لقـد شـمـت بـرقـاً لاح مـن بارق الثغر

الشاعر: أحمد القزويني · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر أحمد القزويني، من العصر الحديث، وتقع في 64 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لقـد شـمـت بـرقـاً لاح مـن بارق الثغر — وهــب نـسـيـم فـي الحـمـى طـيـب النـشـر

وراقـــت أزاهـــيــر الريــاض كــأنــهــا — مـزايـا رشـاً عـذب اللمـى نـاحل الخصر

وقــام عــلى ســاقــي المــســرة رافــلاً — هـلال يـديـر الشـمـس بـالأنـجـم الزهر

ســرى فــأنـار الليـل بـالبـدر سـاريـاً — ولم نــر ليــلاً قــبــله ســار بـالبـدر

تــركــت الليــالي الذاهـبـات عـواطـلاً — وحـليـت مـا مـنـهـا اسـتـجد مدى الدهر

ولم يـعـط إلا الجـيـد والطـرف للمـها — ولم تــتــخــذ غــيــر التــلفـت والذعـر

وما أنت إلا السعد في القرى والنوى — وما أنت إلا الدهر في الوصل والهجر

رنــا فــرمــى قــلبــي بــنــبـل جـفـونـه — فـأصـمـى ولم يـنـفـك يـبـري ولا يـبـري

بــطــرف ســقــيــم صــحــتــي فـي سـقـامـه — وجــفــن كــسـيـر كـان فـي كـسـره جـبـري

إلى بــابــل بــالسـحـر تـنـمـى جـفـونـه — ومــا كــان لولاهــا بـبـابـل مـن سـحـر

رمــيــت بــذي قــار فــأصــبــحـت ذا شـج — بـحـزوى يـقـاسـي مـن جـفـاك لظى الجمر

قـــضـــى قـــلبـــه أن لا يــرق لعــاشــقٍ — وكـان عـلى العـشـاق أقـسـى مـن الصـخر

فــهـلا اسـتـعـار القـلب مـا تـسـعـيـره — غـصـون النـقـا مـن رقـة العطف والخصر

أعـــاد غـــصــون البــان ليــن قــوامــه — ونـشـر الصـبـا ما في الشمائل من نشر

تــثــنــى كــخـوط البـان رنـحـه الصـبـا — تــفــتــق مــن أكــمــامــه رائق الزهــر

كـتـمـت الهـوى خـوف الوشـاة فـكـيف بي — ولم اســتـطـع رد الدمـوع التـي تـجـري

فــمــن لرشــاً قــاد الأســود بــأسـرهـا — أســارى عـلى مـا بـالأسـود مـن الأسـر

يــفــاوضــنــي حــلو الحـديـث فـأنـثـنـي — كــأنــي بــه نــشـوان مـن رائق الخـمـر

فــأخــجــلتــه بــالعــتـب حـتـى تـركـتـه — يــزيــل الثـريـا بـالهـلال عـن البـدر

فـلو بـيـع أشـري مـنـه بـالعـمـر ليـلة — وانــي لفــي ربــح عــظــيـم بـمـا أشـري

لئن كـنـت يـا بـدر المـحـاسـن مـذنـبـاً — بــحــبــك مـشـغـوفـاً فـإن الهـوى يـغـري

أما والهوى العذري لم تدر ما الهوى — بـنـو عذرة لو لم تمت بالهوى العذري

شــرعــت لأهــل العــشــق واضــح نــهـجـه — فــســرت وســار العــاشـقـون عـلى اثـري

وكــم مــنــهــج وعــرٍ ســلكــن فــجــاجــه — فــســيـرتـه سـهـل الفـجـاج عـلى الوعـر

وكــم مــن يــد للدهــر عـنـدي جـسـيـمـة — أطـالت يـدي حـتـى اسـتـطلت على الدهر

عــشــيــة بــدري دارة المــجـد والعـلى — زفـفـتـهـمـا شـوقـاً لشـمـس سـمـا الفـخر

فــبـاليـمـن كـل مـنـهـمـا قـد تـقـارنـا — وبــالعــد كـان مـنـهـمـا واحـد العـصـر

ومـــا مـــنــكــمــا إلا كــريــم مــهــذب — فــمــن مــاجــد بــرٍ ومــن ســيــد حــبــر

فـــيـــا حـــبـــذا عــرس تــضــوع نــشــره — فــعــم بـنـي وادي الغـريـيـن بـالبـشـر

وخــصــص بــالبــشــرى مــحــمــد فـيـهـمـا — فـــلله مـــن شـــهـــم أبٍ بـــهـــمــا بــر

فـنـاهـيـك يـا هـادي فـخـاراً بـمـن غدا — يــعــدك مــن أبــنــائه الســادة الغــر

ســمــوت بــه أوج الســمــاكــيــن رفـعـة — ونـلت بـه الأقـصـى مـن العـز والفـخـر

فـديـت أبـا المـهدي الذي أخصب الورى — بــأيــامــه مــن فــيــض أنـمـله العـشـر

بــعـرس ابـنـه روضـي لقـد عـاد مـزهـراً — وأيــامــنــا يــرفــلن فــي حــلل خــضــر

وأيــنــع مـن بـعـد الذبـول بـه النـدى — وغــرد فــي أفــنــانــه طــائر الشــكــر

إذا بــأبــيــه قــســت مــصــبــاح نــوره — تــيــقــنــتــه مــن ذلك الكـوكـب الدري

مـــحـــمــد مــن يــنــمــي له كــل ســؤدد — إذا ما احتبى في مجلس النهى والأمر

قـرنـت العـلى بـالعلم والحلم والندى — وشــتــت شــمــل المـال والنـعـم الوفـر

وبـدهـت مـا أضـحـى مـن الرمـس عـافـيـاً — وقـربـت مـا أمـسـى بـعـيـداً عـن الفـكر

أرى آل بـحـر العلم فاقوا الورى كما — تــفــوق الليــالي كـلهـا ليـلة القـدر

يــمــيــنـا بـمـولانـا مـحـمـد قـد سـمـت — عــشــيــرتــه فــخــراً عـلى قـدم الفـخـر

وزادت عـــلى مـــا مــهــدت مــن مــآثــر — مــآثــر لا تــحــصــى بــعــدٍ ولا حــصــر

وطــارت بــجــنــحــيــه إلى كــل غــايــةٍ — وكــهــفــاً إذا نــابــتـهـم نـوب الدهـر

ولا زلت يـــا بـــدر الهــدايــة آخــذاً — بــكــف حــســيـن القـرم مـرتـفـع القـدر

ســحــاب نــدى مـا انـفـك يـنـهـل للورى — نوالاً على الحالين في العسر واليسر

مــحــمــد قــد جــلت مــعــانــي صــفـاتـه — عـلى مـدح آبـاه انـطـوى مـحـكـم الذكر

فــتــى جــاء والأيــام ســود وجــوهـهـا — فـأصـبـح كـالتـوريـد فـي وجـنـة العـصر

فـتـى فـاق مـعـنـاً فـي النـوال وحاتماً — وأغـنـى بـنـي الآمـال عـن واكف القطر

فـتـىً يـسـتـمـد الغـيـث مـن بـحـر جـوده — ومـا الغـيـث إلا مـسـتـمـد مـن البـحـر

إلى مــا وراء النــهــر والســد جــوده — طـمـى فـأمـد الأبـحـر السـبـع بـالجـزر

فـيـا أيـهـار السـاري إلى طـلب العلى — رويـداً إلى كـم فـي طـلاب العلى تسري

ويــا مــن إليـه القـدر القـى عـنـانـه — مــطــيــعــاً كــمـا ألقـى لآبـائه الغـر

رجــوتــك فــاصـفـح عـن قـصـوري تـفـضـلا — فــصــفــحــك عـمـن سـاء كـان مـن الأجـر

يــمــيــنــاً بــلا مــيــنٍ بـجـدك صـادقـاً — فـــإن الذي عـــاداك آل إلى الكـــفـــر

إذا مـــر ذكـــر الفــاخــريــن فــذكــره — كــفــاتــحــة القــرآن فــي أول الذكــر

فــكــم لك عــنــدي مــن أيــادٍ جـسـيـمـةٍ — بـهـا لم يـنـؤ ظهري كما لم يقم شعري

لعــمــرك قــد طــوقــتــنــي طــوق أنـعـمٍ — مـدى الدهـر لو أكـثـرن قـل بـها شعري

تـــطـــولت حـــتـــى حــزت أطــول غــايــةٍ — تـقـاصـر عـنـهـا طـائل النـظـم والنـثر

ومــا خــلت ان الدهــر يــومـاً يـمـثـله — يــجــود وليـس الجـود مـن شـيـم الدهـر

فــلا أتــقــي دهــري وأنــت وقــايــتــي — ولا اخــتــشــي فــقـري وأنـت بـه ذخـري

فــلا بــرحــت فــيــك العـلى ذات رونـقٍ — ولا زال فـيـك المـجـد مـبـتـسـم الثغر

ودام مــدى الأيــام مــغــنــاك كــعـبـة — تــحــج إليــه النــاس مــن بــلدٍ قــفــر

حــنــانــيــك قــد أحــرزت كــل فــضـيـلة — مـن العـفـو والأفـضال والمجد والفخر

تــقــبــل عــصــا مــوســى إليــك هــديــة — ســتــلقــف صـنـع الآفـكـيـن مـن السـحـر

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • استجد: اسْتَجَدَّ يَسْتَجِدُ اسْتِجْداداً :- الشيءُ: صار جديداً؛ استجدَّتْ أَحداثُ لم تكن متوقَّعة.- الشيءَ: استحدثَه وجعله جديداً؛ استجدَّ الدار بعد أن كادت تتهدّم.
  • التلفت: تَلَفَّتَ يَتَلَفَّتُ تَلَفُّتــاً :- إلى الشيءِ: انصرف إليه بوجهه .-: أدار رأسه يميناً أو شمالاً ؛ وتَلَفَّتتْ عَيْنِي َفمُذْ خَفِيَتْ ** عَنّي الطُّلولُ تَلَفَّت القلبُ
  • النشر: نشر: النَّشْر: الرِّيح الطيِّبة؛ قَالَ مُرَقِّش: النَّشْر مِسْك، والوُجُوه دَنانِيرٌ، ... وأَطرافُ الأَكفِّ عَنَمْ أَراد: النَّشْرُ مثلُ رِيحِ الْمِسْكِ لَا يَكُونُ إِلا عَلَى ذَلِكَ لأَن النَّشْرَ عَرضٌ وَالْمِسْكَ جَوْ …
  • بالبدر: بدر: بَدَرْتُ إِلى الشَّيْءِ أَبْدُرُ بُدُوراً: أَسْرَعْتُ، وَكَذَلِكَ بادَرْتُ إِليه. وتَبادَرَ القومُ: أَسرعوا. وابْتَدَروا السلاحَ: تَبادَرُوا إِلى أَخذه. وبادَرَ الشيءَ مبادَرَةً وبِداراً وابْتَدَرَهُ وبَدَرَ غيرَه إ …
  • برقا: البَرْقَاءُ : أرض غليظة اختلطت فيها الحجارة بالرمل. ج بَراقَى وبَرْقَاواتٌ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة