أَقُــــولُ والدَّمــــعُ يَــــسُــــحُّ جَــــونُهُ

الشاعر: الحسن الصغاني · البحر: الرجز

هذه القصيدة من شعر الحسن الصغاني، من العصر المملوكي، وتقع في 585 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَقُــــولُ والدَّمــــعُ يَــــسُــــحُّ جَــــونُهُ — وَمَـــــــدَّهُ مَـــــــذخــــــورُه وَصَــــــونُهُ

وَغِـــــيـــــضَ مِــــنــــهُ هَــــونُه وَأونُهُ — إمَّاــــ تَـــرَى رَأسِـــيَ حـــاكَـــى لَونُهُ

طُــرَّةَ صُــبــحٍ تَــحــتَ أَذيــالِ الدُّجَــى — يـــا لائِمـــاً فـــي مـــيـــلِه وصَـــدِّه

وحـــائِمـــاً فـــي نَـــحـــسِهِ وسَـــعــدِهِ — وهــــائِمــــاً فــــي هَــــزلهِ و جِــــدِّه

واشــتَــعَــلَ المــبــيَــضُّ فــي مُـسـوَدِّهِ — مـثـلَ اشتِعالِ النَّارِ في جزلِ الغَضا

يـــا نَـــفـــس جِـــدّا صــنِّفــي وألِّفــي — واجــتَهِــدي مِــن قَــبــلِ أن تُــجَـلّفـي

بــصَــرعَــةٍ مــنَ الحِــمــامِ المُــتــلِفِ — فــكــانَ كــاللَّيــلِ البَهـيـمِ حَـلَّ فـي

أرجـــائِهِ ضَـــوءُ صَــبــاحٍ فــانــجَــلَى — أمــا تَـرى بـحـرَ المَـنـونِ قـد طَـمـى

كـــأنَّ ذاك فـــي عَـــمـــاءٍ أو عَــمــى — وحــــــادِيــــــاهُ للسُّرى تـــــرنَّمـــــا

وغـــاضَ مـــاءَ شِـــرَّتـــي دَهـــرٌ رَمـــى — خــواطِــرَ القــلبِ بــتَـبـريـحِ الجَـوى

فـــليـــتَ لي مَــع الهُــداةِ هــادِيــا — أو لَيــتَ لي مَــع الحُــداةِ حــادِيــا

فــالعُــمــرُ قــد فــاتَ وولَّى غـادِيـا — وآضَ رَوض اللَّهـــوِ يَـــبــســاً ذاوِيــا

مـن بـعـدِ مـا قَـد كـانَ مجَّاجَ الثَّرى — وإنَّ لي فـــي الذاهِـــبـــيـــنَ أُســوَة

وبــــالسُّراةِ المُـــدلِجـــيـــن قـــدوَة — واصــطَــفــت المــنــونُ مِــنــا صَـفـوة

وضَــــرَّمَ النــــأيُ المُــــشِـــتُّ جـــذوَة — مـا تـأتَـلي تَـسـفَـعُ أثـنـاءَ الحَـشـا

قـد انـتَـقـى الزَّمـانُ مـنـي مـا صَفَا — وغَــمَّضــَ الدَّهــرُ عَــلى وخــزِ السَّفــى

وَمــا صَــفــا مــن المُـنـى إلا شَـفـا — واتَّخــَذَ التَّســهــيـدُ عَـيـنـي مـألَفـا

لمَّاــ جَـفـا أجـفـانَهـا طَـيـفُ الكَـرى — هَــل مِــن لَبــيــبٍ عــاقِــلٍ يَــعــتَـبـرُ

بِـــمـــا سَـــرَدتُ أو لَهُ مُـــخـــتَـــبــرُ — أو هَـــل لَه مِـــن التَّنـــائي خـــبَــرُ

وكـــلُّ مـــا لاقَـــيـــتُهُ مُـــغـــتَــفــرُ — فــي جَــنــب مـا أسـأرهُ شَـحـطُ النَّوى

فــكَــم أُســيـلُ مِـن جُـفـونـي عـنـدمـا — والمـرءُ مـن صـيـدِ المنا لن يَسلما

أو يــرتَــقــي نــحـوَ السَّمـاءِ سُـلَّمـا — لَو لابَــسَ الصَّخــرَ الأصَـمَّ بـعـضُ مـا

يَــلقــاهُ قَــلبِـي فَـضَّ أَصـلادَ الصَّفـا — أخــاضَــنـي مُـمـتَـحِـنـاً بـحـرَ المِـحـن

وشـــفَّنـــي مُــعــانــداً صَــرفُ الزَّمَــن — وَصــدَّ عَــنِّيــ رَونَــقــي صَــدَّ العَــنَــن

إِذا ذَوى الغُـصـنُ الرَّطـيـبُ فـاعـلماً — أنَّ قُـــــصـــــاراهُ نــــفــــادٌ وتَــــوى

عِــنــدي مِــن الدَّهــرِ الخَــؤونِ قِــصَّةٌ — لَو أفــرَصَــتــنــي مِــن هَــوايَ فُـرصَـةٌ

أوِ اســـئِرَت لي مِـــن مُـــنـــايَ حِــصَّةٌ — شَــجــيــتُ لا بَــل أجــرَضَــتــنـي غُـصَّةُ

عُــنــودُهــا أقــتــلُ لي مــنَ الشَّجــى — شَــوقــي إِلَى قَــبــرِ النَّبـيِّ الأوحـدِ

وذاكُــمُ البَــيــتِ الرَّفــيــعِ العَـمَـدِ — أطـــوِي إليـــهِ خـــرقَ سَهـــبٍ فَــدفَــدِ

إن يَـحـمِ عَـن عَـيـنـي البُـكـى تَجَلُّدي — فـالقـلبُ مَـوقـوفٌ عَـلَى سُـبـلِ البُـكى

قَــد أرســل البَــيــنُ ضــرزاً ضـرزِمـا — عَــليَّ واجــتــابَ دِلاصــاً مُــبــهَــمــا

مـن بَـعـدِ مـا أرخَـى سِـجـافـاً مُظلِما — لَو كـانَـتِ الأحـلامُ نـاجَـتـنِـي بِـما

ألقــاهُ يــقــظـانَ لأصـمـانـي الرَّدى — وعَــــضَّنــــي صُــــروفُه بــــنــــابِهــــا

راكِــــضــــةً إليَّ فـــي جـــلبـــابِهـــا — مــــازِجـــةً مـــاذيَّهـــا بِـــصـــابِهـــا

مَــنــزِلةٌ مــا خِــلتُهــا يَــرضَـى بِهـا — لنَــــفــــســــهِ ذو أرَبٍ وَلا حِــــجــــى

يُـــــضـــــبُّ فـــــي شُـــــروقِهِ شــــارِقُهُ — ويَـــنـــتَـــحـــي مُــصــطَــدِمــاً طــارِقُهُ

ولا يَــــزالُ مُــــصــــمِــــيــــاً زارِقُهُ — شَــــيــــمُ سَــــحــــابٍ خُــــلَّبِ بــــارِقُهُ

ومـــوقِـــفٌ بــيــنَ ارتِــجــاءٍ ومُــنــى — حِــــســــابُهُ مُــــفَــــصَّلـــٌ ومُـــجـــمـــلُ

ومــــا عَــــلى مــــقــــالِهِ مــــعــــوَّلُ — كـــأنَّهـــ مَـــيـــتٌ عـــلَتـــهُ جَـــيـــئَلُ

فــي كُــلِّ يَــومٍ مَــنــزِلٌ مُــســتَــوبَــلُ — يــشــتَــفُّ مــاءَ مُهـجَـتـي أو مُـجـتَـوى

غَــــدَوتُ أُبــــلى بِــــبَــــلاءٍ وَبِــــلى — وصِــرتُ أصــلَى حــرّ جَــمـرِ المُـصـطَـلى

فــقــلتُ لمَّاــ هــدَّ رُكــنــي واعـتَـلى — مـا خِـلتُ أنَّ الدَّهـرَ يَـثـنـيـنـي عَلى

صَــرَّاءَ لا يَــرضــى بِهــا ضَـبُّ الكُـدى — قَــد صَــمَّمــَ الدَّهــرُ عَــلى صــبِّ حَــزِن

تَــصـمـيـمَهُ يـفـعَـل فِـعـلَ المـمـتَـحِـن — وشَـــــــفَّنـــــــي أطــــــوارُه ولَم ألِن

أرَمِّقـــُ العَـــيـــشَ عَـــلى بَــرضٍ فــإِن — رُمـتُ ارتِـشـافـاً رُمـتُ صَـعبَ المُنتَشا

ســل يــا بُــنــيَّ إن أصَــبــتَ قــائِلاً — ثَــبــتــاً أرِيــبــاً عـاشـر الأوائِلا

أو عــائِفــاً أو شــائِمــاً مــخـايِـلا — أراجِــعٌ لي الدَّهــر حَــولاً كــامِــلا

إِلَى الَّذي عـــوّد أم لا يُـــرتَـــجـــى — مَــن لي بِــخــلٍّ فــي أمـوري أعـتَـمِـد

عَــلَيـه أو مَـن فـي زَمـانـي أسـتَـنِـد — إلَيــه أَو مَــن لَو وَجــدتُ لا يَــجِــد

يـا دهـرُ إن لم تَـكُ عُـتـبَـى فـاتَّئـِد — فــــإنَّ إِروادَك والعُـــتـــبـــى سَـــوا

فــطَــالَمــا ظَــلَمــتَــنــي وضِــمــتَـنـي — مِــن بــعـدِ مـا خَـوَّنـتَـنـي وخُـنـتَـنـي

ومِـــن صَـــديـــق صـــادِقٍ أفــرَدتَــنــي — رَفِّهــ عَــليَّ طــالَمــا أنــصَــبــتَــنــي

واســتَـبـق بـعـضَ مـاءِ غُـصـنٍ مُـلتَـحـى — حــاشــايَ أنِّيــ فِــي الخُــطـوبِ ظـالِعُ

أو يَـــزدَهـــيـــنِـــي زمـــنٌ مُـــقــارِعُ — أو أنَّنـــِي لمـــا دَهـــانـــي خــاضِــعُ

لا تَــحــسِــبــاً يـا دَهـرُ أنّـي ضـارِعُ — لنَــكــبَــةٍ تَــعــرقُــنــي عـرقَ المُـدى

أنــحَــيــتَ لا عــلَى امــرِئٍ غِـرٍّ زَمـن — جــبــسٍ نَــخــيــبٍ جُــبَّإــٍ كِــفــلٍ ضَـمِـن

بَــل مــحــرَبٍ مــردىً مــخــشٍّ مُـضـطَـغِـن — مــارَســتَ مَـن لو هَـوَتِ الأفـلاكُ مِـن

جَــوانِــب الجَــوِّ عــلَيــهِ مــا شَــكــا — فَــلا تَــظُــنَّاــ أنَّنــي أخـشَـى الشَّذى

أو أتـــلَوَّى مـــن مُــقــاســاةِ الأذَى — أَو أتـــأوَّى قَـــلَقـــاً مـــمـــن هَـــذى

لكـــنَّهـــا نـــفـــثَـــةُ مَـــصــدورٍ إذا — جــاشَ لُغــامٌ مــن نَــواحــيـهـا عَـمـى

أو أنَّنـِي أمـشِـي عـلَى جَـمـرِ الغَـضـا — أو أن أرودَ حـــائِمـــا حِــمــى أضَــى

أو أن أكـــون ذاكِـــراً لِمــا مَــضــى — رَضــيــتُ قــســراً وعَـلَى القـسـرِ رِضـى

مَـن كـانَ ذا سُـخـطٍ عـلَى صَـرف القَضا — لا تَــغــتَــرِر بـشَـيـمِ بَـرقٍ ذي حَـيـا

واسـتَـحـي مِـن رَبِّ الوَرى حـقّ الحَـيا — أمــا تَــرى الدَّهــرَ يُــنــادي بِهَـيـا

إنَّ الجَــديـدَيـن إِذا مـا اسـتَـولَيـا — عـــلَى جَـــديـــد أدنَـــيـــاهُ للبِـــلَى

حـــتَّاـــمَ آســـى والغُـــروبُ تَهـــمَـــعُ — واشــتــمــلَت عَــلى الكُـروبِ الأضـلُعُ

وارفَــضَّ جَــمــعــي وأقَــضَّ المَــضــجَــعُ — مـــا كُـــنــتُ أدرِي والزَّمــانُ مُــولَعُ

بِـــشَـــتِّ مَــلمــومٍ وتَــنــكــيــثِ قُــوى — لم يَـبـقَ فـي جَـبـلِ المُـنـى مِـن قُوَّةٍ

وَلَم أخَــــل وَبــــي مــــزيــــدُ قُــــوَّة — مُـذ لَم تَـدَع حـبـلُ المـنـا مِـن صُـوَّةٍ

أنَّ القَـــضـــاء قـــاذِفِـــي فــي هُــوَّة — لا تَــسـتَـبِـلُّ نـفـسُ مَـن فـيـهـا هَـوى

فــكَــم عــلَت نــفــسِــيَ فـيـهـا وغـلَت — وفـــي مَـــوارِد المَـــعـــاصــي وغَــلَت

وفَــــرَّطَــــت فـــي كـــلّ خـــيـــر وألَت — فـــإن عَـــثَـــرتُ بَـــعــدَهــا إن وألَت

نــفـسِـي مِـن هـاتـا فـقـولا لا لَعَـا — ولَم تَـــبـــن طــاعَــتُهــا مَــقــبُــولَةً

ولا رِبــــاعُ ديــــنِهــــا مـــأهـــولَة — ولا رَوابـــي نُـــســـكِهـــا مَــطــلولَةً

وإن تَــــكُــــن مُـــدَّتُهـــا مَـــوصُـــولَة — بـالحَـتـفِ سَـلَّطـتُ الأَسـى عَلى الأَسى

ائتِ الحَــجــونَ مِــن كــدَاءٍ لا كُــدى — مُــعــتَــبِــراً ثــم بــأَحــجـارِ الكُـدى

فـالمَـرءُ لَن يُـتـرَكَ في الدُّنيا سُدى — إنَّ امــرأَ القَــيــسِ جَــرى إلى مــدى

فـــاعـــتــاقَهُ حِــمــامُه دونَ المَــدى — واتــرُك هَــواكَ جــانِــبـاً إنَّ الهَـوى

مـــن زلّ فـــيـــهِ زلّة فَـــقَـــد هَـــوى — وكَــم عَــزيــزٍ ذَلّ إن مــنــهُ ارتَــوى

وخـامَـرَت نـفـسُ أبـي الجَـبـرِ الجَـوى — حـتَّى حَـواه الحَـتـفُ فـيـمَـن قَـد حَوى

أعــجِــب بِــمَــن بــاتَ يُـنـاغـي عِـرسَه — وظَـــلَّ كَـــفُّ المَـــوتِ يَـــطــوي طِــرسَهُ

وحـــافِـــرُ القَـــبـــر يُــسَــوِّي رَمــسَهُ — وابــنُ الأشَــجِّ القــيـلُ سـاقَ نـفـسَهُ

إِلى الرَّدى حِــذارَ إشــمــات العِــدى — فـــمَـــن لنَـــفـــسٍ فــي رِداهــا حَــلَّتِ

وَمــــــا دَرَت أنّ الرَّزايـــــا جَـــــلَّتِ — وعَــــفَّرَت كُــــلَّ حَــــبــــيــــن أصــــلَت

واخــتَــرَمَ الوَضــاحَ مِــن دونِ الَّتِــي — أمَّلــَهــا سـيـفُ الحِـمـام المُـنـتَـضَـى

قَـد كُـنـتُ لا أسـتَـصـعِـبُ المَـطـالِبـا — فــأصــبَــحَــت مــطــالِبــي مَــصــاعِـبـا

والمَـــرءُ يُـــكــدي ويَــؤُوبُ خــائِبــا — وقَــد سَــمــا قَــبــلي يَـزيـدُ طـالِبـا

شَــأوَ العُــلى فَــمَــا وَهَـى وَلا وَنـى — ومـــا غَـــفــا عَــن حَــزمِه وَلا رَقَــد

وَلا رَعـى يَـومـاً مَـعَ الأُسـدِ النـقَد — بَــل خَــيَّسـَ العُـتـاةَ فِـعـلَ مَـن حَـقَـد

فــاعــتَــرَضَــت دونَ الَّتــي رامَ وقَــد — جَــدَّ بــهِ الجِــدُّ اللُّهَــيــمُ الأَربــى

يــا جــامِــعـاً لي بـيـنَ هَـجـرٍ وقِـلى — لمّــا غَــدَت نَــفــسِـيَ بُـرجـاسَ البَـلا

وســاوَرَتــنــي نُــوَبٌ تُــفــري الكــلى — هــل أَنــا بِــدعٌ مِــن عَـرانـيـنَ عَـلى

جــارَ عــليــهِــم صَـرفُ دَهـرٍ واعـتَـدَى — فـــقَـــد غـــدَوتُ أقـــتَــدي وأحــتَــذي

فِــعــلَ رَفــيــقِ السَّوءِ حَــذوَ القُــذَذِ — وأهـــــتَـــــدي بــــمَــــائِق مُــــشَــــوَّذ

فــإن أنــالَتــنِـي المَـقـاديـرُ الذِي — أكـــيـــدُه لَم آلُ فـــي رأبِ الثَّأـــى

فَـــصَـــدَّتِ الشِّمـــِّيـــرَ عَـــن أوطـــارِه — وعـــــزَّت الطِّرِّيـــــبَ فــــي أوتــــارِه

وغَـــطّـــت الحِـــذِّيـــرَ فــي أخــطــارِه — فَــقَــد سَــمــا عَــمــرو إِلى أوتــارِه

فـاحـتَـطَّ مِـنـهـا كـلّ عـالِي المُستَمى — فـــســـارَ غـــيـــرَ عــاجــزٍ ولا رَعــن

ولا كـــهـــامٍ كــيــأةٍ جِــبــسٍ ضَــمِــن — ســيــرَ امــرئٍ لكــلِّ مــطــلوبٍ ضَــمِــن

فـاسـتَـنـزَلَ الزَّبـاء قَـسـراً وهـي مِن — عُــقــاب لوح الجــوِّ أعــلَى مُـنـتَـمَـى

ولَن تَــــتِـــمَّ لِلفَـــتَـــى نِـــعـــمَـــتُه — وَمـــا تَـــرَقَّتـــ نَـــحـــوَهُ نـــهــمَــتُه

إِلا إذا اعـــتَـــمَّتـــ لَه مـــنــيــتُه — وســـيـــفٌ اســـتـــعـــلَت بـــهِ هِــمَّتــُه

حــتَّى رَمــى أبــعَــدَ شَـأوِ المُـرتَـمـى — فـــلَم يَـــزَل مُـــجـــالِداً مُــقــارِعــاً

مُـــنَـــكِّبــاً دَرءَ الأَعــادِي قَــارِعــاً — مُــدافِــعــاً ريــبَ المَــنــونِ ضـالِعـاً

فــجَــرَّعَ الأحــبُــوشَ سَــمّــاً نــاقِـعـا — واحـتَـلَّ مِـن غُـمـدانَ مِـحـرابَ الدُّمـى

فــسَــمَــقــت مــن العُــلى بُــنــيــانُه — وبَـــسَـــقَــت مِــنَ المُــنــى عــيــدَانُه

وشُــــيِّدَت طــــولَ المَــــدى أركــــانُه — ثــم ابــنُ هِــنــدٍ بــاشَــرَت نـيـرَانُه

يــومَ أُوَاراتٍ تَــمــيــمــاً بِــالصَّلــا — فــــالحــــمــــدُ للَّهِ عـــلَى أن تـــمَّتِ

ليَ المَــعــالي والأمــالي اعــتَــمَّتِ — ونـــاطَـــحَــت فــرقَ الثُّريــا قِــمَّتــي

مــا اعـتَـنَّ لي يـأسٌ يُـنـاجـي هِـمَّتـي — إِلا تَـــحَـــدَّاهُ رَجَـــاءٌ فَـــاكــتــمــى

أُقــسِــمُ بــاللَّهِ العَــظـيـمِ الأعـظَـمِ — الواهِــبِ البــرِّ الكَــريــم الأكــرَمِ

وليـــسَ يُـــلفَـــى بِـــسِــواهُ قَــسَــمــي — ألِيَّةـــً بِـــاليَـــعـــمَــلاتِ يَــرتَــمِــي

بِهــا النـجـاءُ بَـيـنَ أجـوازِ الفَـلا — عــــيـــسٍ مَـــراقـــيـــلَ عِـــتـــاقٍ وُكَّرِ

قُــــودٍ شَــــمــــاليــــلَ قِـــلاصٍ حُـــسَّرِ — عُـــوجٍ عَـــيـــاهـــيــمَ طِــلاحِ السَّفــَرِ

خــوصٍ كَــأشــبــاحِ الحَــنــايــا ضُــمَّرِ — يَـرعُـفـنَ بِـالأمـشـاجِ من جَذبِ البُرى

يــخــلنَ أغــبــاشَ الظَّلــامِ مُـصـبِـحـا — ســـيـــفَ أَوال أَو جَــبــى سَــلوطَــحَــا

أَوِ الرَّكــايــا بــصُــحــارَ أو طَــحــا — يَـرسُـبـنَ فـي بَـحـرِ الدُّجـى وبِـالضُّحى

يَــطــفـونَ فـي الآلِ إِذا الآلُ طَـفـا — طَــوراً بِــسَــلمَــى وَزَمــانــاً بِــأجَــا

وبَـــطـــنِ قَـــوٍّ غَـــلَســـاً ويَـــأجَــجَــا — يُــشــبِهــنَ هَـيـقـاً هَـيـقَـمـاً سَـفَـنَّجـا

أخــفــافُهُــنَّ مِــن حَــفــاً ومِــن وَجــى — مَــرثــومَــةٌ تــخــضِـبُ مُـبـيَـضَّ الحَـصـى

يُـــرَعـــنَ أســـحَـــاراً بِـــعـــاجٍ وقــفِ — فـــي كـــلِّ عـــيـــصٍ أشِـــبٍ مُـــعــرَورِفِ

تــحــتَ غَــبــاشــيــرِ ظَــلامٍ مُــغــضــفِ — يَــحــمِــلنَ كُــلّ شــاحِــبٍ مُــحــقَــوقِــفِ

مِـــن طُـــولِ تَـــدآبِ الغُـــدُوِّ والسُّرى — جَــــعــــدٍ أتِــــيٍّ هــــاجِـــرٍ أوطَـــانَهُ

نَـــــدبٍ أبِـــــيٍّ عــــائِفٍ أعــــطــــانَهُ — ثَــــبـــتٍ سَـــرِيٍّ واصِـــلٍ صُـــحـــبـــانَهُ

بَـــرٍّ بَـــرَى طُــولُ السُّرَى جُــثــمَــانَهُ — فَهــوَ كَــقِـدحِ النَّبـعِ مَـحـنِـيُّ القَـرا

لا يَــنــتَـحِـي تـوضـحَ أو قـالي قَـلا — وَلا يَــلي الشَّرَّ إِذا القــالِي قَــلا

لكِــــنَّهــــُ فــــيـــمَـــا أمَـــرَّ وَحَـــلا — يَــنــوِي الَّتــي فــضَّلــَهـا رَبُّ العُـلى

لمَّاــ دَحــا تُــربَــتَهـا عَـلى البُـنـى — ودَّعَ أهـــــلِيـــــهِ وخَــــلَّى الخــــوَلا

أشــعَــثَ يُــمـسِـي بِـالدُّجَـى مُـكـتَـحِـلا — ولَم يَــزَل يَــعـلُو الرُّبـى والجَـبَـلا

حــتَّى إِذا قــابَــلَهــا اســتَــعـبَـرَلا — يَــمـلِكُ دَمـعَ العَـيـنِ مِـن حَـيـثُ جَـرى

مِــن بَــعــدِ مـا أحـرَمَ مـن يـلمـلَمـا — وظــــلَّ يَــــعـــدُو ويَـــؤُمُّ الحَـــرَمـــا

وقــابَــلَ الحَــطــيــمَ والمُــلتَــزمــا — ثــمَّةــ طــافَ وانــثَــنَــى مُــســتَـلِمـا

ثُــمَّةــ جــاءَ المَــروَتَــيــنِ فَــسَــعــى — فَـــتـــارَةً يَـــبـــكِــي وَيَــدعــو مَــرَّةً

تَـــذُلُّلاً يَـــعـــتـــبُ نَـــفـــســاً مُــرَّةً — يَــنــقُــضُ عَــتــبــاً مِـن قُـواهـا مـرَّةً

فَــــأوجَــــبَ الحَـــجَّ وَثَـــنَّى عُـــمـــرَةً — مِـــن بَـــعـــدِ مَـــا عَــجَّ وَلَبَّى وَدَعَــا

فَـــتَـــارَةً سَـــعـــيــاً وَطَــوراً رَمَــلا — يَــمــلأُ بِــالتَّقـديـسِ مِـنـهُ الجَـبَـلا

مُـــبـــادِراً طَــيَّ المَــنــونِ الأجَــلا — ثُــــمَّةـــَ راحَ فِـــي المُـــلَبِّيـــنَ إلَى

حَــيــثُ تَــحَــجَّى المَــأزِمَــانِ وَمِــنَــى — يَـــقـــولُ للنَّفـــسِ يَـــدَاكَ أوكَـــتـــا

وَفُــوكَ بــالنَّفــخِ أبــانَ العَــنَــتَــا — فَــنــاحَ حــيــنــاً وَزَمــانــاً بَــكَّتــَا

ثُـمَّ أَتَـى التَّعـريـف يَـقـرُو مُـخـبِـتَـا — مَـــواقِـــفــاً بَــيــنَ ألالٍ فَــالنَّقــَا

فـــأَبـــدَتِ النَّفـــسُ هُـــنــاكَ جِــدَّهــا — وَجَهــــدَهَــــا وَوُســــعَهــــا وكَـــدَّهَـــا

حِـيـنَ اسـتَـبـانَـت نَـحـسَهـا وسَـعـدَهَـا — وَاسـتَـأنَـفَ السَّبـعَ وَسَـبـعـاً بَـعـدَهـا

والسَّبـعُ مـا بَـيـنَ العِـقَـابِ وَالصُّوى — قَــد انــتَــأَى عَــن كُــلِّ غِــلٍّ وَحَــسَــد

تَــنَــصُّلــاً مِــن كُــلِّ مَــا كَــانَ عَـقَـد — وَأصـــلَحَ العـــزمَ الَّذي كــانَ فَــسَــد

وَرَاحَ لِلتَّوديـــعِ فـــيــمَــن راحَ قَــد — أَحــرَزَ أَجــراً وَقَــلَى هُــجــرَ اللَّغــا

فَـــلا يَـــكُــن أمــرُكَ أَمــراً فُــرُطَــا — وَاركَـب إِلى الخَـيـرِ حِـصـانـاً فُـرُطَـا

وَلا تَــقُــولا فــي الأَلايـا شَـطَـطَـا — بِـذَاك أم بِـالخَـيـلِ تَـعـدُو المَـرَطَـى

نـــاشِـــزَةً أكــتَــادُهــا قُــبَّ الكــلَى — العــادِيــاتِ السَّاــبِــقـاتِ مـا مَـضـى

واللاحِــقــاتِ المُــدرِكـاتِ البـغَـضَـا — وَالقــاتِــلاتِ المُهــلِكَـاتِ البـغَـضَـا

شُــعـثـاً تَـعـادى كَـسَـراحـيـنِ الغَـضَـا — قــبـل الحَـمَـاليـقِ يُـبـارِيـنَ الشَّبـا

رَبَـــعـــنَ فــي نَــصِــيِّ خَــبــت عــاقِــلِ — واصــطَــفــنَ بــالرُّبَــى رُبــى جـلاجِـلِ

يُـــلبـــن بِـــالأســـحــارِ وَالأصــائِلِ — يَــــحــــمِــــلنَ كـــلَّ شـــمَّرِيٍّ بـــاسِـــلِ

شَهــمِ الجَــنــانِ خَـائِض بَـحـرَ الوَغَـى — يُـغـضِـي وَإن يُـغـبَـق غَـبـوقاً ذَا قَذَى

وَلَيـــــسَ يُـــــبــــدِي شِــــرَّةً وَلا أَذَى — لَكِـــن إِذا عَـــايَـــنَ أشـــرَاءَ الشَّذَى

يَــغــشَــى صَــلا المَـوتِ بِـخَـدَّيـهِ إِذا — كـانَ لَظـى المَـوتِ كَـريـهَ المُـصـطَـلَى

لا يَــــطَّبــــِيـــهِ غَـــيَـــدٌ وَلا لَمَـــى — وَلا هَـوَى البِـيـضِ الحِـسـانِ كَـالدُّمَى

لَكِــن إِذا مَـا القِـرنُ سَـامَـى وَكَـمَـى — لَو مُــثِّلــَ الحَــتــفُ لَهُ قِــرنـاً لَمَـا

صَــدَّتــهُ عَــنــهُ هَـيـبَـةٌ وَلا انـثَـنـى — قَــرمٌ يَــرَى الحَــربَ العَــوانَ فُـرجَـةً

وَلا يَــرَى عَــلَى الهُــوَيــنَــى عُـرجَـةً — فَهــــوَ المِـــخـــشُّ دَلجَـــة أو دلجَـــةً

وَلو حَــمــى المِــقــدارُ عَـنـهُ مُهـجَـةً — لَرامَهــا أو يَــســتَــبــيـح مـا حَـمَـى

حُــــصُــــونُهُ الشُّمـــُّ حِـــصَـــانٌ أفـــوَهُ — وَهَــــمُّهــــُ طُــــولُ السُّرَى والمَهــــمَهُ

لا يَــســتَــبــيــهِ أمــرَدٌ أَو أمــرَهُ — تَــغــدو المَــنــايَـا طـائِعـاتٍ أمـرَهُ

تَـرضَـى الَّذِي يَـرضَـى وَتَـأبَـى ما أَبَى — أليَّةــــــً بِـــــرَبِّنـــــا عَـــــزَّ وَجَـــــل

لا بِـــسِـــواهُ لارتِـــيـــاعٍ أَو وَجَــل — مِــثــلَ الَّذِي قَــالَ مَــقــالَ ذِي وَهَــل

بَــل قَــسَـمـاً بِـالشُّمـِّ مِـن يَـعـرُبَ هَـل — لِمُــقــسِــمٍ مِــن بَــعــدِ هَـذا مُـنـتَهَـى

إذا دَعَـــاهُـــم صَـــارِخٌ ثَـــارُوا إِلَى — أثــــــآرِهِ لنَــــــصـــــرِهِ كَـــــلا وَلا

عَـــــــلَى سِـــــــوَى آصِــــــرَةٍ وَلا وَلا — هُـمُ الأُلَى إِن فـاخَـرُوا قَـالَ العُلَى

بِــفِـي امـرئٍ فـاخَـرَكُـم عَـفـرُ البَـرى — إِذا اعـتُـفُوا كانُوا مَجَادِيحَ الجَدَى

أَو أطــعَــمُـوا فَـمِـن أطـايِـبِ الجِـدَى — أَوِ انـتَـدَوا فَهُـم جَـمَـالُ المُـنـتَـدى

هُـمُ الألَى أجـرَوا يَـنـابِـيـعَ النَّدَى — هــامِــيَــةً لِمَــن عَــرا أوِ اعــتَــفَــى

فَــلُّوا شَــبَـاةَ مَـن بَـزا أَو أكـمَـخـا — وَهُــم يَــنــابِــيـعُ الحِـبـاءِ والسَّخـا

مَــن سَــرَّهُ العِــزُّ فَـفـيـهِـم جَـخـجَـخـا — هُــمُ الَّذيــنَ دَوَّخُــوا مَــنِ انــتَــخــى

وَقَـــوَّمُـــوا مِــن صَــعَــرٍ وَمِــن صَــغــى — إِن سَــاهَــلَ القِـرنُ أبَـوا وَقَـاتَـلُوا

أو سَـاجَـلُوهُـم سَـجَـلُوا مَـن سَـاجَـلُوا — صِـــيـــدٌ فِـــصَـــاحٌ صـــبـــرٌ حَـــلاحِـــلُ

هُــمُ الَّذِيــنَ جَــرَّعُـوا مَـن مَـا حَـلُوا — أفَـــاوِقَ الضَّيـــمِ مُــمِــرَّاتِ الحُــسَــى

مَــا رَغــبَــتِــي فِــي دُرَّةٍ مَــكــنُـونَـةٍ — أَو عَـــســـجَــدٍ أَو فِــضَّةــٍ مَــخــزونَــةٍ

لَكِـــنَّهـــا فِـــي غَـــارَةٍ مَــشــنُــونَــةٍ — أزَالُ حَـــشـــوَ نَـــثـــرَةٍ مَـــوضُـــونَــةٍ

حــتَّى أُوَارَى بَــيــنَ أثـنَـاءِ الجـثَـى — أنَــا الَّذِي يَــفــيــضُ سَــيــحُ هَــتــنِهِ

عَــلَى الَّذِي يَــشــكُــو خَــوَاءَ بَــطــنِهِ — وَلا يَـــنَـــامُ اللَّيــلَ مِــلءَ جَــفــنِهِ

وَصَـــاحِـــبَـــايَ صَـــارِمٌ فِـــي مَـــتــنِهِ — مِـثـلُ مَـدَبِّ النَّمـلِ يَـعـلُو فِي الرُّبَى

إِذا ضَــرَبــتَ ضَــيــغَــمــاً أصــمَــيــتَهُ — إِصــمــاءَكَ الخِــشــفَ وَمَــا أنــمَـيـتَهُ

كَــــأنَّهـــ مـــســـكُ طَـــلى أفـــرَيـــتَهُ — أبــيَــضَ كــالمِــلحِ إِذا انــتَــضَـيـتَهُ

لَم يَـــلقَ شَـــيـــئاً حَـــدُّهُ إِلا فَــرَى — فَهـــوَ ظَهـــيــرُ المَــرءِ يَــومَ حَــربِهِ

عِـــنـــدَ انـــتِـــيــاطِ رَهــطِهِ وَحِــزبِهِ — بِهِ يَـــبـــيـــتُ آمِـــنـــاً فِـــي سِــربِهِ

كَــــأنَّ بَــــيــــنَ عَــــيــــرِهِ وَغَــــربِهِ — مُــفــتَــأداً تَــأكَّلــَت فــيــهِ الجــذَى

يُــحــيــي عَــلَى مَــرِّ السِّنــيـنَ ذِكـرَهُ — مُــــوَفِّراً طُــــولَ الحَــــيـــاةِ وَفـــرَهُ

تَــــحـــسِـــبُ أدراجَ النِّمـــالِ أثـــرَهُ — يُــرِي المَــنــونَ حِـيـنَ تَـقـفـو إِثـرَهُ

فِــي ظُـلَمِ الأَكـبـادِ سُـبـلاً لا تُـرَى — فَـــإِن تَـــرَحَّتـــ حَـــومَـــةٌ بـــادَرَهــا

حِـــيـــنَ يُـــرى وارِدُهـــا صَـــادِرَهـــا — أَو مَـــأزِقٌ وَقَـــد سَــطــا عَــادَ رَهَــا

إِذا هَـــوَى فِـــي جُـــثَّةـــٍ غَـــادَرَهـــا — مِـن بَـعـدِ مَـا كَـانَـت خَـسَـا وَهيَ زَكَا

عَــــتــــادُ كــــلِّ مِـــخـــشَـــفٍ وَعَـــرضُهُ — وَمَـــــا بِهِ وفِّرَ قِـــــدمـــــاً عِـــــرضُهُ

دِلاصُهُ وَعَـــــــــضـــــــــبُهُ وَفَــــــــرضُهُ — وَمُـــشـــرِفُ الأَقــطَــارِ خــاظٍ نَــحــضُهُ

حـابِـي القُـصَـيـرَى جُـرشُعٌ عَردُ النَّسَى — إِذا عَـــلاهُ مُـــســـتَـــمــيــتٌ وَسَــطَــا

مِــن مَـعـشَـرٍ كَـانُـوا نَـصَـايَـا وَسَـطَـا — شَــقَّ الصُّفــوفَ مُــســتَــنِــيـعـاً وَسَـطَـا

قَــريـبُ مَـا بَـيـنَ القَـطَـاةِ وَالمَـطَـا — بَــعــيـدُ مَـا بَـيـنَ القَـذالِ وَالصَّلـا

صَــافِــي الصَّهــيــلِ مِـن نُـجـارٍ زَهـدَمِ — ضَــافِــي السَّيــيـبِ عَـيـرُ وَانٍ كَـيـهَـمِ

سَـــــبَّاـــــقُ كُــــلِّ سَــــابِــــقٍ مُــــطَهَّمِ — سَــامِــي التَّلـيـلِ فِـي دَسـيـعٍ مُـفـعَـمِ

رَحـبُ اللَّبـانِ فِـي أمِـيـنَـاتِ العُـجَـى — كَـــأنَّهـــَا قَـــد نُـــحِــتَــت مِــن قُــنَّةٍ

أَو عَــمِــلَتــهَــا عُــصــبَــةٌ مِــن جِــنَّةٍ — قَـــد رَبِـــيَـــت بِـــعَـــبـــقَــرٍ مَــجَــنَّةٍ

رُكِّبــــنَ فِـــي حَـــواشِـــبٍ مُـــكـــتَـــنَّةٍ — إِلَى نُــســورٍ مِــثــلِ مَــلفُــوظِ النَّوَى

مِـــضـــمَــارُهُ أرحَــبُ مِــن دَيــمــومَــةٍ — وَشِـــربُهُ مِـــن بَـــيـــرَحَــى أَو رُومَــةٍ

أكـــرِم بِهِ لِلقَـــيــلِ مِــن أكــرُومَــةٍ — يُــديــرُ إِعــلِيــطَــيــنِ فِـي مَـلمُـومَـةٍ

إِلَى لَمُـــوحَـــيـــنِ بـــألحَــاظِ اللأى — مُـــرادُهُ مِـــن ذِي رُعَـــيـــنٍ حَـــجـــرُهُ

وَأصـــــلُهُ مِـــــن زِيَـــــمٍ وَنَـــــجــــرُهُ — غُــــــرَّتُهُ صَــــــبَــــــاحُهُ وَفَـــــجـــــرُهُ

مُـــداخـــلُ الخَـــلقِ رَحـــيــبٌ شَــجــرُهُ — مُـــخـــلَولِقُ الصَّهــوَةِ مَــمــسُــودٌ وَأى

إِذا أُخِــيــضَ مَــوهِــنـاً بَـحـرَ الدُّجَـى — وَقَـد غَـطَى الدَّجنُ الرَّجَا إِلَى الرَّجَا

تَـــخَـــالُهُ هَـــدَجـــدَجَـــا سَـــفَـــنَّجـــَا — لا صَـــكَـــكٌ يَـــشِـــيـــنُهُ وَلا فَـــجَــا

وَلا دَخِــــيــــسٌ وَاهِــــنٌ وَلا شَـــظَـــى — قَــيــدُ الظِّبــاءِ العُـفـر مِـن آيـاتِه

وَيَـــســـبِـــقُ الهُـــوجَ عَـــلَى عِـــلاتِهِ — نِــعــمَ عَــتَــادُ المَــرءِ فِـي رَوعَـاتِه

يَـجـرِي فَـتَـكـبُـو الرِّيـحُ فِـي غَايَاتِهِ — حَــســرَى تَــلُوذُ بِــجَــرَاثِــيـمِ السِّحـَا

أرفَـــعُ مِـــن كُـــلِّ حِـــصَــانٍ حَــجَــبَــا — وَسَـــاعَـــةَ الرَّوعِ يَــعُــطُّ الحُــجُــبَــا

وَيَــبــهَــرُ الخَـلقَ وَيُـبـدِي العَـجَـبَـا — تَـــظُـــنُّهــُ وَهــوَ يُــرَى مُــحــتَــجِــبَــا

عَــــنِ العُــــيُــــونِ إِن ذَأَى وَإِن رَدَى — يُــــغَــــبِّرُ النَّجــــمَ أوانَ حــــضــــرِهِ

وَمَــــا لَهُ مُــــعَـــارِضٌ فِـــي نَـــجـــرِهِ — كَـــــصَـــــارِمٍ جَــــودَتُهُ فِــــي أثــــرِهِ

إِذَا اجـــتَهَـــدتَ نَــظَــراً فِــي إِثــرِهِ — قُــلتَ سَــنــاً أومَــضَ أَو بَــرقٌ خَــفَــا

يَـــخُـــوضُ فِـــي الوَحـــلِ وَفِــي رِدَاغِهِ — مُــــــجَــــــاوِزاً وَلَو إِلَى أرفَــــــاغِهِ

فَـــيُـــحـــسَـــبُ الرِّداغُ مِـــن ســـواغِهِ — كـــأنَّمـــَا الجَـــوزَاءُ فِـــي أرسَــاغِهِ

وَالنَّجـــمُ فِـــي جَــبــهَــتِهِ إِذَا بَــدَا — فَــالعَـضـبُ وَالجَـبـهَـةُ لِي مَـالٌ قَـمـن

بِـــنَـــيــلِ مَــأمُــولٍ يُــرَجَّى بِــعَــنَــن — وَصَــيــحَــةٍ فِــي يَــومِ غــارَاتٍ تُــشَــن

هُـمـا عَـتَـادِي الكَـافِـيَـانِ فَـقـدَ مَـن — أعــدَدتُهُ فَــليَــنــأَ عَــنِّيــ مَـن نَـأى

كَـم بـغـيَـةٍ لِي فِـي العُـلَى مَـرغُـوبَةٍ — وَطَــعــنَــةٍ لِي فِــي العِـدَى مَـرعُـوبَـةٍ

وَفَــتــكَــةٍ لِي فِــي الوَغَـى مَـرهُـوبَـةٍ — فــإِن سَــمِــعــتَ بَــرَحــىً مَــنــصُــوبَــةٍ

لِلحَــربِ فَـاعـلَم أَنَّنـِي قُـطـبُ الرَّحَـى — مَـــاذا تَـــرى لِذي حِــفَــاظٍ مــحــفَــظِ

مُــــقــــذَّفٍ عِـــنـــدَ الطِّعـــانِ مِـــدلَظِ — لا طَـــائِشٍ ذِي مـــنـــزَعٍ مُـــعَــظــعِــظِ

وَإن رَأيـــتَ نـــارَ حَـــربٍ تَـــلتَــظِــي — فَــاعــلَم بـأنـي مُـسـعِـرٌ ذاكَ اللَّظَـى

أَوفَـــى الجُـــيـــوشِ مَـــدَداً ونُــصــرَةً — أَقَـــلُّهُـــم عِـــنـــدَ الحُــرُوبِ ضَــجــرَةً

فَـــقُـــل لِمُـــبـــدٍ لِلحَــيــاةِ حَــســرَةً — خَـــيـــرُ النُّفــوسِ السَّاــئِلاتُ جَهــرَةً

عَــلَى ظُــبــاتِ المُــرهَـفـاتِ وَالقـنـا — وَكُــــــلُّ خِـــــلٍّ أســـــتَـــــلِذُّ وَصـــــلَهُ

أو أســـتَـــطِـــيـــبُ أصـــلَه وفَـــصــلَهُ — فَــــمَــــذهَـــبِـــي ألا أرُومَ فَـــصـــلَه

إنَّ العِـــــراقَ لَم أُفـــــارِق أهــــلَهُ — عَــــن شَــــنَـــأٍ أصَـــدَّنـــي وَلا قِـــلَى

فَــمِــثــلهــم لَم أرَ مُــذ رَافَــقـتُهُـم — وَمـا اعـتَـنَـقـتُ الخَـيرَ مُذ عانَقتُهُم

يَــوم الوَداعِ حــيــنَــمـا رامَـقـتُهُـم — وَلا اطّــبَــى عَــيـنَـيَّ مُـذ فـارَقـتُهُـم

شــيـءٌ يَـروقُ الطَّرفَ مِـن هَـذا الوَرَى — هُــم أوسَــعُ النــاسِ جَــنــابــاً وَذَرى

وأرفَــــعُ الخَـــلقِ سَـــنـــامـــاً وذُرَى — وَأوثَـــقُ الصّـــيـــدِ عُـــقُــوداً وَعُــرَى

هُـمُ الشَّنـَاخِـيـبُ المُـنِـيـفَـاتُ الذرَى — وَالنَّاـــسُ أدحَـــالٌ سِـــواهُـــم وَهــوى

عِــصــابَــةٌ فِــعــلُ الجَــمــيــلِ زِيُّهــا — وَرُؤيَــــةُ الضَّيــــفِ النَّزيـــلِ رِيُّهـــا

وَعَــــادَةُ البــــرِّ لَهــــا عَـــادِيُّهـــَا — هُــــمُ البُــــحــــورُ زَاخِـــراً آذِيُّهـــا

وَالنَّاـــسُ ضَـــحــضَــاح ثــغــابٍ وَأَضَــى — هَــــذَا الَّذي رَغَّبـــنِـــي فِـــي وُدِّهِـــم

وَجَــدَّ بِــي نَــيــلُ العُــلَى بِــجَــدِّهِــم — فَـــكِـــلتُ مَــا قَــد كِــلتُه بِــمــدِّهِــم

إِن كُــنـتُ أَبـصَـرتُ لَهُـم مِـن بَـعـدِهِـم — مــثـلاً فَـأغـضَـيـتُ عَـلَى وَخـزِ السَّفـَى

فَــــقَـــدتُ أهـــلِي إِن رَأيـــتُ عَـــدَدَا — أكـــثَـــرَ مِـــنـــهُــم عِــدَّةً أو عُــدَدَا

أَوفَـــرَ مِـــمَّاـــ قَـــد أعَــدُّوا أبَــدَا — حَــاشَـى الأمـيـرَيـنِ اللَّذَيـنِ أوفَـدَا

عَــلَيَّ ظِــلا مِــن نَــعِــيــمٍ قَــد ضَـفَـا — هُــمَــا اللَّذَانِ كَــلَّفَــانِــي الرِّحَــلا

إِلَيــهِــمَــا لمــا تَـفَـشَّى فِـي المَـلا — مــا أســدَيَــا وأنــعَــمَــا وَأفــضَــلا

هُــمَــا اللَّذانِ أثــبَــتَــا لِي أمَــلا — قَـــد وَقَـــفَ اليَــأسُ بِهِ عَــلَى شَــفَــا

وَقَـــــــــيَّدا الشَّرَّ الَّذِي أطـــــــــلَقَهُ — رَيــــبُ الزَّمـــانِ بَـــعـــدَ مـــا أوَّقَهُ

حـــتَّى إِذا مـــا أبـــرَمَـــا مُــوثَــقَهُ — تَـــلافَـــيَـــا العَـــيــشَ الَّذي رَنَّقــَهُ

صَــرفُ الزَّمــانِ فــاســتَــســاغَ وَصَـفـا — جـــدَّا لإِدراكِ العُـــلَى واجـــتَهَـــدا

واعــتَــلَيــا عَــنِ الدَّنــايــا صُـعُـدَا — وَنـــحَّيـــا عَـــن كُـــلِّ قَـــلبٍ كَـــمَــدَا

وَأَجــرَيَــا مَــاءَ الحَــيــا لِي رَغَــدَا — فـاهـتَـزَّ غُـصـنِـي بَـعـدَ مـا كـانَ ذَوَى

وَنَـــوَّرا مِـــثــل الصَّبــاحِ الجَــاشِــر — غَــيَــاهِــبَ الظُّلــمِ بِــعَــضــبٍ بــاتِــرِ

إِذ غَـــابَ عَـــنِّيــ كــلُّ عَــونٍ نــاصِــر — هُـــمـــا اللَّذانِ سَــمَــوَا بــنــاظِــري

مِـن بَـعـدِ إِغـضـائِي عَـلى لَذعِ القَذَى — وَكــانَ كُــلٌّ مِــنــهُــمــا لِي وَاهِــبــا

جَــــراجِــــراً بَهـــازِراً صَـــلاهِـــبـــا — مُـــجَـــلِّيَــيــنِ عَــنِّيــَ الغَــيــاهِــبَــا

هُــمــا اللَّذانِ عَــمَــرَا لِي جَــانِـبـا — مِــنَ الرَّجــاءِ كـانَ قِـدمـاً قَـد عَـفـا

ونَـــكَّبـــَا عَـــنِّيـــ صُـــرُوفـــاً أرِنَــت — واعـــتَـــرَضَـــت شَـــامِـــسَـــةً وَحــرَنَــت

وَأظــــهَــــرَت شِــــرَّتَهــــا وَأعـــلَنَـــت — وَقَــــلَّدَانِــــي مِــــنَّةــــً لَو قُـــرِنَـــت

بِــشُــكـرِ أهـلِ الأَرضِ عَـنِّيـ مـا وَفَـى — لَو وُزِنَ البَــحـرُ وَمـا البَـحـرُ حَـمَـل

مِـــن زَبَـــدٍ وَمِـــن سَـــفــيــنٍ وَثــقَــل — لَمــــا وَفــــى وَإن تَــــرَغَّى وَتَـــفَـــل

بِـالعُـشـرِ مِـن مِـعـشـارِهـا وَكانَ كَال — حُــســوَةِ فِــي آذِيِّ بَــحــرٍ قَــد طَــمــا

إِن حَــصَّنــِي صَــرفُ النَّوى أَو راشَـنِـي — أَو دَلَّنِــي عَــلَى الهَـوَى أَو حـاشَـنِـي

مِــن بَــعـدِ مـا قَـد عَـضَّنـِي وَنـاشَـنِـي — إِنَّ ابـنَ مِـيـكـالَ الأمـيـرَ انتَاشَنِي

مِـن بَـعدِ ما قَد كنتُ كالشَّيءِ اللّقَى — وَرَبَّنـــِي فـــي السِّرِّ مــنِّيــ والعَــلَن

لمَّاـــ رآنِـــي نــازِحــاً عَــنِ الوَطَــن — كــأنَّهــُ فــي الجُــودِ هَــطــالٌ هَــتِــن

ومَــدَّ ضــبــعَــيَّ أبــو العَــبَّاــسِ مِــن — بَـعـدِ انقِباضِ الذَّرعِ والباعِ الوَزَى

إِن شَـطَّ بِـي بُـعـدُ المَـدَى عَـنِ العَطَن — أو شَــفَّنــِي طُــولُ البَــلاءِ والمِـحَـن

فَــقَــد بَــدَا عَــطــفُهُــمَـا وَقَـد بَـطَـن — نَـــفـــسِــي الفِــداءُ لأمــيــرَيَّ وَمَــن

تَـــحـــتَ السَّمــاءِ لأمِــيــرَيَّ الفــدَى — أبُــــثُّهـــ الأَســـحَـــارَ والأَصـــائِلا

وَأشـــكُـــرُ الإِفــضَــالَ وَالفَــواضِــلا — شُــكــرَ الرِّيــاضِ الهُـمَّعـِ الهَـوَاطِـلا

لا زَالَ شُـــكـــري لَهُــمــا مُــواصِــلا — لَفـظِـي أَو يَـعـتَـاقُـنِـي صَـرفُ المَـنـا

وَفــــارِجِ الهَـــمِّ وَكَـــشَّاـــفِ البَـــلا — وَنــاشِــرِ الرِّمَّةــِ مِــن بَــعـدِ البِـلَى

رَبِّ السَّمــَواتِ الرَّفــيــعَــاتِ العُــلَى — إِنَّ الأُلَى فــارَقــت عَــن غَــيـرِ قِـلَى

مــا زَاغَ قَــلبِــي عَــنـهُـم وَلا هَـفَـا — مـــا فِـــيـــهِـــم مِــن خُــلُقٍ قَــلَيــتُهُ

وَلا شَــنــارٍ بــانَ فــاســتَــقــرَيــتُهُ — وَلا لِكُـــــفـــــرانِ إلى أســــدَيــــتُهُ

لَكِــنَّ لِي عَــزمــاً إِذا انــتَــضَــيــتُهُ — لِمُــبــهَــمِ الخَــطــبِ فــآهُ فــانـفَـأى

كَــم عــارَضَــت رِيــحُ جَــنُــوبٍ وَصَــبــا — وَأورَثَـــتـــنِــي فــي فُــؤادِي وَصَــبــا

لَكِــن فُــؤادي لَم يَــمِــل وَمــا صَـبـا — وَلَو أشـــاءُ ضَـــمَّ قُــطــرَيــهِ الصِّبــَى

عَـــلَيَّ فِـــي ظِـــلِّ نَـــعـــيـــمٍ وَغِــنَــى — وَغـــازَلَتـــنِـــي رَأدَةٌ سَـــيـــفـــانَــةٌ

وَفَــاغَــمَــتــنِــي رخــصَــةٌ خُــمــصـانَـةٌ — وَدَاعَـــبَـــتــنِــي طــفــلَةٌ بَهــنَــانَــةٌ

وَلاعَـــبَـــتـــنِـــي غــادَةٌ وَهــنــانَــةٌ — تُـضـنِـي وَفِـي تَـرشـافِهَـا بُـرءُ الضَّنَى

وَلَو رَآهــــا العَــــفُّ أَو غـــازَلَهـــا — أو أطــلَقَــت بِــنَــغــيَــةٍ مــقــوَلَهــا

يَــــــــوَدُّ أنَّ رُوحَهُ نــــــــاوَلَهــــــــا — لَو نَــاجَــتِ الأعــصَــمَ لانــحَـطَّ لَهـا

طَــوعَ القِـيـادِ مِـن شَـمـاريـخِ الذُّرَى — كــــأنَّهــــُ فِــــي مَــــسَــــدٍ أو أبَــــقِ

أو بِــرُقــىً مِــن نـافِـثِ السِّحـرِ رُقِـي — أو فِــي شَــمـاريـخِ الذُّرَى لَم يَـرتَـقِ

أو صَــابَــتِ القــانِــتَ فِــي مُـخـلَولِقِ — مُـسـتَـصـعَـبِ المَـسـلَكِ وَعـرِ المُـرتَـقَى

يَـــــخِـــــرُّ للَّهِ عَــــلَى جَــــبــــيــــنِهِ — ضَـــرَاعَـــةً تُــذكِــي سَــنــا يَــقــيــنِهِ

فِـــي لاحِـــبِ الحَــقِّ وَمُــســتَــبــيــنِهِ — ألهـــاهُ عَـــن تَـــســـبــيــحِهِ وَديــنِهِ

تَــأنــيــسُهَــا حــتَّى تَـراهُ قَـد صَـبـا — يَـرَى لَهـا البَـدرَ المُـنـيـرَ مُـشـبِها

فــاخِــرَةً بِــجَــنــبِهــا لا هِــنــبِهــا — مِــثــل غَــزالٍ قَــد غَــفَــا فــأُنـبِهـا

كــأنَّمــا الصَّهــبــاءُ مَــقــطُـوبٌ بِهـا — مَــاء جَــنَــى وَردٍ إِذا اللَّيــلُ غَـسـا

كــأَنَّ قَــرنَ الشَّمــسِ فِــي بَــريــقِهــا — إِذ أقــبَــلَت تَــرفُــلُ فِــي طَــريـقِهـا

وَرِيـــقُهـــا أعـــذَبُ مِـــن رَحــيــقِهــا — يَـــمـــتَـــاحُهُ راشِـــفُ بَــردِ رِيــقِهــا

بَـيـنَ بَـيَـاضِ الظّـلمِ مِـنـهَـا وَاللَّمَى — أقـــولُ والدمـــعُ يـــسُـــحُّ مُــســبَــلا

مِـثـلَ الجُـمـانِ فِـي الخَـلاءِ والمَلا — ضَـــراعَـــةً تَــمــلأُ أَقــطــارَ المَــلا

سَــقَـى الغُـوَيـرَ فـالحَـزيـزَ فـالمَـلا — إِلَى النَّحــيــتِ فــالقُــرَيَّاـتِ الدُّنـى

ثُــــمَّ الشِّعـــابَ فِـــي صُـــوى لِصـــابِهِ — مِــــــن غَــــــرفِهِ وَأثـــــلِهِ وَصـــــابِهِ

وَطَـــــــلحِهِ وحَـــــــمــــــضِهِ وغــــــابِهِ — فـالمِـربَـدَ الأَعـلَى الَّذي تَـلقَـى بِهِ

مَــصــارِعَ الأُســدِ بِــأَلحــاظِ المَهــا — فَــمــا لَهـا بَـيـنَ الوَرَى مِـن مُـشـبِهِ

وَلا تَــــلاهُ عــــالِمٌ فــــي كُـــتـــبِهِ — رَوَّضَهــــا اللَّهُ بِــــســــارِي سُـــحـــبِهِ

مَــــحَــــلَّ كُــــلَّ مُـــقـــرَمٍ سَـــمَـــت بِهِ — مَــآثِــرُ الآبــاءِ فِــي فَــرعِ العُــلى

فَما اعتَدَوا وَلا انتَخَوا وَلا بَزَوا — وَلا مِــنَ الحُــسـنَـى بِـسـوآهُـم جَـزَوا

لَكِـــنَّ مَـــن نــاوَأهُــم جَهــلاً غَــزَوا — مِــنَ الأُلَى جَــوهَـرُهُـم إذَا اعـتَـزَوا

مِـن جَـوهَـرٍ مِـنـهُ النَّبـِيُّ المُـصـطَـفَـى — سَــقــاهُــمُ مَــا يُــثــقِــلُ السَّحـائِبـا

هـــامِـــيَـــةً وَتُـــســبِــلُ الرَّغــائِبــا — مُـــظـــهِـــرَةً مِـــنَ الجَــدا غَــرائِبــا

جَــونٌ أعــارَتــهُ الجَــنــوبُ جــانِـبـا — مِــنــهــا وَوَاصَــت صَــوبَهُ يَـدُ الصَّبـا

عَــبَّتــ مِــنَ البَــحــرِ عِــشــاءً وَسَــرَت — فَــأصــبَــحَــت شَــاكِـيَـةً حـيـنَ انـبَـرَت

مِــنَ الكَــلالِ واحــتِــمــالِ مَـا صَـرَت — نــاءَ يَــمــانِــيــاً فَــلَمَّاـ انـتَـشَـرَت

أحــضَــانُهُ وامــتَــدَّ كِــســرَاهُ غَــطــا — كــأنَّهــا اســتِــيــقَــت مِـنَ الرَّكـائِبِ

عـــاسِـــجَـــةً تَـــخـــدِي أوِ النَّجـــائِبِ — واسِـــجَـــةً فِــي جِــنــدِسِ الغَــيــاهِــبِ

فــــجَـــلَّلَ الأُفـــقَ فَـــكُـــلُّ جـــانِـــبِ — مِـنـهـا كَـأن مِـن قُـطـرِهِ المُـزنُ حَبا

تَـــقـــلَعُ كـــلَّ قـــلعَـــةٍ كـــفَــقــعَــةٍ — تَـــدوسُهـــا بِـــقَـــرقَـــرٍ أو قَـــرعَــةٍ

يَــجــتَــزُّهــا بِــمِــخــلَبٍ ذو سَــفــعَــةٍ — وَطَــــبَّقـــَ الأرضَ فَـــكـــلُّ بُـــقـــعَـــةٍ

مِـنـهـا تَـقـولُ الغَـيثُ فِي هاتَا ثَوَى — أجَــادَ نَــوءُ الشــرطَــيــنِ هَــتــلَهــا

مُــنــتَــحِــيــاً تَـعـنـيـفَهـا وَعَـتـلَهـا — لمَّاــــ أحَــــسَّ رَيـــثَهـــا وَأتـــلَهـــا

إِذَا خَــبَــت بُــرُوقُه اعــتَــنَّتــ لَهــا — ريـحُ الصَّبـا تَـشُـبُّ مِـنـهَـا مـا خَـبـا

فــاقــتَــلَعَ الصَّمــعَـاءَ مِـن عَـدابِهـا — وَفـــاضَ بِـــالسِّيـــحِ ذُرى هِـــضــابِهــا

وَفـــازَ بـــالرِّيِّ رُبـــى حِـــدابـــهـــا — وَإن وَنَــــت رُعــــودُهُ حَــــدا بـــهـــا

حــادِي الجَــنــوبِ فــحَـدَت كَـمَـا حَـدا — يُـــؤمَـــنُ عِــنــدَ سَــحِّهــِ مِــن حَــشــكِهِ

كــــأنَّهــــُ قَــــيــــلٌ أوانَ فَــــتــــكِهِ — قِــــرنــــاً تَــــصَــــدَّى لِزَوالِ مُــــلكِهِ

كـــــأنَّ فِـــــي أحــــضَــــانِهِ وَبَــــركِهِ — بَــركــاً تَــدَاعَــى بَــيـنَ سَـجـرٍ وَوَحَـى

يُـــخـــالُ شُـــؤبُـــوبٌ ألَثَّ مُـــســـبَــلا — أشــطَــانَ بِــئرٍ أو رِمــاحــاً عُــسَّلــا

وَقـــاصِـــفُ الرَّعــدِ يُــنــادِي بــهَــلا — لَم تَـــرَ كـــالمُــزنِ سَــوَامــاً بُهَّلــا

تَـــحـــسِــبُهــا مَــرعِــيَّةــً وهــيَ سُــدى — فَـــطَـــرَّقَـــت سَـــحَـــابُهـــا وَأحــدَقَــت

وَجَـــلجَـــلَت رُعُــودُهــا وانــبَــعَــقَــت — وَسَـــلسَـــلَت بُــرُوقُهَــا وادرَنــفَــقَــت

تَــقــولُ لِلأجــرَازِ لمَّاــ اسـتَـوسَـقَـت — بِــــوَدقِهِ ثِــــقــــي بِــــرِيٍّ وَحَــــيــــا

تَـــخـــالُ طُــحــرُورَ الرّبــابِ شُــزَّبــا — مِــنَ الخُــيـولِ وَالغَـدِيـق الهَـيـدَبـا

سُــرادِقــاً أو طَــيــلَســانَ الخُــطَـبـا — فَــأوسَــعَ الأحـداب سَـيـبـاً مُـحـسِـبـا

وطَــبَّقــَ البُــطـنـانَ بـالمـاءِ الرِّوى — فَـــــغَـــــاثَهــــا فِــــي مَــــرِّهِ وَأوبِهِ

وَجَـــــادَهـــــا فِـــــي شَـــــوبِهِ وَرَوبِهِ — شُـــؤبُـــوبُ وَدقٍ جَــدَّ مــا أســرَوا بِهِ

كـــأنَّمـــا البَـــيـــداءُ غِـــبَّ صَـــوبِهِ — بَـــحـــرٌ طَــمــا تَــيَّاــرُهُ ثُــمَّ سَــجــا

صَـــوبُ بُـــعــاقٍ مــا لَه مِــن مُــشــبِهِ — إِلا عَــــزَالِي مُـــعـــطِـــشٍ أو مُـــرفِهِ

راعِـــي عِـــتـــاقٍ نـــاجِـــيـــاتٍ نُــفَّهِ — ذاكَ الجَــدا لا زَالَ مَــخــصـوصـاً بِهِ

قَــــومٌ هُــــمُ لِلأرضِ غَــــيـــثٌ وَجَـــدا — أُمـــنِـــيَّتـــِي حَـــجٌّ تَـــلِيـــهِ عُــمــرَةٌ

وَإن عَــــدَتـــنِـــي أمـــرَةٌ أو إِمـــرَةٌ — فَــقٌــل لِمَــن فِــي صَــدرِهِ لِي غِــمــرَةٌ

لَســتُ إِذا مَــا بَهَــظَــتــنِــي غَــمــرَةٌ — مِــمَّنــ يَــقُــولُ بَــلَغَ السَّيـلُ الزُّبَـى

وَلَم تَـــسُـــحَّ مِـــن شُـــؤُونِــي عَــبــرَةٌ — شَــكــوَى وَمَــا إِن سَــبَـقَـتـنِـي عِـبـرَةٌ

فَـــقَـــد عَــلَتــنِــي وَأبِــيــكَ كَــبــرَةٌ — وَإِن ثَـــوَت تَـــحـــتَ ضُـــلوعِــي زَفــرَةٌ

تَـمـلأُ مـا بَـيـنَ الرَّجـا إِلَى الرَّجا — لا أنــثــنِــي مُــحــقَــوقِــفـاً مُـفَهِّرا

وَإِن بَـــدَت قـــاصِـــمَـــةٌ حَـــبَـــوكَــرَى — صَــمَّاـءُ تَـنـفِـي عِـظَـمـاً طِـيـبَ الكَـرَى

نَهــنَهــتُهــا مَــكــظُــومَــةً حَـتَّى يُـرَى — مُـخـضَـوضِـعـاً مِـنـهَـا الَّذي كـانَ طَـغَى

يَــكــفِـي مِـنَ القُـوتِ الحَـلالِ وَجـبَـةٌ — كَــمــا كَـفَـى النَّخـلَ السَّحـوقَ رُجـبَـةٌ

وَلَســتَ أُزهَــى إن عَــلَت بِــي رُتــبَــةٌ — وَلا أقُـــولُ إن عَـــرَتــنِــي نَــكــبَــةٌ

قَولَ القَنوطِ انقَدَّ فِي البَطنِ السَّلَى — لِي جَــانِــبٌ مِــنَ المَــخــازِي حُــرِسَــا

وَأصـــبَـــحَ الزَّمـــانُ عَـــنِّيــ خَــرِسَــا — وَلَســتُ أغــدُو مُــســتَــشِــيـطـاً شَـرِسَـا

قَــد مَــارَسَــت مِـنِّيـ الخُـطُـوبُ مَـرِسَـا — يُــسَــاوِرُ الهَــولَ إذَا الهَــولُ عَــلا

أحــوِي إذَا عَــزَّ سَــبــيـلُ المُـحـتَـوى — وَأصــبَــحَ الأَمــرُ كَــرِيــهـاً مُـجـتَـوى

فَـقُـل لِمَـن إذَا اشـتَوَى صَحبِي انشَوَى — لِيَ التِـــواءٌ إن مُـــعـــادِيَّ التَـــوى

لِيَ اســـتِـــواءٌ إن مُــوالِيَّ اســتَــوى — يـــا مَـــن يَـــرى لِشِـــرَّتِـــي إِثـــارَةً

ومَـــن عَـــلى سَـــرحِـــي يَــشُــنُّ غــارَةً — ومَــن يَــرانِــي فِــي اللِّقــاءِ قــارَةً

طَــــعــــمِــــيَ شَــــريٌ لِلعَـــدُوِّ تَـــارَةً — وَالأريُ بِــالراحِ لِمَـن وُدِّي ابـتَـغَـى

أشــفِــي غَــلِيــلَ حَــمَــسِــي وَأَشــتَـفِـي — وَبِــاصــطِــدامِ العَــبَــلاتِ أكــتَــفِــي

وَلا أُمــارِي مُــســتَــفِــزا مَــن يَـفِـي — لَدنٌ إِذا لُويــنــتُ سَهــلٌ مَــعــطِــفِــي

أَلوَى إِذا خُــوشِــنــتُ مَـرهـوبُ الشَّذَى — قَــدِ انـقَـضَـى لَهـوِي وَغـاضَـت شَهـوَتِـي

وَقَـــد تَـــقَـــضَّى أرَبِـــي وصَـــبـــوَتِــي — لَكِـــنَّنـــِي وَإن وَنَــت بِــي خَــطــوَتِــي

يَــعــتَـصِـمُ الحِـلمُ بِـحَـنـبَـي حُـبـوَتِـي — إِذَا رِيــاحُ الطَّيــشِ طـارَت بِـالحِـبَـى

إِذا انــتَــدى القَـومُ وَغَـصَّ المَـجـلِسُ — وفِـــي جَـــبـــيـــنِ الزَّمَـــنِ التَّعـــَبُّسُ

وَارتَـقَـبَ الرَّهـطُ القِـرَى فـاحـتَبَسُوا — لا يَــــطَّبــــِيــــنِـــي طَـــمَـــعٌ مُـــدَنِّسُ

إِذَا اســـتَـــمـــالَ طَـــبــعٌ أوِ اطَّبــَى — إن أبـــحَـــرَت رَكَــائِبِــي مَــشَــارِبِــي

أو أجــدَبَــت نَــجَــائِبِــي مَــسَــارِبِــي — فَــلا أبِــيــتُ شَــاكِــيــاً مَــتَــاعِـبِـي

وَقَــد عَــلَت بِــي رُتَــبــاً تَــجَــارِبِــي — أشـفَـيـنَ بِـي مِـنـهَا عَلَى سُبلِ النُّهَى

وَلَســتُ مِــمَّنـ يُـتـبِـعُ الخَـيـرَ الشَّذَى — أو يَــلسَــعُ الجِـيـرَةَ تَـلسَـاعَ الشَّذَى

أَو يَــشـرَبُ المَـاءَ الرِّوَى عَـلَى قَـذَى — إِذا امـــرُؤٌ خِـــيــفَ لإفــرَاطِ الأَذَى

لَم يُــــخـــشَ مِـــنِّيـــ نَـــزَقٌ وَلا أذَى — وَلَيــسَ يَــثــنِــيــنِــي غُــرَابٌ مُــنـبِـئُ

عَـــن بـــاطِـــلٍ أو كـــاهِـــنٌ يُـــرَأرِئُ — أَو عَــاطِــسٌ أَو نَــجــمُ نَــحـسٍ مُـبـطِـئُ

مِــن غَــيــرِ مَــا وَهـنٍ وَلَكِـنِّيـ امـرُؤُ — أصُــونُ عِــرضــاً لَم يُــدنِّســهُ الطَّخــَا

يــا لائِمــاً لَومــاً يُــمِــلُّ اللُّوَّمَــا — وبِــالكــرامِ الصِّيـدِ يُـغـرِي اللُّؤَمَـا

عَـــلَى الَّذِي أَنـــفَـــقـــتُه تَــكُــرُّمَــا — وَصَــونُ عِــرضِ المَــرءِ أَن يَــبـذُلَ مَـا

ضَـــنَّ بِهِ مِـــمَّاـــ حَـــوَاهُ وانــتَــصَــى — لا تُـــتـــبِـــعَـــنَّ مَــا شَــكَــدتَ مِــنَّةً

وَشُـــنَّ غـــارَاتِ العَـــطَـــايَـــا شَـــنَّةً — وَكَـــســـبَـــكَ الحـــمــدَ اتَّخــِذهُ سُــنَّةً

وَالحَــمــدُ خَــيــرُ مَــا اتَّخــذت جُــنَّةً — وَأنــفَـسُ الأذخَـارِ مِـن بَـعـدِ التُّقـَى

قَــدِ اغــتَــرَبــتُ نــازِحـاً عَـن وَطَـنِـي — مُــســتَــعــدِيــاً كُــلَّ مِــخــشٍّ مِــطــعَــنِ

عَـــلَى زَمَـــانِ السَّوءِ إِذ أقــلَقَــنِــي — وَكُــــلُّ قَــــرنٍ نــــاجِــــمٍ فِـــي زَمـــنِ

فَهـــوَ شَـــبِـــيـــهُ زَمَــنٍ فــيــهِ بَــدَا — لا يُــعــجِــبَــنــكَ الخَـلقُ والخَـلائِقُ

فَـــكَـــم صَــبِــيــحٍ وَهــوَ وَغــبٌ مــائِقُ — وَكَـــم قَـــبـــيـــحٍ وَهــوَ نَــدبٌ فــائِقُ

والنَّاـــسُ كـــالنَّبــتِ فَــمِــنــهُ رائِقُ — غَـــضٌّ نَـــضــيــرٌ عُــودُهُ مُــرُّ الجَــنَــى

لا فِـيـهِ مِـن عَـائِدَةٍ تَـشـفِـي الزَّمـن — وَلا بِــتَــبــرِيــدِ الحَــرارَاتِ ضَــمِــن

وَلا بِــتَــرتِــيــبِ اليُــبُـوسَـاتِ قَـمِـن — وَمِــنــهُ مَــا تَــقـتَـحِـمُ العَـيـنُ فَـإِن

ذُقـتَ جَـنـاهُ انـساغَ عَذباً فِي اللُّهَى — يُــعــلَمُ خِــصـبُ العـامِ مِـن نَـيـسَـانِهِ

وَرَونَـــقُ اليـــافِــعِ فِــي غَــيــسَــانِهِ — وَيُـــــدرَكُ الفـــــائِتُ فِــــي إبَّاــــنِهِ

يُـــقَـــوَّمُ الشـــارِخُ فِـــي رَيـــعَـــانِهِ — فَـيَـسـتَـوِي مَـا انـعَـاجَ مِـنهُ وَانحَنَى

مَـــحـــلُ الزَّمــانِ مُــخــبِــرٌ بِهَــيــغِهِ — فَــارقُـب زُعـاقَ العَـيـشِ بَـعـدَ سَـيـغِهِ

وَدَاوِ هَـــيـــجَ الدَّمِ قَـــبـــلَ بَــيــغِهِ — والشَّيـــخُ إن قَـــوَّمـــتَهُ مِـــن زَيــغِهِ

لَم يُـقِـمِ التَّثـقِـيـفُ مِـنهُ مَا انثَنَى — إِنَّ الصَّبــــــِيَّ إن أُريــــــدَ صَــــــدفُهُ

عَــــنِ الطَّلــــاحِ أو أُريــــغَ صَــــرفُهُ — إِلَى الصَّلـــاحِ فَـــالحِـــجَـــى يُــعِــفُّهُ

كَـــذلِكَ الغُـــصـــنُ يَـــســيــرٌ عَــطــفُهُ — لَدنـــاً شَـــديــدٌ غَــمــزُةُ إِذا عَــسَــا

لا تَــســتَــجِـز ظُـلمَ الفَـتَـى وَهَـضـمَهُ — فَــالظَّاــلِمُ الغَــاشِــمُ يَـبـرِي عَـظـمَهُ

وَيُـــقـــحِـــمُ المُـــرَّ الوَبـــئَ صِـــرمَهُ — مَــن ظَــلَمَ النَّاــسَ تَــحَــامَـوا ظُـلمَهُ

وَعَــزَّ عَــنــهُــم جَــانِــبَـاهُ وَاحـتَـمَـى — يُــضــحِــي جــحِــيـشـاً عَـازِبـاً صَـاحِـبُهُ

وَيَـــنـــتَـــحِـــي مُـــرتَهِـــبــاً رَاغِــبُهُ — مُـــرتَـــعِـــداً مِـــن عَــســفِهِ حَــاجِــبُهُ

وَهُــــم لِمَــــن لانَ لَهُــــم جَـــانِـــبُهُ — أظــلَمُ مِــن حَــيَّاــتِ أنــبَـاثِ السَّفـَا

والنَّاـسُ مِـن طِـبـاعِهِـم أن يُـدقِـعُـوا — مَـــن صَـــفِـــرَت وطـــابُهُ وَيَــرفَــعُــوا

مَــن شَــكِــرَت عِــيــابُهُ ويَــخــضَــعُــوا — عَـبـيـدُ ذِي المَـالِ وَإن لَم يَـطـمَعُوا

مِـن غَـمـرِهِ فِـي جُـرعَـةٍ تَـشـفِي الصَّدَى — وَيُـــصـــبِــحُــونَ خَــاضِــعِــيــنَ إن أذِن

بِـــأمـــرَةٍ وَإن يَــليــنُــوا لا يَــلِن — كـــأنَّهـــُ بِــمُــلكِ سَــقــسِــيــنَ قَــمِــن

وَهُــــم لِمَــــن أمــــلَقَ أعــــدَاءٌ وَإِن — شَـــارَكَهُـــم فِـــيـــمَــا أفــادَ وَحَــوَى

مَــن خَـالَنِـي عِـنـدَ اللِّقـاءِ ذَا رَعَـن — مِــن بَــعـدِ مَـا نَـجَّذَنِـي صَـرفُ الزَّمَـن

نَــصَّ عَــلَى الحُـمـقِ الَّذي فـيـهِ كَـمَـن — عــاجَــمــتُ أيَّاـمِـي وَمَـا الغِـرُّ كَـمَـن

تَــــأزَّرَ الدَّهـــرُ عَـــلَيـــهِ وَارتَـــدَى — الجَــدُّ يُــدنِــي القَــاصِــي المُـزَحَّلـا

ويُـــطـــلِقُ المُـــقَـــيَّدَ المُــسَــلسَــلا — وَيَــجــعَــلُ الزُّعَــاقَ عَــذبــاً سَـلسَـلاً

لا يَــــرفَــــعُ اللُّبُّ بِـــلا جَـــدٍّ وَلا — يَـــحُـــطُّكــَ الجَهــلُ إِذا الجَــدُّ عَــلا

وَمَـن يَـعِـظـهُ الدَّهـرُ فـيـمَـا أجـرَمَـا — إلَى الأُنَــاسِ الآمِــنِــيــنَ الكُـرَمَـا

نَــالَ إلَى نَــيــلِ المَــعَــالِي سُـلَّمَـا — مَـن لَم يَـعِـظـهُ الدَّهرُ لَم يَنفَعهُ مَا

رَاحَ بِهِ الوَاعِـــظُ يَـــومــاً أَو غَــدَا — لَم يَــرَ كُــلُّ مَـن مَـضَـى مَـن قَـد شَـأَى

رَيـــبَ الزَّمـــانِ أو أبَــرَّ مَــن بَــأى — أو أغــفَــلَ الدَّهــرُ هَـصُـوراً أو لأَى

مَــن قــاسَ مــا لَم يَــرَهُ بِــمَــا رَأى — أَراهُ مــا يَــدنُــو إِلَيــهِ مَــا نَــأى

وَالمَــرءُ مَهــمَــا نَــفَــذَت أحــكَــامُهُ — فَــــكُــــلُّ مَــــن نــــازَعَهُ حِــــمــــامُهُ

يَــــــقُــــــودُهُ إلَى الرَّدَى وَسَــــــامُهُ — مَـــن لَم تُـــفِـــدهُ عِـــبَـــراً أيَّاـــمُهُ

كــانَ العَــمَــى أولَى بِهِ مِـنَ الهُـدَى — مـا قَـدَّرَ اللَّهُ الحَـكـيـمُ فـي الأزَل

فَهـــوَ حَـــقـــيـــقٌ كــائِنٌ بِــلا حِــوَل — وَكَـــم عَـــزِيــزٍ طــاوَعَ الحِــرصَ فَــذَل

مَــن مَــلَّكَ الحِـرصَ القِـيـادَ لَم يَـزَل — يَـــكـــرَعُ فــي مَــاءٍ مِــنَ الذُّلِّ صِــرَى

خَــيـرُ النُّفـُوسِ مَـا اطـمَـأنَّتـ وَعَـنَـت — لِرَبِّهــــَا مُــــنــــقَــــادَةً وَأذعَـــنَـــت

وَأَقــصَــتِ الأَطــمَــاعَ مَهـمَـا أقـرَنَـت — مَــن عَـارَضَ الأطـمَـاعَ بِـاليَـأسِ رَنَـت

إلَيــهِ عَــيــنُ العِــزِّ مِـن حَـيـثُ رَنَـا — سَــارِع إلَى الخَــيـراتِ فِـي وُجـوهِهَـا

مُــنَــزِّهــاً نَــفــسَــكَ عَــن تَـمـويـهِهِـا — وَعُـــجـــبِهَــا وَفَــخــرِهَــا وَتــيــهِهَــا

مَــن عَــطَــفَ النَّفــسَ عَـلَى مَـكـرُوهِهَـا — كــانَ الغِـنَـى قَـريـنَهُ حَـيـثُ انـتَـوَى

مُــــؤَخَّرُ المَــــجـــلِسِ مِـــثـــلُ صَـــدرِهِ — لِمَــن صَــفـا فِـي الفَـضـلِ نُـورُ بَـدرِهِ

فَــليَــكــفِ حِــلفَ الفَــقــرِ ظِـلُّ سِـدرِهِ — مَــن لَم يَــقِـف عِـنـدَ انـتِهـاءِ قَـدرِهِ

تَــقَــاصَــرَت عَـنـهُ فَـسِـيـحَـاتُ الخُـطَـى — مَــا لِلفَــتَــى إِلا مَــجَــانِــي غَــرسِهِ

فَـــليَـــكـــدَحِ اليَـــومَ لِغِـــبِّ رَمـــسِهِ — حَــــزامَـــةً قَـــبـــلَ أفُـــولِ شَـــمـــسِهِ

مَــن ضَــيَّعــَ الحَــزمَ جَــنــى لِنَــفــسِهِ — نَـــدامَـــةً ألذَعَ مِــن سَــفــعِ الذَّكــا

وَافِـــق أخَـــا الوِفَــاقِ فِــي وِفَــاقِهِ — وَدَارِ مَـــن نَـــافَـــقَ فِـــي نِـــفَـــاقِهِ

وَجَــــانِــــبِ العُــــجـــبَ وَلا تُـــلاقِهِ — مَــن نَــاطَ بِــالعُــجــبِ عُـرَى أخـلاقِهِ

نِـيـطَـت عُـرَى المَقتِ إلَى تِلكَ العُرَى — وَلا تُـــمَـــارِ المَـــرءَ فِـــي خِــطَّتــِهِ

وَفِــي مُــحــيــطِ العِــزِّ أو نُــقــطَــتِهِ — وَاحـــذَر شَـــذَاهُ وَشَـــبَـــى شَـــوكَـــتِهِ

مَــن طَــارَ فَــوقَ مُــنــتَهَــى بَــسـطَـتِهِ — أعــجَــزَهُ نَـيـلُ الدُّنَـى بَـلهَ القُـصَـى

يَــسُــوقُ حــيــنَ المُــســتَهَــامِ شَــوقُهُ — إِلى الَّذِي انـــبَـــاعَ إلَيـــه تَـــوقُهُ

وَآدَهُ بَــــــــــــــعَــــــــــــــاعُهُ وَأوقُهُ — مَــن رَامَ مَــا يَــعــجِــزُ عَــنـهُ طَـوقُهُ

مِــلعِـبـءِ يَـومـاً آضَ مَـجـزُولَ المَـطَـا — لا تَـــغـــتَـــرِر بِـــكُــلِّ خــبٍّ حَــاسِــدِ

مُـــمـــاكِـــدٍ مُـــنَـــاكِـــدٍ مُـــنَـــاقِــدِ — وَلا تَــــثِـــق بِـــوَامِـــقٍ مُـــحَـــاقِـــدِ

وَالنَّاـــسُ ألفٌ مِـــنـــهُـــمُ كَـــوَاحِـــدِ — وَوَاحِـــدٌ كَـــالألفِ إن أمـــرٌ عَـــنَــى

طُــوبَــى لِنَـفـسٍ أسـلَمَـت واسـتَـسـلَمَـت — وَاسـتَـغـفَـرَت مِـن كُـلِّ مَـا قَـد أَجرَمَت

وَأنــفَــقَــت مَــا اكــتَــسَـبَـت وَسَـلَّمَـت — وَلِلفَـــتَـــى مِــن مَــالِهِ مَــا قَــدَّمَــت

يَــدَاهُ قَــبـلَ مَـوتِهِ لا مَـا اقـتَـنَـى — سَـــتُـــنــجِــزُ المَــنــونُ كُــلا وَعــدَهُ

وَتَــــســــتَـــفِـــزُّ نَـــحـــسَهُ وَسَـــعـــدَهُ — وَسَـــوفَ تُـــتـــوِي سَـــبـــطَهُ وجَـــعــدَهُ

وَإِنَّمـــَا المَـــرءُ حَـــديـــثٌ بَـــعـــدَهُ — فَــكُــن حَــدِيــثــاً حَــسَـنـاً لِمَـن وَعَـى

لا تَــحــســبــنَّ أنَّنــِي أرعَـى النَّقـَد — مَــعَ الأُســودِ أَو إِذَا الحَــرُّ اتَّقــَد

أخـتَـبِـطُ الرَّمـضَـاءَ والرَّمـلَ العَـقَـد — إِنَّيــ حَــلَبــتُ الدَّهـرَ شَـطـرَيـهِ فَـقَـد

أمَــرَّ لِي حِــيــنــاً وَأَحــيَــانـاً حَـلا — وَقَـــد بَـــلَوتُ صَـــرفَهُ فَـــلَم يَـــجُـــل

فِــي خَــاطِــرِي مِــن فَــشَــلٍ ولَم تَــزُل — عَـــنِّيـــ بَـــوَادِي جَـــلَدِي ولَم تَــحُــل

وَفُــرَّ عَــن تَــجــرِبَــةٍ نــابِــي فَــقُــل — فِــي بَــازِلٍ رَاضَ الخُــطُـوبَ وامـتَـطَـى

سَـــوفَ تَـــرَى هَـــذَا الوَرَى تَـــدُسُّهــُم — آجَــالُهُــم فِــي التُــربِ أو تَــبُـسُّهـُم

بَــسّــا وتُــوحِـي القَـتـلَ إذ تَـحُـسُّهـُم — وَالنَّاــــسُ لِلمَـــوتِ خَـــلىً يَـــلُسُّهـــُم

وَقَــلَّ مَـا يَـبـقَـى عَـلَى اللَّسِّ الخَـلَى — يَــا عَــجَــبِــي مِــن رَاكِــضٍ إِلَى مَــدَى

أو ضَـارِبٍ فِـي الأَرضِ يَـقـرُو الجَدَدَا — وَمَــا دَرَى أنَّ الرَّدَى اجـتَـابَ الرِّدَا

عَــجِــبــتُ مِــن مُــسـتَـيـقِـنٍ أنَّ الرَّدَى — إذَا أتَـــاهُ لا يُـــدَاوَى بِـــالرُّقَـــى

يُـــضَـــيِّعـــُ الأوقَـــاتَ فــي أُحــجِــيَّةٍ — بِهــا يُــحــاجَــى الخِــلوُ أو أُدعِــيَّةٍ

مُـــســـتَـــنـــفِــراً كَــحُــمُــرٍ وَحــشِــيَّةٍ — وَهـــوَ مِـــن الغَـــفـــلَةِ فِــي أهــوِيَّةٍ

كَـــخَـــابِـــطٍ بَـــيـــنَ ظَـــلامٍ وعَــشَــا — كَــأنَّنــا مِــنَ المَــنــايَـا فِـي عَـمَـى

أوِ اســتَــتَــرنَــا بِــغِـطَـاءٍ أو غَـمَـى — أو مُــخــطِــئٌ رَيـبَ المَـنـونِ لَو رَمَـى

نَـــحـــنُ وَلا كُـــفـــرَانَ لِلَّهِ كَـــمَـــا — قَــد قِــيـلَ لِلسَّاـرِبِ أخـلَى فَـارتَـعَـى

يَـرقَـدُّ فِـي المُـرُوجِ كَـالمُهـرِ الأرِن — بَـــــيـــــنَ حَــــليّ ونَــــصِــــيّ وَعَــــرِن

وَلا يَــــحِــــنُّ طَــــرَبــــاً وَلا يَــــئِن — إِذا أحَـــــسَّ نَـــــبـــــأَةً رِيـــــعَ وَإِن

تَــطَــأمَــنَــت عَــنــهُ تَــمَــادَى وَلَهَــا — تَــنــهَــلُّ إِثــرَ مَــن مَــضَـى دُمُـوعُـنـا

وَيَـــســـتَــبــيــنُ لِلوَرَى خُــضُــوعُــنــا — وَيَــنــتَــفِــي هُــجُــوعُــنــا وَجُــوعُـنـا

نُهَــــالُ لِلشَّيـــءِ الَّذِي يَـــرُوعُـــنـــا — وَنَــرتَــعِــي فِـي غَـفـلَةٍ إذَا انـقَـضَـى

وَالطَّاـــمِـــحُ الطَّاـــلِحُ لا يَـــرتَــدِعُ — وَالوَعــظُ فِــي أَمــثَــالِهِ لا يَــنـجَـعُ

إِلا إذَا مَـــــا هَـــــالَهُ تَـــــفَـــــجُّعُ — إنَّ الشَّقـــــَاءَ بِـــــالشَّقــــِيِّ مُــــولَعُ

لا يَـــــمـــــلِكُ الرَّدَّ لَهُ أنَّى أتَــــى — لِلعُــــرفِ عَــــرفٌ ذُو أرِيــــجٍ ضَــــائِعُ

وَالنُّصـــحُ فِـــي غَــيــرِ إنــاهُ ضَــائِعُ — وَحَــزمُـكَ الحِـصـنُ الحَـصِـيـنُ المَـانِـعُ

وَاللَّومُ لِلحُـــــرِّ مُـــــقِــــيــــمٌ رَادِعُ — وَالعَــبــدُ لا يَــردَعُهُ إِلا العَــصَــا

عَــلَيـكَ مُـرَّ الأمـرِ وَاتـرُك مـا حَـلا — إن كَــانَ حُــلوُ الأمـرِ يُـبـدِي خَـلَلا

وَدَع هَــــواكَ بــــاهِــــلاً سَـــبَهـــلَلا — وَآفَــةُ العَــقــلِ الهَــوَى فَــمَـن عَـلا

عَـــلَى هَـــوَاهُ عَــقــلُهُ فَــقَــد نَــجَــا — وَلا تُــــمــــارِ صــــاحِـــبـــاً أورَاقُهُ

يَـــخـــبِـــطُهَـــا غَــيــرُكَ أو نِــفَــاقُهُ — يَـــبـــدُو فَـــفِـــي نِـــفَـــاقِهِ وِفَــاقُهُ

كَـــم مِـــن أخٍ مَــســخُــوطَــةٍ أخــلاقُهُ — أصـــفَـــيــتُهُ الوُدَّ لِخــلقٍ مُــرتَــضَــى

وَلا تَــــذُمَّ صــــاحِــــبـــاً وَإن فَـــلَى — فَــلا الشِّقــاقِ عــانِــداً فَــلاً فَــلا

لَعَـــلَّهُ يَـــفــتَــحُ بَــابــاً مُــقــفَــلاً — إذَا بَــلَوتَ السَّيــفَ مَــحــمُـوداً فَـلا

تَــذمُـمـهُ يَـومـاً أن تَـرَاهُ قَـد نَـبَـا — وَالنـدبُ مَـن يُـغـضِـي وَيَـعـفُـو كَـرَمـا

وَهَــل سَــمِــعـتَ مَـن يُـبـارِي الحُـلَمَـا — بِـعَـثـرَةٍ يُـقـصِـي العَـتِـيـقَ الأكـرَمَا

وَالطِّرفُ يَـــحـــتَــازُ المَــدَى وَرُبَّمــَا — عَـــنَّ لِمَـــعـــداهُ عِـــثَـــارٌ فَـــكَــبَــا

فَهَـــل تَـــرَى غَـــيـــرَ دَوىً مُــطَــرمِــذِ — لا يَـقـتَـفِـي مَـا تَـخـتَـطِي أو يَحتَذِي

مَــا قُــلتَ أو فَــعَــلتَ حَــذوَ القُــذَذِ — مَــــن لَكَ بــــالمُهَــــذَّبِ النَّدبِ الَّذِي

لا يَــجِــدُ العَــيــبُ إلَيــهِ مُـخـتَـطَـى — وَمَـــن يَـــرُم مُهَـــذَّبـــاً أخَـــا كَـــرَم

أجَــالَ طَــرفـاً فِـي النَّعـامِ وَالنَّعـَم — فَــقُــل لِمَــن رَامَ مَــرَامــاً لَم يُــرَم

إذَا تَـــصَـــفَّحـــتَ أمُـــورَ النَّاــسِ لَم — تُـلفِ امـرَءاً حَـازَ الكَـمَـالَ فَـاكتَفَى

قَـــد طَـــوَتِ الآجَــالُ مــن تَــبَــجَّلــا — أو عَـــافَ أن يُـــثــلَبَ أو يُــبَــخَّلــا

أَو أن يُـــرَى مَـــاجِــداً وَابــنَ جَــلا — إنَّ نُــجُــومَ المَــجــدِ أمــسَــت أُفَّلــا

وَظِـــلُّهُ القَـــالِصُ أَضـــحَـــى قَــد أزَى — لَم يَــــبــــقَ غَـــيـــرُ أَهـــوَجٍ مُـــذَمَّمِ

أو أخــرَقٍ مُــســتَــعــجِــمٍ مُــسـتَـبـهِـمِ — أَو ذِي ثَـــرَاءٍ مُـــســـتَـــجِــدِّ النِّعــَمِ

إِلا بَـــقَـــايَـــا مِـــن أُنـــاسٍ بِهِـــمِ — إِلَى سَــبــيــلِ المَــكــرُمَــاتِ يُهـتَـدَى

تَـــقَـــيَّلـــَت أبـــنَــاؤُهُــم آبَــاءَهُــم — وَنَــيَّحــَت بَــعــدَ البِــلَى أصــدَاءَهُــم

وَنَـــاسَـــبَــت أقــرَاؤُهُــم أقــرَاءَهُــم — إذَا الأَحَـادِيـثُ انـتَـضَـت أنـبَـاءَهُـم

كـانَـت كَـنَـشـرِ الرَّوضِ غـادَاةُ السّدى — وَالصَّيــفُ يَــتــلُو حَــرَّهُ بَـردُ الشِّتـَا

وَالأجَـلُ المَـحـتُـومُ يَـتـلُو هَـل أَتَـى — وَلا يُــبــقــي مَــن عَــنـا وَمَـن عَـتَـا

مَـا أنـعَـمَ العِـيـشَـةَ لَو أنَّ الفَـتَـى — يَـقـبَـلُ مِـنـهُ المَـوتُ إِسـنَـاءَ الرُّشَى

أو سَــــالَمَ النَّدبَ الأرِيـــبَ دَهـــرُهُ — أو هَـــادَن اللّبَّ الأدِيـــبَ عَـــصـــرُهُ

أوِ اســــتَــــقَـــامَ لِلَّبِـــيـــبِ أمـــرُهُ — أو لَو تَـــحَـــلَّى بِــالشَّبــَابِ عُــمــرُهُ

لَم يَـسـتَـلِبـهُ الشَّيـبُ هَـاتِيكَ الحُلَى — سَــوفَ تُــرَى القُــصــورُ وَهــيَ بَــلقَــعُ

وَكـــلُّ رَبـــعٍ فِــيــهِ سِــمــعٌ يَــخــمَــعُ — وَيَــــــنــــــئِمُ البُــــــومُ بِهِ والضُّوَعُ

هَــيـهَـاتَ مَهـمَـا يُـسـتَـعَـر مُـسـتَـرجَـعُ — وَفِــي خُــطُــوبِ النَّاــسِ لِلنَّاــسِ أُسَــى

عَــلَيــكَ فِـي رَومِ المَـعَـالِي بِـالسُّرَى — عَــلَى حَــرَاجِــيـجَ مَـتَـى تَـعـوِ البُـرَى

يُــخــلنَ أطــوَاداً شَــمــارِيــخَ الذُّرَى — وَفِــتــيَــة سَــارَاهُــمُ طَــيــفُ الكَــرَى

فَـسَـامَـرُوا النَّومَ وَهُـم غِـيـدُ الطُّلَى — وَاجـــتـــابَ زَنــجِــيُّ الظَّلــامِ تَــركَهُ

وَطَــحــطَــحَ الأُحــبُــوشُ قَــسـراً تـركَهُ — وَاحــتَــثَّ نَـحـوَ الغَـربِ قَـصـراً بَـركَهُ

وَاللَّيــلُ مُــلقٍ بِــالمَــوَامِــي بَــركَهُ — وَالعِـيـسُ يَـنـبُـثـنَ أفَـاحِـيـصَ القَـطَا

غـــفَّتـــهُـــم عِـــنــدَ النُّزُولِ جَــبــأَةٌ — وَمَـــا لَهُـــم بَــعــدَ الثَّراءِ كُــفــأَةٌ

وَإن أُنِـــيـــلُوا بُـــغـــيَــةً فَــكُــلأَةٌ — بِــحَــيــثُ لا تُهــدَى لسَــمــعٍ نَــبــأَةٌ

إِلا نَــئِيــمُ البُـومِ أو رَجـعُ الصَّدَى — لا يَــشــتَــكُــونَ مِـن ضَـنـىً وَمِـن أذَى

وَيَـــشـــرَبُــونَ مِــن صَــرىً عَــلَى قَــذَى — وَلا يُــــبَــــالونَ بِــــمِهـــذَارٍ هَـــذَى

شَــايَــعــتُهُــم عَـلَى السُّرَى حَـتَّى إذَا — مَـالَت أدَاةُ الرَّحـلِ بِـالجِـبسِ الدَّوَى

يَــنــفَــكُّ عَــنــهَــا قــدُّهَــا وَجُـلبُهَـا — مُـــنـــجَـــفِـــلاً مِــنَ النُّعــَاسِ رَبُّهــَا

مُـــقَـــلقَــلاً وَضِــيــنُهَــا وَقِــتــبُهَــا — قُــلتُ لَهُــم إنَّ الهُــوَيــنَــى غِــبُّهــَا

وَهــنٌ فَــجــدُّوا تَـحـمَـدُوا غِـبَّ السُّرَى — وَمــــخــــفِــــقٍ مُـــغـــبَـــرَّةٍ أرجَـــاؤُهُ

قَــــالِصَـــةٍ رَأدَ الضُّحـــَى أفـــيَـــاؤُهُ — يَـــخـــطُـــبُ فَـــوقَ عُـــودِهِ حِـــربَــاؤُهُ

وَمُــــوحِـــشِ الأرجَـــاءِ طَـــامٍ مَـــاؤُهُ — مُــدَعــثَـرِ الأعـضَـادِ مَهـدُومِ الجَـبَـى

يَــســتَــحــسِـرُ الخِـرِّيـتُ فِـي بَـيـدَائِهِ — ويَــصــدِفُ المِــخــشَــفُ عَــن تَــيـهَـائِهِ

وَلا يُـــرَى فِـــيـــهِ سِـــوَى حِــربَــائِهِ — كــــأنَّمـــَا الرِّيـــشُ عَـــلَى أرجَـــائِهِ

زُرقُ نِـــصَـــالٍ أُرهِـــفَـــت لِتُــمــتَهَــى — يُــخــفِــي هُــنَـاكَ الصِّمـُّ رَوعـاً قَـولَهُ

مُـــــــزايِـــــــلاً قُــــــوَّتَهُ وَحَــــــولَهُ — كـــأنَّهـــ مَـــا ذَاقَ طُـــعــمــاً حَــولَهُ

وَرَدتُهُ والذِّئب يَــــــعـــــوِي حَـــــولَهُ — مُــسـتَـكَّ سُـمِّ السَّمـعِ مِـن طُـولِ الطَّوَى

وَصَـــاحِـــبٍ نَـــيـــلُ المَــعَــالِي هَــمُّهُ — وَوَطـــــــءُ هَـــــــامِ النَّيــــــِّرَاتِ أمُّهُ

صَـــحِـــبـــتُهُ لِكَـــشـــفِ مَـــا يَـــغُـــمُّهُ — وَمُــــنــــتَــــجــــىً أمُّ أبِــــيــــهِ أمُّهُ

لَم يَـــتَـــخَـــوَّن جِـــســمَهُ مَــسُّ الضَّوَى — عَـــتَـــادُ سَــفــرٍ فِــي لَيَــالٍ أغــدَرَت

وَأَغـــطَـــشَـــت وأغـــيَــمَــت وجَــرجَــرَت — وَاسـحَـنـكَـكَـت واعـلَنـكَـسَت واسحَنفَرَت

أفــرَشــتُه بِــنــتَ أخــيــهِ فَــانـبَـرَت — عَــــن وَلَدٍ يُــــورَى بِهِ وَيُــــشـــتَـــوَى

وَسَــــبــــسَـــبٍ مَـــضِـــلَّةٍ فَـــيـــفَـــاؤُهُ — سَــــامٍ عَــــلَى أعــــوَادِهِ حِـــربَـــاؤُهُ

سَــــلَكــــتُهُ وَسَــــكــــنــــهُ أصــــدَاؤُهُ — وَمَـــــرقَـــــبٍ مُــــخــــلَولِقٍ أرجَــــاؤُهُ

مُـسـتَـصـعَـبِ المَـسـلَكِ وَعـرِ المُـرتَـقَى — لا تَـــســـتَــبــيــنُ ضَــلَّةً طَــريــقَهَــا

فُــدرُ الأرَاوَى الفَــارعَـاتِ نِـيـقَهَـا — الرَّاقِــيَــاتِ الصَّاــعِــدَاتِ شِــيــقَهَــا

أوفَـــيـــتُ وَالشَّمــسُ تَــمُــجُّ رِيــقَهَــا — وَالظِّلــُّ مِــن تَـحـتِ الحِـذَاءِ مُـحـتَـذَى

وَخَــابِــطٍ مُــســتَــنــبِـحٍ لاقَـى الأذَى — لَمَّاـــ سَـــقَـــاهُ دَهـــرُهُ عَـــلَى قَـــذَى

وَابـــــتَـــــزَّهُ زَمَــــانُهُ رَثَّ الحِــــذَا — وَطَــــــارِقٍ يُــــــؤنِــــــسُهُ الذِّئبُ إذَا

تَــــضَــــوَّرَ الذِّئبُ عِــــشَــــاءً وَعَــــوَى — إذَا طَـــوَى مَـــلاً تَـــبَـــدَّى نَــفــنَــفُ

وَإن طَـــوَى ذَاكَ فَـــقَـــاعٌ صَـــفـــصَـــفُ — وَالجِـــنُّ لا تَـــبــرَحُ فِــيــهِ تَــعــزِفُ

أوَى إلَى نَــــــارِي وَهــــــيَ مَــــــألَفُ — يَـدعُـو العُـفَـاةَ ضَـوءُهَـا إلَى القِرَى

زَادِيَ لِلحَــــاضِــــرِ والمُــــسَــــافِــــرِ — فِــــي ظُـــلَمِ الحِـــنـــدِسِ والظَّهـــَائِرِ

مُــــصَــــبَّرٌ بِــــلا ازدِجَــــارِ زَاجِــــرِ — لِلَّهِ مَــــا طَــــيــــفُ خَــــيَــــالٍ زَائِرِ

تَــــزُفُّهــــُ لِلقَــــلبِ أحــــلامُ الرُّؤى — زَفَّ الفَــقِــيـرِ المُـسـتَهَـانِ الفِـقَـرَا

إلَى الَّذِي يــعــتَــاضُ مِــنــهُ الدُّرَرَا — لِغَـــاشِـــمٍ يَــركَــبُ مِــنــهُ الفُــقَــرَا

يَــجُــوبُ أجــوَازَ الفَــلا مُــحــتَـقِـرَا — هَـولَ دُجَـى اللَّيلِ إذَا اللَّيلُ انبَرَى

يَــجـتَـابُ عُـرضَ البِـيـد فِـي ظَـلمَـائِهِ — وَيَــنــتَــحِــي الأغـفَـالَ فـي إسـرَائِهِ

كـــأنَّهـــُ الخِـــرِّيـــتُ فــي أنــحَــائِهِ — سَـــائِلهُ إن أفـــصَــحَ عَــن أنــبَــائِهِ

أنَّى تَــسَـدَّى اللَّيـلَ أم أنَّى اهـتَـدَى — تَـــشُـــوقُهُ الخُـــبُـــوتُ والبَــســابِــسُ

كــــأنَّهـــَا الغِـــيـــدُ أوِ العَـــرائِسُ — أوِ الحِــــسَــــانُ الخُـــرَّدُ الأوَانِـــسُ

مَــا كَــانَ يَـدرِي قَـبـلَهَـا مَـا فَـارِسُ — وَمَــا مَــوَامِــيـهَـا القِـفَـارُ وَالصُّوَى

مَــــرَّة مَــــا أَمَـــرَّ هَـــجـــرَ السَّكـــَنِ — بَــعــدَ التَّلـاقِـي وَانـتِـزَاحِ العَـطَـنِ

لِمُــقــتِــرٍ فِــي غَــيــرِ شَــرخِ الزَّمَــنِ — وَسَـــائِلِي بِـــمُـــزعِـــجِـــي عَـــن وَطَــنِ

مَــا ضَــاقَ بِــي جَــنَــابُهُ وَلا نَــبَــا — وَلا طَـــغَـــى لِي خَـــائِلٌ وَلا عَـــتَــا

فِـي مَـعـمَـعَانِ الصَّيفِ أو بَردِ الشِّتَا — وَكُــلُّ مِــنــطِــيــقٍ أتَــانِــي أســكَـتَـا

قُــلتُ القَــضَــاءُ مَـالِكٌ أمـرَ الفَـتَـى — مِــن حَـيـثُ لا يَـدرِي وَمِـن حَـيـثُ دَرَى

وَلَم أُفَـــارِق وَطَـــنِـــي مِـــنَ الوَهَــل — وَلا المُــعَــاصَــاةِ وَلا وَهـيِ الرَّهَـل

لَكِـن تَـقَـضِّيـ الأكـلِ أو نُـجزِ المَهَل — لا تَــســأَلَنِّيــ وَسَــلِ المِــقـدَارَ هَـل

يَــــعــــصِـــمُ مِـــنـــهُ وَزَرٌ أو مُـــدَّرَى — مَـــــن عَـــــطَّهــــُ زَمَــــانُهُ أو غَــــطَّهُ

أو قَـــــدَّه بِـــــسَــــيــــفِهِ أو قَــــطَّهُ — أو رَامَ رَفــــــعَ قَـــــدرِهِ أو حَـــــطَّهُ

لا بُــدَّ أن يَـلقَـى الفَـتَـى مـا خَـطَّهُ — ذُو العَـــرشِ مِـــمَّاــ هُــو لاقٍ وَوَحَــى

فَـــــقُـــــل لِمَــــن دَارَت بِهِ الدَّوائِرُ — فَــــضَــــجَّ أو جُــــدُودُهُ العَــــوَاثِــــرُ

أو حَــــصَّهــــُ دَهـــرٌ غَـــشُـــومٌ غَـــادِرُ — لا غَــــــروَ أن لَجَّ زَمَـــــانٌ جَـــــائِرُ

فَـاعـتَـرَقَ العـظـمَ المُـمِـخَّ وانـتَـقَـى — لا تَــغــمِـصَـن دَهـرَك صُـعـلُوكـاً فَـقَـد

نَـــضَـــارَةَ العَــيــشِ لِجَــدٍّ قَــد رَقَــد — وَقَــــطَّهــــُ زَمَــــانُهُ قَــــطّــــا وَقَــــد

فَــقــد تَــرَى القَـاحِـلَ مُـخـضَـرّاً وَقَـد — تَـلقَـى أخَـا الإِقـتَارِ يَوماً قَد نَمَا

فَــأتــبِــعِ السَّيــِّئَ مِــنــكَ الحَــسَـنَـا — وَأخـــلِصِ النِّيـــَّةَ وَاقـــفُ السَّنـــَنَــا

وَلا تُـــغَـــرِّد مُـــســـتَـــفـــزّاً أرِنَــا — يَـــا هَـــؤُلَيَّاــ هَــل نَــشَــدتُــنَّ لَنَــا

ثَــاقِــبَـةَ البُـرقُـعِ عَـن عَـيـنَـي طَـلَى — إن يَــرفَــعِ النَّاــسُ وَعَــاهُــم أخـفِـتِ

أن إن يَــزِلُّوا فِــي هَــواهُــم أثـبُـتِ — لأَنَّنـــِي بَـــيـــنَ اللَّتَـــيَّاــ والَّتِــي

مَــا أنــصَــفَــت أمُّ الصُّبــَيَّيـنِ الَّتِـي — أصــبَـت أخَـا الحِـلمِ وَلَمَّاـ يُـصـطَـبَـى

يَــا جَــامِــعـاً بَـيـنَ اخـتِـيَـالٍ وأرَن — مِـن بَـعـدِ حِـيـقَـالٍ يُـؤَاخِـيـهِ الرَّعَـن

فِــعــلَ فَــتــىً تَــاهَ بِهِ شَـرخُ الزَّمـن — اســتَــحِــي بِـيـضـاً بَـيـنَ أفـوَادِكَ أَن

تَـقـتَـادَكَ البِـيـضُ اقـتِيَادَ المُهتَدَى — كَــفَــاكَ غِــشــيَــانُ المَــخَــازِي عِــلَّةً

وَأن تُــــلِمَّ بِــــالمَــــعَــــاصِــــي ذِلَّةً — وَلَو صَـــعِـــدتَ مَـــعـــقِـــلاً أو قُـــلَّةً

هَــيــهَــاتَ مَــا أشــنَــعَ هَــاتَــا زلَّةً — أطــرَبــاً بَــعــدَ المَــشِــيـبِ وَالجَـلا

وَلا أنُــــصُّ لِلقُــــنُـــوعِ عَـــيـــهَـــلِي — مُــخــتَــبِــطــاً أبــذُلُ فِــيـهِ قَـيـهَـلِي

وَلا أقُـــولُ قَـــولَ غَـــاوٍ مُـــبـــطِـــلٍ — يَــا رُبَّ لَيــلٍ جَــمَــعَــت قُــطـرَيـهِ لِي

بِــنــتُ ثَــمَــانِــيـنَ عَـرُوسـاً تُـجـتَـلَى — صَهـبَـاء أذكَـى فِـي الدِّنَـانِ جَـمـرَهَـا

عُـــنُـــوسُهَــا وَهــوَ يَــزِيــدُ قَــدرَهَــا — مُــطَــيِّبــاً بَــيــنَ السُّقــَاةِ ذِكــرَهَــا

لَم يَــمــلِكِ المَـاءُ عَـلَيـهَـا أمـرَهَـا — وَلَم يُــدَنِّســهَــا الضِّرَامُ المُـحـتَـضَـا

سُـــرُورُهَـــا يُــربِــي عَــلَى شُــرُورِهَــا — وَجُــودُهَــا يُــؤمِــنُ مِــن مَــحــذُورِهَــا

أسِــيــرَةٌ تَــقــضِــي عَــلَى أمِــيــرِهَــا — كـــأنَّ قَـــرنَ الشَّمـــسِ فِـــي ذُرُورِهَــا

بِـفِـعـلِهَـا فِي الصَّحنِ والكأسِ اقتَدَى — إِن ذَاقَهَــــا ذُو شَـــجَـــنٍ شَـــفَّ سَـــلا

أو مَـــن أمَـــرَّ دَهـــرُهُ جَـــوراً حَــلا — أو مُـحـجِـمـاً عَن حَومَةِ الحَربِ اصطَلَى

نَــازَعــتُهَــا أروَعَ لا تَــســطُـو عَـلَى — نــــديــــمِهِ شِـــرَّتُهُ إذَا انـــتَـــشَـــى

يَـــنـــشَـــطُ ضِـــلِّيــلُ الهَــوَى لِوَعــظِهِ — مُـــقـــتَـــبِـــســاً مِــن لَفــظِهِ ولَمــظِهِ

ذَا زَعَــــــــلٍ لِدَرسِهِ وحِــــــــفــــــــظِهِ — كَــــأنَّ نـــورَ الرَّوضِ نَـــظـــمُ لَفـــظِهِ

مُــرتَــجِــلاً أو مُـنـشِـداً أو إن شَـدَا — أســتَــغــفِــرُ الرَّحــمَــنَ مِــمَّاـ قُـلتُهُ

مِــــن سَـــيِّئـــ وَكُـــلّ مَـــا فَـــعَـــلتُهُ — فَـــقَـــد حَــبَــانِــي كُــلَّ مَــا سَــألتُهُ

مِـن كُـلِّ مَـا نَـالَ الفَـتَـى قَـد نِـلتُهُ — وَالمَـرءُ يَـبـقَـى بَـعـدَهُ حُـسـنُ النَّثَا

وَأجــهَــشَــت نَــفــسِــي وغَـاضَـت شِـرَّتِـي — وَنَـــغـــضَـــت سِـــنِّيــ وَخَــارَت مُــنَّتــِي

وَتَـــــمَّتـــــِ النِّعــــمَــــةُ لِي وَعَــــمَّتِ — فَــإن أمُــت فَــقَــد تَــنَــاهَــت مُـدَّتِـي

وَكُـــلُّ شَـــيــءٍ بَــلَغَ الحَــدَّ انــتَهَــى — عَــمِــرتُ فِــي ظِــلِّ النَّعــِيـمِ نَـاعِـمَـا

وَكَــانَ طَــرفُ الدَّهــرِ عَــنِّيــ نَـائِمَـا — فَـــإِن أفـــز كَـــانَ قَـــضَــاءً لازِمــا

وَإن أعِــش صَــاحَــبــتُ دَهــرِي عَـالِمَـا — بِـمَـا أنـطَـوَى مِـن سِـرِّهِ وَمَـا انـسَرَى

لا تَـحـسَـبَـن أنِّيـ أُهَـاجِـي مَـن هَـجَـا — أو أقـتَـفِـي غَـيـرَ التَّغـاضِـي مَـنهَجَا

أَو أزدَرِي مُــجــتَــابَ طِــمـرٍ أنـهَـجَـا — حَــاشَــى لِمَــا أســأَرَهُ فِــيَّ الحِــجَــى

وَالحِــلمُ أن أتــبَــعَ رُوَّادَ الخَــنَــى — أَو أَن يُــــرَى بِـــي دَقَـــعٌ لِرَهـــبَـــةٍ

أو خَــــــرَعٌ أو جَــــــزَعٌ لِكُـــــربَـــــةٍ — أو لانـــتِـــيَـــابِ أزمـــةٍ أو لزبــةٍ

أو أن أرى مــخــتــضــعــاً لنــكــبــةٍ — أو لابـــتِهَـــاجٍ فَـــرِحـــاً وُمُــزدَهَــى

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اشتعال: [ش ع ل]. (مصدر اِشْتَعَلَ). 1."عَرَفَتِ النِّيرانُ اِشْتِعالاً لاَ مَثيلَ لَهُ" : اِحْتِراقاً. 2."مادَّةٌ قابِلَةٌ للاشْتِعالِ" : مُهَيَّأةٌ لِتَشُبَّ فِيهَا النِّيرانُ.
  • البهيم: البَهِيمُ : أسود حالك؛ فرسٌ بهيم/ لَيْلٌ بهيم.- من الأصوات: المتماثل لا ترجيع فيه؛ غنَّت بصوتٍ بهيمٍ غير مطرب.- من الألوان: ما كان لوناً واحداً لا شيةَ فيه يتميز بها.
  • المبيض: المَبيضُ : العضو الذي تتكوّن فيه البُيَيْضةُ في جَسم الحيوانات.-: الجزءُ الأسفل من مِدَقَّة الزَّهرة حامل البُيَيْضات.
  • المتلف: المَتْلَفُ والمَتْلَفَةُ : المفازةُ أو نحوها مما يؤدّي إلى التلف؛ حياة المجون متلف للنّفْس ج متالِفُ.
  • تجلفي: تَجَلَّفَ يَتَجَلَّفُ تَجَلُّفاً : أصابه الهزال والضعف.
  • جزل: جَزَلَ: الجَزْل: الحَطَب الْيَابِسُ، وَقِيلَ الغَلِيظ، وَقِيلَ مَا عَظُم مِنَ الحَطَب ويَبِس ثُمَّ كَثُر اسْتِعْمَالُهُ حَتَّى صَارَ كُلُّ مَا كَثُر جَزْلًا؛ وأَنشد أَحمد بْنُ يَحْيَى: فَوَيْهاً لِقِدْرِكَ، وَيْهاً لَها …
  • جونه: الجَوْنَةُ : الشَّمْس. -: الخابية المطلية بالقار، أو المُلَبَّسة بالطين أو القشْ؛ حفظ بعض مؤونته في الجَوْنة.
  • صنفي: صنف: الصِّنْفُ والصَّنْفُ: النَّوْعُ والضَّرْبُ مِنَ الشَّيْءِ. يُقَالُ: صَنْفٌ وصِنْفٌ مِنَ المَتاع لُغَتَانِ، وَالْجَمْعُ أَصْنَافٌ وصُنُوفٌ. والتَّصْنِيفُ: تَمْيِيزُ الأَشياء بَعْضِهَا مِنْ بَعْضٍ. وصَنَّفَ الشيءَ: مَ …

قصائد ذات صلة

  • أقول والدمع يسح جونه
  • فأبلغ دريداً وأنت امرؤ
  • يا طالبا ملك بني بويه
  • ستعلمون ما يكون مني
  • صبرا غريم الثأر من عدنان
  • أقول والأقداء ترتمينا
  • تأمل أن تفرح في دار الحزن
  • كأن أيديها بوادي الرمام