أخو عصر الشباب عليك شابا
الشاعر: أحمد القزويني · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة حزينة
هذه القصيدة من شعر أحمد القزويني، من العصر الحديث، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أخو عصر الشباب عليك شابا ... والبس رزؤك الدهر الثيابا
سواداً ما علاه عليه مدح ... وهل مدحوا على لون غرابا
أجل أطفى سنا شهب المعالي ... وأورى في حشا المجد التهابا
أصاب وما دراك الحتف مرمى ... ولكن أخطأ الرامي فصابا
فإن تك من بني الدنيا مصاباً ... فرزؤك طبق الدنيا مصابا
لقد هابتك أسياف المنايا ... فودت أن تكون لها أهابا
حفظت من الردى منها رقاباً ... وكنت لها وقد سلت قرابا
لقد ألفتك مسرعة المنايا ... مخافة أن تفل لها ذبابا
فلو تبدو لنا سود المنايا ... لكنت أبيدها أبداً ضرابا
ولو أن الحــــمام له دفاع ... لكنت أقودها خيلاً عرابا
ولكن للفتوح بنا فتوح ... مقدرة فلم تدرك طلابا
تلجلج باسمك الناعي فلجّت ... حيارى فيك لجلجت الخطايا
فلم يفصح لها منه سؤالا ... ولم نفصح له أبداً جوابا
فمنذ أعي مقالاً فيك أغنى ... لسان الحال حزناً واكتئابا
فأرجفت البسيطة وارتجفنا ... مخافة أن يسيخ بنا انقلابا
وما انفكت بنعشك ساريات ... بنات النعش تجتاز الشعابا
ألى أن فاجأتنا فيك حتى ... حسبنا أن يومك والحسابا
فما أبقت لذي رشد رشاداً ... ولا محجوبة سكنت حجابا
عدمتك والأماني البيض حتى ... متى أني أشاطرك المصابا
فقدتك والشباب وكل خلٍّ ... يعاضدني إذا ما الدهر نابا
معانٍ جلّ منها ما أعاني ... واعظمها رجاءً فيك خابا
فإن أك قد وردت الماء عذباً ... فها أنا قد جرعت عليك صابا
وإن تك قد قضيت هناك نحباً ... فحقاً لو قضيت بك انتحابا
عذرتك في المنية غير أني ... بنفسي أن أطارحك العتابا
بم استبدلت عن سكن سكوناً ... وفيما أخترت عن تبر ترابا
غريب يا غريب الدار صبري ... وباسمك قد دعوت فلن أجابا
دعوتك دعوة ذهبت بنفسي ... شعاعاً عن فؤاد فيك ذابا
فديتك يا بن مكة كيف تقضي ... بأقصى الري بعداً واغترابا
فلا رويت محاني الري إلا ... بما يوري معاطشها التهابا
ولا مطر السحاب الجون فيه ... والا لا سقى الله السحابا
بما كسبت يد الحدثان فيه ... فأعدته مساويها اكتسابا
فراعت من علي الطهر قلباً ... وهي من قبل أن يلقى المصابا
وهدت منه والزفرات جسماً ... ضعيفاً عن تحملّه الثيابا
فيا بحر العلوم وكل بحر ... سواك لها وجدناه سرابا
تسلى عن سليلك في علي ... أخي العزمات شب لها وشابا
نقيّ البرد ما دنس عراه ... ولا من قد رعاه عليه عابا
فها هي أن بلوناه هزبر ... وبحر حيث خضناه عبابا
فلا يرقى إليه سواه إلا ... إذا ساوت رواسيها الهضابا
إليكم يا بني العلياء وذا ... غدا يصفيه بعداً واقترابا
أخو رسم الصفا أهدى إليكم ... مديحته وقد حضرت وغابا
ويا حيا الرضى والعفة عني ... ركائب من شددت له الركابا
تهاميّ بأقصى الريّ أودى ... فكان ثرى الغري له مآبا
فلا برحت غوادي المزن تسقى ... بنجب ضريح مرقده جنابا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- التهابا: هبأ: الهَبْءُ: حَيٌّ. (لسان العرب)
- الحتف: حتف: الحَتْفُ: الْمَوْتُ، وَجَمْعُهُ حُتُوفٌ؛ قَالَ حَنَشُ بْنُ مَالِكٍ: فَنَفْسَك أَحْرِزْ، فإنَّ الحُتُوفَ ... يَنْبَأْنَ بالمَرْءِ فِي كلِّ وَادِ وَلَا يُبْنى مِنْهُ فِعْل. وَقَوْلُ الْعَرَبِ: مَاتَ فُلَانٌ حَتْفَ أَن … (لسان العرب)
- الرامي: رأم: رَئِمتِ الناقةُ وَلَدَهَا تَرْأَمُهُ رَأْماً ورَأَماناً: عطفتْ عَلَيْهِ وَلَزِمَتْهُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: رِئْماناً أَحَبَّتْهُ؛ قَالَ: أَم كَيْفَ يَنْفَعُ مَا تُعْطي العَلُوقُ بِهِ ... رئْمانُ أَنْفٍ، إِذا مَا ضُنّ … (لسان العرب)
- حشا: حشأ: حَشَأَه بِالْعَصَا حَشْأً، مَهْمُوزٌ: ضَرَب بِهَا جَنْبَيْه وبَطْنَه. وحَشَأَه بسَهْمٍ يَحْشَؤُه حَشْأً: رَمَاهُ فأَصاب بِهِ جَوْفَهُ قَالَ أَسماء بْنُ خارجةَ يَصِفُ ذِئْباً طَمِع فِي نَاقَتِهِ وَتَسَمَّى هَبالةَ: ل … (لسان العرب)
- حفظت: (حَفِظَ) الْحَاءُ وَالْفَاءُ وَالظَّاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى مُرَاعَاةِ الشَّيْءِ. يُقَالُ حَفِظْتُ الشَّيْءَ حِفْظًا. وَالْغَضَبُ: الْحَفِيظَةُ ؛ وَذَلِكَ أَنَّ تِلْكَ الْحَالَ تَدْعُو إِلَى مُرَاعَاةِ الشَّيْءِ … (مقاييس اللغة)
- دراك: درأ: الدَّرْءُ: الدَّفْع. دَرَأَهُ يَدْرَؤُهُ دَرْءًا ودَرْأَةً: دَفَعَهُ. وتَدارَأَ القومُ: تَدافَعوا فِي الخُصومة وَنَحْوِهَا واخْتَلَفوا. ودَارَأْتُ، بِالْهَمْزِ: دافَعْتُ. وكلُّ مَن دَفَعْتَه عَنْكَ فَقَدْ دَرَأْتَه. … (لسان العرب)