لمحت جلال العيد والقوم هيب
الشاعر: حافظ ابراهيم · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح
«لمحت جلال العيد والقوم هيب» من شعر حافظ ابراهيم، من العصر الحديث، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لَمَحتُ جَلالَ العيدِ وَالقَومُ هُيَّبُ — فَعَلَّمَني آيَ العُلا كَيفَ تُكتَبُ
وَمَثَّلَ لي عَرشَ الخِلافَةِ خاطِري — فَأَرهَبَ قَلبي وَالجَلالَةُ تُرهِبُ
سَلوا الفَلَكَ الدَوّارَ هَل لاحَ كَوكَبٌ — عَلى مِثلِ هَذا العَرشِ أَو راحَ كَوكَبُ
وَهَل أَشرَقَت شَمسٌ عَلى مِثلِ ساحَةٍ — إِلى ذَلِكَ البَيتِ الحَميدِيِّ تُنسَبُ
وَهَل قَرَّ في بُرجِ السُعودِ مُتَوَّجٌ — كَما قَرَّ في يَلديزَ ذاكَ المُعَصَّبُ
تَجَلّى عَلى عَرشِ الجَلالِ وَتاجُهُ — يَهِشُّ وَأَعوادُ السَريرِ تُرَحِّبُ
سَما فَوقَهُ وَالشَرقُ جَذلانُ شَيِّقٌ — لِطَلعَتِهِ وَالغَربُ خَذلانُ يَرقُبُ
فَقامَ بِأَمرِ اللَهِ حَتّى تَرَعرَعَت — بِهِ دَوحَةُ الإِسلامِ وَالشِركُ مُجدِبُ
وَقَرَّبَ بَينَ المَسجِدَينِ تَقَرُّباً — إِلى المَلِكِ الأَعلى فَنِعمَ المُقَرَّبُ
وَكَم حاوَلوا في الأَرضِ إِطفاءَ نورِهِ — وَإِطفاءُ نورِ الشَمسِ مِن ذاكَ أَقرَبُ
فَراعَهُمُ مِنهُ بِجَيشٍ مُدَجَّجٍ — لَهُ في سَبيلِ اللَهِ وَالحَقِّ مَذهَبُ
يُداني شُخوصَ المَوتِ حَتّى كَأَنَّما — لَهُ بَينَ أَظفارِ المَنِيَّةِ مَطلَبُ
إِذا ثارَ في يَومِ الوَغى مالَ مَنكِبٌ — مِنَ الأَرضِ وَالأَطوادِ وَاِنهالَ مَنكِبُ
لَهُ مِن رُؤوسِ الشُمِّ في البَرِّ مَركَبٌ — وَمِن ثائِرِ الأَمواجِ في البَحرِ مَركَبُ
فِدىً لَكَ يا عَبدَ الحَميدِ عِصابَةٌ — عَصَت أَمرَ باريها وَحِزبٌ مُذَبذَبُ
مَلَكتَ عَلَيهِم كُلَّ فَجٍّ وَلُجَّةٍ — فَلَيسَ لَهُم في البَرِّ وَالبَحرِ مَهرَبُ
تَقاذَفُهُم أَيدي اللَيالي كَأَنَّهُم — بِها مَثَلٌ لِلناسِ في القَومِ يُضرَبُ
وَكَم سَأَلوها لَثمَ أَذيالِكَ الَّتي — لَها فَوقَ أَجرامِ السَمَواتِ مَسحَبُ
فَما بَلَغوا سُؤلاً وَلا بَلَغوا مُنىً — كَذَلِكَ يَشقى الخائِنُ المُتَقَلِّبُ
فَيا صاحِبَ العيدَينِ لا زِلتَ سالِماً — يُهَنّيكَ بِالعيدَينِ شَرقٌ وَمَغرِبُ
فَفي كُلِّ رَوضٍ مِنكَ طيبٌ وَنَضرَةٌ — وَفي كُلِّ أَرضٍ مِنكَ عيدٌ وَمَوكِبُ
أَرى مِصرَ وَالأَنوارُ مِنها مُوَرَّدٌ — وَمِنها لُجَينِيٌّ وَمِنها مُذَهَّبُ
وَأَشكالُها شَتّى فَهَذا مُنَظَّمٌ — وَذَلِكَ مَنثورٌ وَذاكَ مُقَبَّبُ
وَبَعضٌ تَجَلّى في مَصابيحَ زَيتُها — يُضيءُ وَلا نارٌ وَبَعضٌ مُكَهرَبُ
وَأَنظُرُ في بُستانِها النَجمَ مُشرِقاً — فَهَل أَنتَ يا بُستانُ أُفقٌ مُكَوكَبُ
وَأَسمَعُ في الدُنيا دُعاءً بِنَصرِهِ — يُرَدِّدُهُ البَيتُ العَتيقُ وَيَثرِبُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحميدي: الحَمِيدُ : المحمودُ، أي الذي يُثني عليه الناس؛ عاشَ البطلُ حميداً ومات شهيداً.
- الدوار: الدُّوَارُ : حالة تظهر فيها الأشياءُ وكأنّها تدور وصاحبها يدور هو نفسه؛ أخذه دُوارٌ مفاجىء فاستند إلى الجدار.
- المعصب: المعَصَّبُ : مفعـ.-: السَّيِّدُ.-: الفَقيرُ [ ضدّ]؛ يشقى المُعَصَّبُ ليحصل على ما يمسك رمقه.
- ترهب: تَرَهَّبَ يَتَرَهَّبُ تَرَهُّباً : صار راهباً وهو المتعبِّد من النصارى في صومعته، الزاهد والمتخلي عن ملذات الدنيا. ـ: تبتَّل للّه متنسّكاً؛ صدمته الحياةُ فاعتزل وترهَّب.
- تنسب: تَنَسَّبَ يَتَنَسَّبُ تَنَسُّباً :- إلى كذا: ادَّعى نسبة إليه، أي صلة أو قرابة؛ لا تتنسبْ إلى آل فلان أو فلان فقيمتك بعملك.
- جذلان: جمع: جُذْلاَنُ. مؤ. جَذْلَى. [ج ذ ل]. "وَلَدٌ جَذْلاَنُ" : فَرْحَانُ.
- خذلان: الخِذْلان : مصـ. -: التخلّف عن النّصرة وترك العون؛ لم يقف إلى جانب الحقّ خِذْلانًا وضعفًا.