لمحت من مصر ذاك التاج والقمرا

الشاعر: حافظ ابراهيم · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة وطنية

«لمحت من مصر ذاك التاج والقمرا» من شعر حافظ ابراهيم، من العصر الحديث، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة وطنية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لَمَحتُ مِن مِصرَ ذاكَ التاجَ وَالقَمَرا ... فَقُلتُ لِلشِعرِ هَذا يَومُ مَن شَعَرا

يا دَولَةً فَوقَ أَعلامٍ لَها أَسَدٌ ... تَخشى بَوادِرَهُ الدُنيا إِذا زَأَرا

بِالأَمسِ كانَت عَلَيكِ الشَمسُ ضاحِيَةً ... وَاليَومَ فَوقَ ذُراكِ البَدرُ قَد سَفَرا

يَؤولُ عَرشُكِ مِن شَمسٍ إِلى قَمَرٍ ... إِن غابَتِ الشَمسُ أَولَت تاجَها القَمَرا

مَن ذا يُناويكِ وَالأَقدارُ جارِيَةٌ ... بِما تَشائينَ وَالدُنيا لِمَن قَهَرا

إِذا اِبتَسَمتِ لَنا فَالدَهرُ مُبتَسِمٌ ... وَإِن كَشَرتِ لَنا عَن نابِهِ كَشَرا

لا تَعجَبَنَّ لِمُلكٍ عَزَّ جانِبُهُ ... لَولا التَعاوُنُ لَم تَنظُر لَهُ أَثَرا

ما ثَلَّ رَبُّكَ عَرشاً باتَ يَحرُسُهُ ... عَدلٌ وَلا مَدَّ في سُلطانِ مَن غَدَرا

خَبَرتُهُم فَرَأَيتُ القَومَ قَد سَهِروا ... عَلى مَرافِقِهِم وَالمُلكُ قَد سَهِرا

تَشاوَروا في أُمورِ المُلكِ مِن مَلِكٍ ... إِلى وَزيرٍ إِلى مَن يَغرِسُ الشَجَرا

وَكانَ فارِسُهُم في الحَربِ صاعِقَةً ... وَذو السِياسَةِ مِنهُم طائِراً حَذِرا

بِالبَرِّ صافِنَةٌ داسَت سَنابِكُها ... مَناجِمَ التِبرِ لَمّا عافَتِ المَدَرا

وَفي البِحارِ أَساطيلٌ إِذا غَضِبَت ... تَرى البَراكينَ فيها تَقذِفُ الشَرَرا

وَهُنَّ في السِلمِ وَالأَيّامُ باسِمَةٌ ... عَرائِسٌ يَكتَسينَ الدَلَّ وَالخَفَرا

حَتّى إِذا نَشِبَت حَربٌ رَأَيتَ بِها ... أَغوالَ قَفرٍ وَلَكِن تَنهَشُ الحَجَرا

اليَومَ يُشرِقُ إِدوارٌ عَلى أُمَمٍ ... كَأَنَّها البَحرُ بِالآذِيِّ قَد زَخَرا

لَو أَمطَرَ الغَيثُ أَرضاً تَستَظِلُّ بِهِم ... عَدَت رُؤوسَهُمُ عَن وَجهِها المَطَرا

اليَومَ يَلثِمُ تاجُ العِزِّ مُحتَشِماً ... رَأساً يُدَبِّرُ مُلكاً يَكلَأُ البَشَرا

يُصَرِّفُ الأَمرَ مِن مِصرٍ إِلى عَدَنٍ ... فَالهِندِ فَالكابِ حَتّى يَعبُرَ الجُزُرا

قَد سالَمَتهُ اللَيالي حينَ أَعجَزَها ... عَقدٌ لِما حَلَّ أَو تَقويمُ ما أَطَرا

إِدوارُ دُمتَ وَدامَ المُلكُ في رَغَدٍ ... وَدامَ جُندُكَ في الآفاقِ مُنتَصِرا

حَقَنتَ بِالصُلحِ وَالرَأيِ السَديدِ دَماً ... رَوّى الشِعابَ وَرَوّى الصارِمَ الذَكَرا

هُم يَذكُرونَكَ إِن عَدّوا عُدولَهُمُ ... وَنَحنُ نَذكُرُ إِن عَدّوا لَنا عُمَرا

كَأَنَّما أَنتَ تَجري في طَريقَتِهِ ... عَدلاً وَحِلماً وَإيقاعاً بِمَن أَشِرا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • التعاون: تعا: انْفَرَدَ الأَزهري بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ، وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ تَعَا إِذَا عَدَا وثَعا إِذَا قَذَف. قَالَ: والتُّعَى فِي الْحِفْظِ الحَسَن. وَقَالَ فِي التَّرْجَمَةِ أَيضاً: والتَّاعِي اللِّبَأُ الْمُسْ … (لسان العرب)
  • بوادره: دره: دَرَه عَلَى القَوم: هَجَم ابْنُ الأَعرابي: دَرَهَ فلانٌ عَلَيْنَا ودَرَأَ إِذا هَجَمَ مِنْ حَيْثُ لَمْ نَحْتَسِبْه. ودارِهاتُ الدَّهْرِ: هَواجِمُه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: عَزِيرٌ عَليَّ فَقْدُه فَفَقَدْتُه، . … (لسان العرب)
  • تشائين: شأي: الشَّأْوُ: الطَّلَقُ والشَّوْطُ. والشَّأْوُ: الغَايةُ والأَمَدُ، وَفِي الْحَدِيثِ: فَطَلَبْتُه أرْفَعُ فَرَسِي شَأواً وأَسِيرُ شَأْواً؛ الشّأْوُ: الشَّوْطُ والمَدَى؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ ع … (لسان العرب)
  • جانبه: جأنب: التَّهْذِيبِ فِي الرُّبَاعِيِّ عَنِ اللَّيْثِ: رَجُلٌ جَأْنَبٌ: قصِيرٌ. (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • وموقف لك بعد المصطفى افترقت
  • القصيدة العمرية
  • أيها الوسمي زر نبت الربا
  • وقف الخلق ينظرون جميعاً
  • أشرق فدتك مشارق الإصباح
  • سل قاهر الفرس والرومان هل شفعت
  • ورد الكنانة عبقري زمانه
  • لي فيك حين بدا سناك وأشرقا