أنـــت المـــرجـــى يـــا أبـــا الزهـــراء
الشاعر: أحمد بن سليم اللبابيدي · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر أحمد بن سليم اللبابيدي، من العصر الحديث، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أنـــت المـــرجـــى يـــا أبـــا الزهـــراء — يـــوم المـــعـــادِ وســـيـــد الشـــفــعــاء
يـا خـيـر مـن ركب البراق وجاوز السبع — الطــــــبــــــاق بــــــليـــــلة الإســـــراء
يـــا مـــن تـــكـــون بـــالإرادة خـــلقــه — نــــوراً ولم يــــخــــلق أبــــو الآبــــاء
يــا مــن أتــى بــالبــيــنــات وبـالهـدى — وجــــلا عـــن الأبـــصـــار كـــل عـــمـــاء
يـــا مـــن عــليــه الله أثــنــى بــالذي — هـــو أهـــله فـــي مـــحـــكـــم الشــعــراء
يـــا مـــن بـــه عـــنــد الإله إذا دعــا — عـــبـــدٌ فـــقـــيـــرٌ نـــال خــيــرَ غــنــاءِ
يــا مــن له الشــرف الرفـيـع ومـن عـلت — قــــدراً مــــراتــــبــــه عـــلى الجـــوزاء
يــــا مـــن شـــمـــوس جـــمـــاله وجـــلاله — ظـــهـــرت مــظــاهــرهــا بــغــيــر خــفــاء
يــــا مـــن لســـائله جـــزيـــل مـــواهـــبٍ — يـــا مـــن بـــه نـــيــطــت حــبــال ولائي
يــا مــن بــه الفـرج القـريـب إذا دجـا — ليــــل الكــــروب وحــــالك البــــأســــاء
يـــا مـــن بـــه نـــال الوجـــودُ مـــعــزةً — وســــعــــادةً مــــن بــــعــــد ذل شـــقـــاء
يـا مـن يـغـبـث المـسـتـجـيـر إذا التجا — لرحــــــابــــــه مــــــن أزمــــــة اللأواء
يــــا مــــن بـــه رحـــم الإله عـــبـــاده — وأحـــــلهـــــم فــــي ســــاحــــة الســــراء
أرجــو الشــفــاعــة عــن ذنــوبٍ أثــقــلت — ظـــهـــري وحـــاشـــا أن يــخــيــب رجــائي
فـــلقـــد نــزلت بــبــاب عــفــوك ســيــدي — أبـــغـــي بـــفـــضــلك أن أنــال مــنــائي
فــــالذل لم تــــلحـــق شـــوائبُ وقـــعـــه — عــــبـــداً يـــلوذ بـــأكـــرم الكـــرمـــاء
إنـــي أقـــول لمـــن تـــكـــدرَ عـــيـــشـــهُ — مــــن حـــادث الأيـــام بـــعـــد صـــفـــاءِ
لذ بـــالنـــبـــي الهـــاشـــمـــي مــحــمــدٍ — خـــيـــر الورى تـــأمـــن مــن البــرحــاء
فـــهـــو الأمــان مــن الزمــان وهــو له — وهـــو الجـــديـــر بـــكــل حــســنِ ثــنــاءِ
وهــو النــبــي المــصــطــفــى وهــو الذي — وافــــى لنـــا بـــالســـمـــحـــة الغـــراءِ
وهــو المـعـاذ مـن الأذى دومـاً اذا اح — تــــاج الكــــريـــم إغـــاثـــة اللومـــاء
وهــــو المـــلاذ لكـــل مـــلتـــجـــئٍ بـــه — مـــــن طـــــارقِ البــــأســــاءِ والضــــراءِ
وهــــو الذي عــــم الوجــــود بــــجــــوده — مــــن عـــفـــةٍ فـــي طـــبـــعـــه وســـخـــاءِ
وهـــو الذي بـــهـــر العـــقــول كــمــالهُ — وجـــــمـــــاله وجـــــلاله بـــــبـــــهـــــاءِ
وهــو الذي فــي المــســلمــيــن يـمـيـنـه — عـــــقـــــدت لديــــن الله خــــيــــر لواءِ
إنـــــي لأطـــــربُ فــــي مــــدائح ذاتــــهِ — فـــكـــأنـــنـــي أســقــي مــن الصــهــبــاءِ
وبــــمــــدحــــه دومــــاً أؤمــــل أنـــنـــي — عــــنــــد الإله أنــــال خــــيـــر جـــزاءِ
أكـــــرم بـــــه مــــن ســــيــــدٍ هــــو أولٌ — للكــــائنــــات وخــــاتــــمُ الأنــــبــــاءِ
لم يــحــص فــي نــظــم القــوافــي وصـفـهُ — ولو أنـــهـــا كـــانـــت نـــجـــوم ســمــاءِ
يـــا ســـيـــداً رحـــبــت بــفــضــل جــواره — دون الأنـــــــام مـــــــراحــــــبُ الزوراءِ
يا ملجأ الضعفاءِ بل يا ملجأ الضعفاءِ — بـــــل يـــــا مـــــلجـــــأ الضــــعــــفــــاء
كــن لي أمــانـاً يـا ابـن آمـنـةِ الرضـا — مــــن هــــولِ كــــل بــــليــــةٍ وعــــنــــاءِ
صــــلى عــــليــــك الله رب العـــرش مـــا — عـــرفـــت بـــذاتـــك حــكــمــةُ الأشــيــاءِ
والآل والصـــحـــب الأكـــارم مـــا ذكــا — أرج الكــــبـــاء وفـــاح فـــي الأرجـــاءِ
أو مـا بـدا القمر المنير ودار في ال — فــــلك الأثــــيــــر ولاح نــــورُ ذكــــاءِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البراق: البُرَاقُ : دابّة ركبها الرسول الكريم ليلة المعراج.
- الطباق: الطِّبَاقُ : مصـ.-: المواففة والمساواة؛ حجم هذا المكعَّب طِباقُ حجم الآخر.-: مفـ طَبَقٌ أو طبقة؛ السَّمَاوات الطِّباق، هي المكوّنة من طبقة فوق طبقة.- في البديع: الجمع بين معنيين متقابلين؛ في قولنا، يُحْيِى ويُمِيت طباق.
- خفاء: خفأ: خَفَأَ الرَّجُلَ خَفْأً: صَرَعَه، وَفِي التَّهْذِيبِ: اقْتَلعه وضَرب بِهِ الأَرضَ. وخَفَأَ فُلَانٌ بَيْتَه: قوَّضَه وأَلْقاه.
- عماء: العَمَاءُ [عمي]: السحابُ؛ انتشر العَماءُ في السماء.