يَـقـولُ العَـبـدُ فـي بَـدءِ الأمَالي
الشاعر: الأوشي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة دينية
هذه القصيدة من شعر الأوشي، من العصر الأيوبي، وتقع في 67 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يَـقـولُ العَـبـدُ فـي بَـدءِ الأمَالي — لتـــوحِـــيـــدِ بِـــنَــظــمٍ كــاللآلي
إِلهُ الخَـــلقِ مَـــولانـــا قـــديــمٌ — ومـــوصُـــوفٌ بـــأَوصـــافِ الكَــمَــالِ
هُـــوَ الحـــيُّ الُمـــدَبِّرُ كُـــلَّ أَمــرٍ — هُــوَ الحــقُّ المــقـدِّرُ ذو الجَـلالِ
مُــريــدُ الخَــيـرِ والشَّرِّ القَـبـيـحِ — ولكــن ليــسَ يَــرضَــى بــالُمــحَــالِ
صِــفــاتُ اللهِ ليــسَــت عــيــنَ ذاتٍ — وَلا غــيــراً سِــواهُ ذَا انــفِـصَـال
نُـسَـمِّيـ الله شـيـئاً لاَ كـالاشيَا — وذَاتــا عَــن جِهَــاتِ السِّتــِّ خَــالِي
وَلَيــسَ الإســمُ غَــيــراً للمُــســمَّى — لَدَى أَهــلِ البَــصــيــرةِ خَــيــرِ آلِ
وَمَـــا إن جَـــوهـــرٌ ربِّيـــ وَجــســمٌ — ولا كُـــلٌّ وبـــعــضٌ ذُو اشــتِــمَــالِ
وفـــي الأَذهـــان حَــقٌّ كــونُ جــزءٍ — بـلا وَصـفِ التـجـزي يا ابنَ خَالي
وَمَــا القُــرآنُ مَــخـلوقـاً تَـعَـالى — كَــلامُ الرَّبِّ عــن جِــنــسِ الَمـقـالِ
وَرَبُّ العَـــرشِ فَـــوقَ العَــرشِ لَكِــن — بِــلاَ وَصــفِ التــمــكُّنــِ واتــصــالِ
وَمَــا التـشـبـيـهُ للرحـمـنِ وجـهـاً — فــصُــن عـن ذاكَ اصـنـافَ الأهَـالي
ولا يــمــضــي عــلى الديـان وقـتٌ — وأَزمـــــانٌ وأَحـــــوالٌ بِـــــحَـــــال
ومـــســـتــغــنٍ إلهــي عــن نــســاءٍ — وأولادٍ إنـــــــــاثٍ أو رجـــــــــالِ
كَـــذَا عَـــن كُــلِّ ذِي عــونٍ وَنَــصــرٍ — تَـفَـردَ ذُو الجَـلالِ وذو المـعالي
يُــمـيـتُ الخـلقَ قَهـراً ثُـمَّ يُـحـيـي — فَــيــجــزِيَهُــم عَـلَى وَفـقِ الخِـصَـالِ
لأهــلِ الخَــيــرِ جــنَّاــتٌ ونُــعـمـى — وَللكُــــفَّاــــرِ إدرَاكُ النــــكَــــالِ
وَلاَ يَـفـنَـى الجَـحيمُ ولا الجِنانُ — ولا أهــلُوهُــمَــا أهــلُ انــتـقَـالِ
يَــراهُ المــؤمــنـونَ بـغـيـرِ كـيـفٍ — وإدراكٍ وَضـــــربٍ مِـــــن مِــــثَــــال
فَــيَــنــســونَ النَّعــيــمَ إذا رأَوهُ — فَــيَــا خُــســرانَ أَهــلِ الاعـتِـزَالِ
وَمَـا إِن فِـعـلٌ اصـلحُ ذَا افـتـراضِ — عَلى الهَادي المُقدَّسِ ذِي التعَالي
وَفَــــرضٌ لازمٌ تَــــصــــديـــقُ رُســـلٍ — وَأَمــــــلاكِ كِــــــرامٍ بــــــالنَّوَالِ
وَخَــتــمُ الرُّسـلِ بـالصَّدرِ الُمـعَـلَّى — نَــــبـــيِّ هـــاشـــمـــيَّ ذِي جَـــمَـــالِ
إِمَــامُ الأَنـبـيـاءِ بـلا اخـتِـلافٍ — وَتَــاجُ الأَصـفـيـاءِ بـلا اخـتـلالِ
وَبـــاقٍ شـــرعـــهُ فـــي كُـــلِّ وَقـــتٍ — إلى يــومِ القــيــامــةِ وارتـحـالِ
وَحَــــقٌ أَمــــرُ مِــــعــــراجٍ وَصِــــدقٌ — فـــفـــيـــهِ نـــصُّ أَخــبَــارٍ عَــوالي
ومـــرجُـــوٌ شــفَــاعــةُ أَهــلِ خــيــرٍ — لأَصــحــابِ الكــبَــائرِ كــالجـبـالِ
وإن الأنِـــبـــيـــاءِ لَفِـــي أمــانٍ — عَــنِ العــصـيـانِ عَـمـداً وانـعـزَالِ
وَمَــا كــانــت نــبــيَّاـً قـطٌ أُنـثـىَ — ولا عــبــدٌ وشــخــصٌ ذُو افــتـعـالِ
وذُو القـرنَـيـنِ لم يـعـرف نَـبـيـاً — كَــذا لُقــمــانُ فَـاحـذَر عَـن جِـدَالِ
وعَــيــســى سـوفَ يـأتـي ثـم يـتـوي — لدجَّاـــــلٍ شـــــقــــيًّ ذي خــــبــــالِ
كـــرامـــاتُ الوليِّ بــدارِ دُنــيــا — لهــا كــونٌ فــهــم أهـلُ النـوالش
ولم يــــفـــضُـــل وليٌّ قـــطُّ دَهـــراً — نــبــيـاً أو رسُـولاً فـي انـتِـحَـالِ
وَللصِّديــــــقِ رُجــــــحـــــانٌ جـــــليٌ — عـلى الأَصـحـابِ مـن غَـيـرِ احتمالِ
وللِفــــاروُقِ رُجــــحــــان وفَـــضـــلٌ — عـلى عُـثـمَـانَ ذي النـوريـنِ عالي
وذُو النُّوريــنِ حــقـاً كـانَ خـيـراً — مِــنَ الكــرَّارِ فــي صَــفِّ القِــتَــالِ
وللكـــرارِ فـــضـــلٌ بـــعـــدَ هـــذا — عــلى الأغــيـارِ طُـراً لا تُـبَـالي
وللصــديــقــةِ الرُّجــحَــانُ فـاعـلَم — عـلىَ الزهـراءِ فـي بَـعـضِ الخِـلالِ
وَلم يَــلعَــن يَــزيــداً بَــعـدَ مَـوتٍ — سِـوى المـكثَارِ فِي الإغراء غَالي
وإيــمــانُ الُمــقـلدِ ذُو اعِـتَـبـارٍ — بـــأنـــواعِ الدلائلِ كـــالنَّصـــالِ
ومـــا عُـــذرٌ لذي عــقــلٍ بــجــهــلٍ — بـــخـــلاقِ الأســافِــلِ والأَعــالي
ومــا إيــمَــان شَــخــصٍ حــالَ بــأسٍ — بــمــقــبُــولِ لِفَــقــدِ الإمــتـثَـالِ
ومــا أَفــعَــالُ خــيــرٍ فــي حِـسَـابٍ — مِــنَ الإيــمــانِ مَــفـروضَ الوِصَـالِ
ولا يُــقــضَــى بــكُــفــرٍ وارتــدادٍ — بـــعَهـــرٍ أو بِــقَــتــلٍ واخــتــزالِ
ومــن يــنــوِ ارتـداداً بـعـد دَهـرٍ — يَــصِــر عــن دِيـنِ حـق ذا انـسـلالِ
وَلفـظُ الكُـفـرِ مـن غَـيـرِ اعـتِـقَادٍ — بِـــطَـــوعٍ ردُّ ديـــنٍ بـــاغــتــفــالٍ
ولا يُــحــكــم بِــكُــفـرٍ حَـالَ سُـكـرٍ — بــمــا يَهــذي ويَــلغـوُ بـارتـجـالِ
وَمَــا المــعــدُومُ مـرئيـاً وشَـيـئاً — لفــقــهٍ لاحَ فــي يُــمــنِ الهــلالِ
وغــيــر ان المــكــوَّنُ لا كــشَـيـءٍ — مــعـض التـكـويـنِ خُـذهُ لاكـتِـحَـالِ
وإن السُّحــــتَ رزقٌ مــــثــــلُ حِــــلٍّ — وإن يــكــره مَــقَــالي كُــلُّ قــالي
وفــي الأجـداثِ عـن تـوحـيـدِ ربِّيـ — سَـــيُـــبــلَى كــلُّ شَــخــصٍ بــالسَّؤال
وللكُـــفَّاـــرِ والفُــسَّاــقِ يُــقــضَــى — عَــذَابُ القَـبـرِ مـن سـوءِ الفِـعَـالِ
دُخُــولُ النـاسِ فـي الجـنِّاـتِ فـضـلٌ — مِــنَ الرَّحــمــنِ يــا أهـلَ الآمـالِ
حِــسَـابُ النـاسِ بَـعـدَ البَـعـثِ حـقٌُّـ — فَــكُــونُــوا بــالتَّحــرز عـن وبَـالِ
وَيُـعـطـى الكُـتـبُ بَـعضاً نحوَ يُمنَى — وبَــعــضــاً نــحــوَ ظــهـرٍ والشِّمـالِ
وحـــــقٌّ وزن أَعـــــمـــــالٍ وَجَـــــريٌ — عَـلَى مَـتـنِ الصِّرَاطِ بـلا اهِـتَـبالِ
وَمَـــرجُـــوٌّ شــفَــاعــةُ أَهــلِ خَــيــرٍ — لأصــحــابِ الكَــبَــائرِ كَــالجـبَـالِ
وَللِدَّعـــواتِ تَـــأثـــيـــرٌ بَـــليـــغٌ — وَقَــد يَــنــفــيـهِ أَصـحـابُ الضَّلـالِ
ودُنــيــانَــا حَــديــثٌ والهــيُــولي — عـديـمُ الكـونَ فـاسـمـع بـاجـتذالِ
وللِجـــنـــاتــش والنــيــرانِ كــونٌ — عَـــلَيـــهَـــا مـــرُّ أَحــوالٍ خَــوَالي
وذُو الإيـمـانِ لا يـبـقَـى مُـقِيمَاً — بــشُـؤمِ الذنـبِ فـي دَارِ اشـتِـعَـالِ
لَقَــد أَلبَــســتَ للتـوحِـيـدِ نَـظـمَـاً — بَــدِيــعَ الشَّكـلِ كـالسِّحـرِ الحَـلالِ
يُــســلي القَــلبَ كـالبُـشـرى بِـروحٍ — ويُــحـيـي الرُّوحَ كـالمـاءِ الزُّلالِ
فَـخُـوضُـوا فـيـهِ حِـفـظَـاً واعتقاداً — تــنــالوا جِـنـسَ أَصـنـافِ المَـنـالِ
وكـونُـوا عَـونَ هـذا العَـبـدِ دَهراً — بِـذِكـرِ الخَـيـرِ فـي حَـالٍ ابـتِهـالِ
لَعَـــلَّ الله يـــعـــفُـــوهُ بَــفــضَــلٍ — وَيُــعــطــيــهِ السَّعــادَةَ فـي امَـآلِ
وإنــي الدَّهـرَ أَدعُـو كُـنـهَ وُسـعِـي — لِمَـن بـالخـيـرِ يـومَـاً قَد دَعَا لِي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اشتمال: [ش م ل]. (مصدر اِشْتَمَلَ). 1."الاشْتِمالُ بِالثَّوْبِ": التَّلَفُّفُ بِهِ. 2."اِشْتِمالُ الْمَوْضوعِ على ثَلاثَةِ فُصُولٍ": تَضَمُّنُهُ، اِحْتِواؤُهُ.
- القبيح: القَبِيحُ : كلُّ ما ينفر منه الذوق السليم، ضدَّ الحَسَن؛ شكل قبيح/ عمل قبيح.-: ما يأباه العرفُ العامُّ.-: ما كره الشرعُ اقترافه ج قِباحٌ وقَبَاحَى وقَبْحَى.
- انفصال: الانْفِصَالُ : مصـ. ــ: تبايُنُ المتَّصل وتباعُد أجزائه؛ قد يحتاج انفصال الشبكية في العين إلى عمليَّة جراحية.
- بالمحال: المَحَالُ [حول]: الحذقُ وجردة النظر والقدرة على دقَّةِ التَّصرُّف في الأمور؛ النجاح دليل على شدَّةِ المحال. -: واسطُ الظَّهر. -: الفَقارُ واحدتُه مَحالةً.
- بنظم: نظم: النَّظْمُ: التأْليفُ، نَظَمَه يَنْظِمُه نَظْماً ونِظاماً ونَظَّمَه فانْتَظَمَ وتَنَظَّمَ. ونَظَمْتُ اللؤْلؤَ أَيْ جَمَعْتُهُ فِي السِّلْك، والتَّنْظِيمُ مِثْلُهُ، وَمِنْهُ نَظَمْتُ الشِّعر ونَظَّمْته، ونَظَمَ الأَمر …