عـم مـسـاء فـقـد أتـاك السـمـيرُ

الشاعر: طه حسين · البحر: الخفيف

هذه القصيدة من شعر طه حسين، من العصر الحديث، وتقع في 66 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عـم مـسـاء فـقـد أتـاك السـمـيرُ — لا يـروعـنّـك الظـلام المـغـيرُ

لا يــروعــنــك الفـراق فـللأ ف — لاك يـــا نـــيــل دورة ســتــدور

تـولج الليـل في النهار ويأتي — مــن ذكــاء الى الظــلام نـذيـر

قــرّ عـيـنـا فـأنـت أنـعـم بـالا — مــن حــبــيــب صــفــاؤه تــكـديـر

إن قـضـى الله بـانـفرادك حينا — فــهــو الدهــر مــبــعـد مـهـجـور

لسـت أدرى وليـتـنـي كـنـت أدرى — كـيـف أبـقـت عـلى هـواك الدهور

كـيـف أمِّنـتـما الوشاة وهذا ال — ليــل يــا نــيــل ثــائر مـوتـور

خـل عـنـك المـجـون واطـلب الجد — د فــللجــد يــسـتـريـح الضـمـيـر

إنـمـا السـيـئات مـن خـلق الإن — ســـان لو أنـــه بــهــن خــبــيــر

نــيـل مـا هـذه الكـآبـة والحـز — ن ألم يــعـدك الأسـى المـوفـور

قـال مـا راعـنـي الفـراق ولكـن — قــلت إنـي بـمـا أطّـبـاك خـبـيـر

غــادة أســفــرت فــغــابـت ذكـاء — وتــــولتــــك لوعــــة وزفــــيــــر

أمــهــا مـن بـنـيـك أخـدان لهـو — كــلهــم مــدنــف الفــؤاد أسـيـر

لم تـزل بـيـنـهـا وبـينهم الاز — هـار تـسـعـى حـتـى تـقـضـت أمـور

كـان مـا كـان والفـضـيـلة تدعو — أين منى المعين؟ أين النصير؟

لم يُــجـبـهـا سـواي لكـن سـيـفـي — دون هـذا اللسـان عـنـهـم قـصير

ظلم القائمون بالأمر في النا — س وأغــــواهــــمـــو ضـــلال وزور

زعـمـوا أن شـرعـهـم يـكفل الخي — ر ولله ســــنّــــة قــــد تـــجـــور

وهــم ســاقــه الغــرور إليــهــم — ومــن النــاس جــاهــل مــغــرور

تــدع الكــافــريــن بـالله لكـن — هـل لدى المـسـلمـين منا عذير

أيـهـا الناس أين علمكمو القا — صــر مــن عــالم عــداه القـصـور

عـالم الغـيـب والشـهادة لا يع — زب عـنـه قـبـل الصـغـيـر كـبـيـر

قـد أنـحـتـم لنا الخنا وحظرتم — كــيــف هـذا المـسـوّغ المـحـظـور

أهملوا الناس يحكم الله فيهم — فــهــو الغـالب القـوي القـديـر

أنــفــذوا حـكـمـه عـلى كـل جـان — لا يـنـلكـم مـن دون هـذا فـتور

ارجـمـوا وارحموا كما أمر الل — ه يـجـانـبـكـمـو الخنا والفجور

إن مـن يـهـدر الفـضـيـلة يـهـدر — ليــس كــفـأ لذنـبـه التـعـزيـر

طـرب النـيـل ثـم قال لعمر الل — ه قــد كـاد يـزدهـيـنـي السـرور

أمــحــب للديــن مــن اهــل مـصـر — أنــت والله بـالنـجـاة بـشـيـر

نــسـيـت مـصـر ديـنـهـا فـعـداهـا — كــل خــيــر وجــللتّهــا الشــرور

أهـمـلت فيكمو الفضيلة مذ أُه ْ — مِـلَ فـيـكـم كـتـابـهـا المـسـطور

لن تـرى بـيـن أهـل مـصـر وفـيـا — يـقـتـضـيـه الوفـاء إلا النزور

عـهـدنـا بـالوفاء أيام كان ال — ديـن غـضـا تـليـن مـنـه الصـدور

عـهـدنـا بـالإباء أيام كان ال — مــوت حــلوا يــزار ليــس يــزور

عـهـدنـا بـالسـلام أيـام لا يع — تــســف النــاس مــالك أو أمـيـر

ذاك عــصــر قــد انـقـضـى وتـولى — ذهــبــت أعــصــر وجــاءت عــصــور

حسبكم في الآداب ما قاله فول — تــيــر أو مـا أتـي بـه فـكـتـور

نـعـم ما قال ذا وما قال هذا — ونـعـمّـا قـال العـليـم الخـبـير

فــخـذوا مـن كـليـهـمـا بـنـصـيـب — وتـوّخـوا هـداهـمـا تـسـتـنـيـروا

كــثـر المـدعـون فـي مـصـر حـتـى — كـاد يـقضي على البلاد الغرور

حـسـبـكـم يا بني الكنانة عُجبا — كــســل مــخــجــل وفــخــر كــثـيـر

ليــكــن قــولكـم أقـلّ مـن الفـع — ل فـلن يـبـلغ العـلاء الفـجـور

يـا بـنـي اسـمعوا النصيحة مني — فـهـي إلا تـنـفـعـكـمـو لا تضير

أخـلصـوا تـصـدق الاماني وتنجح — إن مــصــرا بـالمـخـلصـيـن نـزور

أجـمـعوا إن أردتم السير للسؤ — دد والمـجـد أمـركـم ثـم سـيروا

كنت أرجو لكم من المجد والسؤ — دد لو أن عــزمــكــم لا يـخـور

ســكــت النـيـل ثـم قـال كـلامـا — لم تــســعـه مـن القـريـض بـحـور

قـرّض هـذا الشاعر النيل لو ين — طـــق لكـــنـــه فـــتــى مــحــصــور

لم يـطـل ليـلنـا وليل الاماني — حـيـن يـلهـو الفـتـى بـهـن قصير

مــا ألذ المــنــى وأعــذب لولا — أن حــبــل المـنـى بـنـا مـوتـور

هــن جــلّيــن غــمـرة الهـم عـنـي — وتــــألّيــــن أنــــي مــــغـــمـــور

هــن وكـلن بـي الهـنـاء وبـؤسـا — فــــفــــؤادي مــــروع مــــســــرور

ليت شعري وليس يجدي على المر — ء بـــكـــاء ولوعـــة وســـعــيــر

ما لهذا الزمان عند بني الإن — ســان يــعـدو عـليـهـمـو ويـغـيـر

يـوسـع الكـائنـات صفحا وجد ال — نــاس مــن دون ذاك جــدٌ عــثــور

أنـت يـا نيل قد أمنت الأماني — وعـــداك الضـــلال والتــغــريــر

طــاهــر أنــت مــن كـواذب أخـلا — ق وللمــعــتــفــيــن عــذب طـهـور

ليس بدعا أن يجني الخيّر الخي — ر ويـــشـــقــى بــشــره الشــريــر

بـسـم النيل بسمة الحزن فاستق — بــلهـا مـن طـوالع الصـبـح نـور

فــرح خــالط الهــمــوم فــبــادت — هــكـذا يـطـرد الهـمـوم السـرور

وزهـتـنـا النـسيم فاهتزت الأغ — صــان تــيــهــا وغـرد العـصـفـور

مــنــظــرٌ ثــم مــســمـعٌ تـركـانـي — فــي ذهــول كــأنــنــي مــخــمــور

والذي يــغـتـلي بـي الحـب فـيـه — بـسـمة الحزن يقتضيها البشير

ليـت شـعـري أكـان قـدّرهـا الني — ل فـلم يـعـد مـا بـه التـقـديـر

أم سـهـا عـنـهما الزمان فجاءت — ســقــطـة وهـو بـالأمـانـي نـزور

لا على العاشقين من بخل الده — ر فــهــذا نــصـيـبـنـا المـقـدور

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • السمير: السَّمِيرُ : المُسَامِرُ، المحادثُ لَيْلاً؛ كان سميري في هذه اللّيلة شاعراً ج سمَرَاءُ.-: الدَّهْر/ لا أَفْعَلُهُ سَمِيرَ اللّيالي، أي أَبداً.
  • المجون: المُجُونُ : قلَّة الحياء والسلُّوك الهازل؛ صرفه المجونُ عن الدراسة.
  • بالا: ألأ: الأَلاءُ بِوَزْنِ العَلاء: شَجَرٌ، ورقهُ وحَمْله دباغٌ، يُمدُّ ويُقْصر، وَهُوَ حسَن الْمَنْظَرِ مرُّ الطَّعْمِ، وَلَا يَزَالُ أَخضرَ شِتَاءً وَصَيْفًا. وَاحِدَتُهُ أَلاءَة بِوَزْنِ أَلاعة، وتأْليفه مِنْ لَامٍ بَيْنَ …
  • بانفرادك: الانْفِرَادُ : مصـ. ــ: عدم الاشتراك مع أحد. ــ: في قانون العقوبات، وضعُ السجين في غرفة ومنعُهُ من مقابلة الناس.
  • تكدير: [ك د ر]. (مصدر كَدَّرَ). 1."تَكْديرُ الماءِ" : خَلْطُهُ بِمادَّةٍ، تَغْيِيرُ لَوْنِهِ وَطَعْمِهِ. 2."تَكْديرُ العَيْشِ" : تَنْغيصُهُ، تَكْديرُ صَفْوِهِ. "فَهُمْ مَعَ هَذا في تَكْديرٍ وَتَنْغيصٍ خَوْفاً مِنْ سَطْوَةِ الرّ …
  • تولج: تَوَلَّجَ يَتَوَلَّجُ تَوَلُّجًا :- الأمْرَ: تسلَّمه وأَخذ على عاتقه القيام به؛ تَوَلَّجَ تَبِعةَ الحفاظ على أموال اليتامى. - فيه أو عليه: دخل؛ تَوَلَّج في البيت أو على القوم.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة