ضـنـيت لا من هوى الغواني
الشاعر: طه حسين · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر طه حسين، من العصر الحديث، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ضـنـيت لا من هوى الغواني — واشتقت لا للمها الحسان
وشـــفـــنــى لا صــدود ريــم — إذا ثــنــى عـطـفـه سـبـانـي
واقــتـادنـي لا هـوى فـلان — فــقــد تــولى هــوى فــلان
مــا انــا والحـب يـزدهـنـي — حسبي من الحب ما ازدهاني
لقــد بــلوت الغــرام غــرّا — فــكــم بــآلامـه ابـتـلانـي
كـم حـمـد الغـيد من بلائي — مـذ كـان لي بالهوى يدان
تــحــكــم الغـيـد فـيّ دهـرا — ثـم انـثـنـى عنهمو عناني
لا أكــذب الله إن عــامــا — مـضـى حـثـيـثـا بلا تواني
إذا تــذكــرتــه اســتــهــلت — دمــوع عــيــنـيَّ كـالجـمـان
إذ أنــــا فـــي لذة وأمـــن — أبـاكـر اللهـو غـير واني
أسـتـقـبـل الدهـر فـي صفاء — ومــا درى كــاشـح مـكـانـي
لا يـصـحو لي عاذل وإن لم — يـثـن اعتزامي إذا لحاني
إنـــي لذو رحـــمــة وعــطــف — عــلى عــدوي وإن قــلانــي
أرضـيـت بـالطـيـبـات نـفـسي — فـي غـير اثم ولا افتتان
مـا أخـذ الكـاتـبـان سـوءاً — يـذودنـي عـن ربـى الجنان
إن كـان فـي قـبـلة جـنـاح — فــإنــنــي مــنــه فـي أمـان
لم أسـتـبـح نـيـلهـا فجورا — بـل قـال بـالحـل مـفـتيان
قـد نـلتـهـا واستزدت منها — لو بـعـض مـا نـلته كفاني
ثــم طـوى الدهـر ذاك عـنـا — ليـت الردى قـبلها طواني
لا يـشـمـت الحـاسـدون إنـي — ســلوت حــبـي ومـا سـلانـي
رأيــت أن الهــوى ســيـلقـي — نــفــسـيَ فـي هـوة الهـوان
فــقــلت للقــلب عــدّ عــنــه — ودعــه للمــتــرف الجـنـان
إن نـعـيـم الحـيـاة يـفـنـى — وطــيّـبُ الحـمـد غـيـر فـان
هـن الأمـانـي مـلكن قلبي — يا ويح قلبي من الأماني
ذدن كـرى النـوم عن جفوني — وقـلن للصـفـو لا يـراني
أدنــيــن أسـبـابـهـن مـنـي — ونــائل الدهـر غـيـر دانـي
بــيـنـي وبـيـن الدهـر حـرب — لا صـــنـــع الله للزمــان
لا يـبـلغ الثـأر مـن زمان — مـن صـال بـالسـيف والسنان
إن كـان يـغنى البيان عنى — فــإنــنــي صـاحـب البـيـان
مـن حـارب الدّهـر لم يـسعه — إلا رضـــاه بـــكـــل شـــان
لم أمـضِ عـشـريـن غـيـر أني — بــلوت دهــري كـمـا بـلانـي
مــا أنــا والحـادثـات إلا — كـالريـح والأغـصـن اللدان
أمـيـل بـالنـفـس حـيث مالت — مــثــبّـت الجـأش والجـنـان
إذا شــكـا البـؤس كـل نـدب — فــقــد نـجـا مـنـه شـاعـران
بـيـنـا نـعـانـيه كان شوقي — يـقـصـف فـي كرمة ابن هانى
وحـافـظ فـي القـطـار يـلهو — مــشـرّد الهـم غـيـر عـانـى
أذاك أم مــــســــه شـــقـــاء — فـانـتجع الواصل المداني
ثـم انـثنى وهو بالصفايا — مـن صـلف الدهـر فـي ضـمـان
فـليـطـب الشـاعـران نـفـسـا — إنـا رضـيـنـا بـمـا نعانى
مــا ســرنـي سـاعـة كـبـؤسـي — والأدب الغــض صــاحــبــان
لقــد شـنـئت الصـحـاب حـتـى — وددت لو كــلهــم جــفــانــي
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بلائي: بلا: بَلَوْتُ الرجلَ بَلْواً وبَلاءً وابْتَلَيْته: اخْتَبَرْته، وبَلاهُ يَبْلُوه بَلْواً إِذَا جَرَّبَه واخْتَبَره. وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: لَا أُبْلِي أَحداً بَعْدَك أَبداً. وَقَدِ ابْتَلَيْتُه فأَبْلاني أَي اسْتَخْبَ …
- بلوت: لوت: لاتَه يَلُوتُه لَوْتاً: نَقَصَه حَقَّه؛ وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي لَيْتَ. ولاتَ: كلمةٌ مَعْنَاهَا لَيْسَ، تَقَعُ عَلَى لَفْظِ الحِينِ خاصَّةً، عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، فَتَنْصِبُهُ؛ وَقَدْ يُجَرُّ بِهَا ويُرْفَعُ، إِلا أَن …
- تحكم: تَحَكَّمَ يَتَحَكَّمُ تَحَكُّماً :- في الأمر: تصرّف فيه وفق مشيئته؛ تحكَّم في أموال اليتامى ينفقها كما يريد.-: استبدّ وتعنّت؛ يتحكم بمرؤوسيه ويعاملهم بفظاظة.- به وفيه: سيطر عليه؛ تحكَّم به الحزنُ / تحَكَّم في إطلاق سفينة …
- تواني: تَوَانَى يَتَوَانَى تَوَانَ تَوَانِيًا [وني]:- في العمل: قصّر فيه وفتر؛ توانى في إنجاز مهمّته.