طـيـف الخـريـدة زرت طـارق مـقـصـر
الشاعر: الأحول الحسني · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر الأحول الحسني، من العصر الحديث، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
طـيـف الخـريـدة زرت طـارق مـقـصـر — فــارجــع وراءك وامــض أيّ مــقـصّـر
هــل تـعـتـرى بـك أن قـدمـت مـسـرة — قــلبــي وطـيـف مـحـمـد لا يـعـتـرى
حــبّ إذا طــرق الحــبــيــب افــاده — أشــهــى مــحــادثـة وأحـسـن مـنـظـر
خير الالى حملوا الرسالة ان هم — عــدوا وأجــدرهــم بــعـد الخـنـصـر
فــهــو المــقــدم والمـوخّـرُ غـيـرهُ — شـــتـــان بـــيـــن مــقــدّم ومــوخّــر
أنّــى أقــدم قــبــل مــدح مــحــمــد — ذكــر الخــرائد والربــوع الدثّــر
مــدح يــقــصــر دون مــبـلغ كـنـهـه — وصـف البـليـغ ونـهـيـةُ المـتـفـكـر
لو قــام يــرقــمـه الورى ومـدادُه — بــحــر تــمـد عـليـه سـبـعـة ابـحـر
ثـم اسـتـعـد له العـصـور مـهـارقاً — أقـلامُهـا شـجـر البـرى لم يـحـصـر
ان الاعــــم نــــذارة وبــــشــــارة — مـــا كـــان أول مــنــذر ومــبــشــر
لكــن تــقــدم خــلق جــوهــر نــوره — للّه جـــوهـــرُ نـــوره مـــن جــوهــر
ور تـــوارثـــه جـــدودٌ شـــأنـــهـــا — شـنـأ الخـيـانـة واجـتنابُ المنكر
أوصــى الخـليـل بـه وأوصـى قـبـله — نــوح ليــحــرم مــنـه غـيـر مـطـهـر
لم تــعــر وارثــه شــوائب عــنـصـر — بــل شــرط وارثـه صـفـاء العـنـصـر
مـا زال يـنـقـل فـي ضـمـان كـريمة — زهـــرا ومـــؤتــمــن كــريــم أزهــر
حــتــى انــتــهــى لاب وأم جــاوزاً — فــوزا بــمـولده مـنـاط المـشـتـرى
إذ لاح بــيــن عــمــومــة وخــؤولة — كـانـا هـمـا فـرسـى رهـان المـفخر
يــا طــيـب مـولده الذي ظـهـرت له — ءايٌ بــواهــر فــي مــنــيـر مـقـمـر
كـادت تـخـر مـن السـمـاء نـجـومُها — فـوق الأبـاطـح والصـفـا والمـشعر
تـلك العـلامـة والعـلامة أن ترى — بــصــرى بــمـكـة مـقـلةُ المـتـبـصّـر
والغـيـضُ غـادر نـهـر سـاوة عـبـرةً — مـن بـعـد مـا عـهـدوه صعب المعبر
ضـاقـت عـليـه صـدور سـاوة وانثنى — بـالغـيـظ واردهـا كـئيـب المـصـدر
أغــرت خـديـجـة بـالأمـيـن تـجـارةٌ — راجــت لدى يـمـن حـمـيـد المـتـجـر
وغــمــامــةٌ وقــت الهــجـيـر تـظـله — ان كــاد يــحــرق وجــه كـل مـهـجـر
بــحـر يـفـيـض ولا يـغـيـض سـمـاحـة — جــود يــجــود بــلا وجــود مــكــدر
ســمــحٌ تُــبَـيّـنُ يـمـنـيـاه غـرائبـا — مـن يـمـن أيـمـنـه ويُـمـن الأيـسـر
كــف تــكُــف اخــا العــنـاد وراحـةٌ — مـرتـاحـةٌ لغـنـى العـديـم المـقتر
مــا قــاد عــســكــرهُ مــيــمّـم أمـة — الا وجــبــريــلٌ أمــام العــســكــر
نـــوءٌ إذا دهـــم العــدوّ تــهــللت — مـن طـعـنـه ديَـمُ النـجـيـع الأحمر
طـورا يـبـيـح حـمـى اليهود وتارة — يـرعـى مـراتـع يـزدَجـيـردَ وقـيـصـر
أعـطـى النضير من الخراب نصيبها — صــابــا ودار عــلى دوائر خــيـبـر
والمـوت مـؤتـة يـوم يصدر من يدي — زيـد بـن حـارثـة الأمـيـر وجـعـفر
تأبى القناعة أن يريد من الثرى — شــيــئا ســوى قــلص نــجــائب ضـمّـر
وســـوابـــق مــجــنــوبــة وخــوافــق — مـــنـــصـــوبـــة وصـــوارم وســـنــوّر
مــن كــل شــيــظـمَـةٍ وأجـرد شـيـظـمٍ — يـعـدو بـأروع فـي الحـروب مـظـفـر
ســـائل أبـــا جــهــل غــداة وروده — بــــدراً يـــبـــادره بـــألف حـــزور
هـل سـاءه رَهَبُ القواضب في الوغى — أم ســره رغَــبُ الغــنــى والمـزمَـر
أودى وبـــاد ثـــلاثــة بــثــلاثــة — اكــفــائهــا فـغـفـنـفـرٌ بـغـضـنـفـر
يـومـا بـه تـجـد البـغـاة كـأنـهـا — جــزرٌ تـقـاسـمـهـا سـهـام المـيـسـر
كــم ســاعــد ضــمّ الوثــاقُ وهـامـة — فـلّ الصـوارم تـحـت رابـي العـثير
مــا زال يـنـجـو مـنـجـدا ومـغـوّراً — بــالخــيــل نــحــو مــنـجـدّ ومـغـوّر
حــتــى تــقــبــلت القـبـائل ديـنـه — مــا بــيـن ذي طـوع وءاخـر مـجـبـر
يـا خـيـر مـن قـرع المـؤمـلّ بـابه — ونــجــت تــبــادره أمـون المـعـسـر
هــاك المـديـح مـرونـقـاً ومـحـبّـرا — والمــدح خــيــر مــرونــق ومــحـبّـر
جـاءتـك مـن حـلل القـريـض نـفـيسةٌ — مـقـصـود بـائعـهـا قـبـول المشترى
هــي المــيــسـر مـن ثـنـاك وربـمـا — نــيــل المــراد بـقـلة المـتـيـسـر
حــســب القـلادة والسـوار احـاطـة — مـــحـــفـــوفـــة بــمــقــلّد ومــســوّر
أجــرو وءامـل أن أثـاب وكـيـف لا — أرجـو الثـواب وبالثواب أنا حرى
انــي ســمـيـك فـاحـبـنـي بـشـفـاعـة — يـوم القـيـامـة واسقني م الكوثر
يـا رب نـسـألك العـنـايـة والهدا — يـة والوقـايـةمـن هـمـوم المـحـشر
مـن ذا سـيـرحـم جـارمـا مـسـتغفرا — ان كــنــت مـانـع جـارم مـسـتـغـفـر
ثــم الصــلاة عــلى النـبـي وءاله — أذكـى وأطـيـب مـن أريـج العـنـبـر
مـا دام تـبـدأ ثـم تـخـتُـم بـاسمه — يــمــنــى ويـحـسُـنُ خـطـه بـالمـزبَـرِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- افاده: [ف و د، ف ي د]. (مصدر أفَادَ). 1. "أدْلَى الشَّاهِدُ بِإفَادَةٍ كَاذِبَةٍ" : بِمَعْلُومَاتٍ، بِأخْبَارٍ. 2. "كَانَتْ إفَادَتُهُ كَبِيرَةً مِنْ قِرَاءتِهِ" : التَّوْظِيفُ، الاسْتِعْمَالُ، الاِسْتِخْدَامُ.
- البليغ: البَلِيغُ : من جادت عبارته وفصحت ألفاظه وعلا بيانه؛ الجاحظ كاتب بليغ. ج بُلَغَاءُ -: النافذ؛ طعنه بالسِّكين فجرحه جرحًا بليغًا.
- الخنصر: خنصر: فِي كِتَابِ سِيبَوَيْهِ: الخِنْصِرُ، بِكَسْرِ الْخَاءِ وَالصَّادِ، والخِنْصَرُ: الإِصبع الصُّغْرَى، وَقِيلَ الْوُسْطَى، أُنْثَى، وَالْجَمْعُ خَناصِرُ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَلَا يُجْمَعُ بالأَلف وَالتَّاءِ اسْتِغْنَا …
- الدثر: دثر: الدُّثُورُ: الدُّرُوسُ. وَقَدْ دَثَرَ الرَّسْمُ وتَداثَرَ ودَثَرَ الشيءُ يَدْثُرُ دُثُوراً وانْدَثَر: قَدُمَ ودَرَسَ؛ وَاسْتَعَارَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ ذَلِكَ للحَسَبِ اتِّسَاعًا فَقَالَ: فِي فِتْيَةٍ بُسُطِ الأَكُفّ …
- المقدم: المُقَدَّمُ : مفعـ.- من الرَّحْل: قادِمُهُ.- من العين: ما يَلي الأَنْفَ.- من كلِّ شيءٍ، أَوَّلُهُ؛ مُقَدَّم الصّيف.-: رتبة من رتب الجيش والشرطة فوق الرّائدِ ودون العَقِيدِ.