... ب ولا يخجل السفيه سبابه

وبجد الفتى يعود وداداً ... وولاءً مــــن العدو ضبابه

وإذا ولت الســــعــــادة خانت ... ه وصارت أعداءه أحبابه

وإذا ما القضاء عاند عبداً ... حاربته سيوفه وحرابه

وغدا شمله شتيتاً وأحزا ... نا عليه لضده أحزابه

يعجل المتقى ويبقى سليباً ... من توالى طعانه وضرابه

لا تغرنك الوجوه فماكل ... سحاب يروق يرجى ذهابه

وتجنب عتب الملوك فما يج ... لب أعتابه اليك عتابه

وأجب نصح من أشار فما أن ... كر في شرع ملة ايجابه

وإذا قابل النصيحة بالغش ... فدعه فما عليك حسابه

واذا اغتابك اللئيم فشكراً ... حيث أضحى جهد اللئيم اغتيابه

واذا ساء السفيه بما شاء ... فترك الجواب عنه جوابه

واذا الخطب ناب فاصبر فقديف ... رج غماؤه ويكهم نابه

وافعل الخير ما استطعت فقد تع ... جز عن فعله ويغلق بابه

واخشين كاتب الشمال فيا خس ... ر امرئ في الشمال منه كتابه

واغتنم لذة الخمول اختياراً ... فهنيء طعامه وشرابه

واجعل الناس للمطامع شرباً ... فكفيل بريهن شرابه

عش وحيداً ولو دعاك الى صح ... بته مخلص الدعاء مجابه

وانظر الجمر وهو يطفأ بالما ... ء تجده به يزيد التهابه

وانتسب طائعاً الى باب مولا ... ك فما خاب من اليه انتسابه

كيف ترجو الوفاء من أهل دهر ... قد تساوت أبناؤه وذئابه

طال فيه العدول عن سنن العد ... ل وطــــالت رؤوســــه أذنــــابــــه

كم قرت في اتيانه الهم قلباً ... وقرت هم أهله انيابه

وأعادت سعوده لاثم التر ... ب مهيباً ملثومة أعتابه

وأباحت ملكاً منيعاً حماه ... وأذلت ملكاً عزيزاً جنابه

واعارت حسن الثناء أخا قد ... ح مليء من العيوب عيابه

هذه سنة الزمان قديماً ... وعلى مثلها مضت أحقابه

فقرين التوفيق من دأبه في ... كل ما ساء صبره واحتسابه

يا أسير الذنوب تب عائذاً منها ... بغفارها المخوف عقابه

فخليق بعاجل الفوز من كا ... ن الى الخالق الكريم متابه

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:

  • الحرص: حرص: الحِرْصُ: شدّةُ الإِرادة والشَّرَه إِلى الْمَطْلُوبِ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الحِرْصُ الجَشَعُ، وَقَدْ حَرَصَ عَلَيْهِ يَحْرِصُ ويَحْرُصُ حِرْصاً وحَرْصاً وحَرِصَ حَرَصاً؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: وَلَقَدْ حَرِصْت [ … (لسان العرب)
  • تخرب: تخرب: ناقةٌ تَخْرَبُوتٌ: خِيارٌ فارِهةٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَإِنَّمَا قُضِيَ عَلَى التَّاءِ الأُولى أَنها أَصل لأَنها لَا تُزادُ أَوّلًا إِلَّا بِثَبْتٍ. (لسان العرب)
  • حسابه: حسب: فِي أَسماءِ اللَّهِ تَعَالَى الحَسِيبُ: هُوَ الْكَافِي، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفْعِل، مِن أَحْسَبَنِي الشيءُ إِذَا كَفاني. والحَسَبُ: الكَرَمُ. والحَسَبُ: الشَّرَفُ الثابِتُ فِي الآباءِ، وَقِيلَ: هُوَ الشَّرَفُ فِي الف … (لسان العرب)
  • خرابه: خرب: الخَرابُ: ضِدُّ العُمْرانِ، وَالْجَمْعُ أَخْرِبةٌ. خَرِبَ، بِالْكَسْرِ، خَرَباً، فَهُوَ خَرِبٌ وأَخْرَبه وخَرَّبَه. والخَرِبةُ: مَوْضِعُ الخَرابِ، وَالْجَمْعُ خَرِباتٌ. وخَرِبٌ: كَكَلِم، جَمْعُ كَلِمة. قَالَ سِيبَوَ … (لسان العرب)
  • ذهابه: ذهب: الذَّهابُ: السَّيرُ والمُرُورُ؛ ذَهَبَ يَذْهَبُ ذَهاباً وذُهوباً فَهُوَ ذاهِبٌ وذَهُوبٌ. والمَذْهَبُ: مَصْدَرٌ، كالذَّهابِ. وذَهَبَ بِهِ وأَذهَبَه غَيْرُهُ: أَزالَه. وَيُقَالُ: أَذْهَبَ بِهِ، قَالَ أَبو إِسحاق: وَهُ … (لسان العرب)
  • سائق: سَوْقُ الإبل: جلبها وطردها، يقال: سُقْتُهُ فَانْسَاقَ، والسَّيِّقَةُ: ما يُسَاقُ من الدّوابّ. وسُقْتُ المهر إلى المرأة، وذلك أنّ مهورهم كانت الإبل، وقوله: ﴿إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ﴾ [القيامة : 30] ، نحو قوله: ﴿و … (مفردات الراغب)
  • سريع: سرع: السُّرْعةُ: نقِيضُ البُطْءِ. سَرُعَ يَسْرُعُ سَراعةً وسِرْعاً وسَرْعاً وسِرَعاً وسَرَعاً وسُرْعةً، فَهُوَ سَرِعٌ وسَرِيعٌ وسُراعٌ، والأُنثى بالهاء، وسَرْعانُ والأُنثى سَرْعَى، وأَسْرَعَ وسَرُعَ، وَفَرَّقَ سِيبَوَيْه … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة