سكن الظلام وبات قلبك يخفق

الشاعر: حافظ ابراهيم · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة هجاء

«سكن الظلام وبات قلبك يخفق» من شعر حافظ ابراهيم، من العصر الحديث، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة هجاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سَكَنَ الظَلامُ وَباتَ قَلبُكَ يَخفِقُ — وَسَطا عَلى جَنبَيكَ هَمٌّ مُقلِقُ

حارَ الفِراشُ وَحِرتُ فيهِ فَأَنتُما — تَحتَ الظَلامِ مُعَذَّبٌ وَمُؤَرَّقُ

دَرَجَ الزَمانُ وَأَنتَ مَفتونُ المُنى — وَمَضى الشَبابُ وَأَنتَ ساهٍ مُطرِقُ

عَجَباً يَلَذُّ لَكَ السُكوتُ مَعَ الهَوى — وَسِواكَ يَبعَثُهُ الغَرامُ فَيَنطِقُ

خُلِقَ الغَرامُ لِأَصغَرَيكَ وَطالَما — ظَنّوا الظُنونَ بِأَصغَرَيكَ وَأَغرَقوا

وَرَمَوكَ بِالسَلوى وَلَو شَهِدوا الَّذي — تَطويهِ في تِلكَ الضُلوعِ لَأَشفَقوا

أَخفَيتَ أَسرارَ الفُؤادِ وَإِنَّما — سِرُّ الفُؤادِ مِنَ النَواظِرِ يُسرَقُ

نَفِّس بِرَبِّكَ عَن فُؤادِكَ كَربَهُ — وَاِرحَم حَشاكَ فَإِنَّها تَتَمَزَّقُ

وَاِذكُر لَنا عَهدَ الَّذينَ بِنايِهِم — جَمَعوا عَلَيكَ هُمومَهُم وَتَفَرَّقوا

ما لِلقَوافي أَنكَرَتكَ وَلَم تَكُن — لِكَسادِها في غَيرِ سوقِكَ تَنفُقُ

ما لِلبَيانِ بِغَيرِ بابِكَ واقِفاً — يَبكي وَيُعجِلُهُ البُكاءُ فَيَشرَقُ

إِنّي كَهَمِّكَ في الصَبابَةِ لَم أَزَل — أَلهو وَأَرتَجِلُ القَريضَ وَأَعشَقُ

نَفسي بِرَغمِ الحادِثاتِ فَتِيَّةٌ — عودي عَلى رَغمِ الكَوارِثِ مورِقُ

إِنَّ الَّذي أَغرى السُهادَ بِمُقلَتي — مُتَعَنِّتٌ قَلبي بِهِ مُتَعَلِّقُ

واثَقتُهُ أَلّا أَبوحَ وَإِنَّما — يَومَ الحِسابِ يُحَلُّ ذاكَ المَوثِقُ

وَشَقيتُ مِنهُ بِقُربِهِ وَبِعادِهِ — وَأَخو الشَقاءِ إِلى الشَقاءِ مُوَفَّقُ

صاحَبتُ أَسبابَ الرِضا لِرُكوبِهِ — مَتنَ الخِلافِ لِما بِهِ أَتَخَلَّقُ

وَصَبَرتُ مِنهُ عَلى الَّذي يَعيا بِهِ — حِلمُ الحَليمِ وَيَتَّقيهِ الأَحمَقُ

أَصبَحتُ كَالدَهرِيِّ أَعبُدُ شَعرَهُ — وَجَبينَهُ وَأَنا الشَريفُ المُعرِقُ

وَغَدَوتُ أَنظِمُ مِن ثَنايا ثَغرِهِ — دُرَراً أُقَلِّدُها المَها وَأُطَوِّقُ

صَبري اِستَثَرتَ دَفائِني وَهَزَزتَني — وَأَرَيتَني الإِبداعَ كَيفَ يُنَسَّقُ

فَأَبَحتَ لي شَكوى الهَوى وَسَبَقتَني — في مَدحِ عَبّاسٍ وَمِثلُكَ يَسبِقُ

قالَ الرَئيسُ فَما لِقَولٍ بَعدَهُ — باعٌ تَطولُ وَلا لِمَدحٍ رَونَقُ

شَوقي نَسَبتَ فَما مَلَكتُ مَدامِعي — مِن أَن يَسيلَ بِها النَسيبُ الشَيِّقُ

أَعجَزتَ أَطواقَ الأَنامِ بِمَدحِهِ — سَجَدَ البَيانُ لِرَبِّها وَالمَنطِقُ

لَم تَترُكا لي في المَدائِحِ فَضلَةً — يَجري بِها قَلَمي الضَعيفُ وَيَلحَقُ

نَفسي عَلى شَوقٍ لِمَدحِ أَميرِها — وَيَراعَتي بَينَ الأَنامِلِ أَشوَقُ

ماذا أَقولُ وَأَنتُما في مَدحِهِ — بَحرانِ باتَ كِلاهُما يَتَدَفَّقُ

العَجزُ أَقعَدَني وَإِنَّ عَزائِمي — لَولاكُما فَوقَ السِماكِ تُحَلِّقُ

فَليَهنَئِ العَبّاسُ أَنَّ بِكَفِّهِ — عَلَمَينِ هَزَّهُما الوَلاءُ المُطلَقُ

وَليَبقَ ذُخراً لِلبِلادِ وَأَهلِها — يَعفو وَيَرحَمُ مَن يَشاءُ وَيُعتِقُ

عَبّاسُ وَالعيدُ الكَبيرُ كِلاهُما — مُتَأَلِّقٌ بِإِزائِهِ مُتَأَلِّقُ

هَذا لَهُ تَجري الدِماءُ وَذا لَهُ — تَجري القَرائِحُ بِالمَديحِ وَتُعنِقُ

صَدَقَ الَّذي قَد قالَ فيهِ وَحَسبُهُ — أَنَّ الزَمانَ لِما يَقولُ مُصَدِّقُ

لَكَ مِصرُ ماضيها وَحاضِرُها مَعاً — وَلَكَ الغَدُ المُتَحَتِّمُ المُتَحَقِّقُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • النواظر: النواظِرُ : مفـ ناظرة، وهي العين، وقف الأطفال محدِّقين بنواظرهم إلى المنظر العجبب.-: عروق في الرْأس تتصل بالعينين فيها ماء البصر.
  • بربك: ربك: قَالَتْ غَنِيَّة الْكِلَابِيَّةُ أُم الحُمارس[[. قوله [الكلابية أم الحمارس] كذا بالأَصل وشرح القاموس هنا، وفي متن القاموس: وأم الحمارس البكرية معروفة.]]: الربيكةُ الأَقط وَالتَّمْرُ وَالسَّمْنُ يُعْمَلُ رَخْوًا لَيْ …
  • تطويه: تَطَوَّى يَتَطَوَّى تَطَوَّ تَطوِّياً [طوي]: انطوى، أي انضمَّ بعضُه إلى بعض أو التفَّ؛ تَطوَّت الحيَّةُ. - على الشيء: تضمّنه؛ تطوَّت نفسُه على الشرِّ / تطوّى على نفسه، أي انعزل.
  • جنبيك: جنب: الجَنْبُ والجَنَبةُ والجانِبُ: شِقُّ الإِنْسانِ وَغَيْرِهِ. تَقُولُ: قعَدْتُ إِلَى جَنْب فُلَانٍ وَإِلَى جانِبه، بِمَعْنًى، وَالْجَمْعُ جُنُوبٌ وجَوانِبُ وجَنائبُ، الأَخيرة نَادِرَةٌ. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ، …
  • درج: درج: دَرَجُ البناءِ ودُرَّجُه، بِالتَّثْقِيلِ: مَراتِبُ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ، واحدتُه دَرَجَة ودُرَجَةٌ مِثَالُ هُمَزَةٍ، الأَخيرة عَنْ ثَعْلَبٍ. والدَّرَجَةُ: الرِّفْعَةُ فِي الْمَنْزِلَةِ. والدَّرَجَةُ: المِرْقاةُ[[ …

قصائد ذات صلة

  • حبس اللسان وأطلق الدمعا
  • رحم الله صاحب النظرات
  • ثمن المجد والمحامد غالي
  • علمونا الصبر يطفي ما استعر
  • رياض الأزبكية قد تحلت
  • هدية من شاعر بائس
  • إن صح ما قالوا وما أرجفوا
  • ثلاثة من سراة النيل قد حبسوا