كــن أنــت بــعـد أخـيـك خـيـر هـلال

الشاعر: طه حسين · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح

هذه القصيدة من شعر طه حسين، من العصر الحديث، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

كــن أنــت بــعـد أخـيـك خـيـر هـلال — وأضــئ لمــصــر سـبـيـل الاسـتـقـلال

وابـسـم بـهـا بـعـد العـبـوس فربما — صـنـع ابـتـسـامـك بـالرجـاء البالي

كـن انـت مـيـمـون المـطـالع مـرسلا — للنــيــل بــالإســعــاد والاقــبــال

أشــرق وحــدث مــصــر عــن آمــالهــا — مـــاذا صـــنـــعـــت بــهــذه الآمــال

أمــصــدّق فــيــك الظــنــون ونــاظــر — للنـــيـــل نـــظـــرة مـــانـــح وصّــال

ومــبــدد عــن مـصـر بـعـض هـمـومـهـا — فــلقــد أضــرّ بــهــا أخـوك الخـالي

أغـرى الخـطـوب بـهـا وأمـطر أهلها — مـــن ريـــبـــهـــن بــوابــل هــطّــال

مــا بــيــن آونــةٍ تــمــر وأخــتـهـا — هــول يــحــيــق بـهـم مـن الأهـوال

عــسْــفٌ تــنــوء بــه النــفـوس وشـدّةٌ — ســوأى العــواقــب جــمّـة الإمـلال

مــاذا أقــصّ عــليــك مــن آلامــنــا — هـيـهـات هـل يـتـسـع الشـكاة مقالى

إن الشــكــاة بــمــصــر جــرم مـهـلكٌ — والنــقــد مــصــدر مــحــنــة ونـكـال

مــن يــشــك أو يــرفـع بـذلك صـوتـه — فـهـو المـهـيّـج والسـفـيـه الغالى

أخذوا على الصحف الطريق وأرهقوا — كـــتّـــابــهــا بــالضّــيــم والاذلال

وعـدوا عـلى التـمـثيل من غُلوائهم — عــــــاد فــــــآذن ظــــــله بــــــزوال

نـقـمـوا مـن التـمـثـيـل نـطـق ممثل — فـــيـــه بــلفــظــة كــامــل وكــمــال

فـاهـتـاج هـائجـهـم عـليـه وأغلقوا — أبــوابــه مــن غــيــر مــا امـهـال

ســل إن أردت النــيـل عـن آلامـنـا — تــســمــع لديــه جــواب كــل ســؤال

وانـظـر فـحـولي لو بـدا لك مـعـشـر — تــرمــي إلىّ لحــاظــهــم بــنــبــال

يــتــلمّــســون بــكــل بــيــت هــفــوةً — ويــــؤولون بــــرأيــــهـــم أقـــوالي

إنــي لأكــتــمــك الحـديـث تـحـفـظـاً — وأرى السـكـوت على الأذى أولى لى

فــلقــد تــكـون قـصـيـدتـي كـوسـيـلة — بــيــنــي وبــيـن السـجـن والاغـلال

هــلا ســألت أخــاك فــيــم نــفــوره — مــنــا وفــيــم جــفــاؤه المـتـوالي

وعـــلام خـــص الشـــرق مـــن أرزائه — بـــالجـــائحــات وفــادح الأثــقــال

فــي البــرتــغــال له يــد مـذكـورة — وله بــــأرض الفــــرس أســـوأ فـــال

أشــلى كـلاب الظـالمـيـن عـليـهـمـو — فــغــدوا نــهــاب خــديــعـة وضـلال

مــازال بــالإســلام يــعــرك أهــله — وبـــلاده عـــرك الرّحـــى بـــثــفــال

حــتــى لقــد أمــسـى بـسـوء مـصـيـره — لهــو الحــديــث ومــضــرب الأمـثـال

مــــالى ومــــا للبـــدر أطـــلب رده — بــل مــا لأفــلاك الســمـاء ومـالى

مــنــا بــليــتــنـا وفـيـنـا بـرؤهـا — لولا اخــتــلاف الرأي والأمـيـال

إن الســعــادة بــالوفــاق رهــيـنـة — لا يــخــدعــنــكــمــو بــريــق الآل

نــرجــو الرقــى وكــيـف تـرقـى أمّـة — ســلكــت سـبـيـل التـيـه والاضـلال

عــبــثــت بــحــقّ الأمـهـات وأغـفـلت — أمــر الأمــومــة أيّــمــا اغــفــال

لم تــربــهــنّ فــكــنّ مــصــدر شـقـوة — فـــيـــهــا وداء للبــنــيــن عــضــال

سـاد الذيـن عـنـوا بـأمـر نـسـائهم — وســمــوا بــهــن الى مــكـان عـالى

أنّـــى تـــكـــون الصـــالحــات لأمــةٍ — رغــب الغــنّـى بـهـا عـن الافـضـال

يـجـبـى بـيـمـنـاه النـضار ولم يكد — حـتـى يـجـود عـلى الخـنـا بـشـمـال

يـمـسـى ويـصـبـح فـي النـعيم وقومه — لم يــظــفــروا مــن بـحـره بـبـلال

فــالجــهــل مـنـتـشـر تـعـيـث شـروره — فــيــنــا وتــفـتـك فـتـكـة الاغـوال

فـــي كـــل آونـــةٍ تـــمـــد حـــبــالة — فـتـصـيـد صـرعـى الفـقـر والامحال

مــا بــيـن بـائسـة تـقـسـم ضـعـفـهـا — نـــفـــس مـــفـــرّقـــة وجـــيــب خــالي

فـاسـتـرسـلت فـي المـنـكـرات وحلّلت — مـن نـفـسـهـا مـا لم يـكـن بـحـلال

وذوى عــيــال مــرمــليـن غـلا بـهـم — جــهــل وأعــيــاهــم طــلاب المــال

فـاسـتـفـتحوا باب السرور وأرقلوا — نـــحـــو المـــآثـــم أيــمــا إرقــال

لا درّ در المــــال إن لم يـــدّخـــر — لبــنــاء مــكــرمــة وحــســن فـعـال

لا در در المــــال إن لم يـــدخـــر — إلا لذات الطــــوق والخــــلخــــال

لا در در المــــال إن لم يـــدخـــر — إلا لنــــيـــل مـــراتـــب الاجـــلال

مــاذا يـفـيـد وسـام صـاحـبـنـا إذا — ســبـقـت الى الحـسـنـى يـد الجـمـال

أيــجــود تــلمــيــذ بــدرهــم يـومـه — عــن طــيــب نــفــس غــيـر ذات مـلال

والأغــنــيـاء عـلى المـلاهـي عـكـف — صـرعـى المـلاحـظ والهـوى الخـتال

إنــي لأخــشــى أن تــصـيـر أمـورنـا — إن دام بـــخـــلهــمــو لأســوأ حــال

شــبــان مــصــر لكــم أزف تــحــيـتـي — والى حــمــيــتــكــم أســوق مــقــالي

يـا ويـح مـصـر مـن الزمـان وصـرفـه — إن لم تــهــمــوا هــمــة الأبــطــال

أحــيـوا العـلوم فـلا حـيـاة لأمـة — ألقـــت أزمـــتـــهـــا الى الجــهــال

رقــوا النــســاء فـلا حـيـاة لأمـة — أمـر النـسـاء بـهـا الى الإهـمال

كـونـوا لمـصـر كـمـا تـؤمـل فـيـكمو — ذخـــر الزمـــان وبــهــجــة الآمــال

أزهــار نـهـضـتـهـا وأنـجـم سـعـدهـا — وجــمــالهــا المــزري بـكـل جـمـال

الرافــعــيـن مـنـار مـصـر ومـجـدهـا — والخــافــضــيـن عـدوهـا المـتـعـالى

والقـائمـيـن لهـا عـلى رغـم العدى — بــالمــكــرمــات وصــالح الاعــمــال

والفــارعـيـن لمـصـر إذ تـدعـوهـمـو — فــي غــيــر مــا وأرٍ ولا إجــفــال

لا زال جــيـلكـمـو لمـصـر بـهـاءهـا — و عـلاءهـا البـاقـي على الأجيال

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • ابتسامك: [ب س م]. (مصدر اِبْتَسَمَ). "كَانَ ابْتِسَامُهُ عَلامَةً عَلَى الرِّضَا" : اِنْفِرَاجُ أَسَارِيرِهِ عَنْ ضَحْكَةٍ خَفِيفَةٍ.
  • الاستقلال: الاسْتِقْلالُ : مصـ. -: الانفراد بتدبير الأُمور.- البلدِ: استكمال البلدِ سيادته؛ نالت البلدان التي كانت مستعمرة استقلالها بعد الحرب العالمية الثانية/ الاستقلال الذاتي، أي حريّة اختيار الشرائع.
  • البالي: البالي [بلي]: فا.-: الرثُّ الخَلق؛ لبس ثوبا بالياً بسبب فقره المدقع،
  • الخالي: الخَالِي [خلو]: فا. -: المَاضي كُلُوا وَاشْرَبُوا هنِيئًا مِمَّا أَسْلَفْتُمْ في الأيَّامِ الخَالِيَةِ. - من الرجال: من لا زوجةَ له. ج أَخلاَءُ. - من كل شيء: الفارغ منه؛ الخالي من الهمِّ أي من لا همّ له، خلاف الشجيِّ / ا …
  • العبوس: العَبُوسُ : الكثير العبوس، أي التجهُّم؛ لا تكن عبوساً دائماً / يومٌ عبوسٌ أي شديد / إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً.
  • المطالع: [ط ل ع]. (فاعل مِن طَالَعَ). "مُطَالِعٌ لِلْكُتُبِ الْحَدِيثَةِ" : قَارِئٌ لَهَا.
  • بالرجاء: رجأ: أَرْجَأَ الأَمرَ: أَخَّرَه، وتركُ الهَمْز لُغَةٌ. ابْنُ السِّكِّيتِ: أَرْجَأْت الأَمْرَ وأَرْجَيْتُه إِذَا أَخَّرْتَه. وقُرِئَ: أَرْجِهْ* وأَرْجِئْهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: تُرْجِئُ مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وتُؤْوِي إِل …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة