أَلاَ ارْتَقِبُوا هَذَا الهِلاَلَ الَّذِي بَدَا

الشاعر: ابن الحاج النميري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة دينية

هذه القصيدة من شعر ابن الحاج النميري، من العصر المملوكي، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة دينية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَلاَ ارْتَقِبُوا هَذَا الهِلاَلَ الَّذِي بَدَا ... مِنَ الْغَربِ مَرْفُوعاً عَلَى أُفُقِ الْهُدَى

وَبُشْرَاكُمُ بِالعِيدِ عِيدِ مَسَرَّةٍ ... بِمَقْدَمهِ السَّعْدُ المُقِيمُ تَجَدَّدَا

وَلِلَّهِ شِبْلٌ قَدْ دَعَوْهُ بِيُوسُفٍ ... شَبِيهٌ بِلَيْثٍ قَدْ دَعَوْهُ مُحَمَّدَا

وَبَحْرٌ أَتَاهُ النَّهْرُ لَكِنَّ ذَا أَبٌ ... وَذَاكَ لَهُ ابْنٌ رَاحَ فِي البَرِّ وَاغْتَدَى

وَفَرْعٌ أَتَى أَصْلاً يُسَمَّى بِوَالِدٍ ... شَبِيهٍ بِذَاكَ الأصْلِ فِي البَأْسِ وَالنَّدَى

وَقُرَّةُ عَيْنٍ فَرَّقَ الدَّهْرُ بَيْنَهُ ... وَبَيْنَ الَّذِي أَبْكَى الْعُيُونَ وَسَهَّدَا

إِلَى أَنْ أَتَانَا اللَّهُ بِالفَرَجِ الَّذِي ... أَفَاضَ عَلَى الدُّنْيَا جَمَالاً وَأَسْعُدَا

فَعَادَ إِلَى غُصْنِ الخِلاَفَةِ زَهْرُهُ ... لِيَجْمَعَ مِنْ أَنْدَائِهِ مَا تَبَدَّدَا

وَعَاوَدَ جِيدَ الْمُلْكِ أَكْرَمُ زِينَةٍ ... بِأَكْرَمِ سِلْكٍ بَعْدَ حِينٍ تَقَلَّدَا

وَقَدْ عَضَدَ السَّيْفَ المُحَلَّى بِمِثْلِهِ ... مِنَ الْغَرْبِ سَيْفٌ لَمْ يَزَلْ يُرْهِبُ العِدَى

وَقَالُوا وَليُّ الْعَهْدِ يَقْدُمُ عَاجِلاً ... فَقُلْتُ نَعَمْ يَهْنَأْ أَبَوهُ المُؤَيَّدَا

وَمَا هُوَ إِلاَّ الْغَيْثُ سَوْفَ يَجُودُنَا ... بِأَكْرَمِ مِنْ غَيْثِ السَّمَاءِ وَأَجْوَدَا

أَمِيرٌ كَأَنَّ الشَمْسَ وَالْبَدْرَ كَامِلاً ... هُمَا وَالداه بِالمَحَاسِنِ مُفْرَدَا

وَمَا ظَلَمَ ابْنٌ مُشْبِهٌ خَيْرَ وَالِدٍ ... غَدَا لِمُلُوكِ الأَرْضِ أَجْمَعَ سَيِّدَا

لِيَهْنِىءْ جِيادَ الْخَيْلِ أَنَّ رُكُوبَهُ ... لِيُكْسِبَهَا الْمَجْدَ الرَّفِيعَ الْمُخَلَّدَا

وَيَهْنِىءْ سُيُوفَ الهِنْدِ أَنَّ ضِرَابَهُ ... لِيُبْقِي لَهَا الفَخْرَ الصَّرِيحَ الْمُؤَكَّدَا

وَيَهْنِىءْ رِمَاحَ الخَطِّ أَنَّ طِعَانَهُ ... لِيُورِثَهَا العِزَّ المُشِيدَ المُشَيَّدَا

وَقُلْ لِلرُّبُوعِ الآهِلاَتِ بِسَبْتَةٍ ... حَوَيْتِ أَجَلَّ النَّاسِ قَدْراً وَمَحْتِدَا

وَيَا بَحْرَهَا رِفْقاً بِبَحْرٍ حَمَلْتَهُ ... وَلَكِنَّهُ يَا بَحْرُ يَعْذُبُ مَوْرِدَا

وَإنْ كُنْتَ حَقّاً قَدْ جُنِنْتَ بِحُبِّهِ ... فَأَصْبَحْتَ مُرْتَجَّ الْجَوَانِبِ مُزْبِدَا

فَمَا وَاجِبُ الإِنْصَافِ ذَاكَ وَإِنَّمَا ... سُــــكُــــونُكَ أَوْلَى إِنْ أَرَدْتَ تَوَدُّدَا

وَكُنْ بَاسِطاً خَدًّا لَهُ فِي طَرِيقِهِ ... وَاقْسِمْ عَلَى الأمْوَاجِ تَلْقَاهُ سُجَّدَا

وَدُونَكَ فَالْثمْ كُلَّ جَفْنٍ أَتَى بِهِ ... إِذَا أَنْتَ لَمْ تَلْثِمْ لَهُ الرِّجْلَ وَاليَدَا

وَيَا نَسَمَاتِ الرِّيحِ هُبِّيـ وَحَيِّهِ ... بِرُوحٍ وَرَيْحَانٍ غَدَا حَلْيُهُ النَّدَى

