أَطَارَ الكَرَى عَنْ مُقْلَتِي طَائِرُ البَانِ

الشاعر: ابن الحاج النميري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة شوق

هذه القصيدة من شعر ابن الحاج النميري، من العصر المملوكي، وتقع في 62 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَطَارَ الكَرَى عَنْ مُقْلَتِي طَائِرُ البَانِ ... وَبِالوَجْدِ أَفْنَانِي بِمُورِقِ أَفْنَانِ

وَلاَحَ بِأَعْلَى الأَجْرَعِ الفَرْدِ بَارِقٌ ... بِسُقْمِيَ أَعْيَانِي وَغَيَّرَ أَعْيَانِي

وَهَيَّجَ أَضْغَانِي فَمَا غَيْرُ لاَعِجٍ ... مِنَ الشَّوْقِ أَعْطَانِي بِأَرْحَبِ أَعْطَانِ

وَخَطَّ بِحِبْرِ الدَّمَعِ مَا شَاءَهُ هَوًى ... إِلَى المَجْدِ رَقَّانِي بِخَدِّي رَقَّانِ

وَأَعْدَمَنِي التَّسْهِيدُ صَبْرِيَ وَالكَرَى ... فَلِي حَيْثُ أَحْزَانِي سَيَكْتُبُ أَحْزَانِي

وَمَا رَقَّ لِي إِلاَّ النَّسِيمُ الَّذِي سَرَى ... فَفِي كُلِّ أَحْيَانِي بِرَيَّاهُ أَحْيَانِي

وَمَا كَانَ أَنْسَانِي لَوِ اخْتَرْتُ سُلْوَةً ... وَمَا كَانَ أَجْفَانِي وَأَنْحَلَ أَجْفَانِي

وَدُونَ الحِمَى بِالرَّقْمَتِيْنِ مَنَازِلٌ ... بَدَتْ كُثُباً لِلصَّبِّ مَا بَيْنَ كُثْبَانِ

مَنَازِلُ أَجْرَى الدَّمْعُ مِنْ أَجْلِهَا دَماً ... فَحِلْيَتُهَا مِنْهُ بَدُرٍّ وَعِقْيَانِ

وَمِثْلِيَ وَجْدٌ أَخْرَقَ البَرْقُ جَيْبَهُ ... عَلَيْهِ وَهَزَّ البَانُ أَعْطَافَ أَغْصَانِ

وَهَبَّ النَّسِيمُ الحَاجِرِيُّ مُحَمَّلاً ... أَحَادِيثَ نُعْمٍ حِينَ مَرَّتْ بِنُعْمَانِ

فَجَمَّعْتُ بَيْنَ المَاءِ وَالنَّارِ ذَاكَ مِنْ ... دُمُوعِي وَهَاذِي مِنْ لَوَاعِجِ أَشْجَانِي

وَرَدَّ الصِّبَا وَهْناً رَسُولٌ مِنَ الصَّبَا ... بِمَمْشَاهُ أَرْضَانِي فَخَدَّيَّ أَرْضَانِ

وَيَا رُبَّ طَيْفٍ طَافَ بِي مُتَهَلِّلاً ... وَبِالجَزْعِ حَيَّانِي وَدُونِيَ حَيَّانِ

وَأَظْهَــــرَ مِــــنْ خدٍّ مُفَتَّحَ وَرْدَةٍ ... وَمِنْ أَنْمُلٍ رَخْصٍ مُعَلَّقَ سَوْسَانِ

وَغَنَّى عَلَيْهِ الحَلْيُ وَالقَدُّ مَائِسٌ ... فَقُلْتُ حَمَامٌ فَوْقَ غُصْنٍ بِبُسْتَانِ

وَمَا رَاعَنِي إِلاَّ الحُدَاةُ هَفَتْ بِهِمْ ... مَعَ الصُّبْحِ ذِكْرَى لَمْ تَدَعْ غَيْرَ وَلْهَانِ

كَأَنَّ الفَلاَ وَالبِيدَ مُنْذُ حَوَتْهُمُ ... قُلُوبٌ حَوَتْ أَسْرَارَ حُبٍّ وَعِرْفَانِ

كَأَنَّ الدُّجَى فِي مَجْمَرِ البَرْقِ عَنْبَرٌ ... يَضُوعُ شَذَاهُ بَيْنَ نُدْمَانِ شُهْبَانِ

كَأَنَّ انْصِدَاعَ الفَجْرِ نَهْرُ حَدَائِقٍ ... سَقَى زَهْرَهَا أَوْ دَمْعُ أَحْدَاقِ هَيْمَانِ

كَأَنَّ ضِيَاءَ الصُّبْحِ وَالشَّمْسَ بَعْدَهُ ... هِدَايَةُ خَيْرِ الخَلْقِ مِنْ آلِ عَدْنَانِ

نَبِيٌّ كَرِيمٌ طَابَ حَيًّاــ وَمَيِّتاً ... فَزَائِرُهُ جَانٍ ثِمَارَ المُنَى جَانِ

رَؤُفٌ رَحِيمٌ خُصَّ بِاسْمَيْنِ عُظِّمَا ... لأَنَّهُمَا لِلَّهِ سُبْحَانَهُ اسْمَانِ

رَسُولٌ أَتَى لِلْخَلْقِ أَجْمَع رَحْمَةً ... وَجَاءَ بِنُورٍ لِلأَنَامِ وَفُرْقَانِ

بِهِ بَشَّر الانْجِيلُ عِيسَى بْنَ مَرْيَمٍ ... وَبَشَّرَتِ التَّوْرَاةُ مُوسَى بْنَ عِمْرَانِ

وَأَخْبَرَ يُوسُفْ جَدَّهُ بِظُهُورِهِ ... غَدَاةَ أَتَاهُ وَهْوَ فِي رَأسِ غِمْدَانِ

إِلَى أَنْ أَرَاهُ اللَّهُ مَــــــــوْلِدَهُ الَّذِي ... أَرَى خَيْرَ مِصْبَاحٍ بِمِشْكَاةِ أَكْوَانِ

وَآمِنَةٌ أَضْحَتْ بِهِ وَهْيَ كَاسْمِهَا ... وَمَا أَمِنَتْ ضُرًّا حَوَامِلُ إِنْسَانِ

فَكَانَ أَخَفَّ النَّاسِ حَمْلاً بِبَطْنِهَا ... وَأَثْقَلَهُمْ وَطْأً لأحْزَاب شَيْطَانِ

وَلَمَّاــ دَنَا وَقْتُ الوِلاَدَةِ أَبْصَرَتْ ... عَجَائِبَ لَمْ تَطْرُقْ جَنَاباً لأَذْهَانِ

وَضَاءَتْ لِمَنْ بِالشِّعْبِ مِنْ أَرْضِ مَكَّةٍ ... قُصُورٌ بِبُصْرَى مِنْ أَقَالِيمِ حَوْرَانِ

وَإِيوَانُ كِسْرَى ارْتَجَّ كُلَّ ارْتِجَاجَةٍ ... وَكَانَ كَمَا تَرْوِيهِ أَعْظَمَ إِيوَانِ

وَأُطْفِيتِ النِّيرَانُ نِيرَانُ فَارِسٍ ... وَمُذْ أَلْفِ عَامٍ وَاصَلَتْ وَقْدَ نِيرَانِ

وَكَمْ حَازَ فِي عَصْرِ الصِّبَا مِنْ فَضَائِلٍ ... تَأَدَّتْ لَنَا مِنْ بَيْنِ مَثْنَى وَوِحْدَانِ

وَلَمَّاـــ أَتَاهُ الوَحْيُ أَعْطَاهُ رَبُّهُ ... عَطَاءً حِسَاباً لَمْ يُعَارَضْ بِحُسْبَانِ

وَأَيَّدَهُ بِالمُعْجِزَاتِ رَوَاتِقاً ... فَتُوقَ ضَلالٍ قَدْ أَضَلَّ وَكُفْرَانِ

وَإِنَّ كِــــتَــــابَ اللَّهِ أَعْــــظَمُ آيَةٍ ... تَجَلَّتْ فَلَمْ تُنْكِرْ سَنَا الصُّبْحِ عَيْنَانِ

وَشُقَّ لَهُ البَدْرُ المُنِيرُ بِمَكَّةٍ ... فَقَالَ اشْهَدُوا لَمَّاـ بَدَا وَهْوَ نِصْفَانِ

وَفَاضَتْ بِعَذْبِ المَاءِ مِنْهُ أَصَابِعٌ ... سَقَتْ كُلَّ حَرَّانِ الجَوانِحِ عَطْشَانِ

وَسَبَّحَ فِي يُمْنَاهُ كَفٌّ مِنَ الحَصَى ... بِمَرْأَى أَبِي بَكْرٍ وَمَحْضَرِ عُثْمَانِ

وَحَنَّ إِلَيْهِ الجِذْعُ وَاشْتَدَّ حُزْنُهُ ... وَمِنْ قُبْلُ لَمْ تَشْكُ الجُذُوعُ بِفُقْدَانِ

كَأَنَّ الَّذِي غَنَّتْ بِهِ وَهْوُ نَاعِمٌ ... مِنَ الوُرْقِ أَعْدَتْهُ بِفَادِحِ أَحْزَانِ

رَسُولٌ أَبَانَ الفَضْلَ فَضْلَ صَحَابَة ... أَطَاعُوهُ فِي سِرٍّ كَرِيمٍ وَإِعْلاَنِ

وأَثْنَى عَلَى الأَنْصَارِ فَوْقَ ثَنَائِنَا ... عَلَى عَقِبِ الأَنْصَارِ فِي الزَّمَنِ الثَّانِي

مُلُوكِ بَنِي نَصْرٍ وَحَسْبُكَ أَنَّهُمْ ... لأَكْرَمُ مَنْ أَجْرى الجِيَادَ بِمَيْدَانِ

هُمُ أَنْجَبُوا خَيْرَ المُلُوكِ مُحَمَّداً ... رَفِيعَ العُلاَ والقَدْرِ وَالصِّيتِ وَالشَّأنِ

تَيَسَّرَتْ الآمالُ لِلْخَلْقِ إِذْ دَنَا ... وَلاَ غَرْوَ وَالتَّيْسِيرُ يُنْسَبُ لِلدَّانِي

هُمَامٌ كَأَنَّ الأَرْضَ إِنْ سَارَ مسْمعٌ ... بِهِ مِنْ صَهِيلِ الخَيْلِ أَبْدَعُ أَلْحَانِ

إِذَا افْتَرَّ ثَغْرُ الحَرْبِ كَانَتْ سُيُوفُهُ ... ثَنَايَا لَهُ وَالبَرْقُ ذَوْبَ الدَّمِ القَانِ

وَإِنْ أَبْرَزَتْ كَفًّاً لَهَا فَرِمَاحُهُ ... أَنَامِلُ ذَاكَ الكَفِّ مُدَّتْ لِشُجْعَانِ

وَتُرْسِلُ شِعْراً مِنْ عَجَاجٍ خُيُولُهُ ... تُرَجِّلُهُ أَيْدِي نُسُورٍ وَعُقْبَانِ

حَبِيبٌ إِلَى الأَوْطَانِ عَادَ وَإِنَّمَا ... هُوَ الرُّوحُ كُلُّ الرُّوحِ عَادَتْ لِجُثْمَانِ

وَمَدَّتْ لَهُ غَرْنَاطَةٌ أَيَّ مِعْصَمٍ ... مِنَ النَّهْرِ بِالوَشْمِ النَّسِيمِيِّ مُزْدَانِ

وَأَبْدَتْ مِنَ الحَمْرَاءِ أَبْدَعَ مَفْرِقٍ ... عَلَيْهِ مِنَ الأَبْرَاجِ أَبْدَعُ تِيجَانِ

وَمَا أَبْصَرَتْ عَيْنٌ كَمِشْوَرِهَا الَّذِي ... تُنَاسِبُهُ فِي رِفْعَةٍ هِمَّةُ البَانِي

مُنيفٌ عَلَى كُلِّ المَصَانَعِ شَادَهُ ... فَتَى الجُودِ وَالعَلْيَاءِ مِنْ نَسْلِ كَهْلاَنِ

فَمَا لَبَنِي العَبَاسِ فَخْرٌ بِمَا بَنَوْا ... وَلاَ لِلْمُلُوكِ الصِّيدِ مِنْ آلِ مَرْوَانِ

وَلِلَّهِ فِي مَغْنَاهُ لَيْلَةَ سَابِعٍ ... فَحَيَّاــ بِروحٍ لاَ يَزَالُ وَرَيْحَانِ

بِهَا تُضْرَبُ الأَمْثَالُ ثُمَّ بِذِكْرِهَا ... يُزَمْزِمُ حَادِي الرَّكْبِ مَا بَيْنَ أَظْعَانِ

فَلاَ زَالَ مَوْلاَنَا الإِمَامُ ابْنُ يُوسُفٍ ... أَمِيراً وَسُلْطَاناً عَلَى كُلِّ سُلْطَانِ

وَأَخْتِمُ نَظْمِي بِالصَّلاَةِ عَلَى الَّذِي ... أَتَى خَاتِماً لِلرُّسْلِ فِي خَيْرِ أَزْمَانِ

وَدَامَ الرِّضَى عَنْ آلِهِ أَنْجُمِ العُلاَ ... وَأَصْحَابِهِ وَالتَّابِعِينَ بِإِحْسَانِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • اخترت: ختر: الخَتْرُ: شَبِيهٌ بالغَدْرِ وَالْخَدِيعَةِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْخَدِيعَةُ بِعَيْنِهَا؛ وَقِيلَ: هُوَ أَسوأُ الْغَدْرِ وأَقبحه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ. وَيُقَالُ: خَتَرَهُ فَهُوَ خَتَّارٌ. … (لسان العرب)
  • التسهيد: سهد: اللَّيْثُ: السُّهْدُ والسُّهادُ نَقيضُ الرُّقاد؛ قَالَ الأَعشى: أَرِقتُ وَمَا هَذَا السُّهادُ المُؤَرِّقُ الْجَوْهَرِيُّ: السُّهادُ الأَرَقُ. والسُّهُدُ، بِضَمِّ السِّينِ وَالْهَاءِ: الْقَلِيلُ مِنَ النَّوْمِ. وسَهِ … (لسان العرب)
  • بحبر: حبر: الحِبْرُ: الَّذِي يُكْتَبُ بِهِ وَمَوْضِعُهُ المِحْبَرَةُ، بِالْكَسْرِ[[. قوله: [وموضعه المحبرة بالكسر] عبارة المصباح: وفيها ثلاث لغات أجودها فتح الميم والباء، والثانية ضم الباء، والثالثة كسر الميم لأَنها آلة مع فتح … (لسان العرب)
  • بخدي: (بَخَدَ) بَابُ الْبَاءِ وَالْخَاءُِ وَالدَّالِ. لَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَّا كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ بِدَخِيلٍ وَلَا يُقَاسُ عَلَيْهَا. قَالُوا: امْرَأَةٌ بَخَنْدَاةُ، أَيْ: ثَقِيلَةُ الْأَوْرَاكِ. (مقاييس اللغة)
  • برياه: ريا: الرَّايَةُ: العَلَم لَا تَهْمِزُهَا الْعَرَبُ، وَالْجَمْعُ راياتٌ ورايٌ، وأَصلها الْهَمْزُ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ عَنْ أَبي الْخَطَّابِ رَاءَةً بِالْهَمْزِ، شَبَّهَ أَلف رَايَةٍ وإِن كَانَتْ بَدَلًا مِنَ الْعَيْنِ بال … (لسان العرب)
  • بسقمي: سقم: السَّقامُ والسُّقْمُ والسَّقَمُ: المَرَض، لُغَاتٌ مِثْلَ حُزْنٍ وحَزَنٍ، وَقَدْ سَقِمَ وسَقُمَ سُقْماً وسَقَماً وسَقاماً وسَقامَةً يَسْقُمُ، فَهُوَ سَقِم وسَقِيمٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَالْجَمْعُ سِقامٌ جاؤوا بِهِ عَ … (لسان العرب)
  • بمورق: ورق: الوَرَقُ: وَرَقُ الشَّجَرَةِ وَالشَّوْكِ. والوَرَقُ: مِنْ أَوْراق الشَّجَرِ والكِتاب، الْوَاحِدَةُ وَرَقةٌ. ابْنُ سِيدَهْ: الوَرَقُ مِنَ الشَّجَرِ مَعْرُوفٌ، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الوَرَقُ كُلُّ مَا تَبَسَّطَ تَبَ … (لسان العرب)
  • رقان: رقن: الرِّقَانُ والرَّقُونُ والإِرْقانُ: الحِنَّاء، وَقِيلَ: الرَّقُون والرِّقَانُ الزَّعْفَرَانُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: ومُسْمِعَة إِذَا مَا شئتَ غَنَّتْ ... مُضَمَّخَة الترائِب بالرِّقَانِ. قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: الرِّقا … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة