واقـتـادهـا الرجـس يوم الطف شامزة
الشاعر: محسن فرج · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر محسن فرج، من العصر العثماني، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
واقـتـادهـا الرجـس يوم الطف شامزة — قـود الذلول يـثـيـر الكـون أحـزانا
ألقــت بــكــلكـلهـا فـيـهـا يـدبـرهـا — أرجـاس قـوم حـشـاهـا الشـرك أضغانا
تـألبـوا لقـتـال السـبـط وانـتـدبوا — مــن كــل قــاصــيــة شـيـبـاً وشـبـانـا
حـتـى إذا هدرت هدر الفحول لظى ال — هـيـجـاء واشـتـبـكـت بـيـضـاً وخرصانا
وكــشــرت نــيـهـبـم عـن نـاب مـفـتـرس — ضـخـم السـواعـد قـالي الكـف حـرانـا
أهـوى إليـهـا بـأبـطـال قـد ادرعـوا — مـن نـسـج داود فـي الهيجاء قمصانا
لا يـرهـبـون سـوى باري الوجود ولا — يـثـنـون إلا عـن الفـحـشـاء أجـفانا
تــخـالهـم وصـليـل البـيـض يـطـربـهـم — تـحـت العـجـاجـة نـدمـانـاً وألحـانـا
يـا جـادك الغـيـث أرضـاً شـرفـت بـهم — إذ ضـمـنـت مـن هـداة الخـلق أبدانا
أفــديــهـم مـعـشـراً غـراً بـهـم وتـرت — ريــحــانـة الطـهـر طـه آل سـفـيـانـا
أضـحـى فـريـداً يدير الطرف ليس يرى — ســوى المــثــقــف والهـنـدي أعـوانـا
يـــدعـــوهـــم للهـــدى آنـــاً وآونـــة — يـطـفـي لظـى الحـرب ضـرابـاً وطـعانا
يـا واعـظاً معشراً ضلوا الطريق بما — عــلى قــلوبــهــم مــن غــيــهـم رانـا
ما هنت قدراً على الله العظيم ولم — يـحـجـب فـديـتـك عـنـك النصر خذلانا
فــعــز أن تــتــلظـى بـيـنـهـم عـطـشـاً — والمـاء يـصـدر عـنـه الوحـش ريـانـا
ويــل الفــرات أبــاد الله غــامــره — ورد وارده بــــالرغــــم ظــــمـــآنـــا
لم يــرو حــر غــليـل السـبـط بـارده — حـتـى قـضـى فـي سـبـيـل الله عطشانا
فــيـا سـمـاء لهـذ الحـادث انـفـطـري — فـمـا القـيـامـة أدهـى للورى شـانـا
ولتـرجـف الأرض شـجـواً فـابـن فاطمة — أمـسـى عـليـهـا تـريب الجسم عريانا
مـا هـان قـدراً عـليـهـا أن تـواريـه — بـل لا تـطـيـق لنـور الله كـتـمـانا
أفـدي طـريحاً على الرمضاء قد جعلت — خـيـل الضـلالة مـنـه الجـسم ميدانا
مــا كــان ضــرهـم لو أنـهـم صـفـحـوا — عـن جـسـم مـن كـان للمـختار ريحانا
يـا عـبرة الله غاض الصبر فانتهكي — هـتـك النـسـاء لمـا فـي كربلا كانا
هــب الرجـال بـمـا تـأتـي بـه قـتـلت — وإن تــكــن قــتــلت ظـلمـاً وعـدوانـا
مـا بـال صـبـيـتـهـا صـرعـى ونـسوتها — أســرى يـطـاف بـهـا سـهـلا ووديـانـا
تــهــدى وهــن كــريـمـات النـبـي إلى — مــن كــان أعــظــمــهـم لله كـفـرانـا
والمــسـلمـون بـمـرأى لا تـرى أحـداً — لله أو لرســـول الله غـــضـــبـــانــا
تـعـسـاً لهـا أمـة شـوهـاء مـا حـفـظت — نـبـيـهـا فـي بـنـيـه بـعـد مـا بـانا
جــزتــه ســوءاً بــإحـسـان وكـان لهـا — يـجـزى من السوء أهل السوء إحسانا
فــويــلهــا أي أوتــار بــهــا طـلبـت — وأي طــالب وتــر خــصــمــهــا كــانــا
أوتـارهـا المـلك الجـبـار طـالبـهـا — والديـــن لله فـــيــه كــان ديــانــا
لا همان كنت لم تنزل بما انتهكوا — مـن السـمـاء عـليـهـم مـنـك حـسـبانا
فادرك الثأر منهم وانتقم لبني ال — زهـراء مـمـن لهـم بـالبـغض قد دانا
بـالقـائم الخـلف المـهـدي مـن نطقت — بــه البــشــائر إســراراً وإعــلانــا
إظــهــر بـه ديـنـك اللهـم وامـح بـه — مـا كـان أحـكـمـه الشـيـطـان بنيانا
واردد عـــلى آلك اللهـــم فــيــأهــم — واعــطــنــا بــهــم فــضـلا وغـفـرانـا
وآتـــهـــم صـــلوات مـــنـــك فـــاضــلة — مـا رنـح الريح في البيداء أغصانا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الذلول: الذَّلُولُ : السَّهْلُ الانقياد؛ الحمارُ حيوانٌ ذَلولٌ. -: الطّريقُ المُمَهّد فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً/ ركبوا كُلَّ صعْب وذَلُولٍ في أمرهم، أي اتّخذوا كُلَّ سبيل/ سقاهُم اللهُ ذُلُلَ السّحابِ، أي مالا رَعْدَ فيه …
- الرجس: رجس: الرِّجْسُ: القَذَرُ، وَقِيلَ: الشَّيْءُ القَذِرُ. ورَجُسَ الشيءُ يَرْجُسُ رَجاسَةً، وإِنه لَرِجْسٌ مَرْجُوس، وكلُّ قَذَر رِجْسٌ. وَرَجُلٌ مَرْجوسٌ ورِجْسٌ: نِجْسٌ، ورَجِسٌ: نَجِسٌ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وأَحسبهم قد …
- السبط: سبط: السَّبْطُ والسَّبَطُ والسَّبِطُ: نَقِيضُ الجَعْد، وَالْجَمْعُ سِباطٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: هُوَ الأَكثر فِيمَا كَانَ عَلَى فَعْلٍ صِفةً، وَقَدْ سَبُطَ سُبُوطاً وسُبُوطةً وسَباطةً وسَبْطاً؛ الأَخيرة عَنْ سِيبَوَيْهِ. و …
- السواعد: جمع ساعِد. [س ع د]. 1."سَواعِدُ الطَّيْرِ" : أَجْنِحَتُها. 2."أَمْرٌ ذُو سَواعِدَ" : ذُو وُجوهٍ وَمَخارِجَ.
- الفحول: جمع فَحْلٌ. [ف ح ل]. ن. فَحْلٌ.
- باري: البَارِيْ : فا.-: الخالق تخفيف البارىء؛ إنها مشيئة الباري تعالى.-: ناحت السهم (أعطِ القوسَ باريها) أي فوِّض الأمر إلى من يحسنه.
- بكلكلها: الكَلْكَالُ والكَلْكَلُ : الصدر أو ما بين الترقوتَين؛ فقلتُ لَهُ لمَّا تَمَطَّى بِصُلْبِه ** وأَرْدَفَ أَعجازاً وناءَ بكَلْكَلِ