وَرِفْقاً بِأُسْطُولٍ يَلَذُّ لَهُ السُّرَى ... بِأَمْضَى بَنِي الأمْلاَكِ سَيْفاً وَأَحْمَدَا

وَلاَ تَبْرَحِي تُهْدِي لَهُ عَاطِرَ الشَّذَا ... وَتَرْوي حدِيثَ النَّوْرِ مُسْنَدَا

وَحِفْظاً لَهِا حِفْظاً لَهَا مِنْ وَدِيعَةٍ ... أَبَى اللَّهُ إِلاَّ أَنْ يَعَزَّ وَيَسْعَدَا

كَأَنِّيـ وَقَدْ وَافَى الأَمِيرُ وَأَقْبَلَتْ ... عَسَاكِرُهُ مَثْنَى تَرُوقُ وَمَوْحِدَا

كَبَدْرِ الدُّجى حَفَّتْ بِهِ الشُّهْبُ وَانْبَرَتْ ... لِتَحْرِقَ فِي الآفَاقِ مَنْ جَارَ وَاعْتَدَى

خُذِ الرُّوحَ مِنِّيـ يَا بَشِيرُ بِشَارَةً ... وَنَفْسِيَ مِنْ رَيْبِ الزَّمَانِ لَكَ الْفِدَا

وَعِنْدِي هَنَاءٌ لِلإمَامِ مُحَمَّدٍ ... سَيُحْمِدُ لِي سَعْياً وَيُنْجِحُ مَقْصِدَا

خَلِيفَةِ رَبِّ الْعَرْشِ وَالْمَلِك الَّذِي ... تَعَوَّدَ مِنْهُ الجُودُ مَا قَدْ تَعَوَّدَا

كَرِيمٌ لَهُ فِي آلِ نَصْرٍ فَضَائِلٌ ... بِرَوْضَتِهَا غُصْنُ الْمُنَى قَدْ تَأَوَّدَا

أَجَلُّ مُلُوكِ الأَرْضِ ذَاتاً وَمَنْصِباً ... وَأَمْلاَهُمُ فِي رُتْبَةِ الْمُلْكِ مَصْعَدَا

وَأَكْرَمُ مَنْ قَادَ الْجَوَادَ إِلَى الْوَغى ... وَسَقَّى عِدَاهُ أَيَّ كَأْسٍ مِنَ الرَّدَى

أَمَوْلاَيَ حَالِي مَا عَلِمْتَ وَإِنَّنِي ... لأَرْجُوكَ بَعْدَ اللَّهِ غَيْباً وَمَشْهَدَا

فَكُنْ مُظْهِراً لِلْعَبْدِ مَا أَنْتَ أَهْلُهُ ... وَأَنْجِزْ لَهُ يَا أَكْرَمَ النَّاسِ مَوْعِدَا

وَعُدْ لِلَّذِي عَوَّدْتَ يَا خَيْرَ مُنْعِمٍ ... وَأَفْضَلَ مَنْ فِي فَضْلِهِ جَاوَزَ الْمَدَى

بَقِيتَ قَرِيرَ الْعَيْنِ فِي عِزِّ دَوْلَةٍ ... تَسُرُّكَ مَا غَنَّى الحَمَامُ وَغَرَّدَا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:

  • بالعيد: (عَيَدَ) الْعَيْنُ وَالْيَاءُ وَالدَّالُ قَدْ مَضَى ذِكْرُهُ فِي مَحَلِّهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْأَصْلُ. (مقاييس اللغة)
  • بالفرج: فرج: الفَرْجُ: الخَلَلُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ، وَالْجَمْعُ فُرُوجٌ، لَا يكسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ الثَّوْرَ: فانْصاعَ مِنْ فَزَعٍ، وسَدَّ فُرُوجَهُ، ... غُبْرٌ ضَوارٍ، وافِيانِ وأَجْدَعُ فُروج … (لسان العرب)
  • بليث: (لَيَثَ) اللَّامُ وَالْيَاءُ وَالثَّاءُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى قُوَّةِ خَلْقٍ. مِنْ ذَلِكَ اللَّيْثُ، قَالُوا: سُمِّيَ بِذَلِكَ لِقُوَّتِهِ وَشِدَّةِ أَخْذِهِ. وَمِنْهُ يُقَالُ: رَجُلٌ مُلَيِّثٌ. وَاللَّيْثُ: عَنْك … (مقاييس اللغة)
  • بمقدمه: قدم: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى المُقَدِّم: هُوَ الَّذِي يُقَدِّم الأَشياءَ وَيَضَعُهَا فِي مَوَاضِعِهَا، فَمَنِ اسْتَحَقَّ التَّقديم قدَّمه. والقَدِيم، عَلَى الإِطلاق: اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ. والقِدَمُ: العِتْقُ مَصْدَر … (لسان العرب)
  • بوالد: وَلَد: الوَلِيدُ: الصَّبِيُّ حِينَ يُولَدُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: تُدْعَى الصَّبِيَّةُ أَيضاً وَلِيدًا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ هُوَ لِلذَّكَرِ دُونَ الأُنثى، وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: يُقَالُ غلامٌ مَوْلُودٌ وَجَارِيَةٌ مَ … (لسان العرب)
  • بينه: بين: البَيْنُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ جَاءَ عَلَى وجْهَين: يَكُونُ البَينُ الفُرْقةَ، وَيَكُونُ الوَصْلَ، بانَ يَبِينُ بَيْناً وبَيْنُونةً، وَهُوَ مِنَ الأَضداد؛ وشاهدُ البَين الوَصل قَوْلُ الشَّاعِرِ: لَقَدْ فَرَّقَ الواش … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